مناقرة الديوك في المنام: معنى الرؤيا وأهم الدلالات
تفسير مناقرة الديوك في المنام ومعانيها الرمزية: خصومات وتحريش بين الخطباء والعلماء والمؤذنين، ودلالات تحذيرية للرائي مع نصائح للإصلاح وتجنب النزاع.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الديك تحمل عدة دلالات. يوضح ابن سيرين أن الديك قد يرمز إلى رجل ذي همة عالية وصوت يشبه صوت المؤذن [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أنه قد يدل على السلطان الذي يخضع لحكم غيره، وذلك لطبيعته الداجنة التي لا تمكنه من الطيران [1]. كما يذهب إلى أن الديك قد يمثل رجلًا قويًا ومحاربًا، له أخلاق سيئة ولكنه يتكلم بكرم وحسن، وأن كلامه بلا منفعة [1]. ويؤكد أن الديك بشكل عام قد يكون دالًا على عبد مملوك أو من نسله [1]. أما الديوك الصغيرة، فيفسرها بأنها مماليك أو أبناء مماليك [1].
ويضيف ابن سيرين، من خلال رواية تتعلق بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رؤية ديكا ينقر الإنسان قد تدل على الهلاك. فقد رأى عمر بن الخطاب كأن ديكا نقره نقرة أو نقرتين أو ثلاثًا، وقص رؤياه على أسماء بنت عميس، فقالت: "يقتلك رجل من العجم المماليك" [1].
وبعد البحث في النصوص المتوفرة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين، لم نجد تفسيرًا مباشرًا منه لمصطلح "مناقرة الديوك" تحديدًا، أي رؤية الديوك تتصارع أو تتناقر فيما بينها. التفسيرات التي أوردها المؤلف تتعلق برؤية الديك بشكل عام كرمز، أو تفسير حدث معين كنقرة الديك للإنسان، وليس التفاعل بين الديوك نفسها كظاهرة مستقلة في التأويل [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن مناقرة الديوك في المنام تدل على التحريش بين الخطباء والعلماء والمؤذنين.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية مناقرة الديوك في المنام – أي تصارعها وتناقرها – تدل في الغالب على وقوع خصومات ومشاحنات كلامية، خصوصًا بين أهل الدين والعلم والوعظ (كخطباء المساجد، والعلماء، والمؤذنين)، أو من يقوم مقامهم من أصحاب الكلمة المسموعة، وقد تمتد دلالتها إلى نزاعات وجدالات حادّة في محيط الرائي نفسه، يغلب عليها التحريش وإثارة الفتن لا طلب الحق.
التحليل وبيان الرموز
-
رمز مناقرة الديوك في كتب التعبير:
- نصَّ عبد الغني النابلسي صراحة في تعطير الأنام في تفسير الأحلام على أن:
"مناقرة بالديوك: هي تحريش بين الخطباء والعلماء والمؤذنين"
- هذا نصّ مباشر يُبيّن أن صورة الديوك وهي تتناقر تُحمل على مشهد التحريش، لا مجرد اختلاف عابر.
- نصَّ عبد الغني النابلسي صراحة في تعطير الأنام في تفسير الأحلام على أن:
-
رمز الديك نفسه:
- النابلسي يذكر أن الديك يدل على الخطيب، والقارئ، وربما المؤذن؛ لأنه يوقظ الناس للصلاة، وصوته كصوت المؤذن، ويدل أيضًا على صاحب البيت أو الرجل ذي الهمة العالية والصوت الظاهر.
- فيكون اجتماع عدة ديوك وهي تتناقر رمزًا لاجتماع عدة خطباء أو علماء أو ذوي أصوات مسموعة في خصومة وجدال.
-
الأساس الثقافي والديني:
- في الثقافة الإسلامية والعربية، يُنهى عن التحريش وإثارة الفتنة بين الناس، لقوله ﷺ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أن يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» وحديث «ألا أخبركم بشراركم؟ المشَّاؤون بالنميمة، المفرِّقون بين الأحبة…»؛ فكل ما كان صورة للتحريش والوقيعة مذموم شرعًا.
- الديك في العرف رمز للصوت العالي وإيقاظ الناس، فإذا تحوّل هذا الصوت إلى مناقرة وصراع كان أقرب إلى صورة الجدال والخصومة.
-
الدلالة النفسية والحياتية المحتملة للرائي: بحسب حال من رأى المنام، يمكن أن يأخذ التأويل عدّة أوجه متقاربة:
- أ) إذا كان الرائي من أهل العلم أو الدعوة أو الخطابة أو يعمل في مجال له علاقة بالمساجد:
- فالرؤيا قد تكون تنبيهًا له من الدخول في خصومات وجدالات لا تُرضي الله، أو من الانجرار إلى تحزّبات بين أهل العلم، أو التحريش بين زملائه.
- ب) إذا كان الرائي عامّيًا، لكن حوله خلافات بين المتدينين أو الأقارب:
- قد تدل الرؤيا على أن في محيطه من يغذّي الخلافات بين الملتزمين والدعاة، أو بين الأقارب، وأنه قد يكون طرفًا فيها بالنقل أو الكلام، أو متأثرًا بها، فيُطلب منه أن يكون مصلحًا لا مُحرِّشًا.
- ج) إن كان يعيش أجواء خصومة وجدال على منصات التواصل أو في العمل:
- تعكس الرؤيا حال النفس المثقلة بأصوات متنازعة، كلٌّ يرفع صوته على الآخر، فيأتي الرمز على هيئة ديوك تتناقر؛ تنبيهًا لترك اللجاج والجدال العقيم.
- أ) إذا كان الرائي من أهل العلم أو الدعوة أو الخطابة أو يعمل في مجال له علاقة بالمساجد:
-
ترجيح معنى الخير ما أمكن:
- مع أن أصل الرمز تحذيري، يمكن أن تُحمل الرؤيا أيضًا على أنها فرصة إصلاح: أي أن الله يُطلع الرائي على صورة ما يجري من تحريش حتى يسعى في إطفاء نار الفتنة، أو يعتزل مواضع النزاع، فيكون في جانب السِّلم والإصلاح.
نصيحة عامة متعلقة بالرؤيا:
ينبغي للرائي – أيًا كان حاله – أن:
- يجتهد في ترك النميمة والتحريش، وألّا يكون جسرًا لعبور أخبار الناس وما يثير بينهم الخصومة.
- يختار من الكلام أطيبه، ومن المجالس أسلمها، وأن يقدّم الإصلاح وجمع القلوب على الانتصار للنفس أو الحزب أو الجماعة.
- يستعيذ بالله من شر الفتن، ويدعو أن يجعله الله مفاتيح للخير، مغاليق للشر.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 148-149. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
