تفسير موقع في المنام: دلالات المكان عند ابن سيرين والنابلسي

ما معنى رؤية موقع أو مكان في المنام؟ تعرف إلى دلالاته لحالك ومحيطك والأمن والرزق، وأهم ما ذكره ابن سيرين والنابلسي، مع خلاصة عملية لتفسير الرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
15 دقيقة
تفسير الأحلامموقع في المنامالمكان في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير موقع في المنام: دلالات المكان عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمفهوم "موقع" بشكل عام. إلا أن المؤلف قد أورد تفاسير مفصلة لأماكن ومواقع محددة في رؤى الأحلام، والتي يمكن اعتبارها معاني متصلة بالكلمة.

ويوضح ابن سيرين أن رؤية المرء يهوي أو يُرسل في بئر، فإن ذلك يدل على السفر. وإذا رأى الرجل بئراً في موضع مجهول وكان بها ماء عذب، فإنها تمثل دنياه التي يرزق فيها طيب النفس، وعمره الطويل بقدر الماء؛ أما إن لم يكن بها ماء، فقد نفد عمره. ويرى محمد بن سيرين أن انهدام البئر موت للمرأة. ويشير إلى أنه إن رأى رجليه تدلّتان في البئر، فإنه سيُمكر بماله كله أو يُغصب. ويذهب إلى أن النزول في بئر والبلوغ إلى نصفها مع سماع الأذان فيها يدل على السفر، فإذا بلغ قاعه نال رياسة أو ولاية أو ربحاً من تجارة وبشارة. أما سماع الأذان في البئر فيعني العزل إن كان والياً، والخسارة إن كان تاجراً. وينبه المؤلف إلى أن من رأى بئراً في داره وأرضه، نال سعة في معيشته ويسراً بعد عسر ومنفعة. وقيل: من أصاب بئراً مطمورة، أصاب مالاً مجموعاً.

ومن قوله، فإن القرية المعروفة تدل على نفسها وعلى أهلها وما يأتي منها. وربما دلت على دار الظلم والبدع والفساد والخروج عن الجماعة، وتدل على بيت النمل. فمن هدم قرية أو أفسدها أو رآها خربت، فقد جار عليها سلطان أو أصابها جراد ووباء. ومن دخل قرية حصينة فإنه يقاتل. ويستدرك ابن سيرين بأن من خرج من قرية فإنه ينجو من شدة ويستريح. وأن خراب القرية العامرة يعني ضلالة أو مصيبة لربابها، وعمارتها تعني صلح دين أربابها.

ويفصل محمد بن سيرين في تفسير السوق، فيبيّن أنها تدل على كثرة أرباح البزازين أو قلة أرباح أصحاب الفخار. كما أنها قد تدل على اضطراب وشغب، ولكنها تدل على خير إذا كانت عامرة ومزدحمة، وتدل على البطالة إذا كانت هادئة.

ويشير ابن سيرين إلى أن الحانوت يدل على كل مكان يستفيد فيه المرء في دنياه وأخراه. ويرى أن انهدام الحانوت قد يعني موت الأب أو الأم أو الزوجة الحامل، أو تعذر المعيشة. ويكسر باب الحانوت يدل على التحول منه، وإغلاق أبواب الحوانيت يدل على كساد التجارة، وسدها يدل على موت أصحابها. وأما الخان، فيدل على دار الرجل، واسمه، ومجده، وذكره. وإن كان مجهولاً دل على السفر، أو على دار الدنيا.

ويوضح محمد بن سيرين أن الغرفة تدل على الزواج بامرأة أخرى أو السراري إذا استخطأت الزوجة. وإلا فهي زيادة في الدنيا ورفعة. وصعود الغرفة المجهولة يؤمن الخائف ويشفي المريض، وينال بها رفعة. وإذا كان معه جمع يصعدون، فإنه يرأس عليهم. وإن رآها الأعزب، تزوج امرأة صالحة. والغرف المتعددة تدل على الأمان من الخوف. والمنظرة تدل على الظفر بالأعداء ونيل المنى، وللتاجر ربح ودولة. والسطوانة هي قيم الدار أو خادمها. والكوة في البيت تدل على العز والغنى، والفرج للمكروب، والشفاء للمريض، والزوجة للعزب. ويذهب ابن سيرين إلى أن الدرج يدل على أسباب العلو والرفعة في الدنيا والآخرة.

