تفسير رؤية يوسف عليه السلام في المنام: عزّ بعد ذل وفرج

اكتشف دلالات رؤية يوسف عليه السلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: ظلم وحسد يعقبه تمكين وفرج، وبشائر الملك والرياسة، وموهبة تعبير الرؤى وشفاء الهموم.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
تفسير الأحلاميوسف عليه السلامابن سيرينالنابلسيسورة يوسف
تفسير رؤية يوسف عليه السلام في المنام: عزّ بعد ذل وفرج

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يوضح أن من رأى النبي يوسف عليه السلام في المنام، فإنه قد يصيبه ظلم وحبس وجفاء من أقربائه، ويُرمى بالبهتان، ولكنه سينال ملكًا وتخضع له الأعداء. ويشير إلى أن رؤيته قد تدل على صدق صاحب الرؤيا.

ويذكر محمد بن سيرين تأويل رؤيا يوسف عليه السلام حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر لهم ساجدين، حيث فسرها يعقوب عليه السلام بأن القمر هو أبوه، والشمس أمه، والكواكب إخوته، وخشي يعقوب على يوسف من كيد إخوته بسببها.

كما يفيد المؤلف برؤيا أخرى ليوسف عليه السلام في صغره، حيث رأى قضيبه الدقيق يُغرس في الأرض وتُغرز عصي إخوته حوله، ثم يرتقي في السماء ويطول حتى يعلو عصيهم، وتتلوي عصيهم حوله. وقد فسرها إخوته بأنها إشارة إلى أنه سيقول لهم: "أنتم عبيدي وأنا سيدكم".

ويورد ابن سيرين أن يعقوب عليه السلام رأى في المنام، قبل أن يصاب يوسف بما حدث له من إخوته وهو صغير، رؤيا مفادها أن عشرة ذئاب أحاطت بيوسف في السهل بينما كان يعقوب على جبل. تعاورت الذئاب يوسف، ثم انفرجت الأرض وابتلعته فتفرقت عنه الذئاب. وقد أدت هذه الرؤيا إلى قول يعقوب لبنيه: "إني أخاف أن يأكله الذئب".

وعن رؤيا تخص ابن سيرين نفسه، فقد روى أنه رأى في المنام دخوله المسجد ولقاءه بشاب حسن الوجه عرفه بيوسف عليه السلام، وإلى جانبه مشايخ هم إبراهيم وإسحاق ويعقوب. ولما طلب ابن سيرين من يوسف أن يعلمه مما علمه الله، فتح يوسف فاه فرأى لسانه، ثم هاتكه فرأى قلبه، وقال له: "عبر ول تخف". فأصبح ابن سيرين بعد ذلك معبرًا بارعًا، يرى الرؤى واضحة أمامه.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يبيّن النابلسي أن رؤية يوسف عليه السلام في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويشير النابلسي إلى أن رؤيته دالة على الملك والخلافة، ونيل الرياسة والمال، والعز بعد الذل [1]. كما يوضح أن الرائي قد يملك ملكًا وينال ظفرًا وأولادًا، وتخضع له الأقارب، ويتصف بكثرة الصدقة والإحسان، وينال خيرًا في غربته [2]. ويرى النابلسي أن قراءة سورة يوسف عليه السلام أو شيء منها تدل على نيل رياسة ومال، ويهون الله تعالى عليه سكرات الموت، وينال بشارة وخيرًا وغنى بعد فقر وعزًا بعد ذل وفرجًا بعد ضيق [3].

ويذكر النابلسي أن الرؤيا قد تدل على زمن الغلاء والقحط وفقدان الأهل، وأن الرائي يمكر به، وتدل رؤيته على الحبس والخلاص منه [1]. ويضيف أن الرائي قد يصيبه بلاء وفتنة من قبل أعدائه أو إخوته، حتى يسجن، ثم ينجو من ذلك السجن [2]. وفي سياق متصل، يفيد أن رؤية يوسف عليه السلام قد تعني أن الرائي يظلم كما ظلم يوسف عليه السلام [3]. كما أن رؤية سجن يوسف عليه السلام تؤول بأنها أمن للخائف وغنى للفقير وفرج لمن هو في شدة، وأنها دعوة مستجابة وخروج من هم وغم [4].

ويوضح النابلسي أن من رأى يوسف عليه السلام، وكلمه أو أعطاه شيئًا، فإنه يصير معبرًا للمنامات أو عارفًا بعلم التواريخ [1].

وإن رأت المرأة يوسف عليه السلام، فإن نعمتها قد تزول، وقد تعمى بصرها وتضيق بها السبل، وتمتلئ بالحب لذوي الأقدار، وإن كانت في شيء من ذلك، تاب الله عليها وبلغت قصدها، أو تزوجت إن كانت عزباء، واستغنت إن كانت فقيرة، وحسنت عاقبتها [1].

وإن رآه صغيرًا، فهو نقص في حظه من بين إخوته [1].

ويفصل النابلسي في قميصه، فيذكر أنه في المنام يدل على ذهاب الهموم والأحزان والشفاء من الأمراض [1]. وإن كان فيه دم دل على الفرقة والسجن، وإن كان مقدداً دل على التهمة [1]. ورؤية قميصه من السحاب تشمل الرائي نعمة، وتعد رؤيته رسولاً بخبر يتوجه من مصر [6].

