تفسير رؤية الوضوء في المنام: دلالات الفرج وقضاء الدين

رؤية الوضوء في المنام تدل غالبًا على الطهارة وزوال الهم وقضاء الدين والأمان، وتتغير الدلالة بإتمام الوضوء ونوع الماء والمكان؛ وتحذّر من الوضوء بغير الجائز.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
الوضوءتفسير الأحلامرؤية الوضوء في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسي
تفسير رؤية الوضوء في المنام: دلالات الفرج وقضاء الدين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الوضوء في المنام تحمل عدة دلالات.

يذكر ابن سيرين أن الوضوء في المنام قد يدل على أداء أمانة، أو قضاء دين، أو إقامة شهادة [1]. ويشير إلى أن الوضوء للصلاة في الحلم يمثل أماناً من الله تعالى [2].

ويفيد أن من رأى كأنه يتوضأ أو يغتسل في مكان سري (سرب)، فإنه سيظفر بشيء كان قد سُرق منه [1]. وإذا رأى النائم أنه توضأ ثم دخل في الصلاة، فهذا يعني خروجه من الهموم وشكره لله تعالى على الفرج [1].

من جانب آخر، يذهب محمد بن سيرين إلى أن من رأى أنه يتوضأ بما لا يجوز الوضوء به، فهو في هم ينتظر الفرج ول يناله [1]. وعلى النقيض، يوضح أن الوضوء من ماء، سواء كان صافياً أو كدراً، حاراً أو بارداً، طالما أنه نظيف، فهو جائز، ويؤكد أن تأويل الوضوء نفسه أقوى من تأويل الماء [3].

كما يستدرك ابن سيرين، نقلاً عن رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه رأى رجلاً من أمته قد بسط عليه العذاب في القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن رؤية الوضوء في المنام تحمل دلالات متعددة.

يرى النابلسي أن الوضوء على الوضوء يرمز إلى "نور على نور" كما جاء في الخبر [4]. ويفيد أن الوضوء قد يدل على قضاء الحوائج عند أرباب الصدور، فإذا اكتمل الوضوء دل على بلوغ القصد، وإلا فلا [4]. أما إذا تم الوضوء بما لا يجوز به، كاللبن أو العسل، فإنه يدل على الدين والأمان من الله تعالى [4].

ويوضح المؤلف أن من رأى أنه يتوضأ للصلاة، فهو في أمان الله مما يخافه من عدوه، مستشهداً بأمر الله لموسى عليه السلام [4]. ويشير إلى أن الوضوء في مكان خفي أو الاغتسال قد يدل على استرجاع شيء مسروق [4]. وإذا توضأ الشخص ثم دخل في الصلاة، فذلك يعني خروجه من هم وتحميده لربه [4]. وفي حال كان الوضوء بما لا يجوز، فذلك يشير إلى جهد ينتظر الفرج منه، مع عدم اكتمال الأمر [4].

ويضيف النابلسي أن الوضوء قد يدل على أداء أمانة، أو قضاء دين، أو إقامة شهادة [6]. ويرى أنه إذا أتم الشخص وضوءه، فإن كان مهموماً فرّج الله همه، وإن كان خائفاً أمنه الله، وإن كان مريضاً شفاه الله، وإن كان مديوناً قضى الله دينه، وإن كان مذنباً كفّر الله ذنوبه [6]. أما من لم يتم وضوءه وتعذر عليه، فإن أمره الذي يطلبه لا يتم، ولكن يرجى له النجاح من خلال الوضوء [6]. وإن كان الشخص يطلب وضوءاً ولا يجده، فعُسر عليه أمره حتى يتم وضوءه فيسهل [7].

ويفرق النابلسي بين الحالات المختلفة لرؤية الوضوء: فمن رأى أنه يتوضأ في فراشه وهو مريض مرضاً شديداً، دل ذلك على مفارقة زوجته أو صديقه [6]. وإذا توضأ في البيت الذي يسكنه، فإنه لا يسكن فيه [6]. أما الوضوء في الأسواق العامرة أو الحمامات، فيدل على غضب الله وملائكته، وفضيحة كبيرة، وخسارة عظيمة، وظهور ما يخفيه وفضيحة به [6]. وعلى النقيض، فإن الوضوء في مزبلة أو شط البحر في موضع يتوضأ فيه الناس، يدل على خفة وزوال الهم والوجع [6].

