الموازيني في المنام: دلالات العدل والصدق عند المفسرين

تعرّف على معنى رؤية الموازيني في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رموز العدل والصدق وطلب العلم، وأبرز الدلالات العملية لحسم الخلافات واتخاذ قرارات موزونة.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الموازينيتفسير الأحلامالميزان في المنامابن سيرينالنابلسي
الموازيني في المنام: دلالات العدل والصدق عند المفسرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد ذكر لمصطلح "الموازيني" بشكل مباشر. إلا أن المؤلف قد تناول تفسير "الميزان" وتفاصيله بشكل مستفيض، وهي المفاهيم التي قد يرتبط بها مصطلح "الموازيني".

ويبيّن ابن سيرين أن الميزان في الحلم قد يدل على عدل الحاكم أو القاضي، وأن صنجاته (كفتيه) ترمز إلى أعوانه. ويشير إلى أن ميل لسان الميزان إلى اليمين يدل على ميل القاضي للمدعي، وميله إلى اليسار يدل على ميله للمدعى عليه. كما يوضح أن استواء الميزان يمثل العدل، واعوجاجه يمثل الجور. ويفيد أن تعلق ثقل في أحد كفتيه تحقيقاً للاستواء قد يدل على كذب الرائي وفسقه.

ويرى ابن سيرين أن اكتمال صنجات الميزان (كفاته) يدل على فقه القاضي وكفاءته، ونقصانها يشير إلى عجزه عن الحكم. ويرى أنه إذا رأى الشخص كأنه يزن نقوداً (فلوساً)، فإن ذلك قد يعني أنه سيقضي بشهادة زور.

ويذكر المؤلف أن الميزان قد يرمز إلى القاضي نفسه، حيث يكون حكمه وعدله ميزانه. وربما كان الميزان تعبيراً عن أذنيه (كفاته) وعدله وأحكامه (أوزانه)، وأن ما يناقشه الناس من دراهم ودنانير تمثل خصوماتهم عنده. كما قد يشير إلى الفقيه الذي يعطي الجواب بالعدل والموازنة.

ويذهب ابن سيرين إلى أن الميزان يدل على كل من يُقتدى به ويُهتدى به، مثل القاضي، والعالم، والسلطان، والقرآن. وربما دل على لسان صاحبه، فما يُرى فيه من اعتدال أو عدمه يعود على الرائي في صدقه وكذبه وأمانته وخيانته. فإذا كان الرائي قاضياً، فإن عمود الميزان هو جسمه، ولسانه هو لسانه، وكتفاه هما أذناه، وأوزانه هي أحكامه وعدله.

وإذا كانت كفتا الميزان من جلد الحمار، فيرى ابن سيرين أن ذلك يدل على التجار وعامة الناس الذين يؤدون الأمانة في تجاراتهم. ويشير المؤلف إلى أن العرب تسمي الكيل وزناً، وأن المكيال يجري مجرى الميزان في التأويل. كما أن "القبان" (نوع من الموازين) يدل على ملك عظيم، ومسماره قيام ملكه، وعقربه سره، وغلمانه سلسلته، وسمعه كفته، وقضاؤه وعدله رمانته.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "موازيني" في المنام تدل على القيام بالقسط والصدق في القول [1]. كما يوضح النابلسي أن رؤيتها تشير أيضًا إلى العلم والموضوعات المفيدة [1]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية “الموازيني” في المنام – إن كان مقصودك رجل الميزان / من يعمل بالميزان أو من يُعبَّر عنه في كتب التعبير بهذا الاسم – تدل في الغالب على العدل والإنصاف في حياتك، وعلى ميلٍ إلى الصدق في القول، وقد تشير إلى طلب العلم النافع أو صحبة أهل العلم والإنصاف، أو قد تبشّرك بأنك أو أحداً من حولك سيُوفَّق للإنصاف بين الناس أو لحسم أمرٍ فيه خصومة أو توازن بين كفّتين (قرارين أو جهتين) في حياتك.


