حاجب العين في المنام: الدلالات والرموز وأهم المعاني
تعرّف إلى تفسير حاجب العين في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات الدين والسمت والجاه، ومعاني السواد والكثافة والاقتران والسقوط.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن أهداب العينين تُعد في التأويل وقاية للدين، وهي بذلك أشد وقاية للعينين من الحاجبين [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن حاجب العين هو زينة للعين. وبالنسبة للرجل، يرمز الحاجب إلى حسن سمته وجماله، وأمره، وجاهه في دينه، وأمانته، ومكانته. ويتوقف تأويلهما على ما يظهر فيهما من صلاح أو فساد.
ويوضح النابلسي أن الحاجبين ذوي الشعر المتكافئ هما أمر محمود، نظرًا لأن النساء تتخذهما زينة، مما قد يدل على أمر زائد واستقامة في الأعمال. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الحاجبين يمكن أن يمثلا الأبوين، أو الولدين، أو الشريكين، أو الزوجتين، أو النائبين، ويشبه الحاجب بالنون.
ويضيف أن اقتران الحاجبين في المنام يدل على الألفة والمحبة، وعكس ذلك يدل على خلافهما. ويبين أن اسوداد الحاجبين وكثافة شعرهما، ما لم يكن مفرطًا، يعد دليلًا على حسن حال من يمثلهما. أما بياضهما ونزولهما على العين، فيشير إلى تغير حال من يمثلهما، سواء كان ولدًا، أو شريكًا، أو زوجة، أو نائبًا، أو صاحبًا.
كما يذهب النابلسي إلى أن الحاجبين قد يدلان على طول العمر. ويفصل في أن الحاجبين يعبران عن مرتبة في الدين، وأن أي تغيير يحدث فيهما من صلاح أو فساد يجب أن يُنسب إلى صفات الرائي وتقواه. ويلفت النابلسي الانتباه إلى أن الحاجب قد يرمز إلى الحفظ لمن تدل عليه العين، مثل الحاجب، أو الوالي، أو الوصي، أو الزوج، ويصفه بأنه قوس سهامه هي اللحاظ من العيون الحسان.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة)
رؤية حاجب العين في المنام – من حيث الأصل – تدل على حُسن السمت والدِّين والجاه والهيبة، وغالبًا ما تبشِّر بحسن الحال وارتفاع المنزلة، أو تدل على الوالدين أو مَن يقوم مقامهما، أو على مَن يحفظ مصالح الرائي ويصونها. ويُنظر في التفاصيل: كثافته، سواده، اقترانه، أو سقوطه… فبصلاحه صلاحٌ في دين الرائي ووجاهته، وبنقصه أو تشوُّهه دلالة على نقصٍ في هذه المعاني أو تعرّضها لابتلاء.
أولًا: جمع الرموز الأساسية ومعانيها
أنت سألت عن: "حاجب العين" دون وصف حاله (كثافة، سقوط، نتف…)، لذا نبيّن القاعدة العامة لهذا الرمز:
-
حاجب العين في كتب أهل التعبير
- في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:
"حاجب العين هو زينة العين، والحاجب للرجل حسن سمته وجماله وأمره وجاهه في دينه، وأمانته ومكانته، ويقع تأويل الحاجبين على ما يُرى من صلاح أو فساد… والحاجبان أبوان أو ولدان أو شريكان أو زوجتان أو نائبان… واقترانهما يدل على الألفة والمحبة… واسودادهما وغزارة شعرهما دليل على حسن حال من دلّا عليه… ونزولهما على العين دليل على تغير حال مَن دلّا عليه… والحاجبان يدلان على مرتبة في الدين… وربما دلّا على طول العمر… وربما دلّ الحاجب على حفظ من دلّت عليه العين كالوالي والوصي والزوج…"
- في تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين:
"والحاجبان حسنُ سمتِ الرجل وحسن دينه وجاهه، والنقصان فيهما نقصان في هذه، وقيل إذا كان الحاجبان متكاثفي الشعر فهما محمودان من أجل أن النساء يسودن حواجبهن طلبًا للزينة"
- في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي:
-
دلالة العين وحاجبها في الشرع واللسان
- العين في القرآن موضع عناية وحفظ، كقوله تعالى:
"وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" [الطور: 48]، أي في حفظنا ورعايتنا. - ومن جهة اللغة والعرف؛ العين وما حولها موضع الجمال والهيبة، والحاجب تحديدًا رمز للزينة و"الوقاية" للعين.
- العين في القرآن موضع عناية وحفظ، كقوله تعالى:
-
الرموز المتفرعة عن الحاجب (بحسب حال الرؤيا إن وُصفت)
- حاجبان كثيفا الشعر، سويّا الشكل: حسن حالٍ في الدِّين والسمت والوجاهة، وربما صلاح حال الوالدين أو مَن يقوم مقامهما، أو قوة علاقة بين شريكين أو زوجين، وألفة ومودة بين أهل البيت
- اقتران الحاجبين (التحامهما): يدل على الألفة والمحبة والاجتماع بين من يرمزان إليه من والدين، أو زوجين، أو شريكين
- اسوداد الحاجب واعتدال كثافته: زيادة في الجمال والهيبة وحسن الحال فيمن دلّ عليه من دين أو جاه أو والدين أو زوجة أو ولد
- نزول الحاجب على العين أو تشوّهه أو نقصانه: تغيّر في حال من يدلّ عليه، قد يكون تعبًا أو ضيقًا في شأن الدين، أو مكانة اجتماعية تهتز، أو تعبًا يلحق الوالدين أو الشريك أو الزوجة أو الولد
- سقوط الحاجب أو ذهابه: في الغالب نقص في الدين أو الجاه أو حُسن السمت، أو بلاءٌ في الوالدين أو مَن يقوم مقامهما (اجتهادًا من ضابط: "النقصان فيهما نقصان في هذه" كما عند ابن سيرين)
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافة العربية
-
من جهة الشريعة
- الأصل في الرؤى: بشارة أو إنذار، ولا يُبنى عليها حكم شرعي.
