تفسير سدة البيت، أو المسجد في المنام ومعانيها ودلالاتها
ما معنى سدة البيت، أو المسجد في المنام؟ دلالات الستر والزينة والمال والزوجة والمقام، مع أقوال ابن سيرين والنابلسي وأمثلة لحالات الرؤيا.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن تفسير رؤية المسجد يتضمن دلالات متعددة. أما مصطلح "سدة البيت" فلم يرد تفسير مباشر له في السياقات المتوفرة، إلا أن تفسيرات "البيت" و"الدار" قد تكون ذات صلة.
تفسيرات المسجد:
ويوضح ابن سيرين أن المسجد يدل في المنام على الآخرة، بنفس المعنى الذي تدل فيه المزبلة على الدنيا. [1] كما يشير إلى أنه يدل على الكعبة، لكونها بيت الله. [1] ويبين ابن سيرين أن المسجد يرمز إلى الأماكن التي تجمع الربح والمنفعة والثواب والمعاونة، مثل دار الحاكم، وحلقة الذكر، والموسم، والرباط، وميدان الحرب، والسوق، معتبراً إياه سوق الآخرة. [1] ويفيد أن كل مسجد في الرؤيا يدل على حاله بحسب كبره واشتهاره وجوهره. [1]
ويذهب محمد بن سيرين إلى أن المسجد الحرام يدل على الحج لمن تجرد فيه أو أذن، أو لمن يؤدي الحج، باعتباره دليلاً على الكعبة. [3] وقد يدل هذا المسجد أيضاً على دار السلطان المحرمة التي يأمن من دخلها، وكذلك على دار العالم، وجامع المدينة، والسوق العظيم الشأن كسوق الصرف والصاغة، وذلك لكثرة ما يجب فيه من التحري وما يدخل على أهله من الحرام والنقص والثم. [3]
ويذكر أن جامع المدينة دال على أهلها، حيث تمثل أعاليه رؤساءها، وأسافله عامتها، وأساطينه أهل الذكر والقيام بالنفع في السلطان والعلم والعبادة والنسك. [3] أما محرابه فيمثل إمام الناس، ومنبره يمثل سلطانهم أو خطيبهم. [3] وقناديل المسجد تدل على أهل العلم والخير والجهاد والحراسة في الرباط. [3] وحصره تمثل أهل الخير والصلح وكل من يجتمع ويصلي فيه. [4] ومئذنته تشير إلى قاضي المدينة أو عالمها الذي يدعى الناس إليه، ويرضون بقوله، ويقتدون بهديه، وتستجاب دعوته. [4] وأبواب المسجد تدل على العمال والأمناء وأصحاب الشرط وكل من يدفع الناس ويحفظهم. [4]
ويستدرك ابن سيرين، مبيناً أن أعمدة المسجد الكبير قد تدل على رجال السلطان الذين ينافقون عليه أو يهمون بالخروج عن طاعته، أو على رجال من العلماء أو الصلحاء يجورون عن علمهم لفتنة أو بلية. [2] وإن كان المسجد من مساجد القبائل، فالعمد يدل على إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه. [2]
وبينما يورد أن من بنى مسجداً في المنام، فإن كان أهلاً للقضاء ناله، وكذلك إن كان موضعاً للفتوى. [1] وقد يدل ذلك في العالم على مصنف نافع، وفي الوراق على مصحف يكتبه، وفي العزب على نكاح وتزويج. [1] ولطلب المال والدنيا، يدل على بناء يبنيه تجري عليه غلته وتدوم فائدته، كالحمام والفندق والحانوت والفرن والسفينة، وذلك لما في المسجد من الثواب الجاري وكثرة الأرباح في صلاة الجماعة. [1] ويضيف ابن سيرين أنه إن كان الرائي في يقظته مؤثراً للدنيا، عادت الرؤيا بالفوائد الدنيوية، وإن كان مؤثراً لآخرته، عادت بالثواب الأخروي. [1]
وعن هدم المسجد، يفيد أنه يجري في ضد من بناه. [1] وقد يستدل على ابتذال حالته بالذي يبنيه في مكانه من بعد هدمه. [1] فإن بنى حانوتاً، فهو آثر الدنيا على الآخرة. [1] وإن بنى حماماً، فسد دينه بسبب امرأة. [1] أما إن حفر في مكانه حفراً، فقد أثم من مكر مكره، أو بسبب جماعة فرقها عن العلم والخير والعمل، أو من أجل حاكم عزله، أو رجل صالح قتله، أو مكان عطل، أو نكاح أفسده. [1]
ويشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية الشخص مجرداً من الثياب في المسجد، فإن ذلك يتجرد فيما يليق به من دلائل المسجد. [3] فإن كان في أيام الحج، فإنه يحج، خاصة إن كان يؤذن فيه. [3] وإن كان مذنباً، خرج مما هو فيه إلى التوبة والطاعة. [3] وإن كان يصلي فيه على غير حاله إلى غير القبلة وبادي السوأة، فإنه يتجرد لطلب الدنيا في سوق أو موسم، فيحرم ما أمله أو يخسر في كل ما اشتراه وباعه لفساد صلاته وخسارة تعبه. [3] وقد يدل ذلك على فساد ما يدخل عليه من الحرام والربا. [3]
تفسيرات البيت والدار (لصلتها بمصطلح "سدة البيت"):
يشير ابن سيرين إلى أن بيت الرجل هو زوجته المستورة التي يأوى إليها، وقد يكنى عنها بالبيت. [5] ويرى أن البيت قد يمثل جسم الرجل أيضاً. [5] ويبين ابن سيرين أن دار الرجل قد تدل على جسمه وتقسيمه وذاته، ومجده وذكره واسمه، وسترة أهله. [6] ويضيف أن الدار ربما دلت على ماله الذي به قوامه، أو على ثوبه. [6] ويوضح أن العلاقة بين أجزاء البيت وما يمثله في الواقع تتمثل في: إذا كان البيت يدل على جسمه، فبابه وجهه. وإذا كان يدل على زوجته، فبابه فرجها. وإذا كان يدل على دنياه وماله، فبابه الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته. وإذا كان يدل على ثوبه، فبابه طوقه. [6] ويفسر أن البيت المجهول، سوى المعروف، فهو دار الآخرة، لأن الله تعالى سماها داراً. [6] وإن كانت الدار معروفة ولها اسم يدل على الآخرة، كدار عقبى أو دار السلام، فهي دار الآخرة. [6]
وأما الأفعال المتعلقة ببناء أو هدم البيت/الدار: من رأى أنه بنى بيتاً جديداً: فإن كان مريضاً أفاق وصح جسمه. [5] وإن كان في داره مريض، دل على صلاحه، إلا أن تكون عادته دفن موتاه في داره، فيكون ذلك قبراً للمريض، خاصة إن كان بناؤه في مكان مستحيل أو كان معه بياض أو زهر أو رياحين أو ما يدل على المصائب. [5] وإن لم يكن هناك مريض، فإن كان عزباً تزوج، أو زوج ابنته وأدخلها عنده إن كانت كبيرة، أو اشترى سرية على قدر البيت وخطره. [5] ومن رأى أنه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشر. [5] ومن بنى داراً أو ابتاعها أصاب خيراً كثيراً. [5] ومن رأى أنه في بيت مجصص جديد مجهول مفرد عن البيوت وكان مع ذلك كلام يدل على الشر، كان قبره. [5] ومن رأى أنه حُبس في بيت موثق مقفل عليه بابه والبيت وسط البيوت، نال خيراً وعافية. [5]
وباب البيت تفسر المرأة، وكذلك أسكفته. [5] وإن رأى لداره بابين، فإن امرأته فاسدة. [7] ومن رأى لبابه حلقتين، فإن عليه ديناً لنفسين. [7] وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة لأهل الدار. [7] وإن رأى أنه خرج من باب ضيق إلى سعة، فهو خروجه من ضيق إلى فرج. [7] وإن رأى أن باب داره اتسع فوق قدر البواب، فهو دخول قوم عليه بغير إذن في مصيبة، وربما كان زوال باب الدار عن موضعه زوال صاحب الدار عن خلقه وتغيره لأهل داره. [7] ويشير ابن سيرين إلى أن رؤية الشخص في بيت أو سارية، فقد احتمل مؤنة امرأة. [5] وإن احتمله بيت أو سارية، احتملت امرأة مؤونته. [5]
تفسير عبد الغني النابلسي
لم يرد في السياق المقدم أي تفسير مباشر لمصطلح "سدة البيت".
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يفسر المسجد في المنام بعدة دلالات، منها أنه قد يدل على السوق والتجارة [8]. ويرى النابلسي أن المسجد يدل على العدل لمن دخله مظلومًا، وعلى القرآن، والبحر لكثرة الوارد منه، ومحل الخشوع، والغسل، والطيب، والصمت، والتوجه إلى القبلة [9]. كما يشير إلى أنه قد يدل على الإحصان، وعلى ما يستعان به الأعداء كالحصن الحصين للأمن من الخوف [9].
