تفسير رؤية النار في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

دليل لتفسير رؤية النار في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: بين الهداية والسلطان والرزق، وبين الفتنة والعقوبة والوباء، مع لمحات نفسية عملية.

فريق مفاتيح المنام
21 دقيقة
تفسير النار في المنامرؤية النارابن سيرينالنابلسيتفسير الأحلام
تفسير رؤية النار في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية النار تحمل دلالات متعددة ومتنوعة، تشمل في مجملها أموراً دينية ودنيوية.

يرى ابن سيرين أن النار قد ترمز إلى الأمور المحرمة وكل ما يؤدي إليها، كما قد تدل على الهداية والسلام والعلم والقرآن، مستشهداً بقول موسى عليه السلام: "أو أجد على النار هدى" [1]. ويفيد أن النار يمكن أن تشير إلى الرزاق والفوائد والغنى، لأن بها صلاح المعاش للمسافر والحاضر [1]. ويُذكر أن العرب كانوا يعبرون بخمود النار عن الفقر والبخل، وبوجودها عن الجود والغنى [1]. كما قد تدل النار أيضاً على الجن، لخلقهم من نار السموم [1]. ويذهب إلى أن النار قد ترمز إلى السيف والفتنة إذا اتسمت بالصوت والرعد والألسنة والدخان [1]. ويشير إلى أنها قد تعني العذاب من السلطان، لأنها تمثل عذاب الله وسلطة الحاكم [1]. ويورد أنها قد تدل على الجدب والجراد، وكذلك على الأمراض كالجدري والطاعون [1].

النار وخمودها: إذا رأى النائم ناره خمدت أو طفئت أو صارت رماداً، أو أطفأها ماء أو مطر، فإنه يفتقر ويتعطل عن عمله وصناعته [2]. ومن رأى نارا أو لهيبا أو شررا طفئ، فإن ذلك يسكن الشغب والفتنة والشحناء في الموضع الذي طفئت فيه [4]. وإذا انطفأت نار توقد في داره ليستضيء بها أهلها، فإن قيم الدار يموت؛ وإن كان ذلك في بلده فهو موت رئيسه العالم، وإن انطفأت في بستانه فهو موته أو موت عياله [4].

إيقاد النار وما يتعلق بها: ويوضح محمد بن سيرين أن من أوقد ناراً ليصطلي بها، وقد كان في اليقظة في حرب، فإنها تُطفأ قهراً، وإن كان تاجراً لم يربح [4]. ومن أوقد ناراً ليصطلي بها، فهو يهيج أمراً يسد به فقره، لأن البرد فقر [2]. وإذا أججها ليشوي بها لحماً، أثار أمراً فيه غيبة للناس، فإن أصاب من الشواء أصاب رزقاً قليلاً مع حزن [2]. وإن أججها ليطبخ بها قدراً فيها طعام، أثار أمراً يصيب فيه منفعة من قيم بيته [2]. وأما إن لم يكن في القدر طعام، هيّجت النار رجلاً بكلم وحملته على أمر مكروه [2]. ويضيف أن من أوقد ناراً على طريق مسلوك ليهتدي الناس بها، فإنها علم وهدى يناله أو يبثه وينشره إن كان لذلك أهل، وإلا نال سلطاناً وصحبة ومنفعة [1]. وإن كانت النار على غير الطريق، أو كانت تحرق من مر بها أو تؤذيه بدخانها، فإنها بدعة يحدثها أو يشرف عليها، أو سلطان جائر يلوذ به [1]. ومن أوقد ناراً على باب سلطان، فإنه ينال ملكاً وقوة [6]. وأما من رأى النار عنده في تنور أو فرن أو كانون، فإنها غنى ومنعة تناله، سيما إن كانت معيشته من أجل النار، أو كان ذلك في الشتاء [3]. ويوضح أنه إذا كان النائم في حرب وأشعل ناراً، فإنها تُطفأ قهراً [4]. ومن رأى بيده شعلة من نار، أصاب سعة من السلطان [6]. ومن أصاب تنوراً بغير رماد، تزوج امرأة لا خير فيها [8]. ومن رأى أنه يسجر تنوراً، فإنه ينال ربحاً في ماله ومنفعة نفسه [5]. وإن رأى في دار الملك تنوراً، فإن كان للملك أمر مشكل استنار واهتدى، وإن كان له أعداء ظفر بهم [5]. وإن رأى أنه يبني تنوراً وكان للولاية أهل، نال ولاية وسلطاناً [5].

