تفسير رؤية محمد صلى الله عليه وسلم في المنام لابن سيرين

اكتشف دلالات رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المنام كما فسرها ابن سيرين والنابلسي: بشارات بالصلاح والفرج وقضاء الدين وشفاء المريض، والتحذير من البدعة.

فريق مفاتيح المنام
10 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية النبي في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسيمحمد صلى الله عليه وسلم
تفسير رؤية محمد صلى الله عليه وسلم في المنام لابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)…»

يبيّن ابن سيرين أن رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المنام تعني رؤية الحق، حيث إن الشيطان لا يتمثل به، وهي ضمانة بعدم دخول النار لمن رآه. ويرى محمد بن سيرين أن رؤيته رحمة للعالمين، وأن من رآه في المنام فقد رأى خيراً عظيماً، وأن الرؤيا الصحيحة في الأصل منبئة عن حقائق الأعمال، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.

وأضاف المفسر أنه إذا شوهد النبي صلى الله عليه وسلم بصورته وهيئته المعتادة، دل ذلك على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكماله وظفره بأعدائه. ويفيد ابن سيرين أنه في هذه الحالة، يقضي الله دينه إن كان مديوناً، ويشفيه إن كان مريضاً، وينصره إن كان محارباً. كما أنها تعني أنه سيحج البيت إن كان في كرب.

ويوضح محمد بن سيرين أن هذه الرؤيا في أرض جدبة تجعلها تخضر، وفي موضع الظلم تبدل الظلم عدلاً، وفي موضع مخوف تجلب الأمان لأهله. كما يذهب إلى أن رؤيته قائماً تعني استقامة أمره وأمر إمام زمانه.

ثم يستدرك ابن سيرين فيذكر أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال متغير أو بوجه عابس تدل على سوء حال الرائي وشدة معصيته، مع بشارة بالفرج لاحقاً. ويشير المفسر إلى أن رؤيته شاحب اللون، أو مهزولاً، أو ناقصاً بعض الجوارح، أو بأن كسوته رثة، فإن ذلك يدل على وهن الدين في ذلك المكان وظهور البدعة.

وورد في الكتاب تفسير خاص لشرب دمه صلى الله عليه وسلم؛ فيوضح المؤلف أنه إن شُرب سراً، دل ذلك على الاستشهاد في الجهاد. أما إن شُرب علانية، دل على النفاق ودخول الرائي في ذم أهل بيت النبي وإعانته على قتلهم.

ويضيف ابن سيرين أن رؤيته مريضاً ثم يفيق من مرضه تعني أن أهل ذلك المكان يصلحون بعد الفساد. ويشير إلى أن رؤيته راكباً تعني زيارة قبره راكباً، ورؤيته راجلاً تعني زيارته راجلاً.

ومن أقواله، فإن رؤيته يؤذن في مكان خراب تدل على عمارة ذلك المكان. وإذا رآه يؤاكله، فذلك أمر منه بإيتاء زكاة ماله.

ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ميتاً تعني موت واحد من نسله. وإن رؤيت جنازته في بقعة، دل ذلك على وقوع مصيبة عظيمة في تلك البقعة. وإذا رأى نفسه يشيع جنازته حتى قبره، فإنه يميل إلى البدعة.

ويفيد المفسر أن من رأى أنه زار قبره، أصاب مالاً عظيماً. ويذكر أن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام لرجل واحد تعم جماعة المسلمين.

ويشير المؤلف إلى أن رؤيا الأنبياء عموماً، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً، تأتي إما كبشارة أو إنذار. فإن رآه على هيئته المعهودة، دل ذلك على صلاحه وعزه وظفره، وإن رآه متغيراً، دل ذلك على سوء حاله ومعصيته.

ووفقاً لابن سيرين، فإن رؤية عضو من أعضائه صلى الله عليه وسلم مع صاحب الرؤيا قد أحرزه، تدل على تمسك الرائي ببدعة في شرائعه.

ويورد المؤلف أن من رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه شيئاً من متاع الدنيا، أو طعاماً أو شراباً، فإنه خير يناله بقدر ما أُعطي. وإن كان ما أُعطي رديء الجوهر، فإنه ينجو من أمر عظيم، ولكنه قد يقع به أذى وتعب.

ويذكر ابن سيرين قصصاً توضح معاني الرؤيا؛ منها أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم كابناً له، وليست من نسله، تدل على خلوص إيمانه. ومنها أن رؤيته كأنه أبوه تدل على وهن إيمانه ويقينه.

كما أورد المؤلف أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قد تعني الاستقامة في الأمر، أو العمران في مكان، أو الأخذ بأمر إلهي كالزكاة، أو زيارة قبره.