ويفيد محمد بن سيرين أن المزبلة قد تدل على أعمال وضيعة، وقد تكون بيت مال للملك. والقراءة فوقها تدل على عزل الوالي أو موت المريض أو فقر الفقير وتحزنه. ويرى ابن سيرين أن الطرق الجادة تدل على الصراط المستقيم والدين. والضلال عن الطريق يدل على الحيرة. والطريق الخفي يدل على الغرور والبدعة. وأما بئر الكنيف، فتدل على المطمورة والكيس، وكنسها يدل على بيع السلع الكاسدة أو السفر بمال. وإن كان فيها عذرة وصبّت في قناة، دل ذلك على ذهاب المال وفقر. ويرى ابن سيرين أن الثلج قد يدل على العذاب والأسقام والموت، وربما دل على الحصار. وإذا لم يضر بالزرع، دل على الخصب والخير. أما إن أضر، دل على جوائح وأمراض. وحمل الثلج يدل على ذوبان الكسب أو خطر البضاعة. ويكون الثلج الغالب تعذيباً من السلطان. ويرى محمد بن سيرين أن الجراد يدل على عسكر أو عامة وغوغاء، وربما دل على المطر. وإن كان سبباً للعذاب، وإن اجتمع في وعاء دل على الدراهم والدنانير. وقد يفسر بخباز يغش الناس. وأما البراغيث، فهي جند الله.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لا يوجد تفسير مباشر وشامل للمصطلح العام "موقع". إلا أن المؤلف يقدم تفصيلات دقيقة لرؤى أماكن محددة تحمل دلالات مختلفة.»

أماكن العبادة والشعائر الدينية: يشير النابلسي إلى أن رؤية "مقام إبراهيم" عليه السلام تدل على رجل مؤمن يحفظ الشرائع، ويرزق الحج. ويوضح أن دخوله يدل على الأمن للخائف، وقد يفضي إلى تولي منصب جليل، أو إفادة العلم، أو الميراث. ويرى أن الجلوس فيه يعني الوقوف عند الحد حتى ينتقل. [1] ويبين عبد الغني النابلسي أن "المشعر الحرام" يدل على حفظ الوصايا وامتثال الأوامر، ويجلب الأمن لمن يشعر بالخوف، ويرزق الهداية. [1] أما "مزدلفة"، فمن رآها في منامه نال ثناءً حسنًا لسعيه في الطاعة، أو قضى دينًا عليه أو وعدًا. [1] ويذهب إلى أن رؤية "منى" في المنام تعني الأمان من وجه الخوف وبلوغ المراد في الدنيا والآخرة. [1] كما يذكر أن "مناخ الإبل"، الذي يشبه الرباط أو المسجد أو الخان، يدل على مجمع الرؤساء، وتأويل ما يُرى فيه من سعة أو ضيق يعود على حال المكان نفسه. [2] وينبه النابلسي إلى أن "جامع البلد" يدل على الملك الذي يقوم بأمور الدين، ومنار الإسلام، والحاكم الفاصل، والسوق الذي يقصد للربح، ومن تجب طاعته، والعدل، والقرآن، والبحر، والحمامات، والمقبرة، والإحصان. [3]