ويذكر المؤلف أن الوضوء على رأس صاحب له يدل على وراثته له واحتوائه على متاعه [6]. وإن رأى أن صاحبه توضأ على رأسه، أصابه منه ضرر كبير ووقع في فضيحة شديدة وهم [6].

ويشير النابلسي إلى أن الوضوء بماء سخن، أو الاغتسال به، أو شربه، يصيب الرائي هم أو مرض [6].

أما الصلاة بدون وضوء، فيبين النابلسي أنها تختلف حسب حالة الرائي: إن كان تاجراً، فتجارة بلا رأس مال [4]. وإن كان صانعاً، فليس له مأوى [4]. وإن كان صاحب ولاية، فليس له جند [4]. وإذا صلى بغير وضوء في موضع لا تجوز فيه الصلاة كالمزبلة، فإنه يتحير في أمر لا يزول عنه ويطلبه ولا يقدر عليه [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:
رؤية الوضوء في المنام – في الجملة – من الرؤى المحمودة، وتدل غالبًا على الطهارة من الذنوب، وقضاء الحوائج، وزوال الهموم والخوف، وتجدد العزم في الدين والدنيا، بشرط أن يكون الوضوء كاملاً صحيحًا.


أولاً: الرموز الأساسية في رؤيا الوضوء ومعانيها

  1. فعل الوضوء نفسه

    • الوضوء من أعظم شعائر الطهارة في الإسلام، وقد جاء في الحديث: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» (صحيح مسلم)، فهو رمزٌ قوي للنقاء، وتجديد العلاقة بالله، والاستعداد للصلاة والدعاء.
    • عند أهل التعبير: الوضوء في المنام “صالح في كل الأديان وأمان من الله تعالى”، كما نصّ النابلسي، وأنه قد يدل على قضاء الحوائج عند أصحاب النفوذ وذوي الصدور الواسعة.
  2. كمال الوضوء أو عدمه

    • من رأى أنّه أتمّ وضوءه على الوجه الجائز، وكان في همٍّ أو خوفٍ أو دين أو مرض، دلّ على فرجٍ وأمنٍ وشفاءٍ وقضاء دين وتكفير للذنوب.
    • من رأى أنه لم يُتم وضوءه أو تعذر عليه تمامه، فإن أمره الذي يطلبه لا يتم له كما يريد، لكن يرجى له التيسير مع الوقت.
  3. الوضوء على وضوء (تجديد الوضوء)

    • نصّ النابلسي: “من رأى في المنام أنّه توضأ على وضوئه بما يجوز به الوضوء فإنه نور على نور كما جاء في الخبر” ، فيدل على زيادة هدى وصلاح، أو تجدد توبة، أو تأكيد على خيرٍ هو فيه.
  4. نوع الماء ومشروعية الوضوء به

    • الوضوء بماءٍ طاهرٍ جائز: دلالته قويّة على الخير، وتأويل فعل الوضوء هنا أبلغ من تأويل الماء نفسه عند أهل التفسير.
    • الوضوء بما لا يجوز الوضوء به: كأن يكون نجسًا أو غير صالح، يعبَّر بأنه “في جهد ينتظر الفرج منه ولا يناله على وجه التمام” ، أي سعيٌ في أمرٍ بوسائل غير صحيحة أو غير مشروعة.
    • الوضوء بماءٍ ساخن جدًّا قد يدل على همٍّ أو مرض يصيب الرائي.
  5. مكان الوضوء

    • الوضوء في موضعٍ مستورٍ (سِرَب، مكان خفي): يدل على ظفرٍ بشيء كان مسروقًا أو ضائعًا، أو رجوع حق للرائي.
    • الوضوء في الفراش لمن كان مريضًا: قد يعبَّر بفراق زوجة أو صديق.
    • الوضوء في الأسواق أو الحمامات (العامرة بالناس): عند النابلسي دلالته على غضب الله وملائكته، وفضيحة وهمّ وخسارة وظهور ما كان يخفيه الرائي من عيوب.
    • الوضوء في المواضع المعدّة له (شاطئ، موضع وضوء الناس) يكون أخفّ دلالة على الهم، بل قد يشير إلى خفة وزوال وجع وهمّ.
  6. الوضوء المتصل بالصلاة