وقد حكى ابن سيرين قصة جارية رأت موسى عليه السلام ثم محمد صلى الله عليه وسلم، فاختارت اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وطلبت تعليمه الفاتحة، ثم ماتت، مما يدل على أهمية السعي لطلب العلم من النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخيراً، يشير المؤلف إلى أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقد رأى الحق، ومن رآه في المنام لن يدخل النار.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم تحمل دلالات متعددة.

ويوضح النابلسي أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، إن كان مهموماً فرّج عنه، وإن كان مسجوناً خرج من سجنه. ويفيد أن رؤيته في مكان حصار أو غلاء تدل على زوال ذلك وارتفاع الأسعار. كما يشير إلى أن رؤيته لمن كانوا مظلومين تعني نصرهم، ولمن كانوا خائفين تعني أمنهم. وذكر النابلسي أن رؤيته تدل على الصبر على الأذى.

ويذكر أن رؤيته صلى الله عليه وسلم بصفاته الواردة في السنة تعد بشارة للرائي بحسن العاقبة في دينه ودنياه. ويرى النابلسي أن رؤيته تدل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، إذا ظهر بحالته وهيئته. ويشير إلى أن رؤيته في صورة حسنة تدل على حسن دين الرائي. وأن رؤيته كابن للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس الرائي من نسله، تدل على خلوص إيمانه ويقينه.

فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فإن ذلك يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإذا أعطاه شيئاً، فإنه ينال علماً ويتبع الحق. وإن رده عليه، دل ذلك على دخوله في بدعة. ومن رأى أنه يقبله، فعليه أن يتثبت فيما يروى عنه.

ويرى عبد الغني النابلسي أن رؤيته وهو يعلم، أو يؤم في الصلاة، أو يدل على طريق، أو يعطي شيئاً حسناً، أو يكسوه لباساً لائقاً، أو يعده بخير، أو يدعو له بخير، فإن ذلك خير عظيم للرائي. وإن كان أهلاً للملك، ملك.

وإذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بأداء حقوق زوجته، فقد يعني ذلك رؤيته ينظر في أمر الرائي. وإن كان يأكل معه، فإنه يأمر بزكاة ماله. أما إن رآه يأكل وحده، فيشير النابلسي إلى أن صاحب الرؤيا يمنع سائلاً، وأنها إشارة له بالصدقة.

وإذا رآه بلا نعل، فإنه تارك للصلاة مع الجماعة، فأمره بالصلاة مع الجماعة. ومن رآه لابساً خفيه، فإنه يؤمره بالجهاد في سبيل الله. ومن صافحه، فإنه متبع لسنته.

ويفيد النابلسي أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يواخي بين الصحابة تعني نيل العلم والفقه.

ويوضح النابلسي أن رؤيته في صورة شاب طويل تعني فتنة وقتلاً بين الناس. أما إذا رآه شيخاً كبيراً، فالناس في عافية. وإذا رآه آدم اللون، دل على ترك الضلال والتوبة. وإن رآه أبيض اللون، فتوبته إلى الله وتحسن عمله واستقامة طريقته.

وإذا رآه متغير الحال أو عابساً، دل ذلك على سوء حال الرائي. أما رؤيته مبتسماً، فتدل على التمسك بسنته.

كما يشير إلى أن رؤية فخذه صلى الله عليه وسلم أعظم وأجمل وأكثر شعراً تعني أن عشيرته يقوون بالكثرة والمال. وأن طول ساقيه يعني طول عمر الإمام.

ويرى النابلسي أن رؤيته شاحب اللون، مهزولاً، أو ناقصاً بعض الجوارح، أو عليه كسوة رثة، تدل على وهن الدين في ذلك المكان وظهور البدعة.

وإن تحول الرائي في صورته صلى الله عليه وسلم، أو لبس ثوباً من ثيابه، أو دفع له خاتمه أو سيفه، فإن كان طالباً للملك ناله، وإن كان في ذل أعزه الله، وإن كان طالب علم نال مراده، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان عزباً تزوج.

وإن صار الرائي في المنام رسولاً أو داعياً إلى الله، فإن أجابه أحد ونُفذت دعواه، نال منزلة رفيعة، وإلا صار سمساراً أو مؤذناً.

وإن رأى قبره صلى الله عليه وسلم، استغنى ونال مالاً، وإن كان تاجراً ربح، وإن كان مسجوناً خلص. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أنه من زار قبره أصاب مالاً عظيماً.

وإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في عسكر وسلاح ويضحكون ويعجبون، دل على هزيمة جيش المسلمين في تلك السنة. وإن رآه في عسكر قليل وسلاح غير تام وتظهر عليهم الذلة، دل على انتصار المسلمين على أعدائهم.

ويفيد أن رؤيته في مكان خراب تعني عمارته ببركته. وإن رآه في داخل مكان جالساً، فإنه يكون في ذلك المكان.

وإن رأى جنازته، تحدث في تلك البقعة مصيبة فظيعة. ومن شيع جنازته حتى قبره، فإنه يميل إلى البدعة.