النار كعذاب أو خطر: وبين أن من أكل النار، فإنه يأكل مالاً حراماً ورزقاً خبيثاً، ولعله من أموال اليتامى [2]. وإذا رأى النار تتكلم في جرة أو قربة أو وعاء، أصاب المنسوب إلى ذلك الوعاء صرع من الجن [2]. ويذكر أن النار إذا وقعت من السماء في الدور والمحلات، وكانت لها ألسنة ودخان، فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان [1]. وإذا كانت في دور الأغنياء والفقراء، فهي مغرم يرميه السلطان على الناس [1]. وإن كانت جمراً بلا ألسنة، فهي أمراض وجدري أو وباء [1]. وإن كان نزول النار في الأماكن الزراعية والنباتات، فإنها جدب يحرق النبات أو جراد يلحقه [1]. ويورد أن النار إن كانت عظيمة لا تشبه نار الدنيا وقد أوقدت له ليرمى فيها، كثر أعداؤه وأرادوا كيده، فيظفر بهم ويعلو عليهم، وإن ألقوه فيها لنجا كنجاة إبراهيم عليه السلام [3]. وإن كانت النار تهدده خاصة، أو كان الذين تولوا إيقادها يتوعدونه، فليتق الله ولينزع عما هو عليه من أعمال أهل النار [3]. وينبه ابن سيرين إلى أن ما أصاب النار فأحرق من بدن أو ثوب، فهو ضرر ومصائب [6]. ومن قبس نارا، أصاب مالاً حراماً من سلطان [6]. ومن أصابه وهج النار، اغتابه الناس [6]. والكي بالنار لذعة من كلام سوء، والشرارة كلمة سوء، ومن تناثر عليه الشرر سمع ما يكره [6]. ويشير إلى أن من رأى نارا خرجت من داره، نال ولاية أو تجارة أو قوة في حرفة [4]. وإن رأى نارا سقطت من رأسه أو خرجت من يديه ولها نور وشعاع، وكانت امرأته حبلى، ولدت غلاماً ويكون له نبأ عظيم [4]. وإن رأى شعلة نار على داره ولم يكن لها دخان، فإنه يحج [4]. وإن رآها وسط داره، فإنه يغرس فيها [4]. وإن آنس نارا في ليلة مظلمة، نال قوة وظفراً وسروراً ونعمة وسلطاناً [4]. ثم يذكر أن من رأى نارا نزلت من السماء فأحرقته ولم يؤثر فيه الحرق، نزل داره الجند [4]. وإن رأى نارا خرجت من إصبعه، فإنه كاتب ظالم [4]. وإن خرجت من فمه، فإنه غماز [4]. وإن خرجت من كفه، فإنه صانع ظالم [4]. ومن أوقد نارا في خراب ودعا الناس إليها، فإنه يدعوهم إلى الضلالة والبدعة، ويجيبه من أصابته [4]. ومن رأى داره احترقت، خرجت داره وشيكاً [4]. ومن رأى كأنه في نار لا يجد لها حراً، فإنه ينال صدقاً وملكا وظفراً على أعدائه [4]. ومن رأى في تنوره نارا موقدة، حملت امرأته إن كان متأهلاً [4]. وإن رأى النار في وعاء أو أحرزها، فإنه مال حرام [7]. وإن كان لها لهب أو دخان، كان في سلطانه ذلك حرب وهول [7]. ويذهب إلى أن من رأى أنه يحرق، فهو في النار [9]. وإن رأى كأن ملكاً أخذه بناصيته فألقاه في النار، فإن رؤياه توجب له ذلاً [9]. ومن رأى النار من قريب، فإنه يقع في شدة أو محنة لا ينجو منها، ويصيبه خسران فاحش، وتكون رؤياه نذيراً له ليتوب من ذنب هو فيه [9]. وإن رأى كأنه دخل جهنم، فإنه يرتكب الفواحش والكبائر الموجبة للحد، وقيل إنه يقضي بين الناس [9]. وإن رأى كأنه أدخل النار، فالذي أدخله النار يضله ويحمله على ارتكاب فاحشة [9]. وإن رأى كأنه خرج منها من غير إصابة مكروه، وقع في غموم الدنيا [9]. وإن رأى كأنه شرب من حميمها أو طعم من زقومها، فإنه يشتغل بطلب علم يصير ذلك العلم وبالاً عليه، أو تعسر أموره وتدل رؤياه على أنه يسفك الدم [9]. وإن رأى كأنه أسود وجهه فيها، فإنه يصاحب من هو عدو الله ويرضى بسوء فعله فيذل ويسود وجهه عند الناس، ول تحمد عاقبته [9]. وإن رأى كأنه لم يزل محبوساً فيها، فإنه ل يزال في الدنيا فقيراً محزوناً محروماً، تاركاً للصلاة والصوم وجميع الطاعات [9]. وإن رأى كأنه يجوز على الجمر، فإنه يتخطى رقاب الناس في المحافل والمجالس متعمداً [9]. وكل رؤيا فيها نار، فإنها دالة على وقوع فتنة سريعة [9].

