الوداع في المنام: تأويلات ابن سيرين والنابلسي الشاملة

اكتشف معنى الوداع في المنام بين الفراق والصلح والتحول؛ خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي، ودلالاته للمريض والمتزوج والتاجر والمسافر، ونصائح عملية للتأويل.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
الوداع في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالتوديع
الوداع في المنام: تأويلات ابن سيرين والنابلسي الشاملة

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الوداع تحمل تأويلات متعددة.

يشير ابن سيرين إلى أن الوداع يدل للمريض على موته. كما يفيد أن رؤية الرجل يودع زوجته تدل على الطلاق.

ويوضح ابن سيرين أن التوديع يدل على مفارقة الشخص الذي يودعه، سواء كان ذلك بموت أو بأسباب أخرى للفراق. كما يمكن أن يشير إلى افتراق الشريكين، وعزل الوالي، وخسران التاجر.

بالإضافة إلى ذلك، يرى ابن سيرين أن الوداع يدل على السفر، وعلى النقلة من حال إلى أخرى، سواء كانت خيرًا أو شرًا، غنىً أو فقرًا، وذلك يتحدد بحسب المكان الذي تم فيه الوداع في المنام، والنية في السير، وما يدلك عليه اليقظة.

ويذكر أن بعض المعبرين يرون أن التوديع محبوب في التأويل، ويدل على مراجعة المطلقة، ومصالحة الشريك، وربح التاجر، وعودة الولاية للوالي، وبرء المريض، وذلك لارتباط لفظ الوداع بالدعة والراحة.

ويضيف محمد بن سيرين أن لفظ "الوداع" إذا قلب صار "عادوا"، مما يعني أنه قد يبشر بالفرح وعدم القلق من البعاد، وانتظار العودة عن قريب.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الوداع في المنام قد تحمل عدة دلالات، غالبًا ما تشير إلى مفارقة أو انتقال.

ويبيّن النابلسي أن الوداع قد يدل على زوال المنصب أو طلاق الزوجة أو موت المريض أو الخروج من وطن إلى آخر أو الانتقال من صنعة إلى غيرها، سواء كان الرائي هو المودع أو يودع غيره [1]. ويشير النابلسي كذلك إلى أن توديع المرأة يعني طلاقها [1]، وأن التوديع قد يدل على انصراف الشريكين، وعزل الوالي، وخسران التاجر [1]. وتشير رؤيا الوداع أيضًا إلى السفر والنقلة مما هو عليه الإنسان من حال إلى حال آخر، سواء كان ذلك خيرًا أو شرًا، غنىً أو فقرًا، وذلك بحسب المكان الذي تم فيه الوداع [2].

ويرى النابلسي أن الوداع للمريض قد يدل على موته، وهو كذلك علامة على طلاق الزوجة [2]. ويذكر أن توديع الرجل لامرأته قد يؤول إلى طلاقها [1]. كما يمكن أن يدل الوداع على انصراف الشريكين [1]، وقد يشير إلى مفارقة الشريكين أو موت المرضى [1].

وفي سياق سلبي، يوضح المؤلف أن قول المرء "سلام وداع" في المنام يعتبر أمرًا رديئًا لمن يقوله ولمن يسمعه، وذلك لأن الناس لا يودعون بعضهم إلا عند المفارقة أو عند النوم [1]. وإذا رأى شخص في منامه أنه يودع، وكان ينوي الزواج، فقد يدل ذلك على بطلان زواجه [1]. كما أنه غير محمود للمرتد، حيث قد يدل على موته [2].

