تفسير حلم النحاس لابن سيرين والنابلسي: دلالات ومعاني
ما معنى رؤية النحاس في المنام؟ نلخص أقوال ابن سيرين والنابلسي حول دلالاته بين الخصومة والبهتان والمال ذي الشبهة، مع توجيهات عملية للحذر وصون السمعة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية النحاس في المنام لها عدة دلالات.
يرى ابن سيرين أن النحاس يدل على مال يأتي من قبل النصارى واليهود. كما يشير إلى أن من رأى أنه يذيب صفراً أو نحاساً، فإنه سيخاصم في أمور من متاع الدنيا، ويدل ذلك أيضاً على كلام السوء والبهتان.
ويوضح ابن سيرين أن من رأى صفراً أو نحاساً فإنه يرمى بكذب أو بهتان أو يشتم. ويضيف أن الشخص إذا رأى في يده شيئاً من النحاس، فعليه أن يحذر أناساً يعادونه وأن يتقي ربه في دينه.
وفي سياق آخر، يذكر ابن سيرين أن رؤية طست من نحاس في المنام تدل على شراء جارية تركية.
كما يفيد ابن سيرين أن اسم النحاس نفسه قد يحمل معنى النحس.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النحاس في المنام تدل على إصابة مال من قبل اليهود والنصارى [1]. ويشير النابلسي إلى أنه إذا رأى الشخص شيئًا من النحاس في يده، فعليه أن يحذر من أناس يعادونه [1]. كما يوضح المؤلف أن رؤية النحاس قد تعني أن الرائي سيتعرض للكذب والبهتان والشتم [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر للرؤيا:
رؤية النحاس – من غير تفاصيل أخرى – تُشير في الغالب إلى تعرّض الرائي لكلامٍ سيّئ أو بهتان أو خلافات دنيوية، مع تنبيهٍ له أن يحتاط من أناسٍ يعادونه أو لا يُريدون له الخير، وأن يلتزم الحذر في القول والعمل والدين، وقد تدل أحيانًا على مالٍ من جهةٍ فيها شبهة، أو على معاني النحس وسوء الطالع إن اقترنت بقرائن أخرى.
أوّلًا: الرموز الرئيسة في الرؤيا
بما أن ما ورد منك هو لفظ: «النحاس» فقط، فنحن أمام رمز واحد رئيس:
- رمز النحاس / الصُّفر: معدن معروف، شديد الصلابة، يُستعمل في الأواني والزينة والآلات، ولفظه في العربية قريب من «النَّحْس».
ثانيًا: المعاني في التراث الإسلامي وكتب التعبير
-
عند ابن سيرين ومن وافقه من المعبّرين:
- جاء في باب المعادن: «الصُّفر والنحاس: مالٌ من قِبَل النصارى واليهود، فمن رأى أنه يَذيب صفراً فإنه يُخاصِم في أمورٍ من متاع الدنيا، ويدلّ أيضاً على كلام السوء والبهتان… ومن رأى في يده شيئاً منه فليحذر أناساً يُعادونه وليتقِ الله في دينه… ومن رأى صفراً أو نحاساً فإنه يُرمى بكذب أو بهتان أو يُشتم»
فالنحاس هنا مرتبط بـ: - خصومة في أمر دنيوي.
- كلام سوء، وبهتان، وشتيمة.
- عداوة بعض الناس للرائي.
- احتمالية مال فيه شبهة من جهةٍ غير مأمونة.
- جاء في باب المعادن: «الصُّفر والنحاس: مالٌ من قِبَل النصارى واليهود، فمن رأى أنه يَذيب صفراً فإنه يُخاصِم في أمورٍ من متاع الدنيا، ويدلّ أيضاً على كلام السوء والبهتان… ومن رأى في يده شيئاً منه فليحذر أناساً يُعادونه وليتقِ الله في دينه… ومن رأى صفراً أو نحاساً فإنه يُرمى بكذب أو بهتان أو يُشتم»
-
عند النابلسي:
- يذكر أن الممدود من النحاس رزق مستمر حين يكون في سياق الرزق مع الحديد والذهب والفضة ، لكنّه في مواضع أخرى:
- يجعل نقاش النحاس رمزًا للخصومات والصداع والمكايد لأهل الجهل.
- كما يربط الأعضاء إذا صارت من نحاس بدلالات سلبية، مثل:
- من رأى أن فخذه من نحاس: «فإن عشيرته تكون جريئة على المعاصي».
- ومن رأى رجليه من نحاس: «سعى بهما في ذهب له من المال بغرامة» أي يتعرّض لغرامة وخسارة مالية. فيفهم من ذلك أن النحاس – إذا غلُب عليه السياق السلبي – يدل على معاني الغرامة، وجرأة الأهل أو العشيرة على المعصية، والخصومة، وسوء العاقبة في أمرٍ دنيوي.
