تفسير رؤية كلمات في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها
ما معنى رؤية كلمات في المنام؟ يعرض المقال خلاصة ابن سيرين والنابلسي حول الكلام والكتابة واللغات والشعر، مع إضاءات لفهم الدلالة بحسب السياق.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمصطلح "كلمات" بحد ذاته كمفهوم عام. إلا أن المؤلف يورد تفسيرات تتعلق بأشكال معينة من الكلام والكتابة.
ويبيّن ابن سيرين أن الشعر هو قول الزور [1]. ويضيف أنه من رأى نفسه يقول الشعر ابتغاء الكسب، فإنه يشهد بالزور [1]. وإذا قرأ قصيدة في مجلس، فهي حكمة تميل إلى النفاق [1]. أما سماع الشعر، فيشير إلى حضور مجالس يُقال فيها الباطل [1].
ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية التكلم بكل لسان تعني امتلاك أمر عظيم في الدنيا ونيل العز [1].
وفي سياق الكتابة، يفيد المؤلف أن الكتابة في جوهرها تدل على الحيلة، وأن الكاتب محتال [1]. ويوضح أنه إذا كانت الكتابة رديئة، فذلك يعني التوبة وترك الحيل على الناس [2]. ورؤية قراءة وجه صحيفة تدل على الميراث [2]، وقراءة ظهرها قد تشير إلى تراكم الديون [2]. ثم يذكر ابن سيرين أن قراءة الإنسان لكتاب نفسه تعني توبته من الذنوب [2].
ويشير كذلك إلى أن من رأى أنه كُتب عليه صك، فإنه يؤمر بالاحتجام، وذلك لأن من كُتب عليه كتاب ولم يدرِ ما فيه، فقد فُرض عليه فرض وهو يتوانى فيه [2]. وإن رأى شخصًا يكتب عليه كتابًا، فإن عرف الكاتب، فإن ذلك يعني أن الكاتب يغشه ويضله ويفتنه في دينه [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تفسيرات ما يتعلق بالكلمات في المنام تتضمن ما يلي:
يبيّن النابلسي أن التحدث بلغات شتى في المنام يدل على امتلاك ملك عظيم، مستشهداً بقصة سليمان عليه السلام [3]. ويضيف أن كلام الموتى لا يحمل تفسيراً محدداً بذاته [3]. ويرى عبد الغني النابلسي أن كلام جميع الطيور للرائي يبشر بنيل ملك عظيم وعلم وفقاه. ويذكر أن كلام الطير كله صالح وجيد، فإذا تكلمت الطيور مع الرائي ارتفع شأنه [3]. ويوضح أنه إذا كلمت الحية شخصاً بكلام لين لطيف، أصاب سروراً وخيراً من عدو وأُعجب الناس به [3]. ويفيد النابلسي بأن كلام الدابة مع الرائي يدل على الموت، مستنداً إلى قوله تعالى: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم" [3].
ثم يشير المؤلف إلى أن "كل اللسان" بالمدح أو الذم، إذا كان في محاكمة، فيدل على قصر الحجة والهزيمة. وإن لم يكن كذلك، فقد يعود الرائي فقيراً عالة على الناس أو من أهل الكلالة [4]. كما يذكر أن الكي يعتبر كلاماً موجعاً [4].
ويورد النابلسي أن صوت الخطاف يعبر عن كلام مفيد [5]. ويذهب إلى أن صوت البغل يدل على كلام [6]. كما يشير إلى أن نباح الكلب يمثل كلاماً في خوض فيما لا يعني [6].
وأما أصوات الدراهم والدنانير، فقد ذكر النابلسي أنها تدل على الكلام الحسن [6]. وبشكل خاص، فإنه يشير إلى أن صوت الدراهم التي لا نقش عليها يدل على كلام فيه ورع [6]. ويتابع المؤلف بأن صوت الدراهم الجياد والدنانير يعني كلاماً حسناً يسمعه الرائي من موضع يرغب في استمراره، أما إذا كان ذلك بمهرجة فهو منازعة في عداوة [6].
وفي سياق الكلمات المكتوبة، يفسر عبد الغني النابلسي رؤية كتب الإنشاء بأنها تدل على العز والرفعة وقضاء الحوائج، والصلة بالملوك وأرباب الدولة، والعلم والفهم والفصاحة، والأرزاق والفوائد، والأزواج والأولاد والآباء والعبيد [7]. ويفيد بأن كتب السر تدل على الأخبار الواردة والزيادة والنقص، والإطلاع على الأسرار الخفية [7]. ويرى أن رؤية الكرام الكاتبين تعد بشرى ويسرى في الدنيا والآخرة، وتختم للتقي بالجنة [7]. وأخيراً، يذكر أن "كتبى" (النصوص المكتوبة أو الكتب السماوية) تدل رؤيتها على تفريج الهموم، وحل المشكلات، والإطلاع على الأخبار الغريبة، وتزويج العزاب، وتوبة الفاسق، وإسلام الكافر [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية أو تكرار لفظ: «كلمات» في المنام – من غير سياق محدّد أو جملة واضحة – يُرجّح أن يكون من قبيل حديث النفس وانشغال البال بالكلام نفسه أو بما يَتَضَمّنه من معانٍ (مثل كلمات الناس، أو كلمات معينة تدور في ذهنك)، ولا يظهر منها – بمفردها هكذا – معنى تعبيري ثابت يدل على خير أو شر معيَّن، فهي أقرب إلى الخواطر منها إلى الرؤيا المحكمة.