ويوضح النابلسي أن سقف المسجد يمثل خواص الملك والمطلعين على أحواله، وأعمدته تمثل أكابر دولته وأمرائه، ومصابيح المسجد تمثل ذخائره وأمواله التي يتجمل بها وينفقها، وحصره تبسط عدله، وعلماؤه هم من هم تحت طاعته، وأبوابه حجابه، ومئذنته نائبه أو صاحب أخباره [9]. وإذا دل على الحاكم، فإن أوقافه ومصابيح تمثل فضلاء عصره وفقهاءه، وحصره تبسط أحكامه أو ما يلقيه من العلوم، وسقفه يمثل كتبه التي يستتر بها ويرجع إليها، ومئذنته تمثل القائم بجمع الناس لما يلقيه عليهم من الفضل [9].
ومن وجهة نظر النابلسي، يدل المسجد في المنام على رجل عالم، والأبواب فيه رجال علماء وحفاظ المسجد [10]. كما يوضح أن المسجد قد يدل على مكان يجمع فيه الناس للخير ويعينهم على طاعة الله [8].
ويفيد النابلسي أن بناء المسجد أو الرباط يدل على الإنفاق في الدين، أو الحج في نفس العام، أو بناء ما يدوم كحمام أو فندق أو حانوت [8]. كما يشير إلى أن بناء المسجد يدل على الغلبة على الأعداء [12]. وإذا رأى الشخص أنه يبني مسجدًا، فذلك يدل على خير وسنة وصلة الأرحام وتولية القضاء إن كان أهلًا لذلك [10]. وإن كان المسجد عامرًا محكمًا، فهو رجل عالم أو مذكر يجمع الناس ويؤلف بينهم في صلاح وخير [10]. وإن بنى شخص مسجدًا بما ينبغي، فقد يدل ذلك على إقامة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تأليف كتاب ينتفع به الناس، أو أداء زكاة المال، أو الزواج لمن كان أعزبًا، أو رزق ولد وانتشار ذكر صالح لمن كان متزوجًا، أو الاستغناء لمن كان فقيرًا، أو خدمة ذلك المكان وعمره بذكر الله [8].
ويذكر النابلسي أن المسجد العالي الذي يصعد إليه بدرج يدل على رجل ضنين بما عنده، وإن كان سافلاً دل على تسهيل الأمور وقضاء الحوائج [8]. وإذا انتقل مسجد الحاضرة إلى البادية، دل على تعطيل أوقافه أو تغير أحواله، وحكم الجامع كذلك [8].
ومن رأى أنه وصل إلى المسجد فوجده مغلقًا ففتح له، فإنه يعين رجلًا في دين عليه ويخلصه منه ويحسن ثناؤه عند الناس [11]. أما من رأى أنه دخل المسجد وهو راكب، فإنه يقطع قرابته ويمنعهم رفده [12]. ومن رأى أنه يموت في المسجد، فإنه يموت على توبة مقبولة [12]. وإذا تخرقت حصير المسجد وتخلقت، دل ذلك على فساد أهله بعد صلاحهم [12].
ويوضح المؤلف أن سقف المسجد إذا نقص، فإنه يدل على عمل [10]. ومن رأى أن بيته تحول مسجدًا، أصاب برا ونسكًا وشرفًا، ويكون له على المسلمين حق ويدعوهم إلى الحق ويفرق أهل الباطل [10]. وإن تحول مسجد إلى حمام، فإنه يفسق رجل مستور [10].
ويفيد النابلسي أن من رأى أنه يسقف مسجدًا، فإنه يعول يتامى ضعافًا، وإن زاد في المسجد، فإنه يزيد في دينه خيرًا كثيرًا من عمل صالح أو توبة أو حسن خلق أو إنصاف من نفسه [11]. ومن رأى أنه في مسجد جديد لا يعرفه، فإنه يحج تلك السنة أو يتفقه في الدين [11]. وإن انتقل الحانوت مسجدًا أو المسجد حانوتًا، دل على الكسب الحلال، وربما دل على خلط الحلال بالحرام أو الجمع بين الحرائر والإماء [11]. أما المساجد المهجورة، فتدل على إهمال العلماء وإبطال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتدل على الزهاد المنقطعين عن أبناء الدنيا [11].
كما يذكر النابلسي أن رؤية كل مسجد على جهته والتوجه إليها، كالمسجد الأقصى والمسجد الحرام، قد تدل على علماء جهاتهم أو ملوكهم [11]. ومن رأى أنه دخل من باب المسجد فخر ساجدًا، رزق توبة [11].