المجالس والأسواق والتجمعات: ويفيد النابلسي أن "المشهد" في المنام يدل على مشاهدة الخير أو الشر، والموسم، والجماعات، وربما دل على المعدن أو الكنز، وأنواع الرزق. [4] ويرى أن "المجلس" الذي فيه جماعة من العلماء، إن كان الرائي يجلس في صدره وكان أهلًا لذلك، فهو علم وزيادة رفعة. وأن المجلس الذي فيه جماعة بسبب محاكمة أو زواج، فهو دليل على أمر مهول عاقبته إلى خير. [5] ويضيف بأن "المجلس" بصفة عامة قد يفسر بالمنصب، أو الدابة، أو المركب، أو الزوجة، أو الولد، أو الخادم، وأن ما يحدث فيه من سعة أو ضيق يُنسب لتلك الدلالات. [5] وإذا دُعي الرائي إلى مجلس مجهول فيه فاكهة وشراب، فيدل على دعوته للجهاد والشهادة. [5] وتشير تفسيرات عبد الغني النابلسي المتعددة إلى أن الأسواق تحمل دلالات مختلفة؛ فـ"سوق البزر" يدل على رفعة وتجديد أزواج ومنصب ورزق وستر. [6] و"سوق المصوغ" يدل على الأفراح والزينة والأزواج والأولاد. [6] ويذهب إلى أن "سوق الجوهر" أشبه بحلق الذكر ودروس العلم، فيدل على ذلك. [6] ويوضح أن "سوق الصرف" يدل على العلم بالنظم والنثر، وإصلاح الكلام، والغنى بعد الفقر، ودار الحكم. [6] ويذكر أن "سوق النحاس" يدل على السرور والأنكاد، والزواج للعزب، والأفراح بالولد والإمام. [6] كما أن "سوق السلاح" يدل على الحرب والجدال والنصرة على الأعداء. [6] ويفيد أن "سوق الرقيق" يدل على العز والجاه، أو اطلاع على أخبار غريبة، وربما دل على سوق الدواب. [6] ويرى النابلسي أن "سوق الصوف والوبر" يدل على الفوائد والأرزاق والمال من الميراث. [6] ويشير إلى أن "سوق القطن" يدل على النمو والأرزاق وظهور الحق من الباطل. [6] ويذهب إلى أن "سوق الأبازير" يدل على النسل والأرباح والفوائد من الزرع. [6] وينبه إلى أن "سوق الخضر" يدل على التقتير وضنك العيش، وقد يدل على تيسير العسير. [6] ويذكر أن "سوق السمك" يدل على أرزاق وفوائد متتابعة، واجتماع بالأهل والأقارب، أو أخبار عن أسفار البحر. [6] ثم يستدرك النابلسي بأن "سوق اللحم" يدل على مكان الحرب لما يسفك فيه من الدماء. [7] ويفيد أن "سوق البياعة للزيت والسمن والعسل" يدل على نهوض الشهوات والشفاء من الأمراض. [7] كما أن "سوق الجزارين" يدل على الهموم والأنكاد. [7] ويشير إلى أن "سوق الرحال" يدل على أسفار البحر، و"سوق السروج" على أسفار البر. [7] ويرى النابلسي أن "سوق الفاكهة" يدل على أعمال صالحة وعلوم وأولاد. [7] ويذهب إلى أن "سوق النقل" يدل على مسرات وأفراح، وربما دل على الخصام. [7] وينبه إلى أن "سوق العقار" يدل على صون المال وحفظ الأسرار. [7] ويذكر أن "سوق الحنطة" يدل على رخاء وأمن من الخوف. [7] ويفيد أن "سوق الخشب" يدل على النفاق والتفرقة والاجتماع. [7] كما أن "سوق الحديد" يدل على الشر والنكد والخصومات والشدة، وربما دل على الرزق والنفع. [7] ويشير إلى أن "سوق الحرير" يدل على العز والمال والعمل الصالح. [7] ويرى النابلسي أن "سوق الشمع" يدل على التوبة للعاصي والهدى للضال. [7] ويذهب إلى أن "سوق الخفاف" يدل على أسفار، وربما دل على سوق الدواب أو الجواري أو العبيد. [7] وينبه إلى أن "سوق الخيم" يدل على أسفار، وربما دل على سوق الأكفان. [7] و"المقعد" في السوق، كما ذكر النابلسي، يدل على رأس مال قليل، أو عمل يسير، أو زوجة قنوعة، أو فائدة يسيرة. [5]

