تفسير رؤية المسكر في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
معنى المسكر في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: شُبهات في المال والعِرض، مال حرام أو بطر وسلطان، وقد يدل على أمن من الخوف؛ تنبيه للتوبة واجتناب المعاصي.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السكر تحمل دلالات مختلفة حسب سياقها.
ويفيد ابن سيرين أن السكر الذي لا يكون ناتجًا عن الشراب يدل على الهم والخوف والهول، مستشهدًا بقوله تعالى: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) [1].
أما السكر الذي يأتي من الشراب، فيبيّن محمد بن سيرين أنه قد يشير إلى المال والبطر والسلطان الذي يناله الرائي [1]. ويشير كذلك إلى أن السكر من الشراب قد يعني الأمان من الخوف، ذلك أن السكران لا يفزع من شيء [1].
ويرى ابن سيرين أن السكر بشكل عام قد يكون ردئًا للرجال والنساء، إذ يدل على جهل كثير [1]. ويوضح أن من رأى أنه سكر ومزق ثيابه، فإن ذلك يدل على رجل إذا اتسعت دنياه بطر ولم يحتمل النعم ولم يضبط نفسه [1]. كما أفاد أن من شرب الخمر وسكر منها، أصاب مالاً حراماً، ونال سلطاناً بقدر مبلغ السكر منه [1].
ويستدرك في سياق آخر، فينبه إلى أن المسكر قد يكون سببًا للشغب والمضادة والقتال [2].
وفيما يتعلق بالحلويات، يذكر محمد بن سيرين أن "السكرة الواحدة" قد تعني قبلة من حبيب أو ولد، وذلك في سياق الحديث عن قصب السكر وما يستحلى منه [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية المسكر، خاصةً إذا كان معدًا من اللبن أو الحشيش أو الأفاويه والعقاقير، تدل على الشبهات المتعلقة بالأموال والأولاد والأزواج. ويضيف أن شرب المسكر في المنام قد يعني التعرض للضرب في اليقظة، أو استحقاق الحد الشرعي والجلد. كما يوضح أن المسكر الذي يتصف بالزرى أو السوء قد يدل على فساد الدين، أو على زوجة فاسدة، أو الارتداد عن الإسلام، أو نقض التوبة، أو قد يؤول إلى شيء زهيد كـ "الذرة".
وبعد ذلك، يشير النابلسي إلى أن من رأى أنه يتخذ مسكراً من لبن الخيل، وخاصةً إذا كان يزيل العقل أو اجتمع عليه الناس كاجتماعهم على الخمر، فإن ذلك يدل على حصول مال حرام، وذلك لكونه مصنوعاً من "البر" الذي له حرمة، أو من "الذرة" التي هي من الأقوات. ويختتم بأن هذا النوع من المسكر قد يشير أيضاً إلى التساهل أو الرخص في أمر البر أو التمر أو العنب، ويكون الحكم عليه في التأويل مماثلاً للحكم على الخمر.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر:
رؤية المُسْكِر في المنام – من غير تفصيل لحاله أو طريقة شربه – تميل في الغالب إلى التنبيه والتحذير:
قد تدل على اختلاط الحلال بالحرام في المال أو العلاقات، أو على وجود شُبَه ومعاصٍ، أو ضعف في الالتزام، أو تهاون في التوبة، مع إمكان أن يكون فيها إنذار من الوقوع في خصومة أو عقوبة إن استمر الحال على ما هو عليه.
وينصح لصاحب مثل هذه الرؤيا بمراجعة ما يدخل عليه من مال وعلاقات، والابتعاد عن مواطن الشبهة، وتجديد التوبة والصدق مع الله تعالى.
التحليل التفصيلي للرؤيا ورموزها
أنت لم تذكر تفصيلاً للحلم، وإنما ذكرت رمزًا واحدًا هو: "المُسْكِر"؛ وعند أهل التعبير: إذا انحصر المنام في رمز قوي واحد، يُبنى التأويل غالبًا على دلالة هذا الرمز بحسب ما ورد في الوحي، ثم أقوال المعبّرين، ثم العرف.
أولًا: الرمز الأساس في المنام
- المُسْكِر (ما يُذهِب العقل):
- يدخل فيه الخمر، والمشروبات أو المواد التي تغيّب التمييز والعقل.
ثانيًا: دلالة المسكر في المصادر الإسلامية وأقوال المعبّرين
-
من جهة الشرع:
- قال النبي ﷺ: «كلُّ مُسكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرام» رواه مسلم.
فالمسكر في الشريعة مرتبط بالحرمة، وذهاب العقل، وارتكاب الإثم.
- قال النبي ﷺ: «كلُّ مُسكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ مُسكِرٍ حرام» رواه مسلم.
-
من جهة كتب التعبير:
عند عبد الغني النابلسي:
- نصّ على أن المسكر في المنام يدل على الشبهات في الأموال والأولاد والأزواج، وأن شربه يدل على الضرب في اليقظة وإقامة الحد والجلد، وقد يدل على فساد في الدين، أو الزوجة، أو الردة، أو نقض التوبة.
- كما أحال إلى باب الخمر والسكر لتقارب المعنى.
