تفسير رؤية النهار في المنام لابن سيرين والنابلسي بدلالاتهما

ما معنى رؤية النهار في المنام؟ جمعنا أشهر دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: الفرج وظهور الحجة، حركة الرزق والأسواق، التوبة بعد الغفلة، وقد يدل على الفراق.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالنهار في المنامابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير رؤية النهار في المنام لابن سيرين والنابلسي بدلالاتهما

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن النهار في الرؤى يمثل رمزية واسعة تتراوح بين النور والإسلام والنشاط، مقابل الليل الذي يرمز للظلمة والكفر والكساد.

ويبيّن ابن سيرين أن الليل والنهار قوتان متضادتان؛ فالليل يمثل الكفر والظلمات والراحة والنكاح والكساد والسجن والبحر والموت، في حين يرمز النهار للإسلام والنور والتعب والطلاق وحركة الأسواق والخلاص والبر والبعث. ولهما معًا دلالة على شاهدين عدلين.

ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية الصبح عند انبجاره تحمل بشائر فرج وزوال هموم، وتدل على الأمان والسرور. فإذا كان الرائي مريضًا، فإن مرضه ينصرم إما بالموت أو بالعافية. وفي حال رأى الصبح مع القيام بأفعال خير كالصلاة بالناس، أو السفر، أو الحج، فإن ذلك يشير إلى حسن الخاتمة وبداية حياة طيبة في القبر. ومن استقى ماء أو جمع طعامًا أو اشترى شعيرًا عند انفجار الصبح، دل ذلك على فرجه من غلته وهمومه. ويفيد ابن سيرين أن المسجون يخرج من سجنه، ومن كان معقولاً عن السفر ينال سراحه وانطلاقته. وإن رأت امرأة نشز عليها زوجها، فقد يدل الصبح على مفارقتهما، إذ أن النهار يفرق بين المتآلفين. أما المذنب الغافل أو الكافر، فيدل الصبح له على التوبة والاستيقاظ من الغفلة. وإذا كانت التجارة كسادًا أو كان الرائي محرومًا، فإن طلوع الصبح يبشر بتحرك الأسواق وقوة الأرزاق. ومن كان له عدو ظالم، فإن الصبح يشير إلى ظفره بالحق عليه. وللعامة الذين يعانون حصارًا أو شدة أو جورًا أو جدبًا أو فتنة، فإن الصبح يدل على الخروج من ذلك والنجاة. كما أن العثور على شيء مفقود عند انفجار الصبح، يدل على ثبات حق الرائي على غريمه بشهادة الشهود.

ويذهب ابن سيرين إلى أن رؤية الدهر كله نهار لا ليل فيه، مع دوران الشمس حول السماء دون غروب، تدل على أن السلطان يتصرف برأيه ولا يستشير. ويشير في موضع آخر إلى أن النور بصفة عامة هو الهدى من الضلال.

وإذا تتبعت الرؤيا أوقات النهار، يوضح أن أول النهار يدل على المر الذي يطلبه صاحب الرؤيا، ونصف النهار يشير إلى وسط هذا المر، وآخر النهار يدل على نهايته.

وينبه محمد بن سيرين إلى أن رؤيا النهار بصفة عامة أقوى من رؤيا الليل. ويضيف أنه إذا رأى الشخص شيئًا في نور النهار، مثل ركوب الفيل، فقد يدل ذلك على طلاق زوجته أو إصابته بسوء بسببها.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النهار في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويرى النابلسي أن النهار في المنام يعد فرجًا من الهموم والأحزان، ويدل على تجديد الملابس الجميلة، وبشارة بالأزواج والأولاد الحسان. ويفيد بأن رؤيته تشير إلى ظهور الحجة، والكشف عن الأمور المبهمة، وخلاص المسجونين، وقدوم الغائب [1]. كما يشير النابلسي إلى أن النهار قد يدل على المرأة البيضاء، وعلى حبل النساء [2]، وعلى المعاش والرزق [2].