أماكن الإقامة والبلاد والخراب: ويفيد عبد الغني النابلسي أن رؤية "ميدان الفرسان" تدل على النشاط والانتصار على الأعداء، أو الصنعة للصبيان. [4] ويرى أن "برًا وقفرًا سماويًا" يصاب فيه الرائي في ماله. [8] ويشير إلى أن "بلاد الخزر" تدل على المرض. [8] ويذهب إلى أن رؤية "خراب" لا شيء فيه تدل على الابتلاء بقوم لا طاقة للرائي بهم. [8] وينبه إلى أن "الديورة" تدل على نيل رزق بكد. [8] ويذكر أن "أرضًا مملحة أو كبريتية" تدل على المرض. [8] ويفيد أن "بلادًا عامرة كثيرة الناس" تدل على نعمة بجودة من حيث لا يحتسب. [8] كما أن دخول "مدينة" في المنام يدل على صلح يدعو إلى الحق. [8] ويشير إلى أنه إن دخل "قصرًا" فيها، فإن كان سلطانًا فسيغلب. [8] ويرى النابلسي أن دخول "مدينة عتيقة خربت" ثم أعيد بناؤها، يدل على ظهور عالم أو إمام ورع. [8] ويذهب إلى أن "البلد" المخصب المزين بالزرع يدل على حسن حال أهلها، ويدل على الأمن من الخوف. [8] وينبه إلى أن "المصر" يدل على الأمن من الخوف والاجتماع بالأحبة. [8] ويذكر أن رؤية "البدر" تدل على النصر على الأعداء. [8] ويوضح أن "المكان" إذا رُئي يؤذن فيه، دل على كثرة الخصب والعمارة والرجال. [9] ثم يستدرك النابلسي بأنه إن رُئي فيه يصلي، دل على اجتماع الأمر المتفرق. [9] وينبه إلى أن "مكتب" في المنام دليل على الهوان والصغار والتقتير وضيق العيش والخوف، وربما دل على المنصب الجليل. [4] ويشير إلى أن "مارستان" يدل على الحمام، أو محل الجن والشياطين، أو كشف العورات، أو صفات منكرة. [4] ويرى أن رؤيته قد تعني التأديب والعلم والقرآن، أو مواضع اللهو وفراق العيال. [4] ويفيد أن رؤية ميت فيه تعني أنه في النار، وأن رؤية النفس فيه مع المرضى قد تدل على السجن. [4] و"معمل الفراريج"، كما ذكر النابلسي، يدل للأعزب على الزواج، وللمتزوج على النسل، وقد يدل على الشبهات والأولاد من الزنا، أو مكان اجتماع للصبيان أو النساء للتفرج، أو الخروج من السجن. [2] ويذهب النابلسي إلى أن "معصرة قصب السكر" تدل على الدنيا وإقبالها، وقد تدل على الدفن والأموال، وربما على خروج المسجونين إلى الراحة، أو الحمام. [2] ويذكر أن الخروج إلى "موسم" يعني الخروج من الهم والغم. [1]

أماكن أخرى ودلالات متفرقة: ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن "ميزاب الرحمة" إذا نزل منه ماء طيب دل على تداركه الله برحمته وحصول ما يريد، وإن نزل ماء كدر فبعكس ذلك. [1] ويوضح أن "المقعد" في الدار يدل على الفرح والسرور، أو الزوجة أو الولد. [5] ويرى أن حسن "المقعد" للميت دليل على أنه في الجنة. [5] ويذهب النابلسي إلى أن "المقعد" عامة قد يدل على عقد يمين أو عهد أو شركة، ويدل على الأمن من الخوف والسلامة من الشدائد. [5] وينبه إلى أن "جب" يدل على السفر، وما تدل عليه البئر، وقد يدل على الختان. [3] ويذكر أن "جبسين" أو "الكلس" يدل على دوام العز والمنصب وحسن حال الأزواج والأولاد والثبات في الدين وحسن الثناء والشفاء. [3] ويفيد أن رؤية "جبسين" لأهل الزهد والورع قد تدل على التلوث بالحرام والكسب من الشبهات. [3] ويشير إلى أن التغوط في "الأسواق" أو "الحمامات" أو "الجماعات" يدل على غضب الله وخسارة كبيرة وظهور ما يخفيه. [10] ويرى أن التغوط في "مزبلة" أو "شط البحر" أو موضع لا ينكر فيه ذلك، فهو دليل خير وذهاب الهم والوجع. [10] ويذهب النابلسي إلى أن التلطخ بالغائط يدل على مرض أو خوف، وهو دليل خير لمن أفعاله قبيحة. [