النار في بعض المواضع: ويفصل ابن سيرين أن النار إن كان لها لهب فإن ذلك الضر الذي يصيبه يكون على يد سلطان أو في حرب، وإن لم يكن لها لهب فإن ذلك يكون في أمراض وطاعون وبرسام [7]. وإذا كانت لها ألسنة ودخان فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان، سيما إن كانت في دور الأغنياء والفقراء، ومغرم يرميه السلطان على الناس [1]. ولكن إن كانت في دور الأغنياء خاصة، فإنها مغرم يرميه السلطان على الناس [1]. أما إن كان نزول النار في البوادي والفدادين وأماكن الزراعة والنبات، فإنها جدب يحرق النبات أو جراد يحرقه ويلحقه [1].

الدخان والرماد والفحم: ويشير إلى أن الدخان هول وعذاب من الله وعقوبة من السلطان [4]. ومن رأى دخاناً يخرج من حانوته، فإنه يقع فيه خير وخصب بعد هول وفضيحة، ويكون ذلك من قبل السلطان [4]. وإن كان دخان تحت قدر فيها لحم نضيج، فإنه خير وخصب وفرج بعد هول يناله [4]. ومن رأى الدخان قد أضله، فهو حمى تأخذه، ومن أصابه حر الدخان فهو غم وهم [4]. والحطب نميمة، وإيقاده بالنار سعاية إلى السلطان [4]. والفحم من الشجر رجل خطير، وقيل هو مال حرام [4]. وقيل الفحم رزق من السلطان [4]. ويرى أن الرماد يدل على التعب في أمر السلطان بلا فائدة، وأنه مال حرام، أو علم لا ينفع [5].

الفرن والتنور والكانون: وأما الفرن المجهول، فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم لما فيه من وقيد النار [10]. والنار سلطان يضر وينفع [10]. والعجين والحنطة التي تجبى إليه من كل مكان وكل دار، فهي كالجبايات والمواريث التي تجبى إلى دار السلطان ودار الحاكم [10]. ومن أرسل بحنطة أو شعير إلى الفرن المجهول، إن كان مريضاً مات ومضى بماله إلى القاضي، وإن لم يكن مريضاً وعليه دين للسلطان أو كراء أو بقية مغرم، أدى ما عليه، وإلا بعث بسلعة إلى السوق [10]. وإذا كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيراً، أتاه في سلعته قريب من رأس ماله، وإن كانت حنطة ربح فيها ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً، على قدر زكاتها [10]. ويفصل أن الكانون من حديد يدل على امرأة من أهل بيت ذي بأس وقوة [8]. وإن كان من صفر، فمن أهل بيت أمتعة الدنيا وزينتها [8]. وإن كان من خشب، فمن بيت قوم فيهم نفاق [8]. وإن كان من جص، فمن أهل بيت مشبهين بالفراعنة [8]. وإن كان من طين، فمن أهل بيت الدين [8]. وإذا كان فيه النار دل على الدولة، وإذا كان خالياً من النار دل على العطلة [8].