ويوضح النابلسي أن رؤية النهار، في سياق مقارنته بالليل، قد تعني تقريب البعيد من الأمور، سواء كانت خيرًا أو شرًا، وأنه يبلي كل جديد ويقرب كل بعيد [2]. ويذهب إلى أن النهار قد يدل على الموعظة والآداب الحسنة [2].

وفي سياق التفريق بين الليل والنهار، يبين النابلسي أن النهار قد يدل على الطلاق، بينما يدل الليل على الجمع بين الزوجين [3]. ويشير إلى أن النهار يفرق بين الزوجين والمتألفين [4]. ويرى النابلسي أن النهار قد يشير إلى التعب والنصب، خلافًا للراحة التي يدل عليها الليل [3]. ويفيد بأن النهار يدل على حركة الأسواق والإنفاق والأسفار، بينما يدل الليل على كساد التجارات وعطلة الصناعات [3]. ويذهب إلى أن النهار قد يدل على البعث، بينما يدل الليل على الموت، ووصفهما معًا بالشاهدين العادلين على الخلق [3]. كما يوضح النابلسي أن النهار يمثل المسلم والليل يمثل الكافر، وقد يدلان على الخصمين أو الضرتين [3].

ويستدرك النابلسي تفاسير خاصة تتعلق بمن يرى النهار: فإذا رآه شخص مذنب غافل أو كافر ذو هوى، فإنه يدل على توبته واستيقاظه من غفلاته وظلماته [4]. وإذا رآه تاجر كسدت تجارته، فإنه يبشر بتحرك أسواقه وقوة أرزاقه [4]. وإن رآه من له عدو كافر أو خصم ظالم، دل ذلك على ظفره بعدوه واستظهاره بالحق عليه [4]. أما إذا رأته العامة وهم في حصار أو شدة أو جور أو قحط أو فتنة، فإنه يدل على خروجهم من تلك الشدائد ونجاتهم منها [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:
رؤية النهار في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر غالبًا بانكشاف الهمّ، وزوال الغمّ، وظهور الحقّ، وتجدد في أحوال الرائي من رزق أو زواج أو ولد، وهي رمز لهدايةٍ بعد غفلة، وفرجٍ بعد شدّة، ونشاطٍ بعد ركود، ما لم يقترن الحلم بما يصرف المعنى إلى خلاف ذلك.


أولاً: دلالة رمز النهار في كتب التعبير

  1. عند النابلسي
    جاء في تفسيره: «دخول النهار على الإنسان فرج من الهموم والأحزان، ويدل على تجديد الملابس والأزواج والأولاد، وعلى ظهور الحجة والكشف عن المعمى وخلاص المسجونين وقدوم الغائب». فهذه العبارات تجمع بين:
  • الفرج من الهموم والأحزان.
  • تجدد النعمة (ملبس، زواج، أولاد).
  • ظهور الحجة ووضوح الأمور بعد خفاء.
  • خلاص المأسور، وقدوم الغائب.
  1. عند ابن سيرين ومن نقل عنه
    يُذكر أن:
  • الليل يُؤوَّل بالظلمة والكساد، والنهار بالإسلام والنور وحركة الأسواق والرزق، والبعث بعد الموت.
  • وذُكر: «أول النهار يدل على الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا، ونصف النهار يدل على وسط الأمر، وآخر النهار يدل على آخر الأمر».
  • كما أن كون الدهر كله نهارًا بلا ليل يدل على أن السلطان أو صاحب القرار يتصرّف برأيه بلا مشاورة (وهذا معنى عام يتعلّق بالرؤى التي فيها نهار دائم).

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية واللسان العربي

  • في القرآن: ربط الله تعالى بين النهار والبصيرة والعمل:
    ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12]، فجعل النهار ظرفًا للرؤية الواضحة والسعي في المعاش، وهذا يتفق مع تأويل أهل التعبير بأن النهار رمز لظهور الحق، ووضوح الطريق، وحركة الرزق.
  • والنهار في لسان العرب: ضدّ الليل، وهو زمن الحركة والكسب والظهور، ومنه قولهم: “هذا أمرٌ نهاريٌّ” أي واضح لا خفاء فيه؛ وهذا ينسجم مع ما قرره النابلسي في كونه «ظهور الحجة والكشف عن المعمى».

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

من جهة نفسية ومعيشية، رؤية النهار في المنام قد تعكس ما يلي:

  1. الخروج من ضيقٍ داخلي أو حيرةٍ فكرية
    من كان في همّ أو قلق أو غموض في أمرٍ من أمور حياته، فقد يكون ظهور النهار في منامه علامة على قرب وضوح الصورة، وترسّخ قرار في قلبه، أو انكشاف حقيقة كان متردّدًا فيها.

  2. التحوّل من مرحلة سلبية إلى أخرى إيجابية
    إذا كان الرائي يمرّ بمرحلة “ليلية” معنوية (اكتئاب، عزلة، تعطّل مصالح)، فالنهار في الرؤى يميل – في الغالب – إلى الإشارة إلى بداية مرحلة فيها حركة، واندماج في الحياة، وتفاؤل، خاصة إذا كان النهار في الحلم صافياً غير مكفهرّ.

  3. رمز للنشاط والسعي في الرزق
    لكون النهار ظرف العمل والكسب في العادة، فقد يكون ظهور النهار في المنام انعكاسًا لرغبة داخلية في البدء، أو استئناف مشروع، أو ترك الكسل والسلبية. وهذا يلتقي مع قولهم إن النهار يدل على حركة الأسواق وقوة الأرزاق.

  4. التذكير بالهداية بعد الغفلة
    عند أهل التعبير: النهار يرمز للمسلم، والليل للكافر؛ والانتقال من الليل إلى النهار في الرؤى يعبّر عن الانتقال من الغفلة إلى التوبة، ومن الضلال إلى الهدى. فمن كان عنده تقصير ديني ثم رأى نفسه في نهارٍ منشرحٍ، فقد يكون في الرؤيا بُشرى باستيقاظ قلبه، أو فتح باب توبة أمامه.

رابعاً: احتمالات تتعلّق بحال الرائي (مع ثبات الأصل العام)

  • للمهموم أو المكروب: الرؤيا أقرب إلى أن تكون بشارة بفرج، أو تيسير أمرٍ متعسِّر، أو خروج من موقف مضغوط.
  • لمن تأخّر زواجه أو رزقه: يُرجى أن تدل على بداية انفراج في بابه، أو دخول مرحلة جديدة من التعارف أو الفرص.
  • لمن يعيش صراعًا أو خصومة: ظهور النهار قد يكون أمارة على انكشاف الحق، وقوة حجته، ووضوح موقفه أمام الناس.
  • لمن عنده غائب أو مسجون قريب: يدخل تحت عموم: «خلاص المسجونين وقدوم الغائب» كما عند النابلسي.

خامساً: تنبيه وضابط

  • ما سبق مبنيّ على الرمز العام لـ“النهار”، دون تفاصيل مكان أو أفعال أو أشخاص؛ وهذه التفاصيل – لو وُجدت – قد تزيد المعنى تحديدًا أو تُغيِّره.
  • التأويل اجتهاد وظنٌّ يغلب على الظن، وليس جزمًا ولا حكمًا شرعيًا، ولا تُبنى عليه قرارات مصيرية بمفرده.
  • إن وافق التأويل حال قلبك وواقعك وكان في خيرٍ وطاعة، فخذه على جهة البشارة، وأكثِر من الاستغفار والدعاء، فهما من أعظم أسباب تفريج الكرب وتيسير الأمور.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1299-1300.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1143.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1142-1143.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 785-786.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.