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رمز "الموقع" أو "المكان" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – يُرجَّح أنه يشير إلى وضعك في الحياة: محيطك الاجتماعي أو العملي، وشعورك بالأمان أو الغربة، وسعة عيشك أو ضيقه. فالرؤيا بالموقع غالبًا تكون تهيئة نفسية لمرحلة أو بيئة جديدة، أو تعبيرًا عن إحساس داخلي بالاستقرار أو القلق، لا سيما إن كان المكان في المنام مجهولًا أو مبهَمًا.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا

الرمز الذي أعطيتَه هو: موقع / مكان (من غير وصف: معروف/مجهول، واسع/ضيق، جميل/موحش…).
في أصول التعبير يُردّ هذا الرمز إلى معاني: البلد، الدار، الموضع، وكلها عند أهل التفسير تدل على حال الإنسان ودنياه وبيئته.

  • النابلسي يقول: «الدار في المنام دنيا الرائي، فإن كانت واسعة حَسُنَت دنياه وسَعَتُها، وإن كانت ضيّقة دلّت على ضيق دنياه وبُخله…»
  • ويقول أيضًا في البلد: «البلد في المنام أمنٌ من الخوف… وربما دلّ على التوبة والمغفرة»
  • ويذكر أن المكان الذي يُؤذَّن فيه يدل على كثرة الخصب والعمارة وكثرة الرجال، وأن المكان الذي تُقام فيه الصلاة يدل على اجتماع الأمر بعد تفرّقه. إذن: أصل الرمز عند أهل التعبير:
  • المكان = حياتك / حالك / محيطك / مقامك بين الناس.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  1. القرآن الكريم

    • قال تعالى في مكة: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾، فقرن البلد بـ الأمن، فصار البلد/المكان في اللسان الشرعي رمزًا لموضع الأمان أو الخوف بحسب حاله.
    • وقال تعالى عن المدينة: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾؛ فالمكان الصالح يُسأل الله فيه الأمن والرزق، فيشبه في الرؤيا استقرارًا وطمأنينة.
  2. أقوال أهل التعبير

    • النابلسي: من رأى بلدًا عامرًا كثير الناس نال نعمة ورخاء وجودة من حيث لا يحتسب.
    • ومن رأى نفسه في خراب أصابه ابتلاءٌ بقوم لا طاقة له بهم، وقد يدل الخراب على ضيق أو فساد في الحال.
    • ومن دخل دارًا مجهولة فيها أموات فهي عنده دار الآخرة، ودخولها دون خروج موت، أما إن دخل وخرج فهو إشراف على شدة ثم نجاة. هذه النصوص تجعل "الموقع / المكان" من أوضح رموز الحال والمعيشة والمقام في الحياة، أو أحيانًا الإشارة للآخرة إن غلبت عليه علامات الموت.

ثالثًا: المعاني النفسية والحياتية المحتملة لرمز "الموقع"

لأنك لم تذكر نوع الموقع ولا صفته، أذكر لك أهم الوجوه المتعارف عليها، لتقيس منها ما يوافق رؤياك:

  1. موقع معروف ومحبوب عندك في اليقظة

    • يميل تفسيره إلى أنه بشارة باستقرار أو نعمة في نفس المجال:
      • موقع عمل = تحسّن في الجانب المهني أو المالي.
      • موقع بيت/حارة طفولة = حنين، وطلب أمان عاطفي أو أسري، وربما صلح بعد توتر.
      • موقع عبادة (مسجد، حرم) = رجاء صلاح وهداية وقرب من الله، لأن مسجد البلد في التعبير يشبه الملك العادل ومنار الدين والسوق الذي يُقصد للخير.
  2. موقع مجهول تمامًا