- الحاجب متعلق بالعين، والعين كثيرًا ما ترمز في القرآن والسنة إلى البصيرة والدين، كقوله تعالى: "فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" [الحج: 46]، فحسن ما يحيط بالعين (كالحاجب) قد يُفهَم رمزيًا على أنه حمايةٌ للدين والبصيرة.
-
من جهة لسان العرب والعرف
- الحاجب في اللغة: من "الحَجْب" أي السَّتْر والمنع، ومنه "الحاجب" الذي يقف على باب الملك، يحجب الناس عنه.
- في العرف العربي: الحواجب رمز للوسامة والهيبة، ويُمدَح حُسنها ويُذمُّ تشوّهها، ولهذا رجّح أهل التعبير دلالة الحاجب على "السمت والوجاهة والدين والأمانة" كما نصّ النابلسي وابن سيرين
ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي الممكن
بناءً على ما سبق، يمكن فهم رمز حاجب العين – في أي منام – ضمن الأبعاد الآتية، مع مراعاة حال الرائي في اليقظة:
-
البعد الديني والأخلاقي
- حسن الحاجب وجماله قد يعبّر عن:
- استقامة ظاهرة في الدين والخلق.
- رغبة داخلية في تحسين السمت والالتزام.
- تشوّه الحاجب أو سقوطه قد يرمز إلى:
- تقصير ديني أو أخلاقي يُقلِق الرائي.
- خوف من فقدان السمعة الطيبة أو خشية الفضيحة أو سقوط الهيبة أمام الناس.
- حسن الحاجب وجماله قد يعبّر عن:
-
البعد الاجتماعي والوجاهي
- لأن الحاجب يُعبِّر عن "الجمال والسمت والجاه"، فقد يدل على:
- تحسّن أو تدهور في المكانة الاجتماعية، أو في صورة الرائي أمام الناس (في العمل، العائلة، الأصحاب).
- أو على حال الوالدين أو الزوج/الزوجة أو الشريك، لأن النابلسي صرّح بأن الحاجبين قد يرمزان لهؤلاء
- لأن الحاجب يُعبِّر عن "الجمال والسمت والجاه"، فقد يدل على:
-
البعد العاطفي والعلاقات
- إذا كان في المنام ما يشير لاقتران الحاجبين أو التئامهما: فغالبًا هي رسالة تتعلّق بالألفة، وتجسير الخلاف بين زوجين، أو تصالح بين شريكين، أو قرب بين الأهل.
- وإذا كان فيه تفرّق أو تشوّه أو نتف للحاجبين: فيُخشى أن يكون انعكاسًا لصراعات داخلية أو توتر في العلاقات، أو شعور بفقدان "الوجه الحسن" في أعين الآخرين.
-
البعد النفسي
- قد يكون الحلم بالحواجب نابعًا من انشغال فعلي بشكل الوجه أو التجمّل أو تغيّر ملامح الوجه (مع السن أو المرض أو عمليات التجميل)، وهذا من باب حديث النفس، خاصة إذا كان الرائي يُكثر التفكير في شكله أو مظهره.
- كما قد يرتبط الحاجب – لكونه "حارسًا للعين" – برغبة نفسية في مزيد من الحماية والحدود في الحياة: حماية الخصوصية، حدود العلاقات، وقاية من نظرات الناس أو أحكامهم.
رابعًا: خلاصة عملية للرائي
- إن رأيت حاجبيك في المنام حسنين، سويَّين، أو أشد جمالًا مما هما عليه:
- فهي – بإذن الله – بشارة بحسن حالك في دينك أو سمعتك بين الناس، أو تحسّن في شأنٍ يخصُّ والديك أو زوجك/زوجتك أو شريكك.
- وإن كان فيهما نقص أو سقوط أو تشويه ظاهر:
- فراجع علاقتك بربك أولًا، ثم علاقتك بأهلك ومَن لك معه ارتباط قوي، وتأمّل هل هناك تقصير، أو مشكلة في صورتك أمام الناس تحتاج إلى إصلاح.
- وإن كان الحلم مجرد لمحة سريعة بلا سياق، ومع كثرة التفكير بالمنظر والهيئة:
- فالغالب أنه من حديث النفس وانشغال البال بالمظهر والشكل، لا أكثر.
وبكل حال، أذكّرك أن تعبير الرؤى ظنٌّ واجتهاد لا يقين، وأن العبرة بما يوافق الشرع ويعينك على الخير؛ فاجعل من أي إشارة تراها فرصة لتحسين حالك مع الله، وبرِّ والديك، وصيانة سمعتك وأخلاقك، يحفظك الله ويحسن لك الظاهر والباطن.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
