تفسير قضاء الدين في المنام: بشائر الفرج وصلة الرحم

تعرف على تفسير قضاء الدين في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالاته على الفرج وتيسير الأمور، صلة الرحم، أداء الحقوق، والتوبة والزكاة والصدقة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
قضاء الدينتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيصلة الرحم
تفسير قضاء الدين في المنام: بشائر الفرج وصلة الرحم

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية قضاء الدين أو أداء الحق في المنام تحمل دلالات متعددة. [1]

ويوضح ابن سيرين أن من رأى في منامه أنه قضى ديناً أو أدى حقاً، فإن ذلك يدل على أنه سيصل رحماً، أو يطعم مسكيناً، أو تتيسر له أمور متعسرة في دينه أو دنياه. [1]

كما يفيد المؤلف أن أداء الحق في المنام قد يعني الرجوع عن السفر، تماماً كما أن الرجوع عن السفر قد يدل على أداء الحق. [1]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية قضاء الدين في المنام تدل على عدة أمور.

يفيد النابلسي أن من رأى في منامه أنه أدى حقاً أو قضى ديناً، فإن ذلك يعني أنه سيصل رحمه، أو يطعم مسكيناً. كما يشير إلى أن ذلك قد يدل على تيسر أمر كان يعاني منه من صعوبة في الدنيا، أو قد يعني الحصول على إعانة، أو شهادة، أو كفارة، أو حج، أو زكاة.

وقد ذهب النابلسي إلى تفسير آخر لأداء الحق، وهو أنه قد يدل على الرجوع عن السفر، تماماً كما أن الرجوع عن السفر قد يدل على أداء الحق.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (التعبير):
رؤية قضاء الدَّين في المنام – سواء رآها الإنسان بصراحة أنه يسدّد دَيناً أو يؤدي حقّاً أو يبرئ ذمّته – تُبشِّر في الغالب بتيسير الأمور بعد عُسر، وبالفرَج من هموم مادية أو معنوية، وقد تدل على صلة الرَّحم، أو أداء زكاة وصدقات، أو توبة من ذنب، أو الخروج من كربٍ يُثقل قلب الرائي أو ذمّته، ويرجى أن يكون فيها علامة على سترٍ من الله وتيسير في العيش.


أولاً: المعنى عند أهل التفسير

  1. عند النابلسي
    جاء في تعطير الأنام في باب (قضاء الدين):

"مَن رأى أنه أدَّى حقّاً أو قضى ديناً فإنه يصل رحِماً، أو يطعم مسكيناً، ويتيسّر له أمر كان قد عَسُر عليه في الدنيا، أو يكون ذلك إعانة أو شهادة أو كفّارة أو حجّاً أو زكاة"
كما أشار إلى أن أداء الحق قد يُعبَّر برجوعٍ عن سفر، كما أن الرجوع عن السفر يُعبَّر بأداء الحق.

  1. رموز أخرى مرتبطة بقضاء الدين
  • ذكر النابلسي أن صوم شوال والستّة من شوال يدلّ على "قضاء الدين وتوبة الناس" ، وهذا يربط بين رمز قضاء الدَّين والمعاني الإيمانية من توبة وسدّ للنقص.
  • وذكر أن صوم النذر يدل على "قضاء الحوائج والفرح والسرور وقضاء الديون".
  • وذكر أن الحمّى في المنام قد تدل على "قضاء الدين لأنها مكفِّرة للذنوب".
  • كما ذكر أن الزكاة في المنام قد تدل على "قضاء الدَّين". فهذه النصوص تؤكد أن "قضاء الدين" رمز متكرر عند أهل التعبير لمعاني الفرج، والتوبة، وأداء الحقوق.
  1. إشارة ابن سيرين
    ابن سيرين شبَّه حلق شعر القفا بأداء الأمانة وقضاء الدين، فقال: "وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين" . وهذا يعزّز ربط قضاء الدَّين بالتخفّف من التبعة والخروج من عهدة الحقوق.

