تفسير اليأس في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي
اكتشف تفسير رؤية اليأس في المنام عند ابن سيرين والنابلسي؛ رمز غالبًا يبشّر بالفرج والنجاة، مع تحذير من اليأس من رحمة الله وضرورة حسن الظن.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير، فإن اليأس من المر يدل على الفرج والنجاة، وهو ما استشهد به بقوله تعالى: ﴾فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴿ وقوله تعالى: ﴾حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا﴿ [1]. ويفيد ابن سيرين أن "اليأس" يُصنّف ضمن أنواع البلايا التي قد ترد في الرؤى [2]. كما يشير محمد بن سيرين إلى ارتباط اسم "الياسمين" بالهم والحزن، نظرًا لأن أول اسمه يبدأ بكلمة "يأس" [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن اليأس من الشيء في المنام يدل على النجاة، مستشهدًا بقوله تعالى: "فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا" [5].
كما يوضح النابلسي، أن من رأى في منامه أنه يئس من روح الله، فإن ذلك يشير إلى أنه سيعمل عمل أهل النار [5].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية اليأس في المنام – ما دام مجرد إحساس أو حالة نفسية في الحلم – تُحمَل في الغالب على معنى الفرج القريب وزوال الكرب بإذن الله، ولا تُبشِّر بالسوء، بل قد تكون علامة على أن شدّتك في نهايتها، وأن عون الله أقرب مما تظن، بشرط ألّا يكون اليأس في الرؤيا من رحمة الله أو من روح الله.
أولًا: خلاصة المعنى عند أهل التفسير
-
عند ابن سيرين: ابن سيرين عدَّ اليأس من جملة “أنواع البلايا” التي تُرى في المنام، ثم قال:
"أما اليأس من المر فدليل الفرج والنجاة" مستشهداً بقوله تعالى:
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾،
وقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾
فجعَلَ “وقوع اليأس” في المنام بشارة بعكسه: بالفرج والنجاة. -
عند النابلسي: ذكر عبد الغني النابلسي باب "اليأس"، فقال:
"يدل اليأس على النجاة، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾"،
ثم استدرك فقال:
"ومن رأى أنه يئس من روح الله فإنه يعمل عمل أهل النار". أي أن اليأس العادي من أمر من أمور الدنيا أو من تحصيل شيء معيّن، يدل على السلامة بعد شدّة، أما اليأس من “روح الله” (أي رحمته ولطفه وفرجه) فهو تحذير شديد من الانزلاق في الذنوب الكبيرة وسوء الظن بالله.
ثانيًا: الربط بالأدلة الشرعية والثقافة العربية والإسلامية
- من القرآن الكريم:
-
الآيات التي استدل بها أهل التعبير نفسها تُشير إلى أن لحظة اليأس في قصص الأنبياء كانت ممهِّدة لنزول النصر والفرج:
- قصة يوسف عليه السلام: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، ثم جاء الفرج بعد طول ابتلاء.
- قصة الرسل والابتلاء: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ... جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
فأهل التعبير جعلوا هذا “أصلًا” في فهم رمز اليأس.
-
وفي المقابل، نهى الله عن اليأس من رحمته:
﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87)،
وهذا ما اعتمده النابلسي عندما جعَل اليأس من روح الله علامة على عمل أهل النار.
-
- في لسان العرب والعرف:
- في الموروث العربي: كثيراً ما يكون ذكر “القنوط واليأس” في مقابل “الرجاء والأمل”، ومن طبائع أهل التعبير قلب المعنى في المنام من حالٍ إلى ضده؛ فالحزن يُؤول أحياناً بالفرح، والضيق بالفرج، والمرض بالعافية، إذا دلّت القرائن على ذلك.
- ومن هذا الباب: جعلوا “رؤية اليأس” علامة على قرب انكشاف الهم؛ كما يجعلون رؤية “الليل الشديد الظلمة” في بعض المواضع علامة على قرب طلوع الفجر وبداية الفرج، إذا لم تكن قرائن على معصية أو خوف من الله.
ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي للرمز
-
اليأس كصورة من صور الضغط النفسي:
- من الناحية النفسية، شعور اليأس في الحلم يعكس غالباً ضغطاً نفسياً أو شعوراً بالعجز في يقظتك، كأن تكون مررت بتجارب متكررة من الفشل أو الانسداد في أمر:
- وظيفة متعسّرة،
- مشاكل أسرية أو زوجية،
- تأخّر في الزواج أو الذرية،
- تراكم ديون أو هموم مادية.
