رؤية عيسى عليه السلام في المنام: دلالات بركة وشفاء وعدل
تعرف على تفسير رؤية عيسى عليه السلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بشارة بالبركة والشفاء والنجاة والزهد، مع تنبيهات تتصل بالاعتقاد ورفع الظلم.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية عيسى عليه السلام في المنام تدل على أن الرائي رجل نفاع مبارك، كثير الخير، كثير السفر، ويكرم بعلم الطب وغيره من العلوم [1]. ويشير ابن سيرين إلى أنه إذا رأت امرأة حامل عيسى عليه السلام، فإنها ستلد ابنًا حكيمًا [1]. كما يذكر محمد بن سيرين قصة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، حيث رأى عيسى ابن مريم عليه السلام في المنام وسأله عما ينقش على خاتمه، فأشار إليه أن ينقش عليه "ل إله إل ال الملك الحق المبين"، لما له من أثر في ذهاب الهم والغم [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية عيسى عليه السلام تحمل دلالات متعددة.
ويبيّن النابلسي أن من يرى عيسى عليه السلام يكون رجلاً مباركاً، كثير الخير، كثير السفر في رضا الله، صاحب نسك، يرضى بالقليل، ويرزق معرفة ما يطلب. [2] كما يفيد أن رؤيته تدل على أن الرائي سيصير زاهداً سياحاً في الأرض، وينجو مما يخاف ويحذر. [2] وإن رآه كثيراً، رزق علم الطب بما لا مثيل له في زمانه. [2] ويرى النابلسي أن رؤيته قد تدل على البشارة، لأنه بشر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تدل على إجابة الدعاء. [3] ويذهب إلى أن رؤية عيسى عليه السلام في المنام قد تشير إلى ظهور العجائب. [3]
ويوضح النابلسي أن من يرى عيسى عليه السلام لا يصيبه مكروه في تلك السنة، وإن طلب أمراً أصابه فيه. [2] كما أن رؤيته تدل على النجاة مما يخاف الرائي ويحذر. [2] وإذا كان الرائي مريضاً، دلت رؤيته على الشفاء. [4] وتدل رؤياه كذلك على حصول العدل والرخاء. [4]
ويشير النابلسي إلى أنه إذا كان الرائي صانعاً أو متطبباً، فإنه يستفيد من رؤيته، وتسهل أموره ويربح في صنعته. [3]
وإذا رأى عيسى عليه السلام في مدينة أو جامع، دل ذلك على النظر في حال الناس؛ فإن كانوا في شدة أو بلاء نجوا منه، لأنه روح الله ورحمته، وإن كانوا في سلامة وعافية نزل بهم. [2] ويذكر أن رؤيته قد تدل على ظهور ناس من أمته، أو تدل على نيل حظ وافر من الأصحاب أو التلاميذ. [3]
ومن قوله، فإن رؤية عيسى عليه السلام وأمه معه، فهي آية عظيمة تظهر في ذلك المكان. [2] وتدل رؤيته على التردد في السفر من مصر إلى الشام والعكس. [5] وإن كان الرائي في بداية أمره حاملاً (لذكر)، دل ذلك على حسن عاقبته، لارتباط ذلك بنزوله في آخر الزمان لملء الأرض عدلاً. [5] ونزوله في المنام في مكان يدل على ظهور العدل والبركات فيه، وهلاك الكافرين ونصر المؤمنين. [5] وإن رأى طفل صغير عيسى عليه السلام، عاش يتيماً وتربى في حجر أمه، وعاش صالحاً عالماً. [5] وللمرأة الحامل، إذا رأت عيسى عليه السلام، ولدت غلاماً طبيباً. [4]
ويستدرك النابلسي بأن رؤيته قد تدل على الشك في الدين واختلاف الكلمة، لآراء اليهود والنصارى فيه. [3] وربما دلت على الغضب والسخط على الأكابر، نظراً لمن طلبوا المائدة ولم يؤمنوا ثم مُسخوا. [3] كما قد يتهم الرائي بتهمة وهو منها بريء، أو يكذب عليه أو على أمه. [3]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية عيسى عليه السلام – إن كنت رأيته في منامك – تُرجى أن تدل على بركةٍ في حياتك، وخيرٍ كثير، ونجاةٍ من بعض ما تخافه، وفتحٍ في العلم أو النفع بالناس، وربما أشارت إلى شفاءٍ من مرض، أو زهدٍ في الدنيا، مع احتمالٍ – إن كان في القلب اضطراب في مسائل العقيدة أو الدين – أن يكون المنام تنبيهاً للثبات وترك الشك والخلط بين الأقوال.
أولاً: دلالة رمز عيسى عليه السلام في كتب التعبير
- عند ابن سيرين
- من رأى عيسى عليه السلام كان:
«رجلًا نَفَّاعًا مباركًا، كثير الخير، كثير السفر، ويُكرم بعلم الطب وبغير ذلك من العلوم»
- وقيل: إن رأت امرأة حامِل عيسى عليه السلام ولدت ابنًا حكيمًا.
- عند النابلسي
- يقول:
«مَن رآه في المنام فإنه رجل مبارك، كثير الخير، كثير السفر، صاحب نُسُك، ويرضى بالقليل، ويرزق معرفة الطلب، أو يصير زاهدًا سائحًا في الأرض، وينجو مما يخاف… ولا يصيبه مكروه في تلك السنة».
- ومن يراه كثيرًا يُرزق علم الطب ويتفوّق فيه، وتدل رؤيته على العِزّ والبركة أينما حلّت، وشفاء المريض، وظهور العدل والرخاء.
