تفسير رؤية الهماز في المنام ودلالاته ومعانيه التحذيرية
ما معنى رؤية الهماز في المنام؟ توضح المقالة رموز الهماز عند النابلسي، وما تدل عليه من كشف الأسرار وإثارة الفتن، وتنبيه للرائي لضبط لسانه وحفظ علاقاته.
تفسير محمد بن سيرين
لقد تم البحث في المصادر المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، ولم يتم العثور على تفسير مباشر أو ذكر لكلمة "الهماز".
تفسير عبد الغني النابلسي
بعد البحث في السياقات المقدمة من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الهماز".
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية "الهماز" في المنام – أي الشخص المغتاب الطعّان في الناس – تدل في الغالب على وجود شرٍّ خفي، وكشف أسرار، ووجود شخص يسعى للإفساد بين أهل الألفة، وقد تكون تنبيهاً للرائي من أن يكون هو نفسه واقعاً في الغيبة والهمز أو جليسَ أهلها، فيُحذِّره المنام من هذا الخُلُق ويدعوه للإصلاح وترك تتبّع عيوب الناس.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه
- الرمز: الهماز.
- في لسان الشرع واللغة: الهماز هو كثير الطعن في الناس واغتيابهم، يهمز هذا ويعيب ذاك، كما في أوصاف أهل السوء في القرآن:
- ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]؛ أي مغتاب طعان، يهمز الناس ويلمزهم.
- في اصطلاح أهل التعبير:
- نصّ الإمام عبد الغني النابلسي على أن: "الهماز: تدل رؤيته في المنام على الشر، والإطلاع على الأسرار، والوثب على ذوي الألفة ليفرقهم"
وهذا نصّ صريح في باب الرموز.
- نصّ الإمام عبد الغني النابلسي على أن: "الهماز: تدل رؤيته في المنام على الشر، والإطلاع على الأسرار، والوثب على ذوي الألفة ليفرقهم"
إذن "الهماز" في المنام رمز لشخص سيّئ الطبع، يفسد بين الناس، أو لصفة سيئة يتحلّى بها الرائي أو من حوله.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
-
من القرآن الكريم
- قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ يبيّن شدة الوعيد لهذا الخُلُق، فالويل وادٍ في جهنم أو هلاك شديد، مما يدل على أن الهمز واللمز من كبائر الأخلاق الرديئة.
- و"الهماز" هنا صفة ذمّ، فتجسّدها في المنام غالباً يكون إنذاراً أو كراهة لا مدحاً.
-
من الحديث والمعنى العام:
- وردت نصوص كثيرة في النهي عن الغيبة والوقيعة في الناس، منها قوله ﷺ: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره» (رواه مسلم).
- هذا الجو الشرعي العام يوضّح أن رؤية من يقوم بهذا الفعل في المنام أقرب للتحذير من سلوكه أو صحبته.
-
من كلام أهل التعبير:
- كما مرّ في نص النابلسي أن رؤية الهماز تعني:
- الشر
- الاطلاع على الأسرار
- الوثوب على ذوي الألفة (أي المترابطين) لتفريقهم
- وهذه عناصر واضحة في باب التحذير.
- كما مرّ في نص النابلسي أن رؤية الهماز تعني:
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة
بحسب حال الرائي (دون أن نعرف التفاصيل، نذكر الاحتمالات الأعم غالباً):
-
إن كان الرائي هو "الهماز" في المنام أو رآه على هيئة يعرف أنه هو:
- هذا يميل لأن يكون مرآة لنفسه، فيشير إلى:
- انشغاله بعيوب الناس، وكثرة انتقاده أو سخرية لسانه.
- أو تساهله في الغيبة والنميمة.
- المعنى النفسي:
- الحلم هنا بمثابة جرس إنذار يدعوه لمراجعة لسانه وعلاقاته، وترك تتبع زلات الآخرين، والإقبال على إصلاح عيوب نفسه، قبل أن يكون سبباً في قطيعة أو فتنة بين الأهل والأصحاب.
- هذا يميل لأن يكون مرآة لنفسه، فيشير إلى:
-
إن رأى الرائي شخصاً معيناً يعرفه على هيئة "هماز":
- قد يدل على:
- أن هذا الشخص بالفعل مؤذٍ بلسانه، ينقل الكلام ويفسد العلاقات.
- أو أن الرائي يشعر نفسياً بالخوف من غدره أو كلامه، فيظهر في المنام بهذه الصورة.
- البعد العملي:
- يُستحب للرائي في هذه الحالة الاحتراز في الكلام والأسرار أمام هذا الشخص، وعدم فتح أبواب الفتنة، مع نصحه بلطف إن أمكن.
- قد يدل على:
-
إن كان الهماز شخصاً مجهولاً:
- يكون الرمز أقرب إلى:
- التحذير العام من وجود غيبة ونميمة في المحيط الاجتماعي أو العائلي.
- أو إشارة إلى جوّ من الفتن والكلام السيئ يحيط بالرائي في العمل أو العائلة، فليحذر أن ينجرف معه.
- نفسياً:
- قد يعكس شعور الرائي بوجود من "يتصيّد" أخطاءه أو يتكلّم عنه من وراء ظهره.
- يكون الرمز أقرب إلى:
-
من زاوية العلاقات والأسرار:
- النابلسي يربط الرمز بـ"الاطلاع على الأسرار" و"الوثب على ذوي الألفة ليفرقهم" ، وهذا يُفهم منه:
- تنبيه للرائي أن يكون كِتمان الأسرار عنده أقوى.
- تجنّب إشعال الخلافات بين المتحابين (أهل، أصدقاء، زوجين…)، وعدم نقل الكلام الذي يزيد الشقاق.
- النابلسي يربط الرمز بـ"الاطلاع على الأسرار" و"الوثب على ذوي الألفة ليفرقهم" ، وهذا يُفهم منه:
رابعاً: نصيحة عملية للرائي
- الإكثار من:
- الاستغفار وضبط اللسان.
- تذكّر قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: 18].
- اجعل معيارك في الكلام:
- إن كان الكلام يصلح بين الناس أو ينفعهم فقلْه.
- وإن كان يحمل غيبة أو سخرية أو تفريقاً فأمسكه؛ فهذا أصل السلامة.
- إن أحسست أن حولك "همازاً":
- فليكن تعاملك معه بحسن خلق مع حفظ لسانك وأسرارك، ولا تدخل في دوائر نميمته.
بهذا يكون رمز "الهماز" في المنام – وفق ما ذكره النابلسي وغيره من أهل التعبير، وما دلت عليه الآية – تحذيراً من شرّ اللسان وشرّ أهل الغيبة والنميمة، ودعوةً لتزكية النفس وصيانة العلاقات من الفساد.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
