تفسير رؤية جهنم في المنام عند ابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
معنى رؤية جهنم في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الدخول والخروج، التحذير من الذنوب والفتن، والتوبة وزوال المنصب والفقر، وأبرز إشارات النار.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا جهنم تحمل عدة دلالات.
يُوضح ابن سيرين أن جهنم تُعتبر سجنًا للعصاة والكفرة، وهي دار للعقوبة ومكان لأهل الجرم والظلم.
ويضيف أن من رأى نفسه دخل جهنم ثم خرج منها في يومه ذلك، فإن ذلك يُعد نذيرًا لأصحاب المعاصي والكبائر ليتوبوا ويرجعوا. أما من رآها ولم يصبه مكروه منها، فإن ذلك يدل على غموم الدنيا وبلاياها التي ستصيبه بقدر ما يناله منها أو يراها. ومن رأى أنه لم يزل فيها ولا يدري متى دخلها، فإن ذلك يدل على استمرار ضيق الحال، وتفرق الأمر، والخذلان، والذلة، حتى يخرج منها.
ثم ينبه إلى أن من رأى أنه يأكل من طعام جهنم أو شرابها، أو نال من حرها أو أذى من خزانها، فإن كل ذلك يدل على ارتكابه للمعاصي.
ويفيد أن من رأى كأنه دخل جهنم، فإن ذلك قد يعني ارتكاب الفواحش والكبائر الموجبة للحد، وقيل أنه يقضي بين الناس. ويشير إلى أن من رأى أنه أُدخل النار، فإن الذي أدخله يضله ويحمله على ارتكاب فاحشة.
ويذكر محمد بن سيرين أن من رأى أنه يحرق فهو في النار. وإن رأى كأن ملكًا أخذ بناصيته فألقاه في النار، فإن رؤياه توجب له الذل. ويرى ابن سيرين أن رؤية مالك خازن النار طلقًا بسامًا هي سرور من شرطي أو جلد أو صاحب عذاب السلطان. وينبه إلى أن من رأى النار من قريب، فإنه يقع في شدة أو محنة لا ينجو منها، ويصيبه خسران فاحش، وتكون رؤياه نذيرًا له ليتوب من ذنب هو فيه.
ويورد أن من رأى كأنه شرب من حميمها أو طعم من زقومها، فإن ذلك يدل على انشغاله بطلب علم يصير وبالًا عليه، أو أن أموره تتعسر، ويدل على أنه يسفك الدم، فيذل وتسود وجهه عند الناس، ولا تحمد عاقبته. ويبين ابن سيرين أن من رأى كأنه لم يزل محبوسًا فيها ولا يدري متى دخلها، فإنه يظل في الدنيا فقيرًا، محزونًا، محرومًا، تاركًا للصلاة والصوم وجميع الطاعات.
ويذكر أن من رأى كأنه يجوز على الجمر، فإنه يتخطى رقاب الناس في المحافل والمجالس متعمدًا. ويشير إلى أن كل رؤيا فيها نار فإنها دالة على وقوع فتنة سريعة.
وفيما يتعلق بقول القيرواني، فإن من دخل جهنم إن كان كافرًا، فقد مات. وإن كان مؤمنًا تقيًا، مرض واحتمَل (لأن الحمى من فيح جهنم)، وافتقر، وسُجن. وإن كان سوقيًا (تاجرًا)، فقد يأتي كبيرًا أو يدخل الكفرة والفجرة في دورهم أو يخالطهم في أعمالهم وأسواقهم.
كما أشار ابن سيرين إلى أن الكنيسة قد تدل على جهنم، وربما دل الحمام على جهنم، وأنها دار أهل النار وأصحاب الشر والخصام.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية جهنم عياناً في المنام تستدعي الحذر من سلطان أو من غضب الرحمن [1].
ويوضح النابلسي أن من رأى كأنه دخل جهنم، فإنه يفتضح من كل ذنب لم يتب منه [1]. ويذهب إلى أن دخول جهنم يدل على ارتكاب الكبائر [3]. ويشير إلى أنه إن خرج منها دون مكروه، فقد وقع في هموم الدنيا [3]. ويرى أن من دخلها أصابته الحمى وافتقر وسجن، سواء كان كافراً أو مؤمناً [4]. كما يدل دخولها، بحسب تفسيره، على تحقيق الشهوات [5]. وذكر أن من ذاق عذابها فقد وقع في فتنة [2].
وأفاد بأن من رأى أنه طعم من زقوم جهنم أو أصابه من حرها، فإنه يكسب الإثم ويسفك الدم وتشتد عليه أموره [1]. كما أن رؤية شخص أسود الوجه أزرق العينين في جهنم تعني مصاحبة عدو الله والرضا بمكروه جنايته، مما يؤدي إلى ذله وسواد وجهه عند الناس، ويعاقبه الله في الآخرة بظلمه [1].
