تفسير رؤية فرعون في المنام: دلالات الظلم والتحذير والعبرة

تعرف إلى دلالات رؤية فرعون في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رمز للظلم وعدو الدين، وتحذير من الكبر والاستبداد، وبشارة بصلاح الحال إذا ساء حال العدو.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
فرعون في المنامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيالظلم في المنام
تفسير رؤية فرعون في المنام: دلالات الظلم والتحذير والعبرة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016):

يشير ابن سيرين إلى أن رؤية "كل فرعون" في المنام تدل على عدو للسلم. ويوضح أن صلح حال الفرعون في المنام يدل على فساد حال أهل السلم وإمامهم. وعلى النقيض، فإذا رأى الرائي عدوه في حال سيئة، فإن تأويل رؤياه هو صلاح حال الرائي نفسه، وإذا كان عدوه حسن الحال، فإنه يدل على فساد حال الرائي.

كما يبين محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص كأنه تحول إلى أحد فراعنة الدنيا، فإنه ينال قوة وتتشابه سيرته مع سيرة ذلك الجبار، ويختتم حياته على شر.

ويذكر ابن سيرين في سياق صفات اللحية أن سواد لحية فرعون إذا كان حالكاً، فإنه يدل على نيل ملك ومال كثير، لكن صاحبها يكون طاغياً.

وفي سياق الاستشهاد بالرؤى الصادقة، يذكر المؤلف أن فرعون رأى حلماً هاله وهو خروجه نار من الشام أحرقت مصر. وقد فسر قومه ذلك بأن رجلاً من ولد يعقوب سيكون سبب هلاك مصر وهلاكه. كما أشار إلى رؤيا فرعون يوسف عليه السلام، حيث رأى سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف، وقد صدقت هذه الرؤيا وأولها دانيال الحكيم ببلوغ سنين قحط. ويفيد ابن سيرين أن الله تعالى أظهر تأويل رؤيا فرعون موسى عليه السلام بذبح الأطفال، حيث رُبي موسى في حجره ثم كان سبب هلاكه.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُعدّ فرعون في المنام عدو الدين [1].

ويوضح النابلسي أنه إذا رأى الشخص فرعون حسن الحال، دل ذلك على سوء حال الإمام وقومه [1]. وبالمثل، فإن سوء حال فرعون يشير إلى حسن حال الإمام وقومه، وهذا ينطبق على أي عدو لشخص ما [1].

ويشير المؤلف إلى أنه من رأى نفسه قد تحول إلى أحد فراعنة الدنيا، فإنه سينال قوة وتنتشر دعواه، ولكنه سيفسد دينه [1].

ومن رأى بعض الفراعنة الأموات أو الجبابرة في مكان ما، أو كان هو نفسه لديهم، فإن سيرتهم وأفعالهم ستظهر في ذلك المكان [1].

أما بالنسبة للمرأة التي ترى فرعون في المنام، فيفيد النابلسي أن ذلك يدل على طاعتها لله تعالى وكتمانها لإيمانها [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر للرؤيا
رؤية فرعون في المنام – من حيث الأصل العام – تدل غالبًا على وجود ظلمٍ أو استبدادٍ أو فسادٍ في محيط الرائي، أو على خَصلة كبرياء واستعلاء يجب أن يحذرها في نفسه أو فيمن حوله. وغالبًا ما تكون هذه الرؤيا من باب التحذير: إمّا تحذير من الظلم، أو من اتباع أهل الظلم، أو من التمادي في معصية مع شعور بالقوة والغلبة.


أولًا: تحديد الرمز الرئيس ومعناه

الرمز الوحيد الذي ذكرتَه هو: فرعون.

1. فرعون في الوحي واللسان العربي

  • في القرآن ورد فرعون مثالًا للجبروت والطغيان، والتكذيب بآيات الله، والاستعلاء في الأرض، ومطاردة المؤمنين وتعذيبهم، مع أنه صاحب مُلكٍ وزينةٍ في الدنيا. قال تعالى عن فرعون وملئه:
    «وإن فرعون لعالٍ في الأرض وإنه لمن المسرفين» ،
    وقال عن حاله في النهاية: «فأغرقناهم في اليم بما كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين». فصار اسم فرعون في لسان العرب والمسلمين رمزًا لكل متكبرٍ جبارٍ ظالم.
  • كذلك في قصة موسى مع فرعون يتكرر معنى:
    • التكبر عن الحق
    • محاربة أهل الإيمان
    • الغرور بالقوة والملك
    • ثم الهلاك المفاجئ.

2. فرعون عند أهل التعبير

في كتب التعبير، جاء عند عبد الغني النابلسي أن:

  • «فرعون هو في المنام عدوّ الدين»،
  • وأن حُسن حال فرعون في المنام سوءُ حال الإمام وقومه، وسوء حال فرعون حُسن حال الإمام وقومه،
  • ومن رأى أنه تحوّل فرعونًا فإنه ينال قوةً وملكًا لكن يفسد دينه. هذا يجعل “فرعون” رمزًا مركّبًا من:
    عدو للدين – ظالم – متكبر – صاحب سلطة أو تأثير – نهايته سوءٌ وهلاك.

