المغربل في المنام: دلالات التمييز بين الحق والباطل
تعرف على معنى رؤية المغربل في المنام ودلالاته عند النابلسي: التمييز بين الحق والباطل، والهدى بعد الحيرة، مع دعوة إلى العدل والنصيحة وتنقية العمل من الشوائب
تفسير محمد بن سيرين
لقد تم إجراء بحث في السياق المتوفر من كتاب تفسير الاحلام الكبير لمحمد بن سيرين. ومع ذلك، لم يتم العثور على الكلمة المفتاحية "المغربل" ضمن النصوص المقدمة. بناءً على ذلك، لا يقدم المؤلف تفسيرًا مباشرًا لهذا المصطلح في المواد المتوفرة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "المغربل" في المنام تدل على الفارق بين الحق والباطل بعلمه وأمره ونهيه.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية المغربل في المنام – إذا جاء كأداة تُفرِّق بين الجيد والرديء (مثل الغربال أو المنخل) – تدل غالبًا على شخص أو حال يكون فيه الرائي ممتحَنًا بالتمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وقد تشير إلى طلب العلم، أو القيام بدور الناصح والحَكَم بين الناس، أو مراجعة النفس وتنقية العمل من الشوائب. وغالبًا ما يُرجى منها البشارة بالهداية بعد شيء من الاضطراب أو الاختلاط في الأمور إن أحسن الرائي النظر والعمل.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير
-
نص النابلسي في “المغربل”
جاء في تفسير عبد الغني النابلسي:"المغربل: تدل رؤيته في المنام على الفارق بين الحق والباطل بعلمه وأمره ونهيه"
أي أن رؤية المغربل علامة على إنسان أو صفة في الرائي يُميِّز بها بين الحق والباطل، بالعلم، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. -
نص النابلسي في “المنخل” (وهو من نفس الباب تقريبًا)
قال أيضًا في المنخل:"تدل رؤيته في المنام على الهدى بعد الضلال، والتوبة بعد المعصية… وربما دلّ على الحاكم الفارق بين الحق والباطل… وربما دلّ على مضرة وتشتيت لأنه يقسم الأشياء ولا يجمعها"
وهذا يقوّي المعنى العام: أداة الفرز والتنقية، إما أن تكون هدى وتمييزًا، أو تكون سبب تفريق وتشتيت بحسب حال الرائي واستعماله. -
قريب المعنى من كلام ابن سيرين
ذكر ابن سيرين المنخل والغربال والمصفى في باب “العدة للعمل”؛ أي أنها من الأدوات المستخدمة لإنجاز الأعمال وتنقية الشيء من شوائبه ، مما يدل في الجملة على الاستعداد والإعداد للتمييز والتحصيل.
ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
- المعنى الذي ذكره النابلسي “الفارق بين الحق والباطل بعلمه وأمره ونهيه” قريب من وصف الله تعالى للمؤمنين الذين يحملون العلم والحجة، ويقومون بوظيفة البيان والفرز، كما في قوله تعالى:
﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، أي تميِّزون وتُقِرّون بالحق وتشهدون به. - وفي السنة: "الدين النصيحة"؛ والنصيحة تتضمن بيان الحق والتحذير من الباطل، وهي وظيفة من يملك قدرة “الفرز” في العلم والعمل.
- من جهة اللغة والعرف: المغربل/الغربال آلة لتصفية الحبوب من الشوائب؛ فانتقل المعنى مجازًا عند أهل التعبير إلى تنقية الأقوال والأعمال والناس وتمييز طيبهم من خبيثهم.
ثالثًا: الدلالات النفسية والحياتية المحتملة
بحسب حال الرائي (الذي لم تذكره، فأذكر الأوجه المتفرعة الممكنة):
-
لمن يطلب العلم أو يحتار في أمور دينه أو دنياه
- الرؤيا قد تكون بشارة بأنه يُفتَح له باب تمييز بين الآراء والمذاهب والطرق المتعارضة، فيُرزق فقهًا وبصيرة.
- وقد تدل على ضرورة طلب العلم الشرعي والرجوع لأهل العلم حتى لا يختلط عليه الحق بالباطل.
-
لمن يتحمّل مسؤوليات (قاضٍ، مدير، أب/أم، مربي، داعية)
- يمكن أن تشير إلى ثِقل أمانة الحكم بين الناس، والفصل في المشكلات، وضرورة أن يكون العدل والإنصاف هما “المغربل” الذي يمرّر به الأقوال والأفعال.
- وقد تُذكِّر الرائي بأنه قد يكون يميل إلى التشتيت والتفريق بين الناس إن استخدم “غرباله” في تتبّع العيوب وترك المحاسن؛ وهنا تتحوّل الأداة من هدى إلى أذى (كما ألمح النابلسي في المنخل أنه ربما دلّ على مضرة وتشتيت ).
-
على مستوى النفس الداخلية
- يمكن أن تعكس الرؤيا حالة مراجعة نفسية يعيشها الرائي: يفرز ماضيه، يميّز بين العلاقات النافعة والضارة، والأعمال الخالصة والمشوّشة.
- وقد تدل على الحاجة إلى “تنقية القلب” من الحسد والغل والذنوب، كما تُنقَّى الحبوب من القشر والتراب.
-
من جهة العلاقات الاجتماعية
- إذا كان الرائي في وسط خلافات أو جماعة متفرقة، قد يكون المغربل إشارة إلى شخص يقوم بالفرز بين الأطراف: إما مُصلِح يعدل ويُظهر الحق، أو مُفرِّق ينقل الكلام ويمحّصه على وجه يزرع العداوات، وهنا المعنى التحذيري.
رابعًا: خلاصة توجيهية
- هذه الرؤيا – في أصلها – تميل لمعنى التمييز والفرز، والغالب عند أهل التعبير تقديم وجه الخير: أن يكون الرائي أو من يخصّه صاحب بصيرة في التفريق بين الحق والباطل، مع دعوة إلى:
- تقوية الصلة بالقرآن؛ فهو “الفرقان”.
- تحرّي العدل والإنصاف في الحكم على الناس.
- تصفية النية والعمل، وترك ما لا ينفع من الأقوال والأصحاب.
- إن رأى الرائي بعد هذه الرؤيا أنه يزداد ميلًا للتفريق بين الناس أو تتبّع أخطائهم، فليحذر من أن يتحوّل “المغربل” في حياته إلى أداة تشتيت لا هداية، وليستكثر من الاستغفار والدعاء بأن يُريه الله الحق حقًا ويرزقه اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