على الجانب الآخر، يذهب النابلسي إلى أن التوديع قد يكون محبوبًا في التأويل [1]. ويفيد بأن الوداع يمكن أن يدل على مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك [1]، وربح التاجر، وعودة الولاية إلى الوالي المعزول [1]. وبالمثل، يمكن أن يشير إلى قدوم مسافر [2]، وإلى برء المريض وشفائه [1]. ويعزو بعضهم هذه الدلالات الإيجابية إلى أن لفظ الوداع يتضمن "الدعة" و"الراحة" [1]. وقد يدل الوداع أيضًا على المعانقة والمودة، أو على البكاء والفراق [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الجواب أولاً)
رؤية الوداع أو التوديع في المنام تدل غالبًا على تغيّر حالٍ وفاصلةٍ في الحياة: إمّا فراق وانفصال (كسفر، أو انتهاء علاقة أو شراكة، أو زوال عمل أو منصب)، وإمّا عودة وصل بعد انقطاع إن غلب على المشهد معنى المودّة والطمأنينة. وفي كثير من أقوال أهل التعبير يُرجَّح جانب البِشارة، بأن يكون الوداع علامة على رجوع الغائب، أو مراجعة المطلَّقة، أو صلحٍ بعد خصومة، مع احتمال دلالة الرؤيا للمريض على قرب انتهاء مرضه، إمّا بشفاء أو وفاة، والله أعلم.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

1. الوداع / التوديع في المصادر القديمة

  • جاء في تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين أن التوديع:
    • يدل على مفارقة المودَّع بموتٍ أو غيره من أسباب الفراق.
    • ويدل على افتراق الشريكين، وعزل الوالي، وخسران التاجر.
    • وقال بعض أهل التعبير: إن التوديع محبوب في التأويل، ويدل على:
      • مراجعة المطلّقة
      • ومصالحة الشريك
      • وربح التاجر
      • وعودة الولاية للوالي
      • وبرء المريض
        وعلّلوا ذلك بأن لفظ الوداع يتضمن الدَّعة والراحة، وأنه إذا قُلب صار عادوا أي رجعوا.
  • وفي تفسير الأحلام للنابلسي جاء:
    • أن الوداع في المنام:
      • دالّ للمريض على موته، وللرجل على طلاق زوجته.
      • ويدل على السفر، والنقلة من حال إلى حال، وعلى مفارقة الشريكين، وعزل الوالي، وخسران التاجر.
      • وربما دلّ على معانقة ومودة، أو بكاء وفراق.
      • وقد يدل كذلك على شفاء المريض، وربح التاجر، وعودة الولاية، وقدوم المسافر، وبرء المريض؛ استئناسًا بمعنى الدَّعة والراحة في الكلمة. إذن الرمز الرئيس هنا: الوداع / التوديع، ومعناه يدور بين:
  • الفراق/الانفصال
  • أو الرجوع/المصالحة
  • مع كونه إشارة لمرحلة انتقالية في حياة الرائي.

ثانياً: الربط بالموروث الإسلامي واللسان العربي

  1. حقيقة الأحلام
    في الحديث: «الرؤيا الصالحة بُشرى من الله…»، وفي المقابل أضغاث أحلام وحديث نفس. والرؤيا هنا – ما دامت كلمة واحدة مجردة "الوداع" – يُنظر إليها كرمز عام لا يُبنى عليه حكمٌ شرعي، بل هي إشارة وتنبيه فقط.

  2. دلالة اللفظ في العربية

    • الوداع في لسان العرب مرتبط بـ"الودّ" و"الدَّعة" (الراحة والسكون)، فليس كل وداعٍ شرًا في المعنى؛ بل هو لحظـة فاصلة بين حالين، قد يعقبها عودٌ وراحة.
    • استأنس أهل التعبير بقلب الكلمة إلى "عادوا"، أي رجعوا، كما نقل ابن سيرين.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي

في التحليل النفسي المعاصر، رموز الوداع في المنام كثيرًا ما تعكس:

  1. الخوف من الفقد أو التغيير
    قد يكون لدى الرائي قلق من:

    • فقد شخص عزيز
    • انتهاء علاقة عاطفية أو زوجية
    • ترك وظيفة أو انتقال من مكان لمكان
      فيظهر العقل الباطن مشهد الوداع تعبيرًا عن هذا الخوف أو الاستعداد النفسي للتغيير.
  2. رغبة في إنهاء مرحلة
    أحيانًا يكون الوداع علامة رغبة داخلية في:

    • إنهاء علاقة متعبة
    • قطع عادة سيئة
    • الخروج من بيئة سلبية
      فيكون الوداع هنا تحررًا وبدايةً لمرحلة أكثر راحة.
  3. حنين واشتياق
    إذا كان في حياة الرائي غائبٌ أو ميتٌ أو علاقة قديمة، فقد يكون الوداع:

    • إعادة تمثيل للحظة الفراق القديمة
    • أو محاولة نفسية لإغلاق ملفّ عالق لم يُعشه الرائي كما ينبغي في الواقع (كمن لم يودّع ميتًا أو مسافرًا).