أولاً: تحديد الرمز من كتب التعبير

ورد عند عبد الغني النابلسي في “تعطير الأنام في تفسير الأحلام” باب الميم:

“الموازيني: تدل رؤيته في المنام على القيام بالقسط، والصدق في القول، كما تدل رؤيته على العلم والموضوعات المفيدة.”

فالنابلسي نصَّ على هذا اللفظ “الموازيني” وجعله رمزًا مستقلاً. ومعنى كلامه:

  • “القيام بالقسط” = العدل والإنصاف.
  • “الصدق في القول” = أن يكون كلام الرائي أو من يرمز له هذا الشخص صدوقاً، أو يُوفَّق للقول الحق في موقفٍ ما.
  • “العلم والموضوعات المفيدة” = ارتباط الرمز بطلب العلم النافع أو تدريس العلم أو مجالس العلم أو القراءة في ما يفيد.

أما ابن سيرين فذكر الميزان والموازين كرمز عام في باب القيامة والحساب والميزان، مستنداً إلى قوله تعالى:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾، وأن قيام القيامة في موضع يدل على بسط العدل فيه ونصرة المظلوم. فهذا يُعضِّد أن “الموازيني” – من جهة الأصل اللغوي والشرعي – مرتبط بالعدل والإنصاف.


ثانياً: الربط بالقرآن والسنّة واللسان

  1. من القرآن:

    • آية الموازين القسط في سورة الأنبياء تدل على أن الميزان والموازين رمز للعدل الدقيق والحساب المستقيم.
    • هذا يُقوّي ما ذكره النابلسي في ربط “الموازيني” بالقيام بالقسط والصدق في القول، لأن من شأن الموكول إليه الميزان أن يتحرّى الدقة والإنصاف.
  2. من السنّة:

    • من المعاني العامة في السنّة: الحثّ على العدل، وذمّ الغش في الميزان والكيْل، كما في الأحاديث في أبواب البيوع، وفي النهي عن تطفيف الكيل والميزان، المستنبَطة من قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.
    • فوجود رمز “الموازيني” في المنام يمكن أن يكون تذكيراً بوجوب العدل في المعاملات والإنصاف في الحقوق.
  3. من لسان العرب والعرف:

    • “الموازيني” في الاستعمال الشعبي غالباً ما يُطلق على:
      • من يشتغل بالميزان (الوزّان / صاحب الميزان).
      • أو يلقَّب به من اشتهر بالعدل والدقة في الوزن.
    • وفي العرف العربي والإسلامي: من يحمل الميزان أو يوزن للناس يُفترض فيه الأمانة والضبط، فصار الميزان رمزاً للحق والعدل، كما أن كفّتيه ترمزان للموازنة بين طرفين.

ثالثاً: الدلالات النفسية والحياتية الممكنة

بناءً على ما سبق، يمكن حمل الرؤيا على عدد من المعاني المحتملة، وفق حال الرائي في الواقع:

  1. دلالة على العدل وحسم النزاعات:

    • إذا كان في حياتك الآن خصومة أو خلاف أسري أو مالي أو وظيفي، فقد تكون رؤية “الموازيني”:
      • بشارة بقرب إنصافٍ لك إن كنت مظلوماً.
      • أو دعوة لك أن تكون عادلاً منصفاً إن كان لك دور في الحكم أو الإصلاح بين الناس.
    • المعنى: أن القادم – بإذن الله – فيه نوع من إعادة التوازن والعدل في موقف مضطرب.
  2. التنبيه إلى الصدق في القول:

    • النابلسي نص على “الصدق في القول” ، فيُحتمل أن:
      • يكون في حياتك موقف يحتاج شهادة حق أو تصريح صادق، والرؤيا تحثّك أن لا تجامل على حساب الحق.
      • أو أنك تخشى من الوقوع في مبالغة أو كذب أو تلوّن في الكلام، فجاء الرمز تنبيهاً للثبات على الصدق.
  3. الإشارة إلى طلب العلم النافع:

    • لأنه قال: “كما تدل رؤيته على العلم والموضوعات المفيدة” :
      • قد تكون الرؤيا بشارة بفتح باب علم لك (دراسة، دورة، كتاب، شيخ، أو مجال معرفي جديد).
      • أو دعوة لإعادة التوازن في حياتك بين لهوٍ ودراسة، أو بين أعمال الدنيا وطلب علم الدين.
    • نفسيّاً: من يشتاق للمعرفة أو يشعر بتشتت علمي قد يرى مثل هذا الرمز كتعبير عن حاجة داخليّة للانضباط والوزن في المعرفة: ما ينفع وما لا ينفع.
  4. التوازن بين جوانب الحياة:

    • الميزان غالباً يعبّر عن التوازن بين كفّتي:
      • الدين والدنيا، أو
      • العمل والراحة، أو
      • العقل والعاطفة.
    • فظهور “الموازيني” قد يكون رسالة داخلية بأن نفسك تطلب الاعتدال وعدم الإفراط أو التفريط في جانب من هذه الجوانب.
  5. البعد الأخلاقي والرقابة الذاتية:

    • من معاني الموازين يوم القيامة: محاسبة الأعمال بدقة.
    • لذلك قد تومئ الرؤيا إلى:
      • حاجة الرائي لمراجعة نفسه وأعماله، كأن عقله الباطن يذكّره: “وازن أقوالك وأفعالك، فما خفّ ميزانه اليوم ثقل عليه غداً”.
      • أو شعور بالقلق من الحساب والعاقبة إن كان عنده ذنب أو تقصير.

رابعاً: احتمالات متفرّعة بحسب حال الرائي

لأنك لم تذكر سياقاً ولا تفاصيل أخرى، أذكر لك بعض الاحتمالات المفيدة، تختار أقربها لحالك:

  1. إن كنت تعمل في التجارة أو المعاملات أو المال:

    • الرؤيا قد تكون تحذيراً من التلاعب أو التهاون في حقوق الناس، وتذكيراً بالعاقبة.
    • أو بشارة بأن سمعتك في العدل والصدق محفوظة، وأن الله يرفعك بسبب إنصافك.
  2. إن كنت في منصب مسؤولية (إدارة، قضاء، إشراف، تعليم):

    • “الموازيني” هنا قريب من صورة القاضي أو الحكم العادل في كتب التعبير.
    • المعنى: أن عليك أن تحرص على النزاهة والعدل، وأن الله يهيئ لك أن تكون سبباً في رفع الظلم عن غيرك، أو يختبرك في مواقف إنصاف.
  3. إن كنت طالب علم أو محباً للقراءة:

    • الرؤيا تقوّي جانب اتزانك في العلم: أن تأخذ من كل فنٍّ بنصيب، وتبتعد عن العلم غير النافع.
    • وقد تدل على معلّم أو كتاب ينفعك، أو مجلس علم يُفتح لك.
  4. إن كنت حائراً بين قرارين:

    • قد يكون رمز الميزان و”الموازيني” تعبيراً عن حالة الموازنة التي تعيشها بين خيارين.
    • الرسالة: تحرَّ الحق والصدق، ولا تبن قرارك على العاطفة وحدها، بل على وزن المصالح والمفاسد بإنصاف.

خامساً: خلاصة جامعة

بتجميع الرموز والنصوص:

  • “الموازيني” في الرؤيا قريب من:
    • العدل والقسط في الحكم والمعاملة.
    • الصدق في القول.
    • العلم النافع والموضوعات المفيدة.
  • ومن القرآن: ارتباط الموازين بيوم القيامة إشارة إلى دقّة الحساب ونفي الظلم. فالراجح – بعون الله – أن رؤيا هذا الرمز لك بشارة أو تنبيه إلى أن طريق نجاتك وسلامك في:
  • أن تكون موزوناً في دينك ودنياك،
  • صادقاً في لسانك،
  • عادلاً في أحكامك ومعاملاتك،
  • حريصاً على العلم النافع.

وأسأل الله أن يجعل ميزانك ثقيلاً بالحسنات، وأن يرزقك العدل مع نفسك ومع الناس.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1257-1259.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.