الرحى والسراج: والرحى تدل على معيشة صاحبها وحانوته، وعلى كل من يتعيش عنده، وعلى كل من يخدمه ويصلح طعامه، وينكحه من زوجة أو أمة [10]. وربما دلت على السفر لدورانها، وربما دلت على الوباء والحرب لسحقها [10]. والسراج هو قيم بيت، فمن رأى أنه اقتبس سراجاً نال علماً ورفعة [8]. فإن رأى أنه يطفئ سراجاً بفمه، فإنه يبطل أمر رجل يكون على الحق، ولكنه لا يبطل لقوله تعالى: "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم" [8]. فإن رأى كأنه يمشي بالنهار في سراج، فإنه يكون شديد الدين مستقيم الطريقة [8]. فإن رأى كأنه يمشي بالليل في سراج، يتهجد إن كان من أهله، وإلا اهتدى إلى أمر تحير فيه [8]. وربما يكون في معصية فيتوب عنها [8]. فإن رأى كأن سراجاً يزهر من أصابعه أو من بعض أعضائه، فإنه يتضح له أمر مبهم حتى يتيقنه ببرهان واضح [8].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تحمل رؤية النار في المنام دلالات متعددة ومتنوعة.

يشير النابلسي إلى أن رؤية نار في القلب قد تعني حبًا غالبًا وقهرًا ناتجًا عن هجر المحبوب [11]. وإذا رأى شخص نارين تهبان باتجاه بعضهما، فذلك يرمز إلى جيشين متواجهين؛ قوة أي منهما تعتمد على كمية الحطب معها، والريح لمن تكون الغلبة له. أما إذا كانت النار سوداء ومظلمة، فإن أهلها يوصفون بسوء العقد وفساد المقصد. وإن تساوت النار في لونها ولم تحرق شيئًا، فقد تدل على فتنتين في مكان واحد. وجود الماء قرب النار يضعفها، وطفوها بالماء أو المطر يعني هلاك من أُضيفت إليه النار أو هلاك جنده بنصر الله. وكلما زاد دخان النار، دل ذلك على مزيد من الهول والعذاب [11].

وقد يرى النابلسي أن إيقاد النار في ليلة مظلمة لتهدي الناس يدل على نيل علم يهدي به الناس [11]. أما إيقادها على الطريق في غير ظلام، فيشير إلى الوقوع في بدعة وغواية [11]. وتدل النار نهارًا على حرب وفتنة، بينما رؤيتها ليلاً تشير إلى الأنس [11].

ويرى عبد الغني النابلسي أن من يعبد النار في المنام قد يحب الحرب، وربما يطيع الشيطان في معصيته [11]. ومن يصطلي بالنار في الشتاء، فإنه ينال غنى [11]، وقد تدل النار في الشتاء على الفاكهة، استنادًا إلى القول المأثور "النار فاكهة الشتاء" [13].

وإذا رأى الشخص أنه في وسط النار ولا يشعر بحرارتها، فإنه ينال صدقًا ويقينًا وملكًا وظفرًا بأعدائه [14]. النار المطفتأة تعني سكون الفتنة والشر في موضعها [14]. وإن أُوقدت نار في داره واستضاء بها أهله ثم انطفأت، فقد يدل ذلك على موت قيم الدار، وإن كانت في بلد فموت رئيسها وعالمها، وإن انطفأت في بستانه فموته أو موت عياله. وإذا انطفأت في البيت ودخلت ريح فأضاءتها، دل ذلك على دخول اللصوص [14].

ويذكر النابلسي أن من جعل نارًا في وعاء أو أحرزها لنفسه، فإنه ينال مالًا حرامًا [14]. وتدل النار على الجن لأنهم خلقوا من نار السموم [14]. وقد تدل على القحط، والجراد، والغرامة التي يفرضها السلطان على الناس [14].