رابعاً: تفريعات محتملة للتأويل بحسب حال الرائي

مع أنك لم تذكر تفاصيل عن حالك أو سياق الرؤيا، إلا أن رمز الوداع يمكن أن يتوجّه بعدة معانٍ، منها:

  1. للمتزوج أو المتزوجة

    • إذا رأى أنه يودّع زوجته أو أنها تودّعه:
      • عند أهل التعبير قد يدل على الطلاق أو خلافٍ شديد إن كان الجو في المنام مشحونًا بالحزن والصياح.
      • وقد يدل على صلحٍ وعودة مودّة إن كان الوداع هادئًا ومعه احتضان أو دموع راحة لا دموع قطيعة، استئناسًا بقول من قال إن التوديع محبوب في التأويل ويدل على مراجعة المطلّقة.
  2. لمن بينه وبين شريك تجاري أو صاحب عمل مسألة

    • الوداع قد يرمز إلى:
      • انتهاء الشراكة
      • أو زوال منصب / عمل
      • أو – في الوجه الحسن – ربح جديد أو انتقال لفرصة أفضل؛ لأن بعض أهل التأويل جعلوا التوديع دليل ربح التاجر وعودة الولاية.
  3. للمريض أو من يخاف على مريض

    • الوداع هنا شديد الدلالة:
      • عند النابلسي: الوداع للمريض قد يدل على موته، كما قد يدل أيضًا على شفائه بحسب سياق الرؤيا.
    • فيُنظر إلى شعور الرائي:
      • إن كان في المنام طمأنينة، ولم يكن هلع وبكاء شديد، قويَ معنى الشفاء والتحوّل إلى حالٍ أرفق.
      • وإن كان المشهد مليئًا بالجزع والفوضى، احتمل أن يكون إنذارًا بالتهيؤ للفراق، مع التذكير بأن الأمر كله بيد الله.
  4. لمن ينتظر سفرًا أو انتقالًا

    • قد يكون الوداع:
      • انعكاسًا طبيعيًا لحديث النفس والانشغال بالسفر.
      • أو يُبشّر بخير في السفر، إذ إن بعض المعبّرين جعلوا الوداع علامة قدوم المسافر وبرء المريض.

خامساً: خلاصة عملية ونصيحة

  • المعنى الأقوى عند جمع النصوص:
    • الوداع نقطة تحوّل: انتقال من حال إلى حال.
    • يحتمل:
      • فراقًا أو خسارةً إن غلب عليه الحزن والقطع.
      • أو صلحًا وعودة وراحةً إن غلبت عليه المودّة والسكينة، مستأنسين بمعنى الدَّعة و"عادوا".
  • النصيحة:
    1. لا تبنِ على المنام قرار طلاق، أو قطيعة رحم، أو ترك عمل؛ فهذا مخالف لأصول الشرع وضوابط أهل التعبير.
    2. اجعل الرؤيا – إن أثّرت فيك – باعثًا على:
      • إصلاح علاقتك بالله
      • إصلاح ما بينك وبين من حولك: زوج، أهل، شركاء.
    3. إن كان في حياتك أمرٌ على وشك الانتهاء أو التغيّر، فاستقبل التغيير برضا، مع أخذ الأسباب الطيبة لدوام الخير ودرء الشر.

والله أعلم بما رأيتَ وبما أراد لك من خير، وأسأل الله أن يجعل رؤياك بشارةً وراحةً لا نقمةً ولا حسرة.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1384-1386.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1384-1386.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.