تفسير رؤية فرس الشطرنج في المنام: عقود المال ودلالات المرض
ما معنى رؤية فرس الشطرنج في المنام؟ يوضح المقال دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: عقود المال والاحتيال للقبض، ومغزى الخصومة، وتحذير خاص للمريض.
تفسير محمد بن سيرين
لم يرد في كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لابن سيرين تفسير محدد لمصطلح "فرس الشطرنج". إلا أن المؤلف قد أورد تفسيرات تتعلق بلعبة الشطرنج بحد ذاتها.
ويرى محمد بن سيرين أن اللعب بالشطرنج أمر مكروه ويؤدي إلى المنازعة. ويفيد بأن من رأى نفسه يلعب بها، فإن ذلك قد يدل على وجود عدو ديني له.
أما عن أوضاع الشطرنج المختلفة، فينبه إلى أن رؤيتها منصوبة دون لعب تشير إلى رجال معزولين، بينما إذا كانت منصوبة ويتم اللعب بها، فإنها تدل على ولاية رجال. ثم يشير إلى أن تقديم أو تأخير قطع الشطرنج يعني أن ولي ذلك الموضع سيواجه ضرباً أو خصومة. وأوضح أن غلبة أحد الخصمين الآخر في اللعب تعني أن الغالب هو الظاهر.
ويُذكر أن اللعب بالشطرنج قد يعني السعي في قتال أو خصومة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية فرس الشطرنج في المنام تدل على العقود المتعلقة بالمال [1]. كما يشير النابلسي إلى أنها قد تدل على الاحتيال للقبض [1]. وللمريض، تفيد رؤية فرس الشطرنج بأنها نذير بالنزع والموت [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية فرس الشطرنج (قطعة الحصان في لعبة الشطرنج) في المنام تُرجَّح على أنها تتصل بأمرٍ ماليٍّ فيه عقودٌ واتفاقات، وقد تدل على حيلةٍ أو خُطَّةٍ للوصول إلى مال أو حقّ، وأمّا للمريض خاصةً فقد تشير – عند بعض أهل التعبير – إلى اشتداد المرض واقتراب الأجل، والله أعلم.
أولاً: تحديد الرمز في الرؤيا
أنتَ ذكرتَ رمزًا واحدًا فقط: "فرس الشطرنج"
والمقصود به في كتب التعبير: قطعة الحصان في رقعة الشطرنج.
في كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي جاء نصًّا:
"فَرَس الشطرنج: تدل رؤيته في المنام على العقود من المال، وربما دلّت على الاحتيال للقبض، وللمريض على النزع والموت، انظر أيضًا الشطرنج."
كما ذكر النابلسي أيضًا تفسير الشطرنج ورقعته، وأنها تدل على الحرب والعداوة والتنقل من حال إلى حال، وأن رقعة الشطرنج هي الدنيا بما فيها من ارتفاع وانخفاض وصراع وأحوال مختلفة. إذن نحن أمام رمز مركّب من:
- "الفرس" في أصل لسان العرب وأقوال المعبّرين: يدل غالبًا على العز والسلطان وعلو المنزلة.
- وكونه قطعة شطرنج: يربطه أهل التعبير بأمور المنازعة، والتدبير، والخطط، والمعاشرة مع أخلاط الناس، والخصومات.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية
- من جهة الوحي
لا يوجد نصّ قرآني أو نبويّ خاص بفرس الشطرنج، ولكن يوجد أصل عام في马 الفرس والخيل، كقوله تعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ" (الأنفال: 60)،
وفي الحديث: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم، وقد اعتمده أهل التعبير في جعل الخيل رمزًا في الجملة على الخير والعز والبأس، كما ذكر ابن سيرين في باب الفرس والخيل. - من جهة أقوال أهل التعبير
- النابلسي نصّ على أن فرس الشطرنج مخصوصًا يدل على العقود المالية، والاحتيال للقبض، وللمريض على النزع والموت.
- أمّا الشطرنج واللعب به، فابن سيرين وجماعة من أهل التعبير جعلوه من المكروهات ومن دلائل المنازعة والخصومة والسعي في قتال أو جدال.
- من جهة لسان العرب والعرف
- الفرس في اللغة: من دوابّ الكرّ والفرّ في الحرب، ويرمز في العرف العربي إلى الشجاعة والقيادة والفروسية.
- وقطعة "فرس الشطرنج" في الوعي المعاصر ترمز غالبًا إلى الحركة الذكية الملتوية (على شكل L)، والدخول من زوايا غير مباشرة؛ فيناسبها معنى التحايل أو التخطيط غير المباشر.
ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن
بما أنّك ذكرت الرمز مجردًا دون سياق حلم كامل، فالتأويل يكون على صورة احتمالات متقاربة، مع تغليب جانب الخير ما أمكن:
-
من جهة المال والمعاملات
- ظهور فرس الشطرنج قد يكون إشارة إلى أنك مقبل – أو منشغل – بـ:
- عقد مالي، صفقة، أو اتفاق (بيع، شراء، شراكة، توظيف، ورثة، نفقة…)،
- تحتاج فيه إلى حسن التدبير والحذر من الخداع أو الاحتيال؛ إمّا أن تحذر من أن يُحتال عليك، أو تُنَبَّه إلى ألا تأخذ حقًّا بغير وجهه، لأن النابلسي قرن الرمز بـ"الاحتيال للقبض".
- من البعد النفسي: قد يعكس الحلم شعورك بأن المال صار أشبه بلعبة معقّدة تحتاج إلى ذكاء وخطط – كالشطرنج – وأنك تحسب خطواتك، أو تخشى الخسارة.
- ظهور فرس الشطرنج قد يكون إشارة إلى أنك مقبل – أو منشغل – بـ:
-
من جهة النزاع والصراع
- بما أنّ الشطرنج في عمومه عند أهل التعبير يدل على الخصومة والسعي في قتال أو منازعة ، فظهور فرس الشطرنج يمكن أن يدل على:
- خصومة قانونية أو مالية تحتاج فيها إلى مناورات ذكية (محامٍ، شهود، مستندات، تفاوض).
- أو اختلاف داخل الأسرة أو العمل حول مال أو حق، وتكون الرسالة: رتّب خطواتك بعقل، وتجنّب الظلم والخداع.
- بما أنّ الشطرنج في عمومه عند أهل التعبير يدل على الخصومة والسعي في قتال أو منازعة ، فظهور فرس الشطرنج يمكن أن يدل على:
-
للمريض خصوصًا
- إذا كان الرائي مريضًا بالفعل؛ فقد نبّه النابلسي صراحةً أن رؤية فرس الشطرنج له تُنذر بالنزع والموت.
- وهذا لا يُؤخذ على أنه حكم قاطع، لأن تعبير الرؤيا ظنّ واجتهاد، والمقادير بيد الله وحده؛ لكنه معنى مذكور عند أهل التعبير، فيُستحبّ مع هذه الرؤيا:
- الإكثار من التوبة والاستغفار،
- وردّ المظالم،
- والاستعداد للقاء الله بحسن الظنّ به.
-
البعد النفسي العام
- من جهة علم النفس المعاصر، رؤية رموز الألعاب الاستراتيجية (كالشطرنج) تعكس غالبًا:
- كثرة التفكير في الخطط والمآلات،
- الشعور بأن الحياة "رقعة" ينبغي أن تُحسب فيها خطواتك جيدًا،
- وربما الإحساس بأن هناك من يناورك أو ينافسك على شيء مهم (وظيفة، شريك، مال، مكانة).
- ظهور "فرس" تحديدًا – وهو القطعة التي تقفز على غير خط السير المعتاد – قد يرمز إلى حاجتك إلى حلّ غير تقليدي، أو خطوة مفاجِئة تكسر الجمود في وضعك الحالي.
- من جهة علم النفس المعاصر، رؤية رموز الألعاب الاستراتيجية (كالشطرنج) تعكس غالبًا:
رابعاً: تلخيص أوجه المعنى المحتملة
-
أقوى معنى بحسب النابلسي:
- عقود مالية واتفاقات، مع احتمال وجود حيلة أو مناورات في الحصول على المال.
-
معنى تحذيري:
- التنبيه من الظلم أو الاحتيال في المعاملات، أو من أن يُحتال عليك.
- إن كنت مريضًا: استعدّ بالطاعة والتوبة، مع عدم الجزم بمآلٍ محدّد، فالأجل عند الله وحده.
-
معنى سلوكي/نفسي:
- دعوةٌ لك إلى أن تتعامل مع مشكلاتك – خاصة ما كان متعلّقًا بالمال والحقوق – بعقلٍ وتخطيط، لا بانفعالٍ وعجلة، وأن تبحث عن "النقلة الذكية" بدل الاصطدام المباشر.
نصيحة عامة:
- استعن بالله في كل شأنك، واجعل أي عقد أو مال على أساس الحلال والوضوح، بعيدًا عن التحايل والالتباس؛ فالرؤيا – إن صدقت – قد تكون تنبيهًا لطيفًا لك لتُحسن اختيار خطواتك القادمة.
- وأكثر من الدعاء المأثور:
"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك."
والله تعالى أعلم بما رأيت وبما قصد إليك من رسائل في منامك.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 972-973.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
