تفسير رؤية المرأة في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
دليل شامل لتفسير رؤية المرأة في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي بين الدنيا والرزق والزواج والبشرى والتحذير، مع تفصيل هيئة المرأة وحالاتها.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن المرأة الكاملة في المنام تدل على أمور الدنيا كالذة والمتعة، أو على أمور الآخرة وصلح الدين. ويشير ابن سيرين إلى أنها قد تدل على السلطان، لأن المرأة قد تحكم الرجل بالهوى والشهوة، كما أنها تدل على السنة لأنها تجمل وتلد وتدر اللبن. وربما دلت على الرزق والفدان والبستان وسائر المركوبات. ويفيد أن المرأة قد تكون رمزاً للشريفة كزوجة الملك أو الرئيس، أو ابنته، أو أمته، أو زوجة الرائي، أو أمه، أو ابنته، أو على جمالها. وفي رؤيا يوسف عليه السلام، قيل إن المرأة دلت على أمه، أو خالته، أو جدته، أو أبيه.
ويوضح ابن سيرين أن الفراش في المنام يرمز للمرأة، وتؤول حالة الفراش بحالة الزوجة. فطراوة الفراش الجديد تدل على حسن المرأة وحسن حالها، وكونه من ديباج يدل على امرأة مجوسية، ومن شعر أو صوف أو قطن يدل على امرأة غنية، وأبيض يدل على امرأة ذات دين، ومصقول يدل على امرأة تعمل مالاً يرضي الله، وأخضر يدل على امرأة مجتهدة في العبادة، والجديد يدل على امرأة حسناء مستورة، والمتمزق يدل على امرأة لا دين لها. وذهب إلى أن النعل في المنام قد تدل على المرأة، فغير المحذوة قد تكون عذراء، والمحذوة امرأة، والنعل المشتركة ابنة. كما يذكر أن فلكة المغزل، وهي آلة غزل المرأة، قد تدل على زوج المرأة.
وفي تفصيل الرؤى، يذهب المؤلف إلى أن رؤية امرأة جميلة، أو ظنها حوراء، تنال الشهادة إذا كان الرائي مريضاً ببطن أو أعزب. وإن كانت امرأة من نساء الدنيا، نجا الرائي مما هو فيه ونال دنيا. فمن كان فقيراً، أفاد مالاً. ومن كانت له حاجة عند سلطان، فرجت له. وإن رأى ذلك من سفينة أو دابة غائبة، قدمت عليه بما يسره. وإن كان مسجوناً، فرج عنه لجمالها. وإن كان يعالج غرساً أو زرعاً، فليواظب عليه.
وتبين المصادر أن المرأة العجوز في المنام تدل على الدنيا. فإذا رأها متزينة مكشوفة، نال دنياه مع بشارة عاجلة. وإن رآها عابسة، دلت على ذهاب الجاه. وإن رآها قبيحة، انقلبت عليه الأمور. وإن رآها عريانة، فهي فضيحة. وإن رآها متنقبة، فهو أمر مع ندامة. فإن دخلت داره أقبلت دنياه، وإن خرجت زالت عنه دنياه. وإن لم تكن مسلمة فهي دنيا حرام، وإن كانت مسلمة فهي دنيا حلال. والعجوز المجهولة في التأويل أقوى. وإذا رأت المرأة الشابة في منامها أنها تحولت عجوزاً، دل ذلك على حسن دينها. وإن رأى الرجل عجوزاً لا تطاوعه وهو يهم بها في دنياه، تعذرت عليه، فإن طاوعته نال من الدنيا بقدر مطاوعتها.
ويشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية الرجل كأنه يتزوج، فإن ذلك يدل على سلطانه بقدر المرأة وفضلها وجمالها. فمن رأى أنه طلق امرأته، فإنه يعزل عن سلطانه. ومن رأى أنه ينكح زانية، أصاب دنيا حراماً. ومن رأى أنه يأتي امرأة معروفة، فإن أهل بيتها يصيبون خيراً في دنياهم. وإن لم يغشها ولكن نال منها بعض الملم، فإن غنى أهل بيتها يكون دون ذلك. وإذا رأى كأنه ينكح أمه أو أخته أو ذات رحم، فإن ذلك لمن يراه إلا قاطع لرحمه، فهو يصل رحمه ويراجع. وإن رأى أن امرأته متصنعة مضطجعة معه فوق ما هي عليه في هيئتها ومخالفة لذلك، فإنها سنة مخصبة تأتي.
كما يفسر ابن سيرين السرير في المنام، حيث دل على المرأة، وأن أرجل السرير تدل على المماليك، وخارجه على المرأة خاصة، وداخله على صاحب الرؤيا، وأسفله على الولد. وربما دل السرير على مركوب كالزوجة أو السفينة، أو على النعش. ومن تكسر سريره في المنام أو تفكك، ذهب سلطانه أو عزل عن نظره أو فارق زوجته أو سافر عنها.
وفي تأويل النعل، يذهب ابن سيرين إلى أنها قد تدل على المرأة. فرؤية لبس النعلين الجديدتين اللتين لم تلبسا تدل على زواج بكر. وإن انقطع عقبها، فهي امرأة غير ولود، أو زواج بلا شاهدين، وإن لم يكن لها زمام، تزوج امرأة بلا ولي. وإن كانت نعله مطبقة فانشق طبقها ولم يسقط، فإن امرأته تلد بنتاً، وإن تعلق الطبق بالطبق، فعمر البنت يطول مع أمها، وإن سقطت ماتت. ورؤية ترقيع النعل تدل على محاولة إصلاح أمر الزوجة وتحسين المعاشرة، وإن رقعها غيره دل على فساد في امرأته. وإن دفع نعله إلى الحذاء يصلحها، فإنه يعين امرأته على ارتكاب فاحشة. والمشي بفرد نعل يدل على تطليق امرأته أو مفارقة شريكه، أو وطء إحدى امرأتيه دون أخرى. وضياع النعل أو وقوعها في الماء يدل على أن امرأته تشرف على الهلاك ثم تسلم. وسرقة النعل ولبسها تدل على أن رجلاً يخدع امرأته على علم منه ورضاه.
وتدل أنواع النعال المختلفة على صفات النساء؛ فالنعل الفضية تدل على حرة جميلة، والرصاصية على امرأة ضعيفة، والنارية على سليطة، والخشبية على منافقة خائنة، والسوداء على غنية ذات سؤدد، والملونة على ذات تخليط، ومن جلود البقر على العجم.
وذكر أن رؤية المرأة الشابة في منام المرأة الأخرى تدل على أنها عدوة لها، وأما العجوز فربما دلت على جدتها.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية المرأة في المنام تحمل دلالات متعددة.
يرى النابلسي أن المرأة الجميلة في المنام تدل على السنة المقبلة بالخير والراحة. وقد تشير المرأة بشكل عام إلى أماكن حفظ الأشياء كالمطمر والمخزن والصندوق، وكل ما يودع فيه الإنسان متاعه. كما يمكن أن تدل على الأرض التي يعود إليها الإنسان كما خرج منها، أو على السجن والشريك الذي يشارك الرجل في اللذة والمال. ويفيد أن لها معانٍ أخرى، فهي قد تعني المطلع على الأسرار كالفراش واللباس، أو الشجرة المثمرة، أو البئر التي يدلى فيها حبله، أو مداسه الذي يطأه، أو دواته التي يضع فيها قلمه، أو مركبَه ومقعدَه.
ويوضح عبد الغني النابلسي أن دخول امرأة حسنة إلى الدار يبشر بنيل السرور والفرح. ويرى أن المرأة الجميلة ترمز إلى مال لا بقاء له لأن الجمال يتغير. وإذا رأى الشخص امرأة شابة مقبلة عليه بوجهها، فهذا يعني إقبال أمور بعد إدبار. وتطول أوصاف خير المرأة العربية، الداكنة، المجهولة، الشابة، والمتزينة في التأويل. والنسبة للمرأة السمينