تفسير النقصان في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف دلالات رؤية النقصان في المنام بحسب ابن سيرين والنابلسي: هل يدل على نقص المال والقوة أم تحذير للتوبة ومراجعة النفس؟ نصائح عملية وتأويلات دقيقة.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
تفسير الأحلامالنقصان في المنامابن سيرينالنابلسيدلالات الرؤى
تفسير النقصان في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية النقصان في المنام تحمل عدة تأويلات.

ويشير ابن سيرين إلى أن النقص في اليدين دليل على نقصان القوة والعوان. ويرى أن المرض في الجبهة يعتبر نقصانًا في الجاه. كما يوضح أن نقصان العانة يعد أمرًا صالحًا في السنة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النقصان في المنام، إذا كان هذا النقصان في الجوارح، فإنه يدل على النقصان في المال والنعمة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رؤية "النقصان" في المنام – إذا كان في الجسد أو في النِّعم – تُعبَّر في الغالب عن نقصٍ في المال أو القوة أو الجاه، أو عن نوعٍ من الخسارة أو الضعف في جانب من جوانب الحياة، مع رجاء أن يكون ذلك تنبيهًا للرائي لمراجعة دينه وأسبابه الدنيوية وسلوكه.


أولًا: تحديد الرمز ومعانيه عند أهل التعبير

  1. النقصان عمومًا

    • عبد الغني النابلسي نصّ صراحة: "النقصان في المنام إذا كان في الجوارح فهو دال على النقصان في المال والنعمة"
      أي: من رأى في بدنه أو أعضائه نقصًا، دلّ ذلك على نقصٍ في رزقه أو في نعمته أو مكانته.
  2. النقصان في الأعضاء خاصةً

    • ابن سيرين ذكر مثلًا: من رأى في عضده نقصانًا فهو مصيبة في أخيه أو ابنه البالغ بقدر النقصان، بل رُوي عن معبّر أنه قال لمن رآه ناقص العضد: "تصير قليل العقل كثير الزهو".
    • كما قرر أن ما يُرى في العين أو البصر من نقص يرجع على البصيرة والدين والعلم، أو على ما تقرّ به عين الإنسان من مال أو ولد أو جاه، فيصيب ذلك شيء من النقص بحسب ما يرى النائم.
  3. النقصان في صورة البدن والخلق عمومًا

    • النابلسي يشير إلى أن من رأى النقصان في شيء من خلقه فهو نقصان في دنياه ؛ أي ينعكس على معيشته أو جاهه أو ماله أو أهله.

إذن: عند أهل التفسير، "النقصان" إذا تعلّق بالجسم أو الجوارح فهو علامة نقصٍ وخسارةٍ في مقابل "الزيادة" التي تُعبّر عن نماءٍ وسعة.


ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي واللسان

  • في القرآن جاء معنى النقص مقترنًا بالابتلاء والتحذير، كقوله تعالى:
    ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: 155]، وهذا يُشبه دلالة أهل التعبير في ربط النقصان بنقص المال أو العافية أو الثمر.
  • وفي لسان العرب: النقص ضدّ التمام والكمال، ويُستعمل في العيب في الدين، والضعف في الدنيا، ونقص المنزلة.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للحلم بالنقصان

  1. من جهة النفس:

    • حلم "النقصان" كثيرًا ما يُوافق شعورًا داخليًا عند الرائي بأنه:
      • أقلّ من غيره في مال أو مكانة أو قدرات.
      • يعاني من تراجع في صحته أو في قوّته النفسية أو الجسدية.
      • مقصّر في جانب من جوانب دينه (عبادة، خلق، التزام).
    • في هذه الحال يكون الحلم أقرب إلى حديث نفس يُجسّد مخاوف الرائي من الخسارة أو المرض أو الفشل.
  2. من جهة الواقع والحياة:

    • قد يكون المنام تنبيهًا إلى:
      • ضرورة حفظ النعمة بالصدق والصدقة والشكر، حتى لا يحصل "نقصان في المال والنعمة" كما قرره النابلسي.
      • مراجعة العلاقات الأسرية؛ لأن النقصان في بعض الأعضاء (كالعضد ونحوه) يفسَّر عند ابن سيرين على أنه مصيبة في الأخ أو الابن أو مَن يعضد الإنسان ويسانده.
      • مراعاة الصحة والعادات، إذا كان شعور الرائي في اليقظة بتدهور صحي أو ضعف جسدي، فيأتي المنام صورةً لذلك المعنى.
  3. ترجيح المعنى:

    • الأصل عند أهل التعبير تغليب وجه الخير ما أمكن؛ فيُرجى أن يكون النقصان:
      • إنذارًا لطيفًا يدفع صاحبه للتوبة وتحسين الحال قبل أن يقع النقص الحقيقي في الدنيا.
      • أو تعبيرًا عن زهدٍ محمود إذا كان النقصان متعلقًا بما يكرهه العبد من التعلّق بالدنيا، فيرى نفسه أقلّ تعلّقًا بالدنيا، فيُحمد ذلك.

رابعًا: نصيحة عملية للرائي

  • يُستحب بعد رؤية ما فيه نقص أو خسارة:
    1. الإكثار من الاستغفار والصدقة؛ فهما سببٌ لحفظ المال والنعمة ودفع البلاء.
    2. مراجعة التقصير في الصلاة وسائر الفرائض؛ لأن النقص في الأعضاء والبصر ونحوها قد يرمز إلى نقص في الدين كما مرّ في كلام أهل التعبير.
    3. الاطمئنان بأن الرؤيا لا تُنشىء حكمًا شرعيًا ولا تقطع بمصيبة، وإنما هي ظنّ واجتهاد، والقدر بيد الله، فيُحسن العبد الظنّ بربّه ويأخذ بالأسباب الصالحة.

وبما أن سؤالك جاء بكلمة واحدة "النقصان" من غير تفصيل للحلم، فالتأويل هنا يكون عامًا كما ذكرت، ويدور غالبًا حول معنى: تنبيهٍ على نقصٍ في نعمة أو قوة أو دين، يرجى لصاحبه أن يتداركه بالطاعة وحسن التدبير.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.