تفسير رؤية النبي في المنام: أقوال ابن سيرين والنابلسي

دليل شامل لتفسير رؤية النبي والأنبياء في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: بشارات وإنذارات، دلالات الحال والهيئة، وأهم التوجيهات بعد الرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية النبي في المنامابن سيرينالنابلسيرؤية الأنبياء
تفسير رؤية النبي في المنام: أقوال ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الأنبياء والمرسلين في المنام تحمل معاني متعددة.

يشير ابن سيرين إلى أن رؤيا الأنبياء والمرسلين في المنام تعتبر إما بشارة أو إنذاراً [1]. ويوضح أن رؤية النبي على حالته وهيئته المعهودة تدل على صلاح صاحب الرؤيا وعزه وكماله وجاهه وانتصاره على أعدائه [1]. أما رؤيته متغيراً في الحال أو عابساً، فتفيد بسوء حال الرائي وكثرة معصيته، مع ما يتبع ذلك من فرج في النهاية [1].

وينبه المفسر إلى أن الرؤيا الصالحة هي من بقايا النبوة وأجزائها [2]. ويرى أن الرؤيا هي أحد قسمي النبوة، وأن النبي هو من كان وحيه الرؤيا، بخلاف الرسول الذي يأتيه الوحي على لسان الملك في اليقظة [2]. ويذكر أن رؤيا المؤمن تعد جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة [2]. ويضيف أن الرؤيا الصالحة تعد بشرى من الله عز وجل [2].

ويفصل ابن سيرين في تفسير رؤيا عدد من الأنبياء عليهم السلام [4]. فمن رأى إدريس عليه السلام، فالرؤيا تدل على إكرامه بالورع وختم له بخير [4]. ومن رأى نوحاً عليه السلام، فإن ذلك يدل على طول العمر وكثرة البلاء من الأعداء ثم يرزق الظفر بهم، ويزداد شكره لله، ويتزوج امرأة دينة تلد له أولاداً [4]. ويذهب إلى أن رؤيا هود عليه السلام أو صالح عليه السلام تعني تسلط الأعداء عليه وظلمهم له، ثم يرزق الظفر بهم [4].

وفي حال رؤية إبراهيم عليه السلام، فإنها تبشر برزق الحج، وقد يصيبه أذى شديد من سلطان ظالم ثم ينصره الله عليه وعلى أعدائه، وتكثر نعمته ويرزق زوجة صالحة. وقيل، إنها تدل على عقوق الوالدين [4]. أما رؤيا إسحاق عليه السلام، فتدل على شدة من بعض الكبراء أو القرباء ثم يفرج الله عنه، ويرزق عزاً وشرفاً وبشارة، ويكثر الملوك والرؤساء والصالحون من نسله إذا رآه على جماله وكمال حاله. وإن رآه متغير الحال، فذهب بصره [4]. ويشير إلى أن رؤيا إسماعيل عليه السلام تدل على رزق السياسة والفصاحة، وقد يعين على بناء مسجد. وقيل، إنه يصيبه جهد من جهة أبيه ثم يسهله الله عليه [4]. ويذكر أن رؤيا يعقوب عليه السلام تدل على حزن عظيم من جهة بعض أولاده، ثم يكشف الله ذلك عنه ويؤتيه محبوبه [4].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية النبي في المنام تحمل دلالات متعددة.

حول تحول الرائي إلى نبي: ويشير النابلسي إلى أن من رأى في منامه أنه صار نبياً، فإنه سيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وستصيبه في الدنيا شدائد وهموم بقدر حال ذلك النبي، ثم سينجو بلطف الله وكرمه. ومن رأى أنه نبي، فهو يموت شهيداً، أو يضيق رزقه ويرزق الصبر والاحتساب على المصائب، ثم ينال الظفر والكفاية. أما من ادعى النبوة في المنام، فإن أمراً عظيماً سيظهر منه بقدر استحقاقه؛ فإن كان أهلاً للملك أو القضاء أو التدريس، سيحصل على ذلك، خاصة إذا كان يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر. وإلا، فقد تنزل به آفة بسبب ادعاء باطل أو بدعة يحدثها. وإذا صار الرائي في المنام رسولاً أو داعياً إلى الله تعالى، وأجابه أحد وقبل دعواه، نال مكانة رفيعة؛ وإلا فقد يصبح سمساراً أو مؤذناً، أو تنزل به آفة مشابهة لمحنة نبي معين.