    • من رأى أنّه توضأ ثم دخل في الصلاة، فهذا خروج من همٍّ، وشكرٌ لله تعالى على ما يناله من الفرج، وهو من أظهر رموز الاستقامة والتوفيق.
    • ومن صلى بلا وضوء: إن كان تاجرًا فهي تجارة بلا رأس مال، وإن كان صاحب ولاية فبلا جند، وإن صلى في موضع لا تجوز فيه الصلاة (مثل المزبلة) دل على حيرة في أمرٍ لا يملك له حلاً.
  7. الوضوء والحقوق والأمانات

    • نصّ النابلسي: “الوضوء أمانةٌ يؤديها، أو دينٌ يقضيه، أو شهادةٌ يقيمها” ؛ فغالبًا يتصل الوضوء بحسن أداء الحقوق، وردّ المظالم، والصدق في الشهادة.

ثانياً: الربط بالموروث الشرعي والثقافة الإسلامية

  • الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة والطواف ومس المصحف عند جمهور الفقهاء، وهو من أعظم أبواب الطهارة؛ لذا ربطه أهل التعبير بالتوبة، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات.
  • ورد في السنّة أن الخطايا تخرج مع ماء الوضوء من أعضاء المتوضئ، مما يجعل الرؤيا – إذا اقترنت بالراحة والسكينة – بشارة بتخفيف الذنوب وتجديد العهد مع الله.
  • قول النابلسي “الوضوء صالح في كل الأديان وأمان من الله تعالى” يُظهر أن رمز الوضوء في المنام مرتبط بمعنى الحماية الإلهية، والأخذ بالأسباب المشروعة لتحقيق الأمن والطمأنينة.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي لرؤية الوضوء

  1. من جهة النفس والتوبة

    • رؤية الوضوء قد تعكس رغبة داخلية في التطهّر من خطأ أو عادة سيئة، أو شعورًا بالذنب يدفع صاحبه للبحث عن بداية جديدة أنقى.
    • إن كان الرائي مقبلًا على توبة أو تغيّر في سلوكه، فالرؤيا توافق حاله، وتشجّعه على الاستمرار.
  2. من جهة الهموم والضغوط

    • الشخص الذي يمرّ بقلق أو حيرة، فرؤياه أنه يتوضأ ويتطهّر كاملة قد ترمز إلى انفراجٍ تدريجي، وإعادة تنظيم لحياته، وترك ما يكدّر قلبه.
    • أمّا تعذر إتمام الوضوء فقد يعكس شعورًا بالعجز عن إكمال مشروع أو قرار، أو الشعور بأن أسباب الإصلاح لم تكتمل بعد.
  3. من جهة العلاقات والحقوق

    • من كان عليه دين، أو في ذمّته أمانة، أو بينه وبين الناس حقوق معلقة، قد تكون رؤيا الوضوء تذكيرًا له بوجوب أداء هذه الحقوق؛ لأن الوضوء في التأويل أمانة وقضاء دين وشهادة حق.
    • الوضوء في أماكن مكشوفة غير لائقة قد يرمز نفسيًا إلى الخوف من الفضيحة، أو انكشاف أمرٍ خاص يخشاه الرائي.
  4. من جهة الطريق الروحي

    • الوضوء على وضوء (تجديد الوضوء) يمكن أن يعبَّر نفسياً برغبة في مزيد من الصفاء الروحي، أو زيادة التزام بذكرٍ أو عبادة، أو تطوير الذات في جانبٍ ديني وأخلاقي؛ “نور على نور” كما جاء في كلام أهل التعبير.

خلاصة عملية للرائي

  • إن كنت رأيت نفسك تتوضأ وضوءًا صحيحًا تامًّا: فاستبشر بزوال ضيقٍ أو سداد دين أو ثبات على طاعة، واجعلها دافعًا لزيادة المحافظة على الوضوء والصلاة، وأداء ما عليك من حقوق.
  • إن كنت تتعسر في الوضوء في المنام: فربما يشير ذلك إلى أن طريق الإصلاح أمامك يحتاج إلى تكميل نقصٍ ما؛ راجع عباداتك وحقوق الناس وخططك الدنيوية.
  • احفظ قاعدة الشرع: لا يُبنى حكمٌ شرعي ولا قرار مصيري على المنام وحده، وإنما الرؤيا تبشير أو تحذير، والعبرة بما تفعله أنت في يقظتك من توبةٍ وصلاحٍ وسعيٍ نافع.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 38-39. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 38-39. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1357-1358.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1358-1359.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1359-1360.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.