تفسير رؤية المضحك في المنام بالتفصيل لابن سيرين والنابلسي

ما معنى رؤية المضحك في المنام؟ يعرض المقال تأويلات ابن سيرين والنابلسي لرمز المضحك والضحك: بين البشارة والمكر والتنبيه من السخرية، مع نصائح عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالمضحكالضحك في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية المضحك في المنام بالتفصيل لابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الضحك له دلالات متعددة.

يذكر ابن سيرين أن الضحك الشديد، أو القهقهة، إذا تجاوز حد التبسم، فإنه يتحول إلى بكاء وحزن [1]. وفي المقابل، يفيد أن البكاء الذي يكون بالعين قد يُؤول إلى الضحك والفرح [1]. ويرى محمد بن سيرين أن التبسم أمر محمود [2].

ويوضح أن الضحك الشديد قد يدل على الحزن، مستشهداً بقوله تعالى: ﴾فليضحكوا قليل﴿. ولكنه يذكر أن ضحك سارة عند تبشيرها بإسحاق كان بشارة بغلام [3]. كما يشير إلى أن التحدث بالخنا (الكلام الفاحش) قد يؤدي إلى أن يصبح الرائي محل ضحك يُستخف به [4].

ويشير ابن سيرين إلى أن الشعراء شبهوا الضحك بالبرق، لارتباطه بإظهار المستورات [5].

أما في سياق رؤية الميت، فيبين أن الميت إذا أقبل على الرائي ضاحكاً، فقد يعني ذلك شكر عمل الرائي في وصيته أو أهله استجابة لدعائه. وإن لم يكن ثمة سبب ظاهر، فهو بشارة بحسن حال الميت وطاعته لربه [1]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الضحك في المنام يحمل عدة تأويلات.

يشير النابلسي إلى أن الضحك يدل على الفرح والسرور ما لم يكن مصحوبًا بقهقهة أو استلقاء على القفا، ففي هذه الحالة الأخيرة، يكون دليلاً على البكاء. كما يوضح أن الضحك الناشئ عن مزاح أو محاكاة قد يدل على عدم مروءة المازح في اليقظة، أو الوقوع في محذور. وفي سياق متناقض ظاهريًا، يذكر المؤلف أن الضحك قد يدل أيضًا على الحزن.

ويفيد النابلسي أنه إذا رأى الشخص أنه يضحك، فإنه يبشر بغلام. أما إذا كان ضحكه تبسماً، فهذا يدل على الصلاح والسرور، وربما يكون تأويلاً لما رآه.

ومن تفسيرات النابلسي الأخرى، رؤية الأرض تضحك تدل على الخصب في ذلك المكان. ويرى النابلسي أن رؤية الميت ضاحكاً تعني أنه في نعيم الآخرة. ويستدرك المؤلف بأن الضحك، خاصة إن اتصف بالخفة والرعونة، فقد يدل على عزل ذوي الأقدار.

وفي سياق لغوي مرتبط بقوله تعالى: "فضحكت فبشرناها بإسحاق"، يربط النابلسي بين الضحك والحيض للمرأة التي يأست من المحيض ورُزقت ولداً، موضحاً أن الضحك هنا يشير إلى الحيض في اللغة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (خلاصة المعنى):
رؤية المُضحِك أو الشخص الذي يضحك الناس في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُشير في الغالب إلى وجود شخص في حياة الرائي فيه نوع خِدعة أو مكر، أو موقف يُخشى أن يكون فيه استهزاء بالرائي أو استغلال له، كما قد ترمز إلى سلوكٍ خفيف أو استهتار في جانب من حياة الرائي يحتاج إلى ضبط وجديّة أكثر.


التحليل وبيان الرموز

1. رمز "المُضحِك" في كتب أهل التعبير

في تفسير عبد الغني النابلسي ورد نصًّا:

"المُضحِك: تدل رؤيته في المنام على خديعة ومكر، وعلى إنسان يُسخَر منه."

من هذا النص نفهم أمرين:

  1. أنه قد يدل على خِدعة ومكر (أي شخص مخادع يُظهر اللطف والضحك ويبطن غير ذلك).
  2. أو يكون دلالته على إنسان يُتَّخذ أضحوكة، يُسخر منه ويُستهان به.