حول رؤية الأنبياء عليهم السلام: كما يوضح النابلسي أن رؤية الأنبياء عليهم السلام على ضربين؛ فالنبي الذي يراه الرائي على حالته وهيئته المعهودة دليل على صلاح صاحب الرؤيا وعزته وكمال جاهه وظفره بمن عاداه. أما إذا رآه متغير الحال عابس الوجه، فإن ذلك يدل على سوء حال الرائي وشدة ستصيبه، يعقبها فرج من الله. وإذا رأى نبياً وهو مفلس أو طالب حاجة، فذلك بشرى بتيسير أمره وقضاء حاجته ببركة ذلك النبي. ويضيف النابلسي أن من رأى نبياً يضربه، فإنه سيبلغ مراده من أمر آخرته إن كان رجلاً صالحاً شريفاً. وإن رأى الأنبياء يكلمونه أو كلم واحداً منهم، وكان الكلام خيراً، نال منفعة وعزاً وشرفاً وذِكراً طيباً بين الناس. وإذا رأى نبياً من الأنبياء صار في موضع، فإن ذلك يعني أنه إن كان في حرب انتصر على عدوه، وإن كان في كرب أو قحط فُرج عنه وأُصلح باله. ويرى أن رؤية النبي في صفة حسنة هي دليل على حسن متابعة قومه له أو تجديد أمر صالح، وأن ما يظهر من جهة أمته خير. أما إذا كان النبي في صفة غير لائقة، دل ذلك على تعدٍ ومخالفة من أمته لما كان يأمرهم به.

حول أفعال متعلقة بالأنبياء: ويفيد المؤلف أن من رأى أنه قتل نبياً، فهذا يدل على خيانته في أمانة ونقضه للعهد. ومن رأى أنه لبس ثوب نبي، فإن كان من أهل الرياسة نال سلطاناً، وإن كان من طلاب العلم بلغ درجة رفيعة وظهرت فضائله. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من رأى نفسه يعمل بعض أعمال الأنبياء من العبادة والبر، فهو دليل على صحة دينه وحسن يقينه. أما من رأى أنه في زمن الأنبياء، فإنه ينال شرفاً ونعمة وسلطاناً إن كان أهلاً لذلك، وإلا فقد يتسلط عليه الشيطان.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:

رؤية النبيّ في المنام (والظاهر أنّك تقصدين/تقصد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم) من أعظم الرؤى شأنًا، وغالبًا ما تكون بشارة بالخير، أو أمانًا من شرّ، أو إصلاحًا في الدين والدنيا، بشرط أن يُرى على صفته المعروفة في السُّنّة. وهي تدل كثيرًا على الفرج بعد الشدّة، وقضاء الحاجات، ورفعة الذكر، وتثبيت الإيمان، مع لزوم التوبة والاستقامة شكرًا لهذه النعمة.


التحليل وبيان الأصول:

  1. تمييز المقصود من لفظ "النبي":

    • في كلام الناس إذا أطلقوا "النبي" بلا قرينة في باب الرؤى فالغالب أنهم يقصدون: النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم.
    • في الاصطلاح الشرعي: قد يُراد به مطلق الأنبياء، لكن ما ورد في النصوص الخاصة بالرؤيا إنما هو في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. الأصل من القرآن والسنّة:

    • الله تعالى وصف نبيّه بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، فرؤيته في المنام من آثار هذه الرحمة على العبد.
    • في الحديث الصحيح: «من رآني في المنام فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل بي»، ووردت رواية: «من رآني في المنام فلن يدخل النار» كما نُقل في كتب التعبير.
    • وفي رواية أخرى عند أهل الحديث: «من رآني فقد رآني حقًّا»، وذكر النابلسي ألفاظ هذه الأحاديث في باب تفسير رؤية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  3. أقوال أهل التعبير (ابن سيرين وأبو سعيد والنابلسي وغيرهم):