كما يشير إلى أنه إذا رأى الرجل قميصه قد من ورائه، فإنه يتهم بكلام يقال في عرضه ويكون بريئًا منه، وإن قد من قدامه، فإن الكلام الذي يقال فيه صحيح، مستندًا في ذلك إلى قصة يوسف عليه السلام [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر أولاً:
رؤية يوسف عليه السلام – إن كنت رأيته في منامك أو تكرّر اسمه في حلمك – تُبشّر في الغالب بعزّ بعد ذل، وفرج بعد شدّة، ورفعة في المنـزلة، مع ابتلاء يسبقه ظلمٌ أو حسدٌ من مقرّبين، ثم تكون لك العاقبة بالصبر والتقوى إن شاء الله. وقد تدل كذلك على موهبة في فهم الرؤى أو الحكمة في تدبير الأمور.


أولاً: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا

كلمة: «يوسف عليه السلام» توحي أن محور المنام هو:

  • شخص نبي الله يوسف عليه السلام، أو اسمه، أو سماع سورة يوسف، أو رؤية قصته تتكرر.

ثانياً: المعاني الشرعية والثقافية ليوسف عليه السلام

  1. في القرآن:
    • قصة يوسف عليه السلام مملوءة بالابتلاء مع حسن العاقبة: إلقاء في الجب، ثم الرق، ثم السجن، ثم التمكين في الأرض، ثم اجتماع الأهل على خير: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ من سورة يوسف.
  2. عند أهل التعبير:
    • النابلسي يقول: رؤيته في المنام دالة على الملك والخلافة… وعلى السجن والخلاص منه، وعلى الحظ من النساء، أو على علم الرؤيا وتفسير الأحلام، وربما ظفر بعدوه وعفا عنه.
    • ويقول أيضًا: من رأى يوسف عليه السلام فإنه يصيبه بلاء وفتنة من إخوته، ثم ينجو ويظفر بأعدائه، ويخضع له الأولياء والأقارب، ويكون كثير الصدقة والإحسان.
    • ومن رآه يكلّمه أو يعطيه شيئًا فإنه يصير معبّرًا للمنامات أو عارفًا بعلم التواريخ.
    • وإن رأته امرأة: قد تبتلى بشدة في أمر العشق أو التعلّق، ثم يتوب الله عليها، وقد تُرزق زواجًا أو غنىً وحسن عاقبة إن صلحت.

ثالثاً: ربط المعاني بحالك النفسي والحياتي (بصورة عامة)

لأنك لم تذكر تفاصيل الحلم، أضع لك أهم الأوجه المحتملة، تختار ما يلامس حالك:

  1. إن كنت في ضيقٍ أو ظلم من أهل أو عمل:

    • قد يكون المنام بشارة بأن ما تمرّ به يشبه بعض ما مرّ به يوسف عليه السلام من أذى أقاربه أو حبسٍ وظلم، وأن عاقبته لك فرج ورفعة متى صبرت واتقيت الله.
    • المعنى: اصبر، واتقِ الله، ولا تيأس من روح الله؛ فغالب رمزية يوسف هي الفرج بعد طول ابتلاء.
  2. إن كنت غريبًا عن بلدك أو بعيدًا عن أهلك:

    • يُفهم منه رجاء اجتماع بعد فرقة، أو نفع ورزق في الغربة؛ فالنابلسي ينص على أن من رآه نال خيرًا في غربته، وإن كان غائبًا رجع سالماً.
  3. إن كان بينك وبين إخوةٍ أو أقارب خصومة أو حسد:

    • الرمز يحثك على اجتناب الحسد، والتحلي بالعفو كما عفا يوسف عن إخوته، وبشارة أن الله قد يُظهر براءتك أو يرفع قدرك رغم كيدهم.
  4. إن كنت مهتماً بتعبير الرؤى أو بطلب العلم والحكمة:

    • رؤية يوسف أو التذكّر الشديد له في المنام يدل على موهبة في الفهم، وبخاصة في باب الرؤى، وأن عليك أن تصون هذه الموهبة بالتقوى والعلم؛ لأن القرآن وصفه بقوله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾.
  5. إن كنتِ امرأةً ترى يوسف أو تسمعين باسمه في المنام:

    • قد يكون تحذيرًا من التورط في علاقة عاطفية محرمة أو تعلّق مُتعب، مع وعدٍ بحسن العاقبة إن تُبتِ ولزمتِ حدود الله.
    • وقد يكون بشارة بزواج أو ستر وغنى بعد ضيق، كما أشار النابلسي إلى أن العزباء التي ترى يوسف تنال زواجًا وحسن حال بإذن الله.

رابعاً: البعد النفسي

  • يوسف رمزٌ للبراءة المظلومة، والجمال الممتحَن، والصبر الطويل.
  • حضور هذا الرمز في منامك يمكن أن يعكس:
    • إحساسًا عميقًا بالظلم أو عدم التقدير.
    • شعورًا بالوحدة أو الغربة.
    • أو توقًا لعدالة إلهية وردّ اعتبار.
  • النفس حين تبحث عن أملٍ بعد شدّة، تستحضر – في المنام – شخصياتٍ قرآنية عاشت هذا المعنى، مثل يوسف عليه السلام.

نصيحة ختامية

  • إن كانت رؤياك تدور فعلاً حول يوسف عليه السلام، فخذ منها ثلاث وصايا واضحة من قصته:
    1. تقوى الله في السر والعلن.
    2. الصبر الطويل دون يأس: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ﴾ من سورة يوسف.
    3. العفو عند المقدرة.

واجعل المنام باعثًا على مزيد من الصلاح والتوكل، لا على انتظارٍ جامد للأحداث، فالرؤيا لا تُنشئ حكمًا شرعيًا ولا تُبنى عليها قرارات مصيرية وحدها، لكنها تبشير أو تنبيه، والعلم عند الله تعالى.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1389-1390.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1390-1391.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 553-554.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1019-1020.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.