- العقل الباطن يُعيد صياغة هذه التوترات في هيئة مشاعر قويّة في المنام، أشدّها "اليأس" أو "العجز"، ثم تأتي الرؤيا – حين تكون صالحة – لتبشِّر بعكس هذا الإحساس؛ أي بانفراج قادم.
- من الناحية النفسية، شعور اليأس في الحلم يعكس غالباً ضغطاً نفسياً أو شعوراً بالعجز في يقظتك، كأن تكون مررت بتجارب متكررة من الفشل أو الانسداد في أمر:
-
متى يكون اليأس في المنام بشارة؟
- إذا كان:
- اليأس في الحلم من “شيء دنيوي” (مثلاً: يأس من النجاح في امتحان، من إصلاح خلاف، من زواج معيّن…)،
- ولم يكن في الرؤيا ألفاظ أو مشاهد تدل على "الكفر أو سبّ الدين أو الاعتراض على قضاء الله"، فإن الغالب في دلالته عند أهل التعبير:
- قرب الفرج بعد الشدة،
- أو انتهاء مرحلة من المعاناة وبدء مرحلة جديدة ألطف،
- أو تحوّل في حالك من الضيق إلى السعة؛ مادياً أو معنوياً.
- إذا كان:
-
ومتى يكون اليأس في المنام تحذيراً؟
- إذا كان:
- اليأس صريحاً من “رحمة الله” أو من “روح الله” كما نص النابلسي،
- أو يصاحبه في المنام كلمات فيها سوء أدب مع الله، أو ظنٌّ بأن لا توبة ولا مغفرة،
فهذه – على طريقة أهل التعبير – ليست بشارة، بل:
- إنذار للرائي من أن يستسلم للقنوط،
- وتنبيه له ليُجدد إيمانه وحسن ظنه بربه، ويحذر من المعاصي التي تُغلق باب التوفيق في وجهه.
- إذا كان:
-
استفادة عملية للرائي:
- إن كنت تمرّ بحالة يأس أو ضيق في اليقظة، ورأيت هذا المعنى في منامك:
- فاعتبر الرؤيا بإذن الله بُشرى أن حالك لن يدوم على ما هو عليه، وأن “نصرك” أو فرجك أقرب مما تتصوّر، على قدر صدق لجوئك إلى الله.
- اجعل من هذا المنام دافعاً لـ:
- الإكثار من الاستغفار والدعاء،
- تحسين الظن بالله: "أنا عند ظن عبدي بي"،
- تجديد الأمل واتخاذ أسباب عملية لتغيير الواقع (طلب رزق جديد، استشارة، إصلاح العلاقات…)،
- والبعد عن الكلمات أو المواقف التي فيها شيء من الاعتراض على القدر أو اليأس من رحمة الله.
- إن كنت تمرّ بحالة يأس أو ضيق في اليقظة، ورأيت هذا المعنى في منامك:
رابعًا: تلخيص المعاني المحتملة لرمز "اليأس"
-
معنى يغلب عليه الخير:
- الفرج بعد الشدة،
- النجاة من أمر تخافه،
- زوال هم أو قيدٍ كان يطول عليك،
- تغير إيجابي مفاجئ بعد طول انتظار.
-
معنى تحذيري محتمل:
- إن كان اليأس منصبًّا على رحمة الله: تحذير من القنوط، ودعوة للتوبة وتجديد الإيمان والتوكل.
-
بُعد نفسي:
- كشف لمقدار الضغط النفسي الذي تحمله في صدرك، وتنبيه لطيف لك أن تعالجه:
- باللجوء إلى الله،
- وبالكلام مع من تثق به، أو طلب مساعدة مختص نفسي إن كانت حالة الإحباط شديدة ومتكررة.
- كشف لمقدار الضغط النفسي الذي تحمله في صدرك، وتنبيه لطيف لك أن تعالجه:
كلمة ختامية
رؤية “اليأس” – كرمز مجرّد – ليست من الرؤى التي يُخاف منها عند أهل التعبير؛ بل على العكس، رجّحوا فيها جانب الأمل والنجاة استناداً إلى نصوص الوحي. فاجعلها بإذن الله منطلقاً لمرحلة جديدة من حسن الظن بربك، وكثرة الدعاء، والأخذ بالأسباب المشروعة، ولا تترك لليأس على قلبك سبيلاً، في المنام ولا في اليقظة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1399-1401.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