2. الربط بالموروث الشرعي واللغوي

  • الضحك في الرؤى له دلالة عامة، فقد ذكر أهل التعبير أن الضحك في المنام إذا كان بدون قهقهة واستلقاء، قد يدل على فرح وسرور، أما إذا اشتدّ وقوي انقلب إلى دلالة حزن وضيق، وعكسه البكاء يكون أحيانًا دليل فرج وسرور.
  • في لسان العرب، الضحك ليس مجرد فرح؛ بل فيه معنى إظهار ما كان مستورًا، ومنه تشبيه الشعراء للضحك بالبرق الذي يلمع ويكشف، لذا ارتبط عند المعبّرين أحيانًا بكشف الأسرار أو إظهار (ما لا ينبغي إظهاره) من عيوب أو خفايا.

3. الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

انطلاقًا من هذه الدلالات، يمكن حمل الرمز على معانٍ نفسية وحياتية، بحسب حال الرائي وعلاقاته:

  1. وجود شخص ماكر أو غير جادّ حول الرائي

    • قد يكون في محيط الرائي شخص يتودّد إليه بالمزاح والضحك، لكنه في الحقيقة لا يحفظ حقه أو لا يصونه، بل ربما يخدعه أو يستخف به.
    • الرؤيا – إن كانت راسخة في القلب وليست من الأوهام – قد تكون تنبيهًا إلى ضرورة التنبّه ممّن يُكثر الضحك والمزاح معه، خاصة إن كان معروفًا بالمراوغة أو التلاعب.
  2. الإحساس الداخلي بالخوف من السخرية أو الاستهانة

    • قد تعكس هذه الرؤيا شعورًا عميقًا عند الرائي بالخوف من أن يكون موضع سخرية أو استهزاء أمام الآخرين، وهو من صور "حديث النفس" أحيانًا، إذا كان الرائي يعيش مواقف فيها انتقاد أو تنمّر أو استهزاء.
    • في هذه الحالة، يكون دور الرؤيا إبراز هذا القلق النفسي، لا الإخبار عن غيب جديد.
  3. التنبيه على الإفراط في المزاح والاستهتار

    • إذا كان الرائي نفسه ممّن يبالغ في المزاح والتهريج، فقد يكون "المضحك" مرآةً لسلوكه، تنبّهه إلى أن الإكثار من إضحاك الناس قد يُوصله – من حيث لا يشعر – إلى أماكن فيها خفّة أو خروج عن الوقار أو الوقوع في الغيبة والاستهزاء بالناس، وهذه منهيٌّ عنها شرعًا.
    • في الفقه والأخلاق الإسلامية، المزاح المباح يكون حقًّا وبالعدل، بلا كذب ولا أذى ولا استهزاء، والرؤيا هنا قد تُذكِّر بميزان الاعتدال.
  4. احتمال كونها أضغاث أو حديث نفس

    • ما لم تكن للرائد قرائن واضحة، أو الحال أن الرؤيا تتكرّر أو تقع في أوقات تُعرف بقوّة الرؤيا (كساعات السحر والقيلولة)؛ فقد تكون مجرد صورة ذهنية مما يراه في يومه من مقاطع مضحكة، أو جلسات ضحك مع الأصدقاء، فينعكس ذلك في المنام.

4. نصيحة عملية للرائي

  • التثبّت من العلاقات:
    أن ينظر الرائي فيمن حوله، هل فيهم من يكثر المزاح والضحك معه بينما هو في الحقيقة لا يقدّره أو يستغله؟ فإن وجد، فليأخذ حذره ولكن من غير سوء ظن عامّ ولا قطع أرحام.
  • تعديل سلوكه إن كان هو "المُضحِك":
    إن كان الرائي هو الذي يتقمّص دور "المضحك" في المجالس، فليفحص نفسه:
    • هل يمزح بالباطل أو الكذب؟
    • هل يضحك الناس على حساب كرامة غيره؟
    • هل يكثر المزاح حتى يذهب الهيبة؟
      إن وُجد شيء من ذلك، فالرؤيا تدعوه إلى التوازن والوقار.
  • تقوية الصلة بالله:
    الرؤى التي فيها إشارات لمكر وخديعة تستحب معها كثرة الاستعاذة، والدعاء بـ:
    "اللهم اكفنيهم بما شئت، اللهم إني أعوذ بك أن أُذَلّ أو أُخدع أو أُستغفل."

وفي جميع الأحوال، التعبير ظنّ واجتهاد، وليس حكمًا قاطعًا، والزمن كفيل بكشف ما إن كانت هذه الرؤيا من المبشرات أو من حديث النفس.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 284-285. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 79-80. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 44-45. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.