    • يذكر ابن سيرين (وينقل عنه أبو سعيد الواعظ) أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم على هيئته الشريفة:
      • إن كان الرائي مديونًا: قضى الله دينه.
      • وإن كان مريضًا: شفاه الله.
      • وإن كان محاربًا: نصره الله.
      • وإن رُؤِي في أرض مجدبة أخضبت، أو في موضع ظلم تبدّل ظلمهم عدلًا، أو في مكان خوف أمن أهله، ما دام رُئي على هيئته المعروفة.
    • ويقول أيضًا: إن رُئي شاحب اللون، أو ناقص الجوارح، أو في ثياب رثّة؛ دلّ ذلك على ضعف الدّين وظهور البدعة في ذلك الموضع.
    • النابلسي يقرّب هذا المعنى ويجعل رؤية الأنبياء عامة دالة على الإنذار والبشارة، وعلى الملوك والعلماء وولاة الأمور؛ فمن رآهم على حال حسنة فذلك لصلاح الرائي وحسن متابعته لهم، ومن رآهم على حال سيئة دلّ على مخالفة الناس لسنّتهم.
  4. تفسير عام لرؤية النبيّ (من غير ذكر تفاصيل): بما أنّك لم تذكر تفاصيل الرؤيا (هيئة النبي، كلامه، زمان الرؤيا، حالك أنت…)، فالتعبير سيكون عامًا، لكن أهم المعاني التي اعتبرها أهل التفسير:

    • بشارة بالخير والرحمة:
      • رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام من حيث الأصل بُشرى، لأن رؤياه حقّ، ولأن الشيطان لا يتمثّل به، فهي علامة على عناية الله بالرائي وهداية عامة، خاصة إن كان حريصًا على السنّة والطاعة.
    • أمان ووقاية:
      • استنبط أهل التعبير من حديث: «فلن يدخل النار من رآني في المنام» أنّ هذه الرؤيا من أمارات حسن العاقبة لمن لزم طاعة الله ورسوله، لا أنّها ضمان مطلق بلا عمل.
    • إصلاح الحال وقضاء الحاجات:
      • كما قرّر أبو سعيد عن ابن سيرين: قضاء دين المديون، وشفاء المريض، ونصرة المظلوم، وتيسير الحج لمن رآه مسرورًا.
    • دلالة على حال الدين في قلب الرائي أو في بيئته:
      • إن كانت الرؤيا على نور وجمال ووقار، فهي أمارة على صلاح في الدين، أو دعوة للرائي ليزداد التزامًا بالسنّة.
      • وإن كانت الرؤيا على خلاف ذلك (هيئة منكرة أو تقصير ظاهر) فقد تحمل إنذارًا بضعف الدين وظهور المعاصي والبدع.
  5. البعد النفسي والحياتي: من جهة علم النفس وتجربة الناس:

    • كثرة الشوق لرسول الله، والاشتغال بسيرته وصلاته عليه، والدعاء أن يراه المسلم في منامه؛ قد تستثير صورة النبي في اللاوعي، فيراه النائم، فيكون ذلك أحيانًا من "حديث النفس".
    • غير أن خصوصية رؤياه صلى الله عليه وسلم أنّ الشرع نصّ على أنّ الشيطان لا يتمثّل به؛ فالأصل في رؤيته – متى طابقت صفته الثابتة – أنها حق، لكنّ فَهْمُ معناها وتأويلُها يظلُّ ظنًّا واجتهادًا.
    • هذه الرؤيا غالبًا ما توقظ في القلب معاني التوبة، وزيادة المحبة، والرغبة في الاتّباع، وهذا بحدّ ذاته ثمرة عظيمة يجب استثمارها.
  6. توجيهات عملية بعد مثل هذه الرؤيا:

    • الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة سيرته.
    • شكر الله على هذه النعمة بكثرة الاستغفار، وتحسين العمل، وترك ما لا يرضي الله.
    • لزوم السنّة في العبادات والمعاملات والأخلاق؛ فخير ما تشكر به رؤيا النبي أن تُرى آثارها على سلوكك.
    • الحذر من الغلوّ في الرؤيا، وعدم بناء الأحكام الشرعية، أو الدخول في خصومات، أو قطع أرحام استنادًا إلى حلم؛ فالرؤيا ليست مصدر تشريع ولا حُجّة في المعاملات والعقود.
  7. تنبيه مهم:

    • ما ذكرتَه بكلمة واحدة "النبي" لا يكفي لتفصيل تأويل خاصّ بحالتك (كقضاء دينٍ أو شفاءٍ أو غير ذلك)، لذا اكتفيت بالمعاني العامّة الثابتة في كتب أهل التعبير.
    • التعبير في كل حال ظنّ واجتهاد، والصواب من الله، والواجب أن تُوزن الرؤيا بميزان الشرع؛ فما وافقه أُخذ به، وما خالفه تُرك، مع دوام التعلّق بالله وطلب الهداية منه سبحانه.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 23. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 13-14. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 23-24. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.