ويوضح المؤلف أن رؤية نار متكلمة في جرة أو قربة أو وعاء، تشير إلى أن المنسوب لذلك الوعاء سيصاب بصرع من الجن ومداخلة حتى ينطق على لسانه [13]. النار المؤذية تدل على السلطان الجائر، أما النار النافعة التي ينتفع بها الناس فتدل على السلطان العادل [13]. وحمل الجمر المتفرق يعني عدم القدرة على النهوض بمصلحة الغير [13]. وأكل النار يدل على الأكل والشرب في الأواني المحرمة كالذهب والفضة، وربما دل على الفقر والسؤال [13]. وهج النار قد يدل على وهجه في الفؤاد لفوت أو موت، أو على أمراض الحمى [13]. وتدل النار أحيانًا على عابدها، والنور، والظلمة [13].

ويشير النابلسي إلى أن النار إذا وقعت في بيت الرائي أصاب خصبًا [16]. وإذا سطعت نار من رأسه أو خرجت من بيته ولها نور وشعاع، وكانت امرأته حبلى، ولدت غلامًا يسود به، أو يرى من امرأته سرورًا [15]. وإشعال نار في رأس جبل يدل على التقرب إلى الله، وقضاء الحوائج، وعودة الغائب سالمًا. واشتعال النار في الدار أو البيت يعني خراب البيت [15]. رؤية نار في تنور موقدة للزوج تدل على حمل زوجته [15]. والجلوس في النار التي تحرقه يقربه للملك ويكلمه، ويظفر بأعدائه، ويهتدي إلى الأمور المشكلة عليه [15]. النار في الصحراء حرب لا تكتمل [15]. وأخذ جمر من وسط نار يعني نيل مال حرام من السلطان [15]. ونار نزلت من السماء وأحرقته ولم يتأثر، يعني نزول الجند داره [15]. وإشعال النار في الناس يوقع العداوة والشحناء بينهم [15]. وسُطوع النار من الرأس يدل على مرض شديد بالحرارة والبرسام [15].

وعندما ترى النار تحرق شيئًا من الحبوب، فإن سعرها يغلو، وكذلك إذا وقعت في سلعة فإن سعرها يغلو ويكثر طلابها [12]. والنار تحت القدر بلا طعام تدل على تهيج قيم البيت في أمر يضره [12]. والنار المحرقة تعد نكبة من سلطان [12]. ومن كان من الولاة وأوقد نارًا فأطفئت، فإنه يُعزل وتخمد ناره [17]. شعلة نار على الباب بلا دخان تدل على الحج أو زواج في الدار [17]. النار في الأصابع ظلم للكتبة، والنار في الكف ظلم في المصنعة، والنار في الفم هم [17]. ودخول المطيع إلى نار الآخرة يعني همًا في دنياه [17].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن نارًا وقعت في بلد أو محلة أو دار ولها لهب ولسان وتأكل كل ما أتت عليه ولها صوت هائل، تدل على حرب أو طاعون أو برسام أو جدري أو موت. وإن لم يكن لها لهب ولا صوت ولا لسان، فهي أمراض وأحداث [17]. وإن نزلت من السماء فهي أشد عليهم، وإن لم ترها تأكل شيئًا فهي منازعة شديدة باللسان بلا ضرر [17]. وإن رُئيت تصعد من موضع إلى السماء، فمن في ذلك الموضع حاربوا الله بالمعاصي وافتروا بهتانًا عظيمًا [17].

ومن رأى أنه أُمر إلى النار، فإنه يُحبس [12]. ومن دخل النار وخرج منها، يدخل الجنة [12]. وبيع النار وشراء الجنة قد يعني بيع حمام وشراء بستان، أو العكس، ويرتبط بعمل الشخص في دنياه [12]. ومن رأى شخصًا يدخل النار ويعذب، يخسر ماله أو يرتكب ذنوبًا تستوجب النار [12]. ومن رأى جهنم عيانًا، فليحذر من السلطان [12]. ومن دخل النار وذاق عذابها، يقع في فتنة [12]. ورؤية نار مضيئة وحولها جماعة تدل على نيلهم بركة [12]. والنار في البر والأنس بها يعني الأنس من الوحشة [12]. ومن أصابته النار ولم تحرقه، وفى بوعده [12].