- للمرأة الحامل: «إذا رأت عيسى عليه السلام ولدت غلامًا طبيبًا».
- كما يذكر أن رؤيته قد تدل أيضًا على البشارة لأنه بشّر بالنبي ﷺ، وعلى إجابة الدعاء، وعلى ظهور أمر عجيب يتعجب الناس منه.
- وينبّه إلى وجهٍ آخر: أن رؤياه قد تدل على الشك في الدين واختلاف الكلمة؛ لاختلاف اليهود والنصارى فيه، وربما اتُّهم الرائي بتهمة وهو منها بريء، أو كُذب عليه أو على أمه. هذه خلاصة ما قرّره أهل التعبير في هذا الباب.
ثانياً: الربط بالقرآن والسياق الشرعي
- سمّى الله عيسى عليه السلام: «كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ» [النساء: 171]، فوُصف بالروح والرحمة، ولذلك قال أهل التعبير: رؤيته في الشدائد أَمارةُ رحمةٍ وفرجٍ على الناس.
- بيّن القرآن بوضوح بطلان قول اليهود: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم [النساء: 157]، وبطلان غلوّ النصارى: ما اتخذ الله من ولد [المؤمنون: 91]، فنَبَّه النابلسي أن من دلالات رؤياه: تنبيه الرائي إلى تصحيح اعتقاده، أو تحذيره من الشك الموروث عن هذه الأقوال.
ثالثاً: المعاني النفسية والحياتية المحتملة
بحسب حال من رأى المنام (رجل/امرأة، متزوج/أعزب، مريض/صحيح، طالب علم…)، يمكن أن يُفهم الرمز في مسارات متعدّدة، أهمها:
- بشارة بالخير والبركة والنفع
- إن كان الرائي يطلب العلم، خصوصاً ما فيه نفع للناس (طب، علاج، استشارة، تعليم)، فالرؤيا تُرجى علامة توفيق وفتحٍ في هذا الباب، لأن عيسى عليه السلام ارتبطت به معجزة الشفاء، وجاء نصّ أهل التعبير على أن الرائي يُكرم بعلم الطب وما يشبهه.
- إن كان الرائي يكثر التنقل أو السفر في الطاعة أو العمل النافع، فالرؤيا موافقة لوصف: «كثير السفر، زاهد، صاحب نسك» ، فتزيده طمأنينة على طريقه.
- النجاة من الخوف أو الكرب
- إذا كان في حياتك خوف، همّ، أو شعور بالتهديد (دين، مرض، ظلم…) فقد نصّ النابلسي أن من رأى عيسى عليه السلام «ينجو مما يخاف» ولا يصيبه مكروه في تلك السنة، وأن رؤية المريض له شفاء ونجاة بإذن الله.
- نفسيًّا: العقل يختار صورة نبيٍّ مرتبط في وجدانك بالرحمة واللطف والخوارق التي تُزيل العجز؛ ليبعث فيك الشعور بأنّ هناك فرجاً أعلى من الأسباب المعتادة.
- إشارة إلى الزهد وتقليل التعلّق بالدنيا
- صفته: «صاحب نسك يرضى بالقليل».
- إن كنت في صراع داخلي بين التعلّق بالدنيا والآخرة، فظهور هذا الرمز قد يكون صوت الفطرة يدعوك للتخفّف والزهد، وإعادة ترتيب أولوياتك الروحية.
- التنبيه على جانب الاعتقاد والشك
- من معاني الرؤيا التي نبّه عليها النابلسي: «الشك في الدين واختلاف الكلمة» بسبب ما وقع في شأنه عليه السلام.
- إن كان في قلبك حيرة في مسائل العقيدة، أو تأثّر بخطابات متضاربة عن الدين، فيُحتمل أن الرؤيا رسالة لطيفة لمراجعة هذا الباب، والرجوع للقرآن والسنّة، وطلب العلم من أهله الموثوقين؛ حتى يزول الاضطراب.
- اتهامٌ أو ظلم ثم براءة
- أشار النابلسي إلى احتمال أن الرائي «يُتَّهَم بتهمة وهو منها بريء، أو يُكذَب عليه أو على أمه» ؛ تشبيهاً بما قيل في حق عيسى وأمه عليهما السلام.
- إن كنت تمرّ بتجربة ظلم أو سوء ظنّ من الناس، فالرؤيا قد تحمل معنى: الصبر مع رجاء ظهور البراءة، كما أظهر الله براءة مريم عليها السلام، ورفع قدر عيسى عليه السلام.
رابعاً: ضوابط عامة ونصيحة
- هذه الدلالات اجتهادية مبنية على ما ذكره ابن سيرين والنابلسي وغيرهما ، وليست حكمًا قاطعًا بمستقبل محدّد؛ فالتعبير ظنّ، والعلم عند الله.
- إن كان في قلبك سرور وانشراح بعد المنام، وغالب حالك السلامة في الدين، فغالب الظن أنه من قسم «الرؤيا الصالحة المبشّرة».
- وإن شعرت بقلق أو اضطراب، فاجعل الرؤيا باعثًا على مزيدٍ من التقرّب إلى الله، وتصحيح الاعتقاد، وكثرة الدعاء أن يرزقك اليقين وحسن العاقبة.
أسأل الله أن يجعل رؤياك – إن كانت رؤية – بشارة خيرٍ لك في دينك ودنياك، وأن يملأ قلبك نورًا وثباتًا.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 24-25. ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 841.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 841-843.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1290-1291.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1290-1291.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
