تفسير رؤية النجار في المنام ودلالاته عند النابلسي ومغزاها

رؤية النجار في المنام تدل على الإصلاح وتقويم الأخلاق، وقد تشير إلى سفر أو أرباح أو خصومات بحسب نوع النجارة. تعرّف على المعاني والنصائح المرتبطة بها.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامالنجار في المنامالنابلسيرموز المهن في الرؤىإصلاح العلاقات
تفسير رؤية النجار في المنام ودلالاته عند النابلسي ومغزاها

تفسير محمد بن سيرين

لم يرد ذكر تفسير مباشر لمصطلح "النجار" في النصوص المقدمة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النجار في المنام تدل على رجل مؤدب يصلح الناس ويقوم أخلاقهم، كما يصلح النجار الخشب ويقومه، وهو بمثابة من يقهر الفاسدين في دينهم ويزينهم ويعلمهم الخير والأدب، مثل مؤدب الصبيان [1]. وتفيد رؤيته أيضًا بردع المنافقين وإلزامهم بما يجب عليهم [1].

ويبيّن النابلسي تفصيلات أخرى حسب نوع عمل النجار:

  • نجار المراكب تدل رؤيته على السفر [1].
  • ونجار السواقي تشير إلى الفوائد والأرباح من العقارات [1].
  • ويذهب النابلسي إلى أن نجار الطواحين قد يدل على الشرور والخصومات [1].
  • أما نجار الأقفال والأبواب، فيفسره بأنه يدل على الأزواج والأولاد [1].
  • وفيما يخص نجار المحاريث، فإنه يشير إلى الحرث والزراعة [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية النجّار في المنام – في الجملة – تدل غالباً على رجلٍ مُصلِحٍ يقوم اعوجاج الأمور، ويهذّب الأخلاق، ويعين على ترتيب شؤون الدين أو الدنيا، وقد ترمز أيضاً إلى مرحلة في حياتك تحتاج فيها إلى “إصلاح وترميم” لعلاقاتك أو أخلاقك أو واقعك المعيشي. وإذا كان في الرؤيا ما يدل على شدّة أو مشاحنة، فقد يشير النجار أحياناً إلى مَن يُلزِم الناس بما يكرهونه ابتغاء مصلحتهم، أو إلى مواجهة مع منافقين أو فاسدين لردعهم وتقويمهم.


أولاً: الرموز والعناصر في رمز “النجّار”

  1. المهنة ذاتها (النجارة)

    • النجار يعمل في الخشب، والخشب في لسان العرب يُستعمل كثيراً في معنى الإنسان ذي الظاهر الحسن والباطن الفاسد، كما في قوله تعالى:
      ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: 4]، في وصف المنافقين.
    • عمل النجار هو تقطيع الخشب وتقويمه وتركيبه؛ فيُفهَم منه معنى:
      • التقويم بعد الاعوجاج.
      • الإصلاح والترميم والبناء.
      • التفصيل والترتيب والدقّة في العمل.
  2. الصورة العامة في تراث التعبير
    أهل التعبير يجعلون أصحاب الحِرَف – كالخياط، والطبيب، والحكيم، والقصّار – رموزاً لأصحاب الإصلاح والتقويم في الناس؛ فالخياط يجمع المتفرّق، والحدّاد يقوّي، والطبيب يصلح الأبدان، وهكذا يظهر قياساً أن النجار يقوم المعوج من الأخشاب كما يقوم بعض الناس الأخلاق والأحوال، كما أشار النابلسي عند حديثه عن الأدوات المرتبطة بالنجار، مثل وصفه للمشط بأن أسنانه كـ منشار النجار وما فيه من معنى التقويم والتنقية.

  3. علاقة الرمز بالبيئة العربية والإسلامية

    • في ثقافتنا: النجار صاحب صنعة محترمة، يسعى في عمران البيوت وإصلاحها؛ والعمران في الشريعة محبوب، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي طلب منكم عمارتها.
    • فكل ما يتصل بالبناء والعمران في الرؤى يُغلَّب فيه جانب الخير ما أمكن، ما لم تقترن به قرائن فساد أو ظلم.

ثانياً: المعاني المحتملة لرؤية النجار

بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا (الذي لم تذكره)، يمكن أن يُؤوَّل رمز النجار إلى معانٍ متعدّدة، من أهمها:

  1. رمز لمُصلِح في حياتك

    • قد يكون:
      • عالماً أو واعظاً أو مربّياً.
      • أو أباً/أخاً كبيراً له كلمة نافذة.
      • أو مديراً/مسؤولاً حازماً لكنه نافع.
    • يشترك هؤلاء مع النجار في صفة التقويم والإصلاح وترتيب شؤون الناس.
  2. دلالة على إصلاح أمرٍ معوجّ في حياتك

    • إن كنت تمرّ بمشكلات في:
      • الأسرة أو الزواج،
      • أو العمل والوظيفة،
      • أو السلوك الديني (التقصير، المعصية، الصحبة الفاسدة)،
        فظهور النجار قد يكون بشارة بفتح باب الإصلاح، أو دعوة لك لأن تبذل جهدك في “ترميم” هذا الجانب، كما يرمّم النجار ما فسد من الخشب.
  3. النجار كشخص شديد أو حازم

    • لأنه يستعمل المنشار والمطرقة ونحوها، فقد يرمز أحياناً إلى:
      • شخص قوي في ردع أهل النفاق أو الفساد.
      • موقف حازم تحتاج إليه، كأن تُلزِم نفسك أو غيرك بما يصلح – ولو بشيء من الشدّة – ما دام في حدود الحق والعدل.
  4. دلالة على الترتيب والدقّة في الرزق والمعاش

    • النجارة مهنة تحتاج إلى قياس وضبط؛ فمن رآه وهو يعمل بإتقان فقد يدل ذلك على:
      • حسن تدبير الرائي لأمر رزقه وبيته.
      • أو الحاجة إلى التخطيط الجيد، وعدم العشوائية في المشاريع أو القرارات.
  5. احتمال أن يكون حديث نفس

    • إن كان الرائي في الواقع:
      • نجاراً، أو يتعامل مع النجارين،
      • أو يخطّط لعمل أثاث، أو بناء بيت،
        فقد تكون الرؤيا حديث نفس وصورةً لهموم اليوم، لا يُحتاج معها إلى تأويل خاص، لأنها انعكاس لما يشغل التفكير.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي

من الزاوية النفسية، رمز النجار يلمس عدة جوانب داخلية:

  1. حاجة إلى “إعادة بناء الذات”

    • ربما تشعر بأن داخلك “خشب غير مصقول”: عادات سيئة، تقصير ديني، تشتت في الأهداف.
    • ظهور النجار في المنام يمكن فهمه كرسالة ضمنية:

      “آن أوان التهذيب، قصّ الزوائد، وتركيب حياتك على هيئةٍ أصلح.”

  2. الاستعداد لتحمّل “وجع الإصلاح”

    • كما أن نشر الخشب وتقطيعه فيه ضوضاء وربما مشقة، فكذلك التوبة وتغيير نمط الحياة يرافقه أحياناً تعب نفسي ومجاهدات: ترك صحبة، ضبط شهوة، تغيير عادات متجذّرة.
    • الرمز هنا يذكّرك أن هذه المشقة مرحلية، يعقبها جمال في النتيجة كما يعقب العمل على الخشب شكلٌ حسنٌ نافع.
  3. إشارة لعلاقات تحتاج إلى تقويم

    • قد تكون الرؤيا إشارة إلى ضرورة:
      • تصفية خلافات،
      • أو وضع حدود صحية لعلاقات مرهقة،
      • أو إعادة بناء الثقة داخل الأسرة أو مع زملاء العمل.

رابعاً: نصيحة عملية مرتبطة بالرؤيا

  • تأمل أين تحتاج في حياتك إلى:
    • إصلاح علاقة.
    • تقويم سلوك.
    • ترتيب أمر من أمور الرزق أو الدراسة أو الدين.
  • ثم:
    1. حدّد “موضع الخشب المعوّج” في واقعك.
    2. ابحث عن “النجار” الحقيقي في حياتك: عالم، مستشار، صديق ناصح، أو طاقة إصلاح داخلك.
    3. ابدأ بخطوات عملية ولو صغيرة (ترك ذنب، صلة رحم، تنظيم ميزانية، تعلم علمٍ نافع).

وفي كل الأحوال، يبقى التعبير ظنّاً واجتهاداً؛ إن رأيت في نفسك ميلاً للخير بعد هذه الرؤيا فاستبشر، واجعلها دافعاً للإصلاح والبناء، لا سبباً للقلق أو التطيّر.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1318-1320.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.