تفسير رؤية صالح عليه السلام في المنام: بشارة بعد ابتلاء
تعرّف إلى تفسير رؤية صالح عليه السلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: ابتلاء وهمّ من قوم سفهاء يعقبه نصر وظفر، وبشارة بصلاح الحال وصدق القول.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية صالح عليه السلام في المنام تشترك في تفسيرها مع رؤية هود عليه السلام. ويوضح ابن سيرين أن التأويل الخاص بهما هو أن أعداء الرائي يسفهون عليه ويتسلطون على ظلمه، ثم يرزق بعد ذلك الظفر بهم. [1]
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النبي صالح عليه السلام في المنام تحمل دلالات متعددة.
ويبيّن النابلسي أن من رأى النبي صالحًا عليه السلام فإنه سينال همًا وغمًا من قوم أردياء سفهاء، ولكن في نهاية المطاف سيظفر بهم ويفارقهم بعد مخالفتهم له [2].
ويضيف النابلسي أن رؤية صالح عليه السلام قد تدل على أن أمر الرائي في حياته سيكون صالحًا، وأن قوله صادق. وقيل أيضًا إن الأعداء قد يتسفهون عليه ويتسلطون عليه وعلى من يظلمهم، ثم يرزق الرائي النصر عليهم [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية نبيّ الله صالح عليه السلام – إن كنت رأيته في منامك أو جرى ذكره فيه – تدل في الغالب على ابتلاءٍ وهمّ وظلمٍ يلحق بالرائي من قومٍ سفهاء أو أناس سيئي الخلق، ثم يعقبه نصرٌ وظَفَر ونجاة، واستقامة في القول والعمل، وصدق في النصيحة، ونجاة من العذاب ما دام الرائي متمسكًا بالحق.
أولًا: تحديد الرمز الرئيس في المنام
الرمز هنا هو: النبي صالح عليه السلام
وقد يكون ظهوره في المنام برؤيته شخصيًا، أو بسماع اسمه، أو برؤية قومه أو الناقة، أو بسماع قصة هلاكه لقومه.
ثانيًا: دلالة الرمز في الوحي والتراث العربي والإسلامي
-
في القرآن الكريم:
- صالح عليه السلام نبيّ أرسله الله إلى ثمود، دعاهم إلى التوحيد وترك الفساد، وأرسل الله لهم الناقة آية، فكذبوه وعقروها، فأخذتهم الصيحة والعذاب، ونجّى الله صالحًا ومن معه من المؤمنين:
- ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ… فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي…﴾
هذه القصة تجعل رمزه في الرؤيا مرتبطًا بـ: - الصبر على أذى القوم.
- ثبات الحجة والبرهان.
- النجاة للمؤمنين والهلاك للمعاندين.
-
في كتب أهل التعبير: في مصنفات التعبير يتم جمع الأنبياء ذوي الظروف المتشابهة في باب واحد، كمن ابتُلي بقومٍ سفهاء ثم نجا هو ومن آمن معه، فيربطون بينهم في المعنى: أن من رآه يناله أذى من قومٍ رديّين، ثم يعقبه نصر وظَفَر، كما جاء نظيره في تعبير رؤية أنبياء آخرين ممن ابتلوا بأقوام جاحدين عند النابلسي، في أن رؤيتهم تدل على ابتلاء ثم فرج ونصر بعد شدة.
-
في لسان العرب والعرف:
- اسم "صالح" في العربية من الصلاح، وهو ضدّ الفساد، فيُستأنس باسمه في التأويل على:
- صلاح الحال والدين.
- استقامة القول.
- صدق النصيحة.
- اسم "صالح" في العربية من الصلاح، وهو ضدّ الفساد، فيُستأنس باسمه في التأويل على:
ثالثًا: الربط بحال الرائي وبالأبعاد النفسية والحياتية
مع عدم معرفتنا بتفاصيل حياتك، يمكن رسم عدة أوجه محتملة، مع تغليب جانب الخير:
-
إن كنت مظلومًا أو محاطًا بأناسٍ سيئي الخلق:
- فظهور صالح عليه السلام يُفهم على أنه:
- تنبيه لك على الصبر والثبات على الحق.
- وبشارة بأن الله يريك يومًا يُنصر فيه الحق ويُخزى فيه أهل الباطل، كما نُجّي صالح وقومه المؤمنون.
- فظهور صالح عليه السلام يُفهم على أنه:
-
إن كنت في صراع بين الحق والباطل (عمل، أهل، مجتمع):
- الرؤيا قد تُشير إلى:
- أنك على ثغرٍ من ثغور الحق، وعليك الثبات وعدم مجاراة الفاسدين.
- احتمال ازدياد الضغط أو السخرية أو الأذى، لكن العاقبة – بإذن الله – لصاحب الصدق والصلاح.
- الرؤيا قد تُشير إلى:
-
من الناحية النفسية:
- قد تكون الرؤيا تعبيرًا عن حاجةٍ داخلية للاطمئنان بأن اختيارك للالتزام والصدق والابتعاد عن الظلم ليس ضياعًا، بل هو طريق نجاة، وأن ما تراه من فساد حولك لن يدوم.
- كما قد تكون الرؤيا محاولة من اللاوعي لاستحضار نموذجٍ نبوي صابر (صالح) لتستمد منه الثبات في مواجهة ضغوط الأسرة أو المجتمع أو بيئة العمل.
-
صلة الرؤيا باسم الرائي أو من حوله:
- إن كان اسمك أنت أو أحد المقرّبين منك "صالح" أو قريبًا منه، فقد تُنسب الرؤيا له:
- إمّا تنبيهًا له للصلاح وترك ما لا يرضي الله.
- أو بشارة بصلاح حاله بعد فترة اضطراب أو انحراف.
- إن كان اسمك أنت أو أحد المقرّبين منك "صالح" أو قريبًا منه، فقد تُنسب الرؤيا له:
رابعًا: خلاصة عملية ونصيحة
- الرؤيا – في الغالب – من باب البشارة بعد الابتلاء:
- تثبيتٌ لك على طريق الحق، مع وعدٍ ضمني بأن عاقبة الحق النصر وإن طال الطريق.
- احرص على:
- الصدق في القول والعمل.
- اجتناب الظلم بكل صوره.
- الصبر على أذى من حولك من أهل السفه أو سوء الخلق.
- الإكثار من الدعاء:
"اللهم اجعلني من عبادك الصالحين، ونجني من القوم الظالمين."
والتعبير ظنّ واجتهاد، يحتمل الصواب والخطأ، والعلم عند الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 737-738.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