ويشير المؤلف إلى أن إيقاد النار للصلاة عليها أو لغيره، يدل على تهييج أمر ينتفع به ويسد فقره [16]. وشي اللحم عليها يثير أمرًا فيه عيبة الناس أو ينالهم بلسانه، وأكل الشواء يعني رزقًا وحزنًا ثقيلًا [16]. وطبخ القدر فيها طعامًا يدل على الشفاء من أمر يكسب منه منفعة [16]. وحرق النار لبعض الثياب أو الأعضاء يعني مصيبة فيما ينسب إليه ذلك الثوب أو العضو [16]. اقتباس النار يعني نيل مال حرام من السلطان [16]. والإصابة بوهج النار تعني الوقوع في ألسنة الناس والغيبة [16]. والنار النافعة المضيئة تعني الأمن للخائف والقرب من السلطان [16]. وإيقاد النار على باب السلطان يدل على نيل ملك عظيم وقوة [16]. وخروج النار من داره يعني نيل ولاية أو تجارة أو قوة في حرفة [16]. شعاع نار أضاء من المشرق للمغرب يعني علمًا يذكر به في المشرق والمغرب [16].

وفي حالة رؤية النار تحرق الأبواب، فإنها تدل على موت امرأة الرجل وعدم توفيق معاشه وتدبيره [18].

وإن رأى أنه في وسط النار ولا يجد لها حرًا، ينال صدقًا ويقينًا وملكًا وظفرًا على أعدائه [14].

ويرى النابلسي أن النار قد تدل على الجن [14]. وقد تدل على القحط والجراد والمغرم الذي يرميه السلطان على الناس [14].

وإن أوقدت نارًا في بيته ليضيء به أهله، ثم انطفأت، فإن قيم تلك الدار يموت [14].

وإن كان لديه نار في تنور أو فرن ونحو ذلك، فإنها غنى ومنفعة، سيما إن كانت معيشته من أجل النار وفي الشتاء [14]. وإن خمدت ناره أو طفئت أو صارت رمادًا أو أطفأها ماء أو مطر، فإنه يفتقر أو يتعطل عن عمله أو صناعته [13].

أما رؤية النار في النهار، فهي دليل حرب وفتنة، ورؤيتها ليلاً دليل أنس [11].

ومن أوقد نارًا في رأسه، فقد يدل ذلك على إصابته بمرض شديد بسبب الحرارة [15].

ومن أحرق شيئًا من الحبوب بالنار، يغلو سعره، وكذلك إذا وقعت في سلعة [12].

ومن رأى شعلة نار على بابه بلا دخان، فتدل على الحج والشغل في الدار، أو زواج [17].

ومن دخل النار وخرج منها، فقد يدخل الجنة [12].

ومن رأى نارًا في بر وأنس إليها، فأنس من وحشة، ومن أصابته النار ولم تحرقه، وفى له بموعده [12].

ومن رأى أنه اقتبس نارًا، أصاب مالًا حرامًا من سلطان [16].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المجمل لرؤية النار (من غير تفاصيل أخرى):
الغالب في رمز النار في المنام أنها دلالة قوية على أمر عظيم في حياة الرائي: إمّا سلطان وقوة ونفوذ، أو فتنة ومحنة وذنوب تحتاج إلى توبة، أو هداية ونور وعلم ينتفع به، ويُرجَّح أحد هذه المعاني بحسب شعور الرائي في المنام: فإن كانت النار مخيفة محرِقة فالغالب تحذير من معصية أو فتنة، وإن كانت تضيء وتدفئ بلا أذى فالغالب بشارة بنفعٍ أو علمٍ أو رزقٍ أو قوة بعد ضعف.