    • عند أهل التفسير: المكان المجهول كثيرًا ما يُحمل على مرحلة جديدة، أو حال لا تعرفه بعد:
      • إن كان شعورك فيه راحة وطمأنينة: فهو غالبًا مرحلة طيبة تفتح لك، كعمل جديد، أو انتقال لحال أفضل، أو تعارف نافع.
      • إن كان شعورك فيه خوفًا أو توترًا: يكون أقرب إلى قلق نفسي من المستقبل أو من تغيّر قادم، أو إحساس بالغربة بين الناس.
  3. موقع واسع ومنظم وجميل

    • يشبه عند النابلسي الدار الواسعة، وهي سعة دنيا، وفرج بعد هم، ورفعة.
    • نفسيًا: يدل على شعور داخلي بأن أمامك فسحة خيارات، وقدرة على التخطيط، وأنك أقلّ شعورًا بالحصار أو الضيق.
  4. موقع ضيق، مزدحم، خانق

    • يقترب من معنى الدار الضيقة أو السجن المجهول الذي جعله النابلسي رمزًا للدنيا بما فيها من هم وقيود.
    • نفسيًا: يعكس غالبًا ضغطًا في الواقع:
      • هموم مالية أو عائلية.
      • أو بيئة عمل خانقة أو علاقة متعبة، تشعر فيها أنك "محشور" بلا متنفس.
  5. موقع مرتفع (قمة، طابق عالٍ، سطح… إلخ)

    • الارتفاع عند المعبّرين يدل كثيرًا على رفعة، وعلو مكانة، وسمعة، ورياسة ما دام صاحبه آمنًا فيه (بالمقايسة على الحصن والمقعد العالي وسائر مواضع الرفعة).
    • نفسيًا: طموح، رغبة في التقدّم، حاجة للاعتراف بقيمتك أو الإنجاز.
  6. موقع خراب / مهدوم / موحش

    • النابلسي في "الخراب" و"البلد المهدوم" يجعله علامة على الابتلاء والفساد والضيق أو ضعف الدين لأهله.
    • نفسيًا:
      • شعور بفقدان السند أو تشتت الأسرة.
      • أو إحساس بأن بعض مجالات حياتك "خربت" (مشروع، علاقة، ثقة بالناس).

رابعًا: خلاصة عملية لما يمكن أن تدل عليه رؤيتك

بما أنك لم تذكر إلا كلمة "موقع"، فالذي يترجح – من مجموع كلام أهل التعبير ومن النظر النفسي – ما يلي:

  • الرؤيا تتعلّق بوضعك الحالي أو القادم في الحياة:
    • مكانتك بين الناس،
    • أو محيطك الأسري/العملي،
    • أو إحساسك بالأمن أو الاضطراب.
  • كلما كان المكان في المنام:
    • أجمل، أوسع، أنظف، أكثر نورًا → كان ذلك أبشر لك بسعة رزق، وهدوء نفسي، واستقرار وعلاقات أصلح.
    • أضيق، أظلم، أكثر فوضى أو خرابًا → كان أقرب إلى تنبيه لك أن تراجع بيئتك واختياراتك، وتتحرّز من صحبة أو عمل يزيدانك همًّا.

أنصحك – أيًّا كان التفصيل الذي رأيته – أن تجعل هذه الرؤيا دافعًا إلى:

  • إصلاح ما استطعت من محيطك (علاقة، عمل، سكن…)
  • والحرص على المواضع الطيبة في اليقظة (مسجد، مجالس خير، صحبة صالحة)، فالمكان في المنام كثيرًا ما يعكس أثر المكان في اليقظة على القلب.

والتعبير في النهاية ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله؛ فإن رأيت من نفسك بعد الرؤيا إقبالًا على طاعة واستقرارًا في حالك، فابشر أنها من المبشِّرات، وإن شعرت بضيق فاجعلها حافزًا لتغيير البيئة أو السلوك إلى ما يرضي الله ويصلح دنياك وآخرتك.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 243-244.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 676.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 243-244.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 243-244.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 243-244.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.