تفسير رؤية اليهودي في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
دليل شامل لتفسير رؤية اليهودي في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: معاني العداوة والخصومة، الديون والمعاملات، دلالات البيعة والكنيسة، والتنبيهات العملية للرائي.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يوضح أن الشيخ اليهودي في المنام يمثل عدوًا يريد هلاك خصمه [1].
ويشير ابن سيرين إلى أن من رأى نفسه يهوديًا فقد يدل ذلك على أنه سيرث عمه [1].
ويرى محمد بن سيرين أن رؤية الشخص نفسه يهوديًا قد تعني تركه للفرائض، فيصيبه عقابها قبل الموت ويتلقاه ذل، مع ربط ذلك بعصيان اليهود [3].
ويضيف أنه إذا قيل للشخص في المنام "يا يهودي" وكان كارهًا لذلك، فهي تدل على ضيق ينتظر فرجًا من الله [3].
ثم يذكر أن القرد في المنام قد يدل على اليهودي [4].
ويذهب ابن سيرين إلى أن الحمار في المنام قد يدل أيضًا على اليهودي [5].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "اليهودي" في المنام تدل على العدو، سواء كان شيخاً أو شاباً، استناداً إلى قوله تعالى: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود" [6].
ويفيد النابلسي أن اليهود في المنام قد يظهرون بصورة الأصدقاء بينما هم في حقيقة الأمر أعداء [6]. كما قد تدل رؤيتهم على النكد، وخاصة إذا كان مصدره الجزارون والذباحون [6]. وذكر المؤلف أن الشيخ اليهودي يمثل عدواً يريد هلاك عدوه [6]. وقد أشار النابلسي إلى أن رؤية يهودي قد تعني وراثة العم [6]. وقيل إن رؤية اليهودي تعد هدية [6].
وإذا رأى الشخص أنه يعامل يهودياً أو يصاحبه، فإن ذلك يعني لقاء شخص يجحد الحق ويمطل به، ويظهر الفقر وهو غني، وهو أيضاً ساحر وخائن، ودائن لا يفي بالمال إلا بعد مماطلة [6]. أما المرأة اليهودية، فتدل على دنيا تأتي بوعد لا يتم ولا يتحقق [6]. ومن رأى أنه تزوج بامرأة يهودية، فيسعى في حرفة ينال منها إثماً واجتراءً على المعاصي [8].
ويذهب عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى أنه أصبح يهودياً، فهذا يدل على تجرئه على المعاصي [6]. ومن رأى أنه يُدعى يهودياً وهو كاره لذلك، وكان يرتدي ثياباً بيضاء، فإنه سينجو من أمر مكروه وينال رحمة من الله تعالى [6].
ويوضح النابلسي أن من رأى أنه في كنيسة اليهود، وهي معبد اليهود، فإن دينه يصبح دينهم [9]. وإن رأى أن منزله تحول إلى كنيسة، فإن أقواله تصبح مقاربة لأقوال اليهود، ويصبح منزله مجتمعاً لأهل الأهواء والبدع والمعاصي [9]. فمن رأى أنه في بيعة (معبد اليهود)، فإن مذهبه يصبح مذهب اليهود [10]. وإن رأى أنه ينصب في بيعة، دل ذلك على تفتيشه عن بدعة [10]. ويرى أن البيعة في المنام قد تدل على الحكمة والعلوم المنسوخة والأطباء [10]. وإذا رأى نفسه يفعل ما يفعله أهل البيعة، دل ذلك على معاشرته لليهود أو المتخلقين بأخلاقهم، أو ميله إلى مذهبهم [10].
ومن رأى نفسه يهودياً وكان في خصومة، فإنه قد يجحد ما عليه ويكذب [6]. وقد يدل ذلك على مخالطة اليهود ومعاملتهم [6]. وإذا كان الرائي فقيهاً، فقد يدل على كتمانه للشهادة والعلم، لأن اليهود عرفوا الحق وكتموه [6]. وإن كان مديوناً، فقد يدل على جحده لما عليه من حق وظلمه لأهله [6]. وأوضح النابلسي أنه وإن رأى يهودي أنه يقرأ القرآن، فالقرآن يكون عظة له في دنياه، وآية عذابه هي عذاب دنياه، وآية نعمته هي نعمة دنياه، وتلاوته لا تمثل إيماناً له، بل تأويل آيات الغضب أو الرحمة بما يعامل به رئيسه [11].
كما أشار إلى أنه إذا كان مع الميت في المنام يهودي أو نصراني، فقد يدل ذلك على عمل ينجي الله منه من النار [12]. ويورد النابلسي عبارة "ولليهود مصيبة" [13].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر للرؤيا (رمز: اليهودي)
رؤية "اليهودي" في المنام – إذا جاء الرمز وحده كما ذكرت – تُؤول في الغالب على وجود عدوّ ممكر أو خصومة أو شخص في حياتك يُظهر الخير ويبطن ضدّ ذلك، وقد تدل على مالٍ فيه شبهة أو معاملة مع من لا يَفِي بالعهود، وقد تحمل لك تنبيهاً لتجتنب الظلم، وجحود الحق، وأكل الحرام، وتشدّد القلب.
