تفسير قيم الحمام في المنام: رموزه، معانيه ودلالاته

اكتشف دلالات رؤية قيم الحمام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: طهارة وتوبة وقضاء دين، وقد تنذر بالتفريط والاختلاط؛ المعنى يتغير بحسب حال الرائي.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
قيم الحمامتفسير الأحلامالحمام في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير قيم الحمام في المنام: رموزه، معانيه ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لا يقدم المؤلف تفسيرًا مباشرًا للمصطلح "قيم الحمام" كوحدة مستقلة تتعلق بالثمن أو القيمة أو الوصاية عليه. إلا أن الكتاب يورد العديد من التأويلات المتعلقة برؤية "الحمام" نفسه.

ويرى ابن سيرين أن الحمام قد يدل على المرأة، حيث يرتبط بحل الزار ونزول النطفة، ويُعد كالفرج [1]. كما قد يدل على دور أهل النار، وأصحاب الشر والخصام، والكلم، كدور الزناة والسجون ودور الحكام والجناة، نظرًا لناره وظلمته واجتماع الناس فيه وكثرة جريان الماء [1]. ويمكن أن يشير أيضًا إلى البحران والسقام، وإلى جهنم [1]. ويُعتبر الحمام بيت أذى، ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النساء [2].

ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية الحمام وما يحدث فيه تحمل دلالات مختلفة حسب حالته:

  • فإذا كان الحمام حارًا لينًا واستطابه الرائي، فإن أموره تكون على محبة، ويكون كسوبًا وصاحب دولة يرى فيها فرحًا وسرورًا [2].
  • وإن كان حارًا شديد الحرارة، فإنه يكون كسوبًا ولكن لا يكون له تدبير ولا حمد بين الناس [2].
  • وإن كان باردًا، فإن أهله وأصهاره وقرابات نسائه لا يخالطونه ولا ينتفع بهم [2].
  • أما إذا كان حارًا لينًا، فإن أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون له ومشفقون عليه [2].
  • وإن كان شديد الحرارة، فهم غلظ الطباع لا يرى منهم سرورًا لشدتهم [2].
  • وإذا كان الحمام باردًا، فإن صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلى ما يريد [2].
  • وبين أن الحمّام اشتق اسمه من الحميم، وهو الصهر أو القريب [2].

ويذكر ابن سيرين تأويلات أخرى لرؤية الحمام:

  • من رأى أنه دخل حمامًا، فهو دليل الحمى النافضة [2].
  • وإن رأى أنه شرب من البيت الحار ماءً ساخنًا أو صُب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل، فهو هم وغم ومرض وفزع بقدر سخونة الماء [2].
  • وإن شرب من البيت الوسط، فهي حمى صالبة [4].
  • وإن شرب من البيت البارد، فهو برسام [4].
  • وإذا امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الوسط، فإنه يغصب على امرأته [2].
  • وإن رأى أنه في البيت الحار، فإن رجلًا يخونه في امرأته وهو يجهد أن يمنعه فلا يتيسر له [2].
  • وإذا رأى في محلة حمامًا مجهولًا، فإن هناك امرأة يغتابها الناس [4].
  • ويضيف ابن سيرين أنه إذا رأى أنه دخل من قناة أو طاقة صغيرة في بابه، أو كان فيه أسد أو سباع أو وحش أو غربان أو حيات، فإنها امرأة يدخل إليها في زينة ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس [2].
  • ومن رأى كأنه يبني حمامًا، قال بعضهم قضيت حاجته [4]، وقال آخرون إنه يأتي الفحشاء ويُشنع عليه بذلك [2].
  • وإن رأى أنه زلق في الحمام، فإن ذلك يدل على شدة تصيبه أو أمر جليل على كل حال [4].
  • ومن رأى أنه اغتسل بالماء الحار وأراد سفرًا، فلا يسافر [4].
  • وإن كان مستجيرًا بإنسان يطلب منفعته، فليس عنده فرج [4].
  • وإذا اجتمع الحمام والغتسال والنورة، فالحث على الأخذ بالغتسال والنورة وترك تأويل الحمام، لما لذلك من قوة في التأويل [4].
  • ويشير محمد بن سيرين إلى أن الحمام بمياهه وعرقه قد يدل على أموال وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمة الحمام وحرارته [3].
  • فإن كان فيه متجردًا من ثيابه، فالأمر مع زوجته ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها [3].
  • وإن كان فيه بأثوابه، فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات [3].
  • والحمام في التأويل قد يدل على الأمراض، فمن رأى نفسه فيه وهو مريض، فإن كانت علته حرًا وانجلت عنه، فإن اغتسل وخرج منه خرج سليمًا. وإن كانت علته بردًا تزايدت به وخيف عليه، وإن اغتسل ولبس بياضًا وخلف عادته وركب مركبًا لا يليق به، فإن ذلك غسله وكفنه ونعشه [1].
  • ويذكر أن من رأى حمامًا فيه ميتًا، فهو في النار [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "قيم الحمام" يحمل دلالات متعددة.

