تفسير رؤية المقثأة في المنام: رزق متتابع وبشائر وخير

تعرف على معنى رؤية المقثأة في المنام: رزق وفوائد متتابعة، وزواج أو غنى أو علم بحسب حال الرائي، وقد تدل على امرأة ذات نسل. وتحذير عند ظهور ثمرها في غير موضعه.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالمقثأةرؤية المقثأة في المنامعبد الغني النابلسيرموز الرؤى
تفسير رؤية المقثأة في المنام: رزق متتابع وبشائر وخير

تفسير محمد بن سيرين

لقد تم البحث في المصادر المتوفرة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، ولم يتم العثور على تفسير مباشر لكلمة "المقثأة".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المقثأة في المنام تدل على الفوائد والأرزاق المتتابعة. كما قد تدل على المرأة ذات النسل.

ويوضح النابلسي أنه من ملك مقثأة أو تحكم فيها، فإن كان أهلًا للملك ملك وقهر أعداءه وقتلهم ورآهم صرعى بين يديه. وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان طالبًا للعلم حوى منه فنونًا شتى، وإن كان عاصيًا تاب إلى الله تعالى وجنى ثمرة توبته خيرًا.

وإذا رأى ثمرة المقثأة على رؤوس الأشجار، كالبطيخ والخيار وما أشبه ذلك، دل ذلك على البدعة في الدين، والظلم، والشح، أو غلاء ذلك الصنف وارتفاع سهمه، ونقص ثمرة الشجر الحاملة لذلك النوع.

وإن صار الثمر في المقثأة ذهبًا أو فضة، دل ذلك على الفائدة فيما هو فيها، وربما دل كساده أو حدوث عاهة فيه تفسده لأنه انتقل إلى ما لا يؤكل.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية المقثأة في المنام – وهي الأرض المزروعة بالقرع والخيار ونحوها – تدل في الغالب على رزق متتابع وفوائد متتالية، وقد تدل على امرأة كثيرة الأولاد، وعلى تحسن الحال في المال أو العلم أو التوبة، بحسب حال الرائي وما يراه مع المقثأة من تفاصيل.


أولاً: رموز الرؤيا ومعانيها العامة

كلمة المقثأة في اصطلاح أهل التعبير: هي البستان أو الأرض المزروعة بالقرع والخيار ونحوها.
وقد نصّ عبد الغني النابلسي في تعطير الأنام في تفسير الأحلام على أن:

"المقثأة: هي في المنام دالة على الفوائد والأرزاق المتتابعة، وربما دلّت المقثأة على المرأة ذات النسل، ومَن ملك مقثأة وكان أهلاً للملك ملك وقهر أعداءه، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان طالباً للعلم حوى منه فنوناً شتى، وإن كان عاصياً تاب إلى اللّه تعالى وجنى ثمرة توبته. وإن رأى ثمار المقثأة على رؤوس الأشجار دلّ ذلك على البدعة في الدين والظلم والشح أو الغلاء"

من هذا النص يتضح لنا:

  1. المعنى الأصلي:

    • المقثأة = رزق، فائدة، غلة مستمرة، لا تأتي مرة واحدة بل على دفعات.
  2. معنى ثانٍ محتمل:

    • المقثأة = امرأة كثيرة الأولاد (ذات نسل).
  3. اختلاف المعنى بحسب حال الرائي:

    • إن كان الرائي يصلح للولاية والقيادة و"ملك المقثأة" في المنام: دلّ على نيل ملك أو منصب وقهر الأعداء.
    • إن كان فقيراً: بشارة بالاستغناء وسعة الرزق.
    • إن كان أعزباً: بشارة بالزواج.
    • إن كان طالب علم: نيل علوم متعددة (كأنها ثمار مختلفة في المقثأة).
    • إن كان عاصياً: بشارة بالتوبة وظهور ثمرتها في حياته.
  4. تفصيل مهم (الثمر على رؤوس الأشجار):

    • إن شوهدت ثمار المقثأة (كالقرع والخيار) على رؤوس الأشجار العالية: فهي إنذار بوقوع بدعة في الدين، أو ظلم، أو شحّ وبخل، أو غلاء في الأسعار.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية الإسلامية

  1. في القرآن والسنّة:
    لا يوجد نص صريح يذكر "المقثأة" بهذا اللفظ، لكن:

    • الأصل في النباتات والثمار في الرؤى أنها أرزاق ومعايش، لقوله تعالى:
      ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النحل: 10]، فالبساتين والثمار رمز للمعاش والانتفاع.
    • وتكرار الثمر وخروجه على دفعات يشبه ما في قوله تعالى عن الجنة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: 35] من استمرار النعمة؛ فيُفهم منه أن المقثأة في المنام رزق متتابع لا ينقطع سريعاً.
  2. في كلام أهل التعبير:
    النابلسي يربط بين:

    • امتلاك المقثأة = التمكن من أسباب الانتفاع والرزق، فيشبّهها بالملك أو الغنى أو الامتلاك في الواقع.
    • كثرة الثمار وتنوّعها = تنوع مجالات الخير: مال، علم، ذرية، توبة، ونحو ذلك.
  3. في لسان العرب والعرف:

    • المقثأة في العرف العربي: أرض خصبة تُزرع فيها الخضروات (كالقرع، الكوسا، الخيار).
    • وهي غالباً مرتبطة عند الناس بـ"موسم" فيه خير ورزق، فصارت في الرؤيا رمزاً لفصل خير وسعة في المعيشة.
    • كما أن النبات المتجدد كل موسم يناسب الرمز لـ"الذرية" وكثرة الأولاد، لذا قيل: "امرأة ذات نسل".

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي المحتمل للرؤيا

بناءً على معاني أهل التعبير والعرف، يمكن أن تعكس رؤية المقثأة عدة أبعاد في حياة الرائي، منها:

  1. جانب الرزق والعمل:

    • قد تكون الرؤيا تعبيراً عن مرحلة قادمة من تحسن الدخل، أو مشاريع مثمرة تتوالى أرباحها.
    • لمن يمر بضيق مالي: ظهور المقثأة في حلمه قد يكون انعكاساً لرغبته الداخلية في الاستقرار المالي، وبشارة – بإذن الله – بانفراج.
  2. جانب الأسرة والذرية:

    • إن كان الرائي أو الرائية مشغولاً بأمر الزواج أو بالإنجاب:
      فالمقثأة قد تعبّر عن تكوين أسرة ونسل، أو كثرة الأولاد، أو تحسن جوّ الأسرة واستقرارها.
  3. جانب العلم والتطور الشخصي:

    • لطالب العلم أو من يسعى لتطوير نفسه: المقثأة ترمز إلى حقل من المعارف المتنوعة، أي أن جهده في طلب العلم سيؤتي ثماره على مراحل، كما تُقطف ثمار المقثأة تباعاً.
  4. جانب التوبة والإصلاح:

    • لمن يغلب عليه الشعور بالذنب أو التقصير الديني:
      رؤية المقثأة، خاصة مع شعور بالراحة أو الجمال فيها، يمكن أن تدل على توبة صادقة، ثمرةُها راحة القلب، وتحسن الحال، كما نص النابلسي على أن العاصي إذا ملك المقثأة تاب وجنى ثمرة توبته.
  5. التحذير إن رُئي الثمر في غير موضعه (على رؤوس الأشجار):

    • حين تتحول ثمار المقثأة عن موضعها الطبيعي إلى أعالي الأشجار، فهذا خروج عن الفطرة والنظام؛ لذا فسّره النابلسي بـ:
      • بدعة في الدين: أي طريقة في الدين محدثة لا أصل لها.
      • ظلم وشحّ: تشوّه في الأخلاق والمعاملات.
      • غلاء: ضيق في المعايش، وارتفاع الأسعار.
    • من الناحية النفسية: قد يعكس هذا شعور الرائي باضطراب في القيم أو ظلم في بيئته أو قلق من الغلاء والضيق المعيشي.

رابعاً: خلاصة توجيهية

  • إن كانت رؤيتك للمقثأة في هيئتها الطبيعية، مزروعة مثمرة في مكانها:
    فالأصل فيها عند أهل التعبير أنها بشارة بخيرٍ متتابع: رزق، أو علم، أو ذرية، أو توبة موفقة.
  • وإن كان في الرؤيا ما يشبه كون ثمارها معلّقة في غير محلها، أو كان فيها شعور قوي بالقبح أو الظلم:
    فالغالب أن فيها تنبيهاً وتحذيراً من خلل في الدين أو الأخلاق أو المعاملات، أو من زمن غلاء وضيق.

والأصل في كل ذلك أن الرؤيا ظن واجتهاد، لا يُبنى عليها حكم شرعي، ولا تغني عن العمل والأخذ بالأسباب، لكنها قد تكون لك بشارة أو تنبيهاً، فاستكثر من الاستغفار، واسأل الله أن يجعل ما رأيت خيراً لك في دينك ودنياك وآخرتك.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.