تفسير رؤية لوط عليه السلام في المنام: إنذار وبشارة

اكتشف دلالات رؤية لوط عليه السلام في المنام عند النابلسي وابن سيرين: إنذار من الفواحش، وبشارة بالنصرة والتوبة، ومعانٍ تتعلق بالحياة والبيئة والأسرة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
لوط عليه السلامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيرؤيا الأنبياء
تفسير رؤية لوط عليه السلام في المنام: إنذار وبشارة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن مضغ العلك في المنام قد يدل على نيل مال في منازعة. ويُذكر أن مضغ العلك يُعتبر فاحشة لأنه من عمل قوم لوط [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية لوط عليه السلام في المنام تحمل دلالات متعددة.

يشير النابلسي إلى أن رؤية لوط عليه السلام تدل على الهموم والأنكاد من قومه وزوجته، وربما تدل على انتصار الرائي على أعدائه ورؤيتهم بأس الله فيهم. كما قد تشير إلى الهلاك والطمس والخسف إن كان الناس على ما عليه قوم لوط في زمانه [2].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن رؤيته قد تكون إنذارًا للرائي على عمله الذي يشبه عمل قوم لوط، وتدل كذلك على وجود زوجة فاسقة لا خير فيها [2].

أما عن رؤية زوجته، فيبين النابلسي أنه إذا رأت المرأة زوجة لوط في المنام، دل ذلك على خروجها عن طاعة زوجها وسعيها في فساد حاله، وربما تهلك. وإن رآها الناس كافة، ظهر الفساد في النساء في ذلك الإقليم [2].

ويذهب عبد الغني النابلسي إلى أن الحكم فيمن رأت من النساء لوطًا عليه السلام يكون مماثلاً لحكم من رأت نوحًا عليه السلام، فيدل على عصيانها لزوجها وطاعتها لذوي الأرحام من الأهل والعشيرة، وذلك بخلاف من ترى فرعون [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر للرؤيا:

رؤية نبيّ الله لوط عليه السلام – إن رأيته في المنام على هيئته المعروفة للأنبياء، لا على وجه منكر – هي في الغالب إنذار لطيف من الله لك أن تجتنب ما يشبه عمل قوم لوط من الفواحش أو المعاصي القبيحة، مع بشارة ضمنية بأن في التوبة والرجوع إلى الله نجاةً وسترًا، وأن الله ينصرك على شهواتك وأعدائك إن صدقت في التوبة والاستقامة.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا

الرمز الأساس:

  • لوط عليه السلام (رؤيته، أو سماع اسمه، أو استحضاره في المنام).

ثانيًا: دلالة الرمز في المصادر الشرعية والتراثية

  1. في القرآن الكريم: قصة لوط عليه السلام ارتبطت بمواجهة فاحشة عظيمة، وإنكار المنكر والصبر على أذى القوم، ثم نزول عذاب شديد على من أصرّ على الفاحشة، ونجاة لوط وآله إلا امرأته التي كانت مع القوم في فسادهم.

  2. عند النابلسي وأهل التعبير: جاء في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي في باب (لوط عليه السلام):

    • أن رؤيته في المنام تدل على الهموم والأنكاد من قومه وزوجته.
    • وربما دلت على انتصار الرائي على أعدائه، ورؤيته فيهم المقت والعذاب.
    • وتدل أيضًا على الطمس والخسف والهلاك إن كان الناس على ما عليه قوم لوط في زمنه.
    • ومن رأى لوطًا عليه السلام، فإنه إنذار له على عملٍ هو من جنس عمل قوم لوط.

    كما نص النابلسي على أن رؤية امرأة لوط تشير إلى خروج المرأة عن طاعة زوجها والسعي في إفساد حاله، وإن رآها الناس جميعًا ظهر الفساد في النساء في تلك الناحية.