التحليل وبيان الأسس:
-
طبيعة هذه “الرؤيا”
- بحسب ضوابط التفريق بين الرؤيا وحديث النفس: الرؤيا الصادقة تكون واضحة ذات صورة ومعنى، وفيها مشهد أو حوار أو حدث، أما مجرّد كلمة عارية عن سياق ورموز أخرى فالغالب عليه أنه من حديث النفس أو الألفاظ العارضة في النوم لا من الرؤى المؤسسة لمعنى تعبيري كبير.
- المعبّرون يركّزون في كتبهم على الرموز التي لها صورة أو فعل أو صفة: (طعام، سفر، صلاة، ضوء، ظلمة، خصومة، زواج…)، ولا يذكرون تفسيراً مستقلاً لمجرّد ظهور كلمة منفردة بلا سياق، إلا إذا كانت مرتبطة بنص شرعي أو اسم معيَّن.
-
معنى الكلام والكلمات عند أهل التعبير
- النابلسي يفسّر كثيراً من الرموز بما فيها دلالات الكلام، فيجعل مثلًا:
- الشعر في المنام غالباً يدل على الكلام الباطل والزور وتلفيق الحديث.
- اللغو يدل على المعصية وعدم قبول النصح إذا سُمع في المنام.
- الشاعر في الرؤيا دليل على تلفيق الكلام والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والكذب في الدعوى.
- هذه النصوص من أهل التعبير تدل على أن الكلام في المنام يأخذ حكم نوعه: إن كان ذكراً وطاعة وخيراً فهو خير، وإن كان لغواً وباطلاً وزوراً فهو مذموم. لكنك هنا لم تذكر نوع تلك الكلمات ولا مضمونها ولا سياقها، بل مجرد لفظ: «كلمات»، فلا نستطيع نقله إلى أيٍّ من هذه الأبواب بيقين أو ظنّ راجح.
- النابلسي يفسّر كثيراً من الرموز بما فيها دلالات الكلام، فيجعل مثلًا:
-
البعد النفسي والواقعي
بناءً على ما سبق، فالأقرب أن ظهور كلمة واحدة في النوم:- إمّا انعكاس لانشغالك في اليقظة بـ:
- كلمات محددة (آية، دعاء، أغنية، جملة متكررة، رسالة قرأتها، كلام شخص أثّر فيك…)،
- أو فكرة عامّة مثل: كثرة الكلام، أو خوفك من كلام الناس، أو رغبتك في أن تقولي/تقول شيئاً ولا تقدر.
- من جهة علم النفس، كثير من الأحلام تكون تفريغاً لمحتوى الذاكرة القصيرة والاهتمامات اللحظية (حديث نفس)، فتظهر في صورة كلمة أو صوت أو مشهد ناقص، من غير رسالة عميقة وراءه.
- إمّا انعكاس لانشغالك في اليقظة بـ:
-
نصيحة عملية
- بما أنه لا يوجد مشهد ولا سياق ولا مضمون واضح للكلمات، فالحذر من تحميل هذه اللفظة وحدها فوق ما تحتمل من المعاني، أو بنائها كرسالة غيبية.
- إن كان في نفسك همٌّ يتعلق بـ"الكلام" (كلام الناس عنك، أو كلمة تريد قولها، أو خشيتك من آفة اللسان)، فاجعله باباً لمجاهدة النفس:
- الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن؛ لأنه أحسن الكلمات: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾.
- مراقبة ما تقول، والتحرز من الغيبة واللغو؛ إذ رأى أهل التعبير أن اللغو والكلام الرديء في المنام نذير بعدم قبول النصح والمعصية.
خلاصة:
لا يظهر من لفظة «كلمات» وحدها – بلا سياق ولا جملة ولا رموز أخرى – تأويل تعبيري قوي؛ فهي على الأغلب من حديث النفس المتعلق بالكلام ومعانيه، ويمكن أن تتخذيها تذكرة لطيفة بالاعتناء بكلماتك في اليقظة: ما تسمعينه، وما تقولينه، وما تكثرين منه من ذكر الله والكلام الطيب.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 235. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1065.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1087-1088.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 766.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 766.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1071-1073.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