أولًا: تحديد الرموز الرئيسة (النار كرمز عام)

أنت لم تذكر هيئة النار ولا مكانها ولا شعورك معها، فأذهب إلى أصل الرمز في الدنيا والوحي ولسان العرب، ثم أرجّح المعاني العامة:

  1. النار في أصلها:

    • في القرآن مقرونة بالعذاب والذنوب (نار جهنم)، ومقرونة أيضًا بالهداية والنور كما في قصة موسى عليه السلام: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾؛ فوجد عندها كلام الله وهداه.
    • العرب تقول عن الغني والجواد “موقد النار” وعن الفقير “خمدت ناره”، فارتبطت عندهم بالغنى والكرم أو فقر الباطن وظلمته.
  2. أقوال أهل التعبير في النار كعنوان:

    • ابن سيرين يقرر أن النار قد تدل على السلطان والعذاب والذنوب والحرام، وقد تدل على الهداية والعلم والرزق والغنى، بل وعلى الجن، وعلى الفتن والحروب إذا كان لها صوت ولهب ودخان.
    • ويؤكد النابلسي أن النار في المنام بشارة وإنذار، وحرب وعذاب وسلطان وحبس وخسارة وذنوب؛ وأن رؤيتها نهارًا أمارة حرب وفتنة، ورؤيتها ليلًا أقرب للأنس إن كانت بلا أذى، وأنها قد تدل على حب غالب إذا كانت في القلب. إذن: النار رمز مركّب؛ لا تُحمل على معنى واحد إلا بقرائن (موضعها، شدتها، الدخان، إحراقها، شعور الرائي).

ثانيًا: المعاني المحتملة لرؤية النار بإجمال (مع ربطها بالبعد الديني)

  1. الدلالة على الذنوب والعقوبة والإنذار:

    • لأنها أقرب ما يذكِّر بجهنم وعذابها، وقد نص ابن سيرين أن النار قد تُعبّر عن الذنوب والحرام وكل ما يؤدي إليها من قول أو عمل.
    • فإذا كان في حياة الرائي معاصٍ ظاهرة أو تفريط، فإن رؤية النار – خاصة إن كانت مخيفة محرقة – تميل لأن تكون إنذارًا لينزجر ويتوب.
  2. الدلالة على السلطان والقوة والنفوذ:

    • ابن سيرين جعل النار دالة على السلطان، لجوهرها وقهرها لما دونها مع ضررها ونفعها، وربطها بالعذاب الذي يكون من جهة السلطان أيضًا.
    • فهي قد تشير إلى دخول الرائي في علاقة مع جهة قوية (وظيفة، مسؤولية، سلطة أسرية أو مهنية)، فيها نفع وخطر في آنٍ واحد.
  3. الدلالة على الهداية والعلم والنور:

    • نفس النص عند ابن سيرين: النار قد تدل على الهداية والعلم والقرآن؛ لأن الناس يهتدون بضوئها في الظلمات.
    • والنابلسي يقول: من أوقد نارًا في ليلة مظلمة ليهدي الناس إلى الطريق؛ نال علمًا يهدي به الناس.
    • فلو كانت النار في حلمك نارًا مضيئة بلا أذى، تشعرك بالطمأنينة؛ فالغالب أنها إشارة إلى علم أو بصيرة أو هداية بعد حيرة.
  4. الدلالة على الفتنة والمشكلات والعداوات:

    • إذا كانت النار عالية لها لهب وصوت ودخان، عبّرها ابن سيرين بأنها فتنة أو حرب أو طاعون أو وباء أو موت، بحسب الموضع.
    • والنابلسي ينص أن النار ذات الجلبة والصوت فتنة يهلك فيها جمع من الناس ، وأن إشعال النار في الناس يدل على إيقاع العداوة والشحناء بينهم.
    • فهي قد تعبّر عن مشاكل عائلية أو خصومات في العمل أو محيط اجتماعي متوتر.
  5. الدلالة على الرزق والغنى أو الفقر:

    • ابن سيرين: النار قد تدل على الرزق والفوائد والغنى؛ لأنها سبب صلاح المعاش للمسافر والحاضر، وعبّر العرب بخمود النار عن الفقر وبوجودها عن الغنى والجود.
    • من “يصطلي بالنار في الشتاء” عند النابلسي ينال غنى.
    • فلو اقترنت الرؤيا بشعور بالدفء والراحة في برد، فقد تُبشر بانفراج مادي أو تحسُّن في الأحوال.
  6. الدلالة على حال القلب والعواطف:

    • النابلسي: رؤية النار في القلب حب غالب وقهر من هجر محبوب.
    • نفس الرمز في البعد النفسي: النار = العاطفة الشديدة؛ حبًّا، أو غيرة، أو غضبًا مكبوتًا.