وبين النابلسي أنه إن رأى كأنه خرج من جهنم، فإنه يتوب من المعاصي [1]. أما شربه من شرابها أو طعمه من طعامها فيشير إلى استمراره في ارتكاب المعاصي، أو طلب علم يصير عليه وبالاً [1]. وذكر أن من رأى أنه دخل النار مبتسماً فإنه يفسق ويعصي الله ويفرح بنعيم الدنيا [3]. وإن رأى أنه أُدخل النار، فالشخص الذي أدخله يغوّيه ويحرضه على ذنب عظيم كقتل أو زنا [3]. وإن رأى أنه لم يزل محبوساً في جهنم لا يدري متى دخل، فهو ملازم للفقر والحزن في الدنيا، ولا يصلي ولا يصوم ولا يذكر الله [3]. ومن رأى أنه يجوز على الجمر، فهو يتعمد تخطي رقاق الناس [3].
وورد عن النابلسي أن جهنم في المنام قد تدل على زوال المنصب في الدنيا لمن دخلها [1]. وربما دلت على الفقر بعد الغنى، والوحشة بعد الأنس، والوقوع في الشدائد والسجن الدائم والخزي في الدنيا [1]. وأشار إلى أنها إن دلت على الزوجة كانت زوجة نكدة [1]، وإن دلت على المعيشة كان كسبها حراماً [1]، وإن دلت على المسكن كان مجاوراً لأهل الفسق والغفلة [1]، وإن دلت على المرض كانت عاقبته الموت بسوء الخاتمة [1]، وإن دلت على الخدمة كانت مع ذي سلطان جائر [1]. كما أنها إن دلت على العلم كان بدعة [5]، وإن دلت على العمل كان عملاً غير مقبول [5]، وإن دلت على الولد كان ولداً من الزنا [5].
وذكر النابلسي أن الحمام يدل على جهنم [6]، وأن السجن يدل على جهنم لأنها سجن العصاة والكفرة [7].
ومن أسماء النار التي ذكرها النابلسي، فإن "لظى" تدل على من جمع فأوعى [5]. وكذلك "الحطمة" قد تكون لمن ذي الهمز واللمز والجمع [5]. و"سقر" تدل على ترك الصدق والخوض فيما لا يعني والشح والتكذيب بيوم الدين [5]. و"السعير" للشياطين ولمن تخلق بأخلاقهم [5]. و"الهاوية" دالة على البخس في الكيل والميزان أو لمن خفت موازينه ولم يثقلها بالعمل الصالح [5]. و"الجحيم" لمن طغى وآثر الحياة الدنيا [5].
وأوضح أن خزنة جهنم هم الأمناء والحفظة والجنود والأعوان وأصحاب الشرطة والأهل والأقارب لمن دل مالك عليه [8]. وإن رأى أن مالكاً أخذ بناصيته وألقاه في النار، فتوجب رؤياه له ذلاً [8].
وأخيراً، أشار إلى أن من دخل جهنم ثم خرج منها، فإنه يدخل الجنة إن شاء الله، أو يصيب معصية ويتوب منها [4].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر للرؤيا
رؤية جهنم – من غير تفاصيل أخرى – تدل غالبًا على إنذارٍ للرائي من ذنبٍ أو تقصيرٍ في حق الله، وتذكيرٍ له بالتوبة وتصحيح الطريق، وقد تعكس نفسيًا شدة خوفه من العقاب أو إحساسه بالذنب، أو مروره بحالة همّ وضيق شديد تشبه في شعوره صورة العذاب.
أولًا: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا
الكلمة التي ذكرتها هي: "جهنم"، وهذا رمز عظيم وشديد الوقع في الثقافة الإسلامية، متصل بـ:
- العذاب والعقوبة الأخروية.
- الكبائر واقتراف الذنوب.
- الخوف من الله والرهبة من الحساب والنار.
- أحيانًا: الشدة والهمّ والضيق في الدنيا تشبيهًا بالعذاب.
ثانيًا: المعنى في القرآن والسنة والتراث
1. في القرآن الكريم
جاء ذكر جهنم في مواضع كثيرة بوصفها دار العذاب للكافرين والعصاة، مثل قوله تعالى:
﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.
فالأصل في دلالتها: التحذير والوعيد.