يفيد النابلسي أن قيّم الحمام قد يدل على خازن المكان [5]. ويشير المؤلف إلى أن الحمام إذا دل على دار الحاكم، فإن قيّمه هو القاضي [5]. ويرى النابلسي أن الحمام قد يرمز إلى المرأة، وقيّمها يكون زوجها أو الشخص الذي يعقد عليها [5]. كما يوضح المؤلف أن قيّم دار الزانية هو رجل ديوث [5]. ويبين أن قيّم السجن هو السجان [5]، وأن قيّم البحر هو رئيس السفينة ومديرها [5].

وأضاف عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى الشخص نفسه حماميًا أو القائم على خدمة الحمام ولم يخدم الناس فيه، فإنه يُعد قوادًا ولد زنا لا يطيع الناس ولا يُنتفع منه [6]. ويشير إلى أن هذا الشخص هو أيضًا قيّم لما يدل عليه الحمام، نظرًا لتعدد الدلالات التي يشير إليها الحمام [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية قيم الحمّام (المشرف أو القائم على الحمّام) في المنام تدل – في الأغلب – على شخصٍ يقوم بخدمة الناس وقضاء حوائجهم مع ارتباط ذلك بالطهارة وذهاب الهموم، وقد تدل على من يكون مسؤولًا عن مكانٍ يكثر فيه كشف العورات أو الاختلاط، كالسجّان أو خازن دار الحاكم، وأحيانًا يكون رمزًا للتوبة وصلاح الحال، أو لقضاء الدَّين، وللعازب قد تدل المرأة القَيِّمة في الحمّام على زواج من امرأة فقيرة أو ذات دَين وهمّ، بحسب حال الرائي وقرائن الرؤيا.


أولًا: جمع الرموز من كلام أهل التعبير

  1. تصريح النابلسي في "قيم الحمام":

    • يقول عبد الغني النابلسي: "قيم الحمام تدل رؤيته في المنام على الطهارة وقضاء الدين والناس، وربما دلّت رؤيته على الواقف بباب السلطان لقضاء أشغال الناس، أو على السجان، أو على التوبة من الذنوب وصلاح الحال. والمرأة القيمة في الحمام تدل رؤيتها للعازب على الزوجة الفقيرة، وتدل رؤيته على ضياع المال، أو التفريط في الأعمال، أو معاشرة أرباب اللهو والطرب". – في نفس الموضع يبيّن أن قيم الكنائس يدل على ضياع المال والتفريط، فقرينة المكان تغيّر المعنى.
  2. صلة قيم الحمام بالحمّامي عند ابن سيرين:

    • ابن سيرين يذكر أن الحمّامي: "جامع بين الناس على معصية وهو أيضًا قيم لما يدل الحمام عليه لأن الحمام يدل على أشياء كثيرة". – هذا يوضح أن "القيّم" قد يكون رمزًا لمن يتولى إدارة بيئة فيها خير وشر: طهارة من جهة، واحتمال فتنة من جهة أخرى.
  3. رمز الحمّام نفسه:

    • الحمّام يدل على جهنّم أو الأمراض أو دور أهل الشر أو على الزوجة أو الصهر أو التوبة بحسب السياق.
    • وعند النابلسي: الحمّام يدل على التوبة وزوال الهم وقضاء الدين، وقد يدل للأعزب على الزوجة.

ثانيًا: الربط بالثقافة واللسان والشرع

  1. من القرآن والسنة:

    • الأصل في باب الحمّام رمز الطهارة والتنظف، والله تعالى يقول:

      "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: 222)،
      فارتباط قيم الحمام بالطهارة يجعل الرؤيا غالبًا في اتجاه التوبة وإصلاح الحال.