ثالثًا: ربط المعاني بالبعد النفسي والواقعي

من منظور نفسي معاصر، يربط كثير من المختصين بين النار وبين:

  1. المشاعر القوية المشتعلة:

    • غضب مكبوت، أو حرارة جدل وصراع داخلي أو أسري.
    • حب شديد أو تعلّق يزيد عن الحد (نار الشوق، نار الغيرة).
  2. التحوّل والتغيير الجذري:

    • النار تحرق لكنها أيضًا تطهّر وتغيّر شكل الأشياء؛ قد تعكس حاجة الرائي للتخلص من عادات قديمة، أو شعوره أن حياته “تتهدّم” لِتُبنى من جديد.
  3. القلق والخوف من العقوبة أو الفشل:

    • من كان يعيش شعور الذنب أو الخوف من عاقبة أخطاء (دينية، أسرية، مالية)، قد تظهر له النار تعبيرًا عن هذا الهاجس.

رابعًا: خلاصة توجيهية عملية لك (مع قلة التفاصيل في سؤالك)

لأنك ذكرت فقط كلمة: “النار” ولم تذكر سياق المنام، أقدّم لك خلاصة يمكن أن تنتفع بها مهما كان التفصيل:

  1. إن كنت على طاعةٍ واستقامةٍ غالبًا، ولا تغلب عليك المعاصي الظاهرة:

    • فارجُ أن يكون المعنى الأقرب:
      – نور وهداية، أو علم تبصر به طريقك.
      – أو قوة بعد ضعف، وتحسّن في الرزق أو المكانة.
    • استثمر ذلك بالإقبال أكثر على العلم والقرآن والدعاء.
  2. إن كان في حياتك ذنوب ظاهرة أو تقصير بيّن:

    • فاعتبر الرؤيا إنذار رحمة: أن تنتبه لنفسك وتتوب قبل أن يفوت الأوان.
    • النار هنا قد تكون صورة لخوف باطنك من عاقبة المعاصي، أو تذكير من الله لك.
  3. إن كنت تعيش مشكلات عائلية أو نزاعات:

    • فارجُ أن يكون المعنى تنبيهًا لخطورة استمرار الخصام، وأن “نار الفتنة” قد تحرق الجميع إن لم تُطفأ بالحكمة والحلم.
    • حاول أن تكون سببًا في إطفاء هذه النار، لا في إذكائها.
  4. إن كنت تعيش قلقًا عاطفيًا (حب، فراق، غيرة):

    • فالنار قد تعبّر عن حرارة هذا الشعور؛ فاضبط قلبك، ووازن بين العاطفة والدين والعقل، حتى لا يتحوّل الحب أو الغيرة إلى حريق داخلي يؤذيك.

خامسًا: نصيحة ختامية

  • لا تُقيم أحكامًا مصيرية على المنام؛ فهو بشارة أو إنذار، لا أكثر.
  • أحسن ما تخرج به من رمز النار:
    1. مراجعة علاقتك بربك: توبة، صلاة، أذكار.
    2. تهدئة مشاعرك وتخفيف الغضب والخصومة.
    3. استثمار أي دلالة على النور والعلم بأن تقرّب نفسك من القرآن وطلب العلم النافع.

وأسأل الله أن يجعل رؤياك – إن كانت رؤيا – بشارة خير ونورًا لقلبك، أو إنذارًا رحيمًا يدفعك إلى ما ينفعك في دينك ودنياك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 213. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 213-214. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 213. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 214-215. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 214. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 309-310. ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 215. ISBN: 9789953724072.

[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 57. ISBN: 9789953724072.

[10] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 187. ISBN: 9789953724072.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96.

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1294-1296.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1299-1300.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1299-1300.

[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1298-1299.

[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1297-1298.

[17] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1296-1297.

[18] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.