تفسير رؤية المسرجة في المنام ومعانيها لابن سيرين والنابلسي
تعرف على دلالات رؤية المسرجة في المنام ومعاني صفائها أو كدرها، وتأويل ابن سيرين والنابلسي بارتباطها بحياة الرائي وصحته وتدبير البيت ورزقه.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الأحلام الكبير، فإن رؤية المسرجة في المنام تحمل دلالات متعددة. يذكر ابن سيرين أن المسرجة تدل على نفس ابن آدم وحياته. كما أشار إلى أن فناء الدهن والفتيلة فيها يؤول إلى ذهاب حياة الرائي.
ويوضح ابن سيرين أن صفاء المسرجة يدل على صفاء عيش الرائي، بينما كدرها يشير إلى كدر عيشه. وفي حال انكسرت المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن، فإن ذلك يؤول إلى علة في جسده لا تقبل الدواء.
ويضيف ابن سيرين أن المسرجة قد تدل أيضًا على قيم البيت، أي من يتولى أمر تدبيره ورعايته.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية المسرجة في المنام تدل على المعيشة لأصحابها [1]. وإن كانت مما يُطاف بها في البيت، فهي دالة على صاحب البيت الذي يقوم بمصالح أهله [1]. ويذكر أن المسرجة إذا كانت مصنوعة من صفر فهي خير ثابت، وإن كانت من فخار فهي أقل من ذلك [1].
ويوضح النابلسي أن المسرجة تمثل حياة بني آدم وطبائعهم في الرؤيا، حيث يكون السراج فيها بمثابة الروح، والمسرجة نفسها هي الجسد، والدهن المصبوب فيها يمثل الدم، أما الفتيلة فتمثل الرطوبة [1].
ثم يبين أنه يفسر حالات المسرجة المختلفة: فإذا فني الدهن والفتيلة معًا في المسرجة، فقد ذهبت حياة صاحبها بقضاء الله وقدره [2]. وإن كان الدهن والفتيلة صافيين، فإن عيش الرائي صافٍ، وإن كانا كدرين، دل ذلك على كدر عيشه [2]. وإذا كان دهن السراج كدرًا، فإن دمه يكون كدرًا، وإذا كانت فتيلته كدرة، فإن رطوبته كدرة [2]. وإذا رأى أن مسرجته كدرة، فإن جسده ودمه ورطوبته كدرة، أما إن رآها كلها صافية، فإن جسده ودمه ورطوبته صافيات [2].
وينبه إلى أنه إذا رأى أن مسرجته مكسورة ولا يثبت الدهن فيها، فإن ذلك يدل على وجود علة في جسده لا تقبل الصلاح، مثل الإسهال الذي لا يقدر على علاجه حتى يؤدي إلى الموت [2].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي (الخلاصة):
رؤية المسرجة في المنام – بحسب حالها وصفائها وامتلائها أو كسرها – تدل غالبًا على حياة الرائي ومعيشته، وصفاء جسده وروحه، أو على قيم البيت وصاحب التدبير فيه. فمسرجةٌ صافيةٌ مملوءة تشير إلى عيشة أصفى وصحةٍ أحسن واستقامةٍ في تدبير البيت، أما المكسورة أو التي يكدُر دهنُها فتدل على تعباتٍ صحية أو همومٍ في المعيشة واضطرابٍ في أحوال البيت.
أولًا: تحديد الرمز الرئيس ومعناه عند أهل التفسير
الرمز هنا هو: المسرجة (المصباح ذو الزيت والفتيلة).
-
عند ابن سيرين
نصَّ على أن:"المسرجة نفس ابن آدم وحياته، وفناء الدهن والفتيلة ذهاب حياته، وصفاؤها صفاء عيشه، وكدرها كدر عيشه، وانكسار المسرجة بحيث لا يثبت فيها الدهن علة في جسده بحيث لا تقبل الدواء، والمسرجة قيم البيت"
فجمع ابن سيرين للمسرجة بين دلالتين أساسيتين:
- أنها ترمز إلى نفس الإنسان وحياته وصحته ومعيشته.
- وأنها ترمز إلى قيم البيت/صاحب البيت الذي يقوم على مصالح الأهل.
-
عند النابلسي
قال في باب المسرجة:"تدل رؤيتها في المنام على المعيشة لأربابها، وإن كانت مما يطاف بها في البيت فهي دالة على صاحب البيت الطائف بنفسه والقائم بمصالح أهله... والمسرجة مثل حياة بني آدم وطبائعهم في الرؤيا، فالروح مثل السراج في المسرجة، والمسرجة هي الجسد، والدم هو الدهن... فإذا كانت الفتيلة والدهن صاف صفا عيشه، وإن كانا كدرين كدر عيشه، وإن رأى أن مسرجته مكسورة لا يثبت الدهن فيها فإن في جسده علة لا تقبل الإصلاح حتى يموت"
وهذا يوافق ما قرره ابن سيرين تقريبًا مع مزيد تفصيلٍ في تشبيه الروح بالسراج والجسد بالمسرجة والدم بالدهن.
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والبيئة
- النور والسراج في القرآن والسنة كثيرًا ما يُربطان بالهداية والبصيرة:
- قال تعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"، ثم ضرب مثل نوره بمصباح وزيت صافٍ في آية النور.
- وفي لسان العرب وأمثال العرب: يُشبَّه الرجل الصالح أو العالم أو ربُّ البيت الحازم بـ"سراجٍ" أو "نورٍ" لأهله.
- لذا جعل المعبِّرون المسرجة/السراج رمزًا:
- للحياة الباطنة والروح،
- وللقيم والراعي في البيت،
- ولحالة المعيشة (صفاءً أو كدرًا).
ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية للرؤيا بهذا الرمز
بما أن سؤالك كان عن المسرجة مجردة، فالاحتمالات تدور – بحسب صورتها في المنام – حول المعاني الآتية:
-
مسرجة منيرة، دهنها صافٍ، لا كسر فيها
- تشير إلى قدر من صفاء الباطن وحسن المعاش، وربما إلى تحسُّن في الصحة أو الاستقرار في البيت.
- من جهة نفسية: قد تعكس شعورًا بأن حياتك "مضاءة" ومفهومة، وأنك تمسك بخيوط أمورك وتدبير بيتك أو شؤونك.
-
مسرجة كدرة، أو دهنها متعكِّر، أو نورها ضعيف
- تدل عند أهل التعبير على كدر في العيش أو اضطراب في الصحة أو ضيقٍ في الرزق والبيت
- نفسيًا: قد ترمز إلى شعورٍ بالإرهاق، أو تشتت داخلي، أو عدم رضا عن نمط الحياة أو الجو الأسري.
-
مسرجة مكسورة لا يثبت الدهن فيها
- نص النابلسي وابن سيرين على أنها علامة عِلّة في الجسد لا تقبل الإصلاح إلا بموتٍ أو مرضٍ مزمن
- في القراءة النفسية المعاصرة، قد تعكس خوفًا عميقًا من المرض أو الشيخوخة أو الفناء، أو شعورًا بأن الجسد منهك لا يتحمّل.
-
المسرجة كرمز لقيم البيت أو صاحبه
- إن رأيت المسرجة في وسط البيت أو تُحمَل بين الغرف، فغالبًا تتعلق الرؤيا بشخصٍ يقوم على البيت (أب، أم، زوج/زوجة).
- صلاحها وإضاءتها يدل على قوة هذا الشخص وحكمته وحسن تدبيره، وفسادها أو انطفاؤها قد يشير إلى ضعفه أو مرضه أو غيابه عن دوره.
رابعًا: تنبيه ونصيحة
- هذه الدلالات ظنٌّ واجتهاد مبني على ما ورد عند ابن سيرين والنابلسي وعلى الرمزية الشرعية واللغوية، وليست جزمًا بوقوع شيء معيّن.
- إن كان في الرؤيا ما يقلقك (كمسرجة مكسورة أو منطفئة) فالأدب الشرعي:
- ألا تُحدِّث بها من لا يحسن تأويلها،
- وأن تُكثر من الدعاء وطلب العافية،
- وتراجِع أسباب صحتك ومعيشتك وتدبير بيتك؛ فالرؤيا – إن صدقت – أقرب ما تكون إلى تنبيهٍ لطيفٍ لمراجعة النفس لا أكثر.
وإن كانت المسرجة في منامك حسنةً منيرة؛ فالغالب أنها بشارةٌ بصفاء حال أو صلاح تدبيرٍ أو تحسُّنٍ في الصحة والرزق، فاحمد الله واثبت على طاعته، واسأل دوام النور في قلبك وبيتك.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1209-1210.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1210-1211.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