وإذا رأى دمه مخلوطاً بدم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يصاهر شريفاً أو يناكح العلماء. وإن ناوله شيئاً من البقول، فإنه ينجو من هم. وإن ناوله شيئاً مما يحب كالرطب والعسل، فإنه يحفظ القرآن وينال العلم بقدر ما ناوله.

ويرى النابلسي أن رؤيته في أرض مجدبة تعني خصبها إذا كان على هيئته.

وإن رآه مديوناً، قضى الله دينه. وإن رآه مريضاً، شفاه الله. وإن رآه من لم يحج، حج البيت. وإن رآه محارباً، نصره الله. وإن رآه ممتحناً، كفاه الله.

ويذكر النابلسي أن رؤيته بلا نعل تعني ترك الصلاة مع الجماعة. وأن لبس خفيه يأمر بالجهاد. وأن مصافحته تعني اتباع سنته.

وأن شرب دمه حباً فيه خفية، يدل على أنه يستشهد في الجهاد. أما شربه علانية، فيدل على النفاق ودخول في دم أهل بيته وإعانة على قتلهم.

وإن رآه قائماً، استقام أمره وأمر إمام زمانه. وإن رآه قد مات، يموت من نسله رجل شريف.

ويشير إلى أن رؤية واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كأم للرائي، تعني زيادة إيمانه. وأن رؤيته كأبي النبي صلى الله عليه وسلم تعني فساد دين الرائي وضعف يقينه.

وينبه النابلسي إلى أن رؤية الرجل الواحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه لا تختص ببركته، بل تعم جماعة المسلمين.

كما ورد أن محمد صلى الله عليه وسلم هو أحد المعبرين المذكورين في الطبقة الأولى من المعبرين من الأنبياء، وذلك في سياق ذكر المصنفين في علم التعبير.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (بقدر ما ظهر من كلامك المختصر):
يُفهَم من ذكرك: "محمد صلى الله عليه وسلم" أن في قلبك تعظيمًا واشتغالاً بسيدنا رسول الله، وغالبًا ما يكون هذا من قبيل حديث النفس أو رغبة صادقة في رؤيته أو نيل شفاعته، وهو من أمارات الخير والمحبة في القلب، لا سيما إن كان مقرونًا باتباع سنته وطاعته.


تحليل مختصر للرؤيا/الخاطر

  1. قلة التفاصيل في كلامك
    لم تذكر أن هذا كان منامًا واضحًا، ولا ما الذي رأيتَه فيه تحديدًا؛ إنما مجرد عبارة: "محمد صلى الله عليه وسلم".

    • في ضوابط التعبير، الرؤيا الصالحة تكون واضحة وثابتة ومضبوطة التفاصيل، أما الكلام المجمل فيُقرّب معناه ولا يُبنى عليه تأويل جزمي.
  2. ما تقرره النصوص عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

    • جاء في الحديث الصحيح: «من رآني في المنام فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل بي».
    • وروي أيضًا: «من رآني في المنام فلن يدخل النار».
    • ذكر النابلسي وابن سيرين أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، إذا كانت على هيئته المعروفة، فهي بشارة عظيمة بصلاح الحال، وتفريج الهم، وقضاء الدَّين، وشفاء المريض، ونصر المظلوم، وأمن الخائف.
  3. دلالة الانشغال بالنبي صلى الله عليه وسلم نفسيًا وروحيًا

    • إذا كان الأمر مجرد تكرار لاسم النبي صلى الله عليه وسلم في خاطرك، أو شعور بمحبة واشتياق دون منام محدد، فهو من حديث النفس المحمود؛ لأن القلب إذا أحبّ شيئًا أكثر من ذكره.
    • عند أهل التعبير: كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والصلاة عليه، وقراءته في السيرة، قد تسبق أحيانًا رؤيته في المنام، أو تكون تمهيدًا لِخَيْر يُفتح للرائي في دينه وعلاقته بربه.
  4. نصيحة عملية لك

    • إن كنت رأيت بالفعل منامًا يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم تستطع صياغته، فحافظ عليه في نفسك وادعُ الله أن يجعله خيرًا، وأكثر من:
      • الصلاة والسلام عليه.
      • الاستغفار.
      • اتباع سنّته في الظاهر والباطن.
    • وإن كان ما عندك مجرد خاطر ومحبة، فهي نعمة تُشكر، فاشكرها بالثبات على الطاعة، وترك المعصية؛ فالمحبة الصادقة للنبي علامتها الاتباع: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

وبسبب عدم وجود وصف واضح لمنامٍ محدد عندك، أعتذر عن الجزم بتعبير معيّن، وأكتفي بالقول: ما دام قلبك متعلقًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه علامة خير ورجاء، واسأل الله أن يرزقك رؤيته في المنام على صورته الشريفة، وأن يجعلك من أهل شفاعته.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.