ويضيف النابلسي أن الكعبة، كونها قبلة المصلين وبيت الله، تدل على الصلاة، وعلى المسجد والجامع [14]. وتدل الكعبة على أن يقتدى به ويهتدى بهديه، كالإسلام والقرآن والسنن والمصحف والعالم [14]. ورؤية تخطي الكعبة تدل على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدخول في مذهب أهل الأهواء [14]. ومن رأى الكعبة قد خربت، فإنه تارك للصلاة [14]. ومن رأى بالكعبة نقصانًا أو زيادة أو تحريفًا، فتأويل ذلك في الإمام [14]. ومن رأى أنه طاف بالكعبة أو عمل في شيء من المناسك، فهو صلاح في دينه بقدر ما عمل [14]. ومن رأى أنه متوجه نحو الكعبة، فهو مقبل على ما يصلح دينه ودنياه، أو متوجه إلى السلطان ليخالطه [14].
والمحراب في المنام قد يدل على الزوجة، وما هو أحسن به، وربما دل على الرزق الحلال والزوجة الصالحة [9]. كما قد يدل على التهجد والإخلاص وحب الانفراد عن الناس [13]. وتشخيص المحاريب في البيوت بالأصابع دليل على حمل المكان بالذكور، وإلا عاد وقفًا لله تعالى [13]. والمحرب المنحرف دال على الزيغ والزلل في القول والعمل [13].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (النتيجة):
رؤية سُدّة البيت أو المسجد في المنام تدل – في الأغلب – على الستر والزينة والهيبة، وقد تكون بشارة بمال يستر الحال، أو زوجة جميلة كاملة الأوصاف، أو مكانة وسمعة حسنة بين الناس، كما قد تدل أحيانًا على كتمان أمرٍ أو سرٍّ، أو على طيّ الحديث ونشره. وإن كان الرائي مريضًا ورأى أنه يُحمل على سُدّة، فالغالب أنها إشارة إلى نعشه واقتراب الأجل، والله أعلم.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
ورد نصًّا في تفسير عبد الغني النابلسي:
"سدّة البيت أو المسجد تدل في المنام على ما يلبسه الإنسان ويتجمل به، أو على المال الذي يستر حاله، وربما دلّت على المرأة الجميلة الكاملة الأوصاف، الكبيرة القدر، والكثيرة النسل. وربما دلّت السدد على رياح السدة في الجوف، دلّت على طي الحديث ونشره… وإن رأى المريض أنه يحمل على سدة فذلك نعشه."
من هذا النص يتضح لنا أن المعاني الرئيسة لرمز السُّدّة:
- ما يستر الإنسان ويتجمل به (ثياب، هيئة، جاه، سمعة).
- المال الذي يستر حال صاحبه.
- المرأة الجميلة الكاملة الأوصاف، ذات القدر، كثيرة النسل.
- طيّ الحديث ونشره (الكتمان أو إظهار الأخبار).
- للمريض الذي يُحمل على سُدّة: إشارة إلى النعش.
والسُّدّة في العرف العربي تُطلق على العتبة المسقوفة أو موضع الجلوس عند باب البيت أو المسجد، وهي موضع استقبال ومرور، فيها معنى الحدّ الفاصل بين الداخل والخارج، وبين الخصوصية والعموم.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية واللسان والعرف
- من جهة الأصل الشرعي:
لا يوجد نصٌّ خاص في القرآن أو السنة عن "سدة البيت" تحديدًا، لكن المعاني المستفادة تعود لأصول عامة:- معنى الستر والزينة داخل في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، وقوله عن اللباس: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾؛ فهو سترٌ وزينة.
- ومعنى الزوجة المستورة الجميلة داخل في قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾؛ فشُبّه كلٌّ منهما باللباس سترًا وسكنًا وزينة.
- من جهة الموروث في تفسير الأحلام:
النابلسي نصَّ مباشرة على هذا الرمز كما تقدم، وهو من أشهر أهل التفسير المتأخرين. - من جهة لسان العرب والعرف:
السُّدّة: موضع عند الباب، فيه معنى الستر والحاجز، فيناسب ما ذكره النابلسي من كونها ما يستر الإنسان ويتجمل به، أو المال الذي يستر حاله. كما أن جلوس صاحب البيت أو الإمام في سدة المسجد فيه معنى المنزلة والوجاهة أمام الناس، وهذا ينسجم مع دلالتها على امرأة "كبيرة القدر" أو هيئة ومقام.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
بما أنك لم تذكر تفاصيل عن حالك ولا عن كيفية مجيء السُّدّة في المنام، أذكر لك أهم الأوجه الممكنة، لتقيس الأقرب إلى حالك:
-
إذا كانت السُّدّة في المنام حسنة المنظر، نظيفة، مريحة:
- فهذا يغلب أن يدل على:
- استقامة حالك في الستر والزينة الظاهرة؛ أي أن صورتك أمام الناس حسنة.