  3. أصل عام في رؤية الأنبياء: النابلسي يقرر أن الشيطان لا يتمثل لا بالله ولا بالأنبياء ولا بالملائكة، وأن رؤيتهم حق وبشارة أو إنذار بحسب حال الرائي وما يراه معهم من معانٍ.

ثالثًا: الربط بالمعاني النفسية والحياتية

بناءً على ما سبق، يمكن حمل الرؤيا على المعاني الآتية (بحسب ما يصدق على حالك):

  1. إنذار من معصية أو بيئة فاسدة:

    • قد تكون الرؤيا تنبيهًا قويًا لك أن تبتعد عن فاحشة معينة أو سلوك شاذ أو علاقات مشبوهة، أو حتى صحبة تشجع على المنكرات.
    • لوط عليه السلام رمز لـ:
      • الإنكار على الفاحشة.
      • الثبات على الحق مع قلّة الناصر.
      • النجاة لأهل الإيمان، والهلاك لأهل الإصرار على المعصية.

    فظهوره في المنام قد يعني أن في حياتك أمرًا يحتاج إلى تصحيح جذري: توبة من ذنب، قطع علاقة فاسدة، ترك موقع أو عمل تنتشر فيه المنكرات، أو تغيير بيئة منحرفة أخلاقيًا.

  2. بشارة بالنصرة بعد بلاء:

    • إن كنت تعيش أذى أو ظلمًا من قوم/أُسرة/وسط عمل بسبب تمسكك بدينك أو أخلاقك، فقد تكون الرؤيا بشارة بأن العاقبة لك، كما نُجي لوط عليه السلام من قومه الظالمين، وأن البلاء لن يدوم، لكن مع الثبات والصبر.
  3. تحذير من التشبه بامرأة لوط أو قومه (خاصة للنساء):

    • للمرأة: قد تحمل الرؤيا رسالة بمراجعة علاقتها بزوجها وطاعتها له في المعروف، والحذر من أن تكون سببًا في جرّه للمعصية أو للقطيعة أو الفساد، لأن النابلسي جعل امرأة لوط رمزًا للزوجة الخارجة المفسدة.
  4. بعد نفسي:

    • قد تعكس الرؤيا صراعًا داخليًا بين جانب فطري مستقيم فيك، وجاذبية لشهوة أو عادة محرمة تشعر في داخلك بقبحها، فيأتي الرمز (لوط عليه السلام) ليجسّد صوت الفطرة والحق، وينبّهك ألّا تنخدع بضغط المجتمع أو الأصدقاء.

رابعًا: خلاصة التوجيه العملي

  • راجع حالك مع:

    • العفّة والنظافة الأخلاقية.
    • نوعية العلاقات (في الواقع أو على الإنترنت).
    • البيئة التي تجلس فيها (أماكن، مجموعات، محتوى إعلامي).
  • إن وجدت في نفسك ذنبًا أو عادة سيئة تتعلق بالفاحشة أو ما يقرب منها:

    • فالرؤيا تُحمل على أنها دعوة عاجلة للتوبة، والإقلاع عنه، وقطع الأسباب، والاستعانة بالله.
    • أكثر من الاستغفار والدعاء أن يطهّر الله قلبك، ويصرف عنك السوء والفحشاء.
  • إن كنت بحمد الله بعيدًا عن ذلك:

    • فالرؤيا تكون أقرب إلى تحذير عام من الانجرار أو التأثر ببيئة فاسدة، مع بشارة بأن من تمسك بالعفة والحياء نجّاه الله كما نجّى لوطًا وآله.

مع التأكيد أن التعبير ظنّ واجتهاد، وليس جزمًا، وأن الأصل أن تُستقبل مثل هذه الرؤى بشكر الله، واستعمالها دافعًا للتوبة والاستقامة، لا للخوف المُقعِد ولا لسوء الظن بالنفس، فالله رحيم ودود.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 257. ISBN: 9789953724072.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1107-1108.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.