ثانياً: الربط بالقرآن والسنّة

  • قال تعالى:

    "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ"
    الآية تُبيّن مكانة الدَّين وأثر التيسير فيه، فيُفهَم منها أن الخروج من ضيق الدَّين إلى سَعَة الميسرة من أعظم أبواب الفرج.

  • وفي الحديث:

    «مَن أخذ أموالَ الناس يريد أداءَها أدّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»
    فالأصل أن نية قضاء الدَّين وطَلَب أدائه باب لِعَون الله وتيسيره، مما ينسجم مع كون رؤيا قضاء الدَّين بشارة بالتيسير.


ثالثاً: المعاني النفسية والحياتية الممكنة

بما أنّك ذكرت عبارة عامّة "قضاء الدين" دون تفاصيل عن صورة الحلم، يمكن حملها على أوجه متقاربة:

  1. تفريج همٍّ حقيقيّ متعلق بالمال أو الذمّة
    إن كان في واقعك ديون مالية، أو التزامات لم تُسدَّد بعد (قرض، حقوق لأشخاص، التزامات عائلية)، فالرؤيا – إن وُجدت في هذا السياق – قد تكون بشارة بتيسير الأسباب لسدادها، أو تذكيراً عملياً بأن تبادر بترتيبها قدر الاستطاعة، فهي من أهم الواجبات الشرعية على المسلم.

  2. رمز للخروج من ذنب أو تقصير
    في الثقافة الإسلامية يُشبَّه الذنب بـ"الدَّين" الذي يثقل صاحبه، لذلك قد يشير قضاء الدَّين في المنام إلى:

  • توبة صادقة من ذنب سابق.
  • أو عزمٍ على تصحيح وضعٍ ديني (ترك معصية، الرجوع للصلاة، أداء حقوق الناس المعنوية كالاعتذار وردّ المظالم).
  1. تحسُّن في العلاقات وصِلة الرَّحم
    نصّ النابلسي على أن من رأى أنه قضى ديناً "فإنه يصل رحِماً، أو يطعم مسكيناً" ، فيُحتمل:
  • تحسّن علاقة متوتّرة في العائلة.
  • أو مبادرة من الرائي بإصلاح ذات البين، أو إعانة قريب محتاج.
  1. إزالة شعور بالذنب أو تأنيب الضمير
    من الناحية النفسية، كثير من الناس يشعر أن عليه "ديوناً معنوية": وعود لم يفِ بها، أخطاء في حقّ الآخرين، إحساس بالتقصير تجاه الوالدين/الأبناء.
    رؤية قضاء الدين قد تعبّر عن:
  • حاجة النفس لأن تُبرئ ذمّتها.
  • أو شعور بالراحة بعد اتخاذ قرارٍ صحيح أو خطوة إصلاحية.

رابعاً: نصيحة عملية مرتبطة بالرؤيا

  • إن كان عليك ديون مالية حقيقية فاجتهد في ترتيب سدادها، ولو بالتقسيط، فهي مقدّمة على كثير من النوافل.
  • إن لم يكن هناك دين مالي، ففتِّش عن:
    • حقٍّ يجب ردّه،
    • أو مظلمة يجب رفعها،
    • أو رحمٍ يجب وصلها،
    • أو عبادة يجب إتمامها (زكاة، نذر، كفارة…).
  • أكثر من الدعاء:

    «اللهم اكفِني بحلالِك عن حرامِك، وأغنِني بفضلِك عمّن سِواك»
    وسَل الله أن يُبرّئ ذمّتك في الدنيا والآخرة.

بهذا يكون معنى "قضاء الدين" في الرؤى – إجمالاً – من أبواب البِشرى والتذكير: بشارةٌ بفرجٍ قريب، وتذكيرٌ بأداء ما في الذمّة من حقوق مادية ومعنوية، مع رجاء أن يجعلها الله من الرؤى الصالحة النافعة لك في دينك ودنياك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 269-270. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.