رمز في المنام: ماذا يعني الرمز ورؤيته عند المعبّرين؟

تعرف على معنى رمز في المنام: كيف يستخدمه المعبّرون كعلامة ودلالة، ولماذا لا يُفسَّر كموضوع مستقل، وما تشير إليه رؤية كلمة «رمز» من غموض أو حاجة لفك لغز.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
تفسير الأحلامرمز في المنامدلالات الرؤىابن سيرينالنابلسي
رمز في المنام: ماذا يعني الرمز ورؤيته عند المعبّرين؟

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر للكلمة المفتاحية "رمز" ضمن السياقات المقدمة. الكتاب يركز على تفسير معاني مختلف العناصر والأحداث في الرؤى، ولكن كلمة "رمز" بحد ذاتها لا تُطرح كموضوع تفسير مستقل في النصوص المستخرجة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن أقفال الحديد في المنام تدل على فك الرموز والعلم [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: لفظ "رمز" في باب الرؤى لا يعبَّر كصورةٍ مستقلة غالبًا، بل المقصود به: العلامة والدلالة الخفية التي تشير إلى معنى أو حدث في حياة الرائي؛ فكل شيء يُرى في المنام هو "رمز" لشيء آخر غالبًا: كأن يكون التمر رمزًا للرزق، أو البيت رمزًا لأهل البيت، وهكذا. فـ"الرمز" نفسه مفهومٌ نظري في علم التعبير، وليس له حكم واحد إذا رُؤي كلفظ مجرّد، بل يُنظر إلى الصورة التي يرمز لها في المنام.


التحليل وبيان المعنى:

  1. معنى "الرمز" في اصطلاح أهل التعبير:
  • أهل التفسير لا يجعلون "الرمز" بابًا مستقلاً في كتبهم، بل يستعملون الأشياء والأشخاص والألوان والأماكن… بوصفها رموزًا لمعانٍ أخرى؛ فمثلاً:
    • النابلسي يجعل "التمر" في المنام رمزًا للمطر والرزق والمال المدخر.
    • ويجعل "الرمل" رمزًا للمال والتعب والهم والقيود بحسب السياق.
    • ويجعل "الكعبة" رمزًا للإمام الأعظم أو الخليفة أو المنصب الأعلى، ورؤيتها وما يقع فيها يعبَّر به على أحوال الدين والسلطان.
  • من هنا يتبيّن أن كل ما يُذكر في أبواب المعاني (تمر، رمل، كعبة، بيت، رمان، رمح، إلخ) إنما هو "رمز" لمعنى باطني يستنبطه المعبِّر من دلالة الشيء في القرآن والسنة واللسان والعرف.
  1. الجذر اللغوي والسياق الشرعي:
  • في لسان العرب: "الرَّمْز" هو الإشارة الخفيّة بالعين أو الشفتين أو اليد مع قلّة النطق؛ أي دلالة غير صريحة، وهذا ينسجم مع طبيعة الرؤيا؛ إذ غالبًا تأتي بالصور لا بالتصريحات.
  • والقرآن دلّ على أن الرؤيا تأتي بلغة تمثيلية تحتاج لتعبير، كما في رؤيا يوسف عليه السلام للنجوم والشمس والقمر، ثم تأويلها بالأب والأم والإخوة ، وكذلك رؤى صاحبي السجن، ورؤيا الملك، فهذه كلها صور رمزية.
  1. كيف يتعامل أهل التعبير مع "الرمز":
  • القاعدة عند أهل التعبير:
    • يُردّ كل رمز إلى أصله في الوحي (قرآن وسنّة) إن وُجد له ذكر.
    • ثم إلى لسان العرب والأمثال.
    • ثم إلى العرف والبيئة.
    • ثم يُراعى حالُ الرائي وهمّه ونيّتُه.
  • مثال تطبيقي من النابلسي:
    • التمر: رمز للرزق والمطر والمال، وربط ذلك بالآيات (مثل قصة مريم عليها السلام والتمر) وبالعرف أن التمر غذاء وبركة.
    • الرمان: رمز للمال والولد والمدينة والمرأة، بحسب كيفية ظهوره في المنام: حلواً أو حامضاً، صحيحاً أو فاسداً، شجرة أو حبّاً مفرداً.
  • إذن "الرمز" ليس شيئًا واحدًا، بل هو طريقة قراءة هذه الأشياء.
  1. لو سُئل: ما دلالة رؤية "رمز" مكتوب أو مذكور حرفيًا؟
  • إن كان المقصود أنك ترى في المنام كلمة "رمز" مكتوبة أو منطوقة بلا سياق آخر:
    • فهذا يُحمَل غالبًا على معنى "الإشارة" أو "اللغز" أو "الشيء الذي يحتاج إلى فكّ": قد يدلّ على حيرة في أمر، أو وجود رسالة غير مفهومة في حياتك تحتاج إلى تدبر.
    • وقد يكون من "حديث النفس": لاسيما لمن يشتغل بالبرمجة، أو الشفرات، أو التصميم، أو يهتم بالرموز والشعارات؛ فتأتي المفردة نفسها في المنام بلا حمولة تعبيرية خاصة.
    • ولا يوجد – في حدود ما في كتب ابن سيرين والنابلسي المتاحة – باب خاص بعنوان "الرمز" يُعطى له حكم تعبيري معيَّن كالتمر أو الرمان أو البيت، بل يرد المعنى متضمَّناً في أبواب الأشياء ذاتها.
  1. البعد النفسي:
  • من الناحية النفسية، كلمة "رمز" نفسها قد تعكس:
    • شعورًا بأن حياتك أو بعض المواقف فيها "شفرات" غير مفهومة تبحث لها عن تفسير.
    • أو انشغالاً حقيقيًا عندك بفهم المعاني الباطنة للأحداث (ميل للتأمل، أو لقراءة الإشارات).
  • وهنا يكون الحلم دعوة إلى:
    • زيادة التدبر في الواقع قبل المنام.
    • طلب الوضوح والبيان في قراراتك ومع علاقاتك، بدل الاكتفاء بالتلميح والإبهام.

الخلاصة: "الرمز" في علم الرؤى هو الطريقة التي نتعامل بها مع صور المنام، لا صورة مستقلة لها تأويل واحد. كل ما يُرى يمكن أن يكون رمزًا لمعنى يُستنبط من القرآن والسنة واللسان والعرف وحال الرائي. أما رؤية كلمة "رمز" مطلقة؛ فالغالب أنها إشارة إلى وجود أمر مبهم في النفس أو الواقع يحتاج إلى بيان، أو أنها حديث نفس مرتبط باهتمامات الرائي.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1002-1003.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.