تفسير رؤية المرج في المنام: دلالات الرزق والزينة ومعانيه

اكتشف معنى رؤية المرج في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: يرمز للدنيا والرزق السهل والزينة، وقد يدل على الأسواق والإسلام، وحلوه حلال ومرّه تحذير.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
تفسير الأحلامالمرج في المنامتفسير حلم المرجابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية المرج في المنام: دلالات الرزق والزينة ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن المرج المعقول، وهو النبات المعروف بالجواهر، يمثل الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها. ويبيّن أن النواوير تُسمى زخرفاً، ومنه سُمي الذهب زخرفاً، بينما يعد الحشيش معايشاً للدواب والنعام، وهو بمثابة أموال الدنيا التي ينال منها كل إنسان ما قسم له ربه.

ويضيف ابن سيرين أن المرج يُشبه المال الذي تقوم به حياة الأيام. كما يشير إلى أن المرج قد يدل على كل مكان تُكتسب منه الدنيا وتُعرف به وتُنسب إليه، مثل بيت المال والسوق. وقد تدل النواوير بشكل خاص على سوق الصرف، وأماكن الصاغة، ومواضع الذهب.

ويوضح المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أول المرج بالدنيا وغضارتها، حيث قال: "الدنيا خضرة حلوة". وبناءً على هذا التأويل، فإن ما كان حلواً من المرج يدل على ما هو حلال وما يستطيب الإنسان أكله، بينما ما كان حامضاً فيه يدل على الحرام وعلى ما يناله الرائي من هم ونصب ومرارة. أما النباتات التي تستخدم كدواء، فهي تخرج عن كونها أموالاً ورزقاً، بل تدل على العلوم والحكم والمواعظ، وقد تدل على المال والحلل المحض.

ويضيف ابن سيرين أنه إذا كانت النباتات المرجية حامضة الطعم، فإن حموضتها تعود على ما يصيب الرائي من هم وخصومة في نيلها مع التعب. وما كان من المرج سمائم قاتلة، فإنه يدل على الغصب من الحرام، وأخذ الدنيا بالدين، وأبواب الربا، وكذلك البدع والأهواء. كما يذكر أن الهندباء وما يشابهها من النباتات ذات المرارة والحرارة، مثل الكزبرة، تدل على الهموم والأحزان والأموال الحرام.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، فإن المرج في المنام له عدة دلالات. فهو، كما يذكر، يمثل الدنيا بزينتها وأموالها وزخرفها، خاصة إذا كان معروفاً بأنواع الكلأ والأزهار. ويرى النابلسي أن المرج قد يدل أيضاً على مكان تُكتسب منه الدنيا، مثل بيت المال أو السوق. كما يشير إلى أن المرج قد يعبر عن الإسلام.

ويوضح عبد الغني النابلسي أن رؤية الشخص لنفسه في مرج أو وسط حشيش يجمعه أو يأكله تؤول بحسب حاله؛ فإن كان فقيراً دل ذلك على استغنائه، وإن كان غنياً زاد غنى. أما إذا كان زاهداً في الدنيا، فقد تعني رؤية المرج عودته إليها وافتتانه بها. ويضيف النابلسي أن الانتقال من مرج إلى آخر في الحلم يرمز إلى السفر بحثاً عن الدنيا، أو التنقل بين الأسواق، أو تغيير المهن.

كما يفيد النابلسي أن المرج قد يؤول أيضاً إلى رزق يأتي بدون مشقة، أو إلى زوجة قليلة التكلفة، أو إلى علم لدني، أو إلى صدقة جارية.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية "المرج" في المنام – أي البستان أو الأرض المليئة بالعشب والكلأ والزهور – غالبًا ما تدل على الدنيا وزينتها ورزقٍ واسع، وقد تكون بشارة بسعة عيش، أو زيادة مال، أو نعمةٍ في الدين والدنيا، بحسب حال الرائي وما يراه من حال المرج (حسنًا أو فاسدًا، حلوًا أو حامضًا، فيه سمّ أو دواء).


أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

  1. المرج عند ابن سيرين: ابن سيرين يذكر "المرج المعقول" بأنه النبات المعروف بالجواهر وأنواع الكلأ والنواوير، ويقرر أنه:
    • "الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها"، لأن الأزهار تسمى زخرفًا، ومنها سُمّي الذهب زخرفًا.
    • الحشيش معايش للدواب… وهو كأموال الدنيا التي ينال منها كل إنسان ما قَسَم له ربه، فهي كالمال الذي به قوام الأيام.
    • قد يدل المرج على كل مكان تُكتسب منه الدنيا وتُنال، كبيت المال والسوق، وتدل النواوير على سوق الصرف والصاغة وأماكن الذهب.
    • رُوي أن النبي ﷺ تأوّل المرج بالدنيا وغضارتها، مستشهدًا بقوله ﷺ: «الدنيا خضرة حلوة»، فيجعل:
      • ما كان حلوًا من النبات دالًّا على الحلال والرزق الطيّب.
      • وما كان حامضًا دالًّا على الحرام أو ما يناله الرائي من همّ وتعب ومرارة في تحصيله.
    • ما كان من النبات دواءً يتعالج به: يخرج عن كونه مالاً ورزقًا، ويدل على العلوم والحِكم والمواعظ، وقد يدل أيضًا على مال وحلل محضة.
    • ما كان منه سمومًا قاتلة: فدلالته على الغصب من الحرام، وأخذ الدنيا بالدين، وأبواب الربا، والبدع والأهواء.
  2. المرج عند النابلسي: النابلسي يقول صراحة:
    • "المرج هو في المنام رزق بغير تعب، أو زوجة قليلة المؤونة، أو صدقة جارية، وهو الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها، والمرج يدل على الإسلام".
    • ومن رأى أنه في مرج وكان فقيرًا استغنى، وإن كان غنيًا زاد غناه، وإن كان زاهدًا في الدنيا عاد إليها وافتتن بها.
    • وإن انتقل من مرج إلى مرج: سافر في طلب الدنيا، وانتقل من سوق إلى سوق، ومن صناعة إلى أخرى.
    • ويقارب النابلسي بين معنى المرج ومعنى الحشيش (الذي هو أيضًا من الدنيا)، ويذكر أن من رأى أنه في حشيش يجمعه أو يأكله وكان فقيرًا استغنى، وإن كان غنيًا ازداد غنى، وإن كان زاهدًا عاد إلى الدنيا وافتتن بها.

ثانيًا: الربط بالموروث القرآني والنبوي والثقافة العربية

  • القرآن وصف الدنيا بأنها "زينة" و"متاع الغرور"، وشبّهها بالنبات الذي يخرج في الأرض، ثم ييبس بعد خضرته:
    • ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ… كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ (الحديد: 20).
    • فهذا يقوّي ما ذهب إليه أهل التعبير من أن المرج بما فيه من خضرة وزينة يرمز للدنيا وزوالها رغم بهجتها.
  • وحديث النبي ﷺ: «إن الدنيا حلوة خضرة» (رواه مسلم)؛ جمع بين "الخضرة" و"الحلاوة"، وهما من أوصاف المرج والنبات، ومن هنا تأويل المرج بالدنيا وغضارتها.
  • في لسان العرب والعرف العربي، المرج والبستان والخضرة رمز للخصب والرخاء وسعة الرزق، ولذلك استعمل العرب صورة "المرج" في أشعارهم للدلالة على النعيم واللذة.

ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي للرؤيا

بما أنك ذكرت الرمز مجردًا (المرج) دون تفاصيل عن حاله أو حالك، يمكن بيان عدة أبعاد عامة:

  1. من حيث علاقتك بالدنيا والرزق:

    • إن كان حالك في الواقع فيه همٌّ مالي أو ضيقُ رزق، فرؤية المرج – خصوصًا إن كان أخضر جميلًا – قد تعكس رغبتك الداخلية في السعة والطمأنينة المعيشية، وقد تبشّر بأسباب رزق جديدة، أو بفرص عمل أو تجارة أو مال تأتيك بأقل تعب، كما ذكر النابلسي أن المرج "رزق بغير تعب".
    • وإن كنت في نعمة حاليًا، فقد يكون المنام تذكيرًا لك بزينة الدنيا وأنها سريعة الزوال، لينتبه القلب إلى عدم الاغترار بزخرفها، استلهامًا من الآية والحديث.
  2. من حيث الدين والالتزام:

    • النابلسي أشار إلى أن المرج قد يدل على الإسلام نفسه ؛ فالوقوف في مرجٍ واسع يملؤه النور والطمأنينة يمكن أن يكون رمزًا لثباتك على الدين، أو لمرحلةٍ من الانشراح في الطاعة.
    • أما الانتقال من مرج لآخر، فقد يعكس تنقلاتك بين أحوال دينية أو دنيوية مختلفة: تغيّر بيئة، أو عمل، أو صحبة، أو مستوى التديّن.
  3. من حيث الشهوات والفتن:

    • لأن المرج يُشبه الدنيا بزخرفها، فهو قد يرمز أيضًا للفتن إذا صاحبه في المنام شعور بالانغماس أو الذهول عن ذكر الله؛ خصوصًا إن رأيت فيه نباتات سامة أو طعمًا حامضًا أو شيئًا من الأذى، فهذا عند ابن سيرين يدل على حرام، أو مالٍ مشبوه، أو تعبٍ في تحصيل الدنيا مع همٍّ وخصومة.
    • النباتات السامة فيه ترمز إلى: "الغصب من الحرام، وأخذ الدنيا بالدين، وأبواب الربا، والبدع والأهواء" ؛ وهذا بعدٌ تحذيري يُنبهك إلى تجنّب أي كسب غير مشروع أو طريق فيه شبهات.
  4. من حيث العلم والحكمة:

    • إن رأيت في المرج نباتات تُستعمل كدواء، فقد يشير ذلك إلى طلبك للعلم النافع أو للحكمة والموعظة، أو إلى حلولٍ لمشكلاتٍ نفسية أو صحية، لأن ابن سيرين جعل نباتات الدواء دالة على "العلوم والحكم والمواعظ".

رابعًا: خلاصة وتفريعات محتملة

  • إن كان المرج في الرؤيا:
    • أخضر، جميل، مريح للنفس: فالغالب أنه بشارة برزق وسعة وراحة قلب، وقد يكون علامة على استقرارٍ دنيوي أو ديني.
    • ممتلئًا بالأزهار الحلوة الطعم: دلّ على حلال طيب، وربما مناسبات سارة وزينة مباحة.
    • فيه نبات حامض أو مُرّ أو شوك أو سمّ: فهذه تنبيهات إلى مالٍ حرام، أو فتن، أو علاقات متعبة، أو مشروعات مرهقة بلا بركة.
    • تتنقّل فيه من موضع إلى موضع: دلّ على تنقّلك بين أعمال أو أسواق أو بلاد، طلبًا للرزق أو للدنيا عموماً.
    • وأنت تجمع من حشيشه أو تأكل منه: فقيرًا كنت أو محتاجًا؛ فالغالب أنه إشارة لاستغناء نسبي أو تحسّن في الحال المادي. وفي كل الأحوال، هذا التأويل ظنٌّ واجتهادٌ مبنيّ على أصول أهل التعبير، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، بل يُؤخذ منه العظة والتذكّر، ويُضمّ إلى واقعك وتقواك. أنصحك:
  • إن رأيت فيه ما يسرّك فاحمد الله وأكثر من الشكر.
  • وإن كان فيه ما يُخيفك فليكن دافعًا للتوبة وتصحيح المسار، ولا تُحدّث به من لا يُحسن التأويل.

وأسأل الله أن يجعل رؤياك بشارة خير، وأن يفتح لك من الدنيا ما يعينك على طاعته، لا ما يشغلك عنه.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.