- وقال في باب الخمر: هي في المنام مال حرام، وفتنة، وشرور، وعداوة، وبغضاء، وزوال للعقل، وربما عزل، أو خصومة، أو شرك في مال مختلط، أو كشف أسرار، أو زنا، أو عقوق للوالدين بحسب حال الرائي وسياق المنام. وفي باب السُّكْر (حالة السكر لا عين الشراب):
- ذكر النابلسي أن السكر غنى مع بطر، وأن السكر من النبيذ قد يدل على سلطان ومال، لكنه رديء في الجملة للرجال والنساء لأنه يدل على جهل كثير، وأن من شرب وسكر ثم مزّق ثيابه دل على رجل يبطر ولا يحتمل النعم، ويقع في الحرام بقدر سُكره. فخلاصة أقوال أهل التعبير:
- المسكر/الخمر:
- شُبَه في المال والعِرض.
- مال حرام أو مختلط.
- معاصٍ وفساد دين.
- احتمال عقوبة دنيوية (ضرب، حد، خسارة، فضيحة).
ثالثًا: الربط بالنفس والحياة الواقعية
بناءً على ما سبق، ولأنك ذكرت الرمز مجردًا بلا سياق (شرب، رؤية إناء، مجلس…):
-
من ناحية الدين والسلوك:
- يُحتمل أن الرؤيا تنبّهك إلى:
- وجود تقصير ديني أو تهاون في بعض المحرمات.
- أو إقبال على شبهة: مال غير واضح المصدر، أو علاقة عاطفية غير منضبطة، أو معاملات يدخلها حرام (ربا، غش، رشوة…).
- أو نقض توبة سابقة أو التفكير في العودة إلى ذنب قد أقلعت عنه من قبل، كما أشار النابلسي لمعنى نقض التوبة في دلالة المسكر.
- يُحتمل أن الرؤيا تنبّهك إلى:
-
من ناحية المال والمعاملات:
- قد يكون الرمز إنذارًا بوجود:
- مال حرام أو مشبوه يدخل عليك، أو عرض عمل أو تجارة فيها تجاوز أو غش.
- أو شراكة مع من لا يتحرّى الحلال، فيختلط مالك بماله.
- قد يكون الرمز إنذارًا بوجود:
-
من ناحية العلاقات والأُسرة:
- دلالة المسكر عند النابلسي تشمل الأزواج والأولاد، فيُحتمل:
- وجود جوّ من التهاون أو التفلّت الأخلاقي في البيت.
- أو خصومة وشدّة بسبب سلوكيات فيها معصية أو لهو محرّم.
- دلالة المسكر عند النابلسي تشمل الأزواج والأولاد، فيُحتمل:
-
من ناحية العقوبة والتنبيه:
- كونه يدل على الحد والضرب والجلد في المنام ، فهذا قد يُفهَم على أنه:
- تحذير من عاقبة دنيوية قريبة إن استمر الإنسان على طريق معصية أو شبهة.
- أو أن الرائي نفسه قد يتعرض لفضيحة أو توبيخ أو عقوبة وظيفية/نظامية بسبب سلوك غير منضبط.
- كونه يدل على الحد والضرب والجلد في المنام ، فهذا قد يُفهَم على أنه:
-
البعد النفسي:
- أحيانًا يكون المسكر في المنام:
- صورة لـ الرغبة في الهروب من الواقع، أو من ضغوط نفسية، عبر أي سلوك يغيّب الوعي (ولو لم يشرب الرائي في الحقيقة).
- أو انعكاسًا لـ صراع داخلي بين الهوى والضمير: النفس تميل إلى لذة محرّمة، والقلب يخاف الله، فيظهر الرمز مسكرًا في المنام كتنبيه.
- أحيانًا يكون المسكر في المنام:
رابعًا: وجوه محتملة أخرى للتأويل
مع بقاء أصل التحذير، يمكن أن تتفرع الدلالات بحسب حال الرائي (لا نملكها هنا، لكن نذكر الاحتمالات):
- إن كان الرائي:
- تقيًّا محافظًا ولا يتعامل مع المسكرات أصلًا:
فالغالب أن الرؤيا إنذار مبكر من فتنة قادمة في مال أو شهوة أو صحبة سوء، لا أنه واقع فيها الآن. - يبتلى فعليًا بشرب المسكر أو المعاصي:
فالرؤيا هنا أقرب إلى قرع باب القلب للتوبة، وتذكير بأن هذا الطريق يعقبه عقاب وندم وضربات قدر. - في بيئة عمل/تجارة مختلطة:
فقد يكون التوجيه له أن يتحرى نقاء المكسب، ويبتعد عن كل شبهة ربا أو رشوة أو غش.
- تقيًّا محافظًا ولا يتعامل مع المسكرات أصلًا:
التنبيه والنصيحة العملية
- لا يُبنى حكم شرعي على المنام؛ التحريم والتحليل معروفة بنصوص الوحي، والرؤيا فقط تذكير أو إنذار أو بشارة.
- أنصحك – ما دام رمز المسكر ظهر لك – بـ:
- مراجعة:
- مصدر مالك.
- علاقاتك.
- سلوكك الخفي والظاهر.
- تجديد التوبة، الإكثار من الاستغفار، وسؤال الله الثبات والعصمة.
- مراجعة:
- إن كان في حياتك حاليًا:
- صحبة سوء، أو بيئة لهو ومعصية؛ فالرؤيا دعوة للخروج منها.
- أو ذنب مستتر بينك وبين الله؛ فاجعلها فرصة لقطعه فورًا.
بهذا يكون تأويل رمز المسكر – في الجملة – أقرب إلى رؤيا محذِّرة تدعوك للاحتياط في دينك ودنياك، وترك مواطن الشبهة، والعودة الصادقة إلى الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 101. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 101. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 98. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