- أو على مالٍ قادمٍ يسترك من فقر أو ضيق.
- أو على ارتباط بامرأة صالحة جميلة، أو تحسّن حال زوجتك إن كنت متزوجًا.
- فهذا يغلب أن يدل على:
-
إذا رأيت كأنك تلبس شيئًا يرمز للسُّدّة أو تُغطِّيك السُّدّة:
- فهذا يؤكد معنى اللباس والزينة، وقد يدل على:
- ترقية أو وجاهة اجتماعية.
- تحسّن سمعة وذكر حسن بين الناس.
- خروج من ضيق إلى سعة في أمور المعيشة.
- فهذا يؤكد معنى اللباس والزينة، وقد يدل على:
-
إذا كانت السُّدّة مرتبطة بالمسجد خصوصًا (سدة المسجد):
- هنا تجتمع رموز الدين والستر:
- قد تدل على التزيّن بالطاعة في الظاهر (الصلاة، حضور الجماعة، طلب العلم).
- وتُشير نفسيًا إلى رغبتك في تحسين صورتك الدينية أو الالتزام أمام الناس.
- إن كانت السدة عامرة مرتبة، ففيها إشارة إلى قوة الجانب الإيماني الظاهر، مع حاجة إلى ترسيخ الباطن.
- هنا تجتمع رموز الدين والستر:
-
معنى طيّ الحديث ونشره:
- إن رأيت في المنام حديثًا يُطوى أو يُكتَم عند السدة، أو كلامًا يُذاع عندها:
- فقد يدل على سرّ في نفسك أو في بيتك، بين كتمانه وإظهاره.
- نفسيًّا: قد تكون في حالة صراع بين أن تُظهر أمرًا يخصك أو تخفيه (أمر زواج، خلاف عائلي، مشروع، توبة، ذنب قديم…).
- إن رأيت في المنام حديثًا يُطوى أو يُكتَم عند السدة، أو كلامًا يُذاع عندها:
-
إذا كان الرائي مريضًا ورأى أنه يُحمل على سُدّة البيت أو المسجد:
- عبّر النابلسي عن ذلك صراحةً بأنه نعشه.
- من جهة الشرع لا يجوز الجزم بالموت، لكنها رؤيا تنبّه المريض ومن حوله للتهيؤ للقاء الله بالتوبة وتحسين العمل، والإكثار من الوصية ورد المظالم إن وُجدت.
-
إن كانت السُّدّة في المنام متهالكة أو قبيحة أو مكسورة:
- قد تعكس ضعف الستر:
- إما انكشافًا في سمعة، أو ضيقًا في رزق كان يسترك، أو خللًا في العلاقة الزوجية إن حُمِلت على معنى المرأة.
- نفسيًّا: شعور بعدم الأمان في محيط البيت أو في دائرة علاقاتك الأقربين، أو خوف من الفضيحة أو انكشاف ما في الداخل.
- قد تعكس ضعف الستر:
رابعاً: خلاصة عملية للرائي
- هذه الرؤيا – من حيث الأصل – تحمل معاني الستر والهيبة والزينة، وفيها بشارة بستر الله وحسن الحال، خاصة إن كان مشهد السُّدّة في المنام طيبًا حسنًا.
- إن كنت مقبلًا على زواج، فالغالب أنها بشارة بامرأة ذات دين وجمال وقدر، أو بحسن اختيار.
- إن كنت مهمومًا بالرزق، فقد تكون إشارة إلى رزق يسترك عن الحاجة والسؤال.
- إن كنت تخفي أمرًا بينك وبين الله أو بينك وبين الناس، فربما تُذكّرك الرؤيا بحسن اختيار ما يُكتم وما يُظهر، وأن تجعل معيارك في ذلك رضا الله لا رضا الناس.
- وإن كنت مريضًا ورأيت أنك تُحمل على سُدّة، فاجعلها دافعًا صادقًا لتكميل التوبة، وكثرة الاستغفار، والوصية، دون خوف أو جزع؛ فالأعمار بيد الله، والرؤيا لا تُنشئ حكمًا شرعيًا ولا تُقطع بغيب.
أسأل الله أن يجعل رؤياك بشرى خير وسترٍ وعافية، وأن يكسوك لباس التقوى وهو خير اللباس.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 192-193. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 193. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 193-194. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 177-178. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183. ISBN: 9789953724072.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1174-1175.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 244.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1174.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1175-1176.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1175-1176.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1176.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1059-1060.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