2. في تفسير المعبّرين
- عند ابن سيرين:
خصّص بابًا لرؤيا جهنم، وذكر أن من رأى كأنه دخل جهنم فإنه يرتكب الفواحش والكبائر الموجبة للحد، وأن رؤيتها نذيرٌ ليتوب العبد من الذنب الذي هو فيه . كما جعل رؤية النار عامةً دالة على جهنم أو على عذاب الله، أو على الذنوب التي تؤدي إليها. - عند النابلسي:
نصّ على أن من رأى في المنام أنه دخل جهنم فإنه يرتكب الكبائر، وأن من رأى جهنم عيانًا فليحذر من السلطان أو من غضب الرحمن، وأن من خرج منها تاب من المعاصي، وجعل جهنم في المنام دالة على زوال المنصب، والفقر بعد الغنى، والوقوع في الشدائد والسجن والخزي في الدنيا، إن دلت الرؤيا على المعاني الدنيوية. كما نصّ على أن من رأى أنه دخل جهنم ثم خرج منها فهي نذير لأصحاب المعاصي ليتوبوا، أو أنها بشارة بالخروج من الذنب والدخول إلى رحمة الله بعد التوبة.
3. في لسان العرب والعرف
- "جَهَنَّم": في اللغة أعمقُ موضعٍ في النار، واستُعملت مجازًا لكلّ شدّة عظيمة وعذاب شديد.
- في العرف: يقولون عن شدة الفقر أو المشاكل أو الظلم: "عايش في جهنم"؛ أي يعيش همًّا وضيقًا لا يُحتمل.
ثالثًا: ربط المعاني بحال الرائي من جهة نفسية وحياتية
لأنك لم تذكر تفاصيل عن شكل الرؤيا (دخول، خروج، رؤية من بعيد، أكل من طعامها…)، فالتعبير يكون عامًّا غالبًا، على أوجه محتملة:
-
إنذار من ذنب أو عادة سيئة
- قد تكون الرؤيا انعكاسًا لعمل أو عادة يراها ضميرك خطأ: ترك صلاة، تساهل في حرام (نظر، علاقات، مال مشبوه، عقوق…)، أو إصرار على أمرٍ تخاف عاقبته.
- في هذا الوجه، تكون جهنم في المنام صرخة من باطنك، أو نذير رحمة من الله ليدعوك إلى التوبة، وهذا أقرب ما ذكره أهل التعبير في كون رؤية جهنم نذيرًا لأصحاب المعاصي ليتوبوا.
-
صورة لهمومٍ وضغوط تشعر بها
- لو كنت في ضيقٍ نفسي أو مادي أو اجتماعي شديد، فقد يتشكّل هذا الضغط في المنام في صورة "جهنم": نار، عذاب، خوف، حصار…
- هنا يكون المنام حديث نفس غالبًا؛ يصوّر معاناتك الداخلية بشكل رمزي.
-
شدّة الخوف من الآخرة وتغلب هاجس العذاب
- من الناس من يكثر سماع المواعظ عن النار، أو يغلب عليه الخوف من العقوبة وسوء الخاتمة، فيرى جهنم في منامه تعبيرًا عن هذا الخوف، وقد يكون هذا دافعًا لطيفًا لزيادة الرجاء مع الخوف، وتحسين الصورة المتوازنة عن رحمة الله.
-
تذكير بالرجوع إلى الله
- حتى إن لم يكن هناك ذنب محدد، فقد يكون المنام دعوةً إلى مزيد من الاستقامة، وترك التساهل في بعض الأمور، والإقبال على القرآن والصلاة والاستغفار؛ لأن من معاني رؤية العذاب في الآخرة: تذكير القلب بأن الدار الآخرة حق، وأن الإنسان على سفر إليها.
رابعًا: توجيه ونصيحة عملية
-
استقبل هذه الرؤيا على أنها باب رحمة وتنبيه لا على أنها حكم قاطع بهلاكك؛ فالتعبير ظنّ، والعبرة بما تفعله بعدها.
-
إن كنت تعلم من نفسك ذنبًا أو تقصيرًا، فـ:
- جدد التوبة بصدق.
- أكثر من الاستغفار وقراءة القرآن.
- أصلح ما تستطيع من حقوق العباد إن فيها تفريطًا.
-
وإن كنت موسوسًا أو كثير الخوف:
- ذكّر نفسك بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ لمن تاب ورجع.
- ووازن بين الخوف والرجاء، فالنار حق، ولكن رحمة الله أوسع.
-
وإن كنت في همٍّ شديد في دنياك:
- فخذ الرؤيا على أنها تصوير لشدة ما تمرّ به، مع رسالة ضمنية: أن الخلاص يكون بالقرب من الله، والدعاء، والصبر، وطلب العون منه.
بهذا يكون أصل التعبير: إنذار رحمة ودعوة لمراجعة النفس والتوبة، أو صورة لهمٍّ وضيقٍ تعيشه، ويُرجى أن يكون في ذلك خير لك في الدنيا والآخرة.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 202.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1294-1296.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 202.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 204-205.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 202-203.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 670-671.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 670-671.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 204-205.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