-
الإشارة القرآنية:
- قوله تعالى في قصة العجل الذي عُبد من دون الله: «مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ»، وذُكر في تفسير أهل التعبير أن ذلك العجل لم يكن ذهبًا ولا فضة، بل كان من نحاسٍ مُصوّت.
- فيُستأنس من هذا بأن النحاس قد يُلمّح – إذا اجتمعت القرائن – إلى الفتنة بالزينة الباطلة أو المظاهر الخداعة التي تُضل صاحبها.
-
في لسان العرب والعرف:
- لفظ «نُحاس» قريب من «نَحس»، وأهل التعبير يلتفتون إلى هذا التشابه اللفظي أحيانًا، فيجعلونه قرينة على:
- تعثّرٍ أو تعطّلٍ في بعض شؤون الرائي.
- أو زمانٍ يشعر فيه بسوء الحظ.
- لفظ «نُحاس» قريب من «نَحس»، وأهل التعبير يلتفتون إلى هذا التشابه اللفظي أحيانًا، فيجعلونه قرينة على:
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي
من الناحية النفسية والواقعية، رمزية النحاس يمكن أن تُلقي بظلالٍ على جوانب عدّة من حياة الرائي:
-
الخصومات والاحتكاكات الاجتماعية:
- إذا كان الرائي يعيش حاليًّا جوًّا من الخلافات العائلية، أو مشاكل في العمل، أو كلامٍ جارح من الناس؛ فظهور رمز النحاس قد يكون انعكاسًا لهذه الحالة الداخلية، وتخزين العقل الباطن لصورة «معدنٍ خشنٍ صلب» يصعب التعامل معه، فيُسقطه على الواقع بصور النزاع والبهتان.
-
الإحساس بالتشويه في السمعة أو الخوف على المكانة:
- بما أن النحاس عند أهل التعبير مقرونٌ بـ«كلام السوء والبهتان والشتيمة» ، فقد يكون الحلم ناتجًا عن:
- خوف داخلي من أن يُساء فهمك.
- أو معاناة سابقة من تشويه السمعة أو الظلم في الكلام.
- بما أن النحاس عند أهل التعبير مقرونٌ بـ«كلام السوء والبهتان والشتيمة» ، فقد يكون الحلم ناتجًا عن:
-
تنبيه للرائي أن يحتاط في تعاملاته:
- رؤية شيء من النحاس في اليد عند ابن سيرين هي رسالة: «فليحذر أناساً يعادونه وليتق الله في دينه».
- وهذا يمكن إسقاطه نفسيًّا على:
- ضرورة إعادة النظر في دوائر العلاقات.
- الحذر من «التساهل» في الكلام أو كتابة ما قد يُفهم خطأ.
- تحرّي الحلال في المال، وتجنب الشبهات.
-
المال المختلط أو الكسب من جهة غير مريحة:
- ما ورد من أن «الصُّفر والنحاس مال من قِبل النصارى واليهود» عند بعض المعبّرين ، يمكن أن يُفهَم اليوم على أنه:
- مال من جهاتٍ أجنبية / غريبة عن بيئة الرائي.
- أو معاملات مالية مع مؤسسات أو أطراف لا يطمئن الرائي تمامًا لحِلّها.
- فقد يكون المنام بمثابة تنبيه إلى مراجعة مصدر الكسب، وتحري الشرع والضمير فيه.
- ما ورد من أن «الصُّفر والنحاس مال من قِبل النصارى واليهود» عند بعض المعبّرين ، يمكن أن يُفهَم اليوم على أنه:
رابعًا: توجيه ونصيحة عملية
-
في جانب الدين:
- الإكثار من الاستغفار والدعاء برفع البلاء، لا سيما إن كان الرائي يمرّ بمرحلة نزاع أو كلام بينه وبين الناس.
- تحرّي الصدق في القول، واجتناب الغيبة والبهتان؛ لأن الرؤيا تُشير إلى أن هذا الباب هو موضع ابتلاء محتمل.
-
في جانب التعامل مع الناس:
- الحذر من الانفعالات والردود القاسية؛ فالنحاس معدنٌ «صلب»، ورؤيته قد تُذكّر بضرورة تليين الخطاب والرفق.
- ضبط العلاقات التي يُخشى منها على الدين أو السمعة أو المال.
-
في جانب النفس:
- تهدئة القلق من «سوء الحظ»؛ فالتشابه بين «النحاس» و«النحس» لا يعني الجزم بسوء الطالع؛ إنما هو وجه من أوجه الاحتمال عند أهل التعبير، والرؤيا لا تقطع بمصيبة ولا بنحس، إنما هي تنبيه للرجوع إلى الله وتحسين الأسباب.
بهذا يكون رمز النحاس– في أغلب وجوهه – إنذارًا لطيفًا من خصومة أو بهتان أو مالٍ فيه شبهة، مع فتح بابٍ واسعٍ أمام الرائي ليُحوِّل هذه الدلالة إلى خيرٍ بالصدق، وحسن التوكل، وتحسين أخلاقه وتعاملاته، والله أعلم بما رأيت وبما يُراد بك.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 382.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