أولاً: تحديد الرمز من كتب التعبير
- اليهودي / اليهود
- عند أهل التعبير يُجعل اليهود في الرؤيا رمزاً للعداوة الشديدة للمؤمن، استناداً لقوله تعالى:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾ [المائدة: 82]، لذا يعبَّرون اليهودي في المنام بالعدو، أو بمن يتصف بصفاتهم من تحريف وجحود ومكر. - النابلسي نصّ على أن الشيخ اليهودي في المنام هو عدو يريد هلاك الإنسان.
- كما ربط النابلسي بين بعض صور التعامل مع اليهودي وبين الشخص الذي يجحد الحق، ويماطل في أداء الحقوق، ويُظهر الفقر وهو غني، ويتصف بالمكر والخيانة في المعاملات.
- وربط في موضع آخر إصابة مال من قِبَل اليهود والنصارى برمز النحاس، إشارة إلى مال مشوب أو فيه شبهة أو ضرر لاحق.
- كذلك عبّر بعض أهل التفسير عن صور أخرى (كالخنزير مثلاً) بأنها قد ترمز إلى رجل من اليهود أو النصارى، أو ولايةٍ على قوم منهم، وهذا كله يخدم نفس المعنى: عدوّ، أو مال حرام، أو خيانة في الدين أو المعاملة. هذه النصوص تُبيّن أن "اليهودي" في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي وأهل التعبير يُستعمل رمزاً لا شخصاً بذاته، فيُنظر إلى الصفة (العداوة، الجحود، تحريف الحق، أكل الحرام) أكثر من كونه تحديداً لقومية بعينها.
ثانياً: ربط الرمز بالمعنى الشرعي والثقافي
- القرآن وصف طائفة من اليهود بـ: تحريف الكلم، كتمان الحق، أكل السحت، قسوة القلوب، مما جعل المعبّرين يُسقطون هذه الصفات على من يتصف بها في حياة الرائي، لا على كل يهودي على جهة التعيين.
- في الثقافة العربية الإسلامية صار لفظ "اليهودي" في باب الرؤى غالباً كناية عن:
- عدوّ قديم العداوة.
- شخص مراوغ في الحقوق والمعاملات.
- أو مالٍ يأتي من طريق غير مستقيم أو فيه شبهة.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
بما أن سؤالك أتى بكلمة واحدة "اليهودي"، فالغالب أن الرمز تَعلّق في ذهنك أو مرّ في منام موجز، فيُحمل على المعاني العامة التالية، بحسب حال الإنسان عادةً:
- تنبيه من علاقة فاسدة أو عدوّ متخفٍّ
قد يكون في حياتك:
- من ينافقك أو يُظهر لك الود ويبطن ضدّه.
- أو شريك/زميل لا يحفظ العهد، أو يميل للغش والمماطلة في الحقوق.
الرؤيا هنا بمثابة إنذار لك أن تتنبّه ولا تُسلم قلبك أو مالك لمن هذه صفته.
- تنبيه من مالٍ مشبوه أو معاملة محرّمة
لأن بعض رموز المال من قِبَل اليهود والنصارى أو الخنزير ونحوه عند النابلسي تُؤوَّل بالمال الحرام أو الخبيث ، فقد يكون الرمز إشارة إلى:
- كسبٍ فيه ربا، أو رشوة، أو غشّ، أو حقوق مغصوبة.
- أو معاملة تجارية تشعر في قلبك بعدم طهارتها.
فيكون المنام دعوة لمراجعة باب رزقك وتنقيته.
- مرآة داخلية لصفة الجحود أو القسوة
أحياناً لا يكون العدو خارجياً، بل:
- قسوة في القلب على أهلٍ أو ضعفاء.
- جحود لنعمة، أو إصرار على ذنب مع علم بحرمته.
في هذه الحال يكون الرمز دعوة لطرد صفات "اليهود" المذمومة شرعاً من قلبك: كتمان الحق، اتباع الهوى، الظلم في المال أو المعاملة.
رابعاً: نصيحة عملية مرتبطة بالرؤيا
- راقب:
- من حولك في العمل أو الأسرة: هل هناك من مكره، أو من يطمع في حقك؟ خذ حذرك بلا ظنّ سيئ عام، ولكن بحزمٍ وحكمة.
- راجع:
- معاملاتك المالية: هل فيها ربا أو غش أو أكل حقوق؟ بادر إلى تصحيحها؛ فالمنام قد يكون تحذيراً رحيماً قبل وقوع البلاء.
- راقب نفسك:
- في الوفاء بالعهود، وإعطاء الحقوق، والصدق في القول والعمل؛ حتى لا تتلبّس في نفسك الصفات التي رمز لها "اليهودي" في المنام.
وفي كل الأحوال:
هذا التأويل ظنٌّ واجتهاد، لا يقطع بمستقبلٍ ولا بحكمٍ على أشخاص، وإنما يُستأنس به للتوبة، وتصحيح الطريق، وقايةً للنفس من العداوات والذنوب.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 237. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 140-141. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 132. ISBN: 9789953724072.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1091-1092.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 541-542.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1091-1092.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 99-100.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 981-982.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1287.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 6.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