ثانيًا: ربط المعاني بحال الرائي (على وجه الإجمال)

لأنك لم تذكر تفاصيل: كيف رأيت فرعون؟ هل كنت تخافه أو تقاومه؟ هل كان قويًا أم ذليلًا؟… فسأذكر الأوجه المحتملة الأهم، ليقع في قلبك منها ما يناسب حالك:

1. إن كنت ترى في حياتك شخصًا ظالمًا أو مستبدًّا

  • قد يكون “فرعون” في منامك رمزًا لشخصٍ متسلّط في حياتك: رئيس عمل، قريب، زوج/زوجة، أو أي صاحب سلطة يستعملها في غير حق.
  • المعنى الأقرب هنا:
    • تنبيه لك إلى الحذر من الخضوع للظلم على حساب دينك وكرامتك.
    • أو بشارة ضمنية بأن عاقبة الظلم الخسران والهلاك، كما كانت عاقبة فرعون: الغرق والذل بعد العلو.

2. إن لم يكن في حياتك ظالم ظاهر، لكنك تعاني من معصية مع شعور بالقوة

  • قد يكون “فرعون” هنا رمزًا لصفة داخلية: كبرياء، أو إعجاب بالنفس، أو شعور بالتفوّق على الناس، أو التمادي في الذنب مع الاعتماد على ما عندك من مال أو جاه أو ذكاء.
  • في هذه الحال، الرؤيا جرس إنذار:
    • أن هذه الصفات طريقٌ إلى الهلاك المعنوي وربما المادي، كما أن فرعون هلك رغم قوته وزينته وأمواله.
    • وأن الحق يعلو في النهاية، ولو بعد حين، كما غلب موسى عليه السلام فرعون رغم ما عند فرعون من ملك وجنود.

3. إن كنت صاحب دين وخير، وتشعر بضيق من أجواء فاسدة حولك

  • قد يكون “فرعون” رمزًا للبيئة الفاسدة أو النظام الفاسد الذي تعيش فيه: عمل مختلط بالحرام، أو مجتمع يستهين بالمعصية، وتشعر فيه بالغربة الإيمانية.
  • المعنى هنا أقرب إلى تثبيتك على الدين، وتذكيرك بقصة موسى عليه السلام مع فرعون:
    • أن الفرج مع الصبر والتوكل على الله: «قال كلا إن معي ربي سيهدين».
    • وأن الله ينجي المؤمنين ولو اشتدّ تسلّط الظالمين.

4. إن رأيت نفسك – ضمنًا في الرؤيا – في جانب موسى أو أهل الإيمان

  • قد يكون في الرؤيا بشارة بأنك على طريق خير، وأن دورك أن تثبت على الحق في وجه الباطل، لكن مع الصبر والحكمة، كما فعل موسى عليه السلام مع فرعون.
  • وهنا تميل الرؤيا إلى كونها رؤيا إيمانية تربوية؛ تذكّرك بسُنّة الصراع بين الحق والباطل، وأن النهاية للمتقين:
    «والعاقبة للمتقين» في سياق قصة موسى وآل فرعون.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

من زاوية نفسية معاصرة، رمز “فرعون” قد يشير إلى:

  1. خوفٍ داخلي من السلطة أو العقاب

    • ربما تحمل في داخلك خوفًا من المسؤولين، أو من فقدان العمل، أو من سلطة أب/زوج/مدير قاسٍ؛ فينعكس هذا الخوف بصورة “فرعون”.
  2. صراع بين الخضوع والتمرّد

    • قد تكون في موقفٍ تتردّد فيه: هل أستسلم لوضعٍ ظالم؟ أم أواجهه؟
    • ظهور فرعون قد يجسّد هذا الصراع، ويضعك ذهنيًا في مشهد موسى مع فرعون؛ لتسأل نفسك: أين أقف؟
  3. تحذير من “التفرعُن” الداخلي

    • كأن اللاوعي يذكّرك: إياك أن تتحول في بيتك أو عملك إلى “فرعون صغير”:
      • لا يسمع النصيحة
      • لا يقبل النقاش
      • يظلم من تحت يده.
    • وهذا المعنى تؤيده أقوال أهل التعبير: من رأى أنه تحول فرعونًا نال قوةً لكن فسد دينه.

رابعًا: نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا

  1. راجِعْ موقفك من الظلم

    • إن كنت مظلومًا: فاسعَ لرفع الظلم بالطرق المشروعة، مع الصبر والدعاء.
    • وإن خشيت أن تكون ظالمًا لغيرك: فسارع إلى الإصلاح وردّ الحقوق، فإن نهاية الظلم وخيمة كما علّمنا الله في قصة فرعون.
  2. طهّر قلبك من الكِبر والعجب

    • تذكّر أن فرعون هلك لأنّه قال: «ما علمت لكم من إله غيري» واستعلى على الحق.
    • فاحرص أن تكون في جانب موسى المتواضع المؤتمِر بأمر ربّه، لا في جانب من يستكبر عن أوامر الله.
  3. استكثر من الدعاء والذكر

    • خاصةً دعاء الثبات، وأن لا يكلك الله إلى نفسك طرفة عين، وأن يجعلك من أهل العدل والرحمة لا من أهل الجبروت والظلم.
  4. لا تُقيم على المنام حكمًا شرعيًا ولا قرارًا مصيريًا

    • المنام – ولو كان صادقًا – ليس دليلًا شرعيًا يُبنى عليه طلاق أو قطيعة أو خصومة، لكنه إشارة وتنبيه وحثّ على مراجعة النفس، كما قرر أهل العلم في باب الرؤى.

بهذا يكون رمز فرعون في منامك – في الغالب – تحذيرًا من الظلم والكِبْر، وتنبيهًا إلى سنة الله في الطغاة، وتذكيرًا بأن العاقبة لأهل الإيمان والصبر، فاجعل الرؤيا باعثًا على إصلاح نفسك وعلاقتك بربك وبمن حولك.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 950-952.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1289.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.