  2. في لسان العرب وعُرف المسلمين:

    • "القَيِّم" هو المتولِّي لأمر الشيء والقائم عليه.
    • والحمّام – قديمًا – مكان الاغتسال وإزالة الأوساخ، وفيه ستر وعِرض، وقد يكون فيه اختلاط أو تفريط؛ لذلك ربط أهل التعبير بينه وبين:
      • من يقضي حوائج الناس عند السلطان (لأنه يلازم الأبواب).
      • السجّان (لأن الحمّام أحيانًا رمز للسجن وظلمته).
      • التائب أو من يُعين على التوبة، لأنه موضع تجرُّد من الدرن والوسخ.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

بناءً على ما سبق، يمكن حمل رؤية قيم الحمّام على عدة أوجه، يختصّ كل وجه بحال الرائي:

  1. دلالة على من يعينك على إصلاح نفسك أو دينك:

    • إن كنت في واقعك مقبلًا على التوبة، أو تفكّر في ترك عادة سيئة، فرؤية قيّم الحمام قد تبشّر:
      • بصحبةٍ صالحة، أو شيخ، أو مرشدٍ يساعدك على التخلص من "أوساخ" الذنوب والهموم.
      • أو بمرحلة تنظيف داخلي: مراجعة للنفس، قضاء ديون، تصفية علاقات.
  2. قضاء الدين ورفع الهموم:

    • النابلسي نصّ على أن رؤيته تدل على قضاء الدين والطهارة والتوبة.
    • نفسيًّا: قد تكون تحت ضغط مادي أو معنوي، فرؤيته تعبير عن رغبة باطنية في إيجاد شخص أو جهة تنهي هذا الضغط، وكأن اللاوعي يصوّر من "يدير" عملية تخلّصك من الهم.
  3. رمز لوظيفة أو مسؤولية في حياتك:

    • إن كنت تعمل في مجال خدمة الناس، أو وسيطًا بينهم وبين جهة رسمية، أو تتولى شؤون مكان عام، فرؤية قيّم الحمام يمكن أن تعكس:
      • إحساسك بالمسؤولية.
      • أو رغبتك في تنظيم الفوضى من حولك.
    • وربما تحمل تنبيهًا إلى العدل والأمانة؛ لأن القيّم يطّلع على "عورات" من تحت يده، فيجب عليه الستر.
  4. وجه التحذير: التفريط والصحبة السيئة:

    • جاء عند النابلسي أن رؤيته قد تدل على ضياع المال أو التفريط في الأعمال أو معاشرة أهل اللهو والطرب.
    • هذا مناسب نفسيًّا لمن:
      • يُضيّع أمواله في المتع والشهوات.
      • أو يُكثر التردد على أماكن لهو أو خلط غير منضبط بين الجنسين.
    • هنا يكون المنام جرس إنذار لمراجعة نمط الحياة، واختيار الصحبة والمجالس بعناية.
  5. للعازب/العزباء:

    • المرأة القيّمة في الحمّام عند النابلسي قد تدل للعازب على زوجة فقيرة أو ذات همّ أو دين.
    • فلو رأى الأعزب أو العزباء قيمًا أو قيمةً للحمّام:
      • قد يكون إشارة لزواج من شخصٍ كثير المشاغل والهموم، أو ممن يتحمّل مسؤوليات كبيرة، أو ممن يخالط الناس كثيرًا.
      • ومع الفقر أو ضياع المال في السياق، فغالبًا شريك حياة محدود الموارد يحتمل معه صبر ومجاهدة.

رابعًا: تلخيص وجوه الخير والاحتياط

  • وجوه الخير الراجحة:

    • التوبة والطهارة المعنوية.
    • قضاء الديون وحل المشكلات المتراكمة.
    • ظهور شخصٍ نافع، يقضي مصالحك أو يفتح لك باب رزق.
    • زواج للعازب من امرأة بسيطة الحال، صبورة، قد تعينه على أمور دينه ودنياه.
  • وجوه التحذير والاحتياط:

    • التهاون بالمال أو صحبة أهل اللهو.
    • التخفّي وراء خدمة الناس مع الوقوع في كشف عوراتهم أو فضائحهم.
    • الاسترسال في بيئة فيها اختلاط وفتنة، مما يعرّض الدِّين والسمعة للخطر.

خامسًا: نصيحة عملية للرائي

  • إن كنت تميل حاليًّا إلى التوبة أو تصحيح وضعٍ مالي أو أسري، فاجعل هذه الرؤيا بشارة لك أن باب الإصلاح مفتوح، وسارع بقضاء ما تستطيع من الديون ورد الحقوق، مع المحافظة على طهارة الظاهر والباطن.
  • وإن كنت مبتلًى بصحبةٍ سيئة أو صرف أموالك في غير وجهها، فاعتبرها إنذارًا لطيفًا لتراجع نفسك قبل أن يتحوّل التبذير واللهو إلى خسارة حقيقية في الدين والدنيا.
  • واحفظ ستر الناس وأسرارهم، فالقَيِّم على الحمّام – في الرؤيا والحقيقة – أمانة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 185-186. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 186-187. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 186. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 186-187. ISBN: 9789953724072.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 320-321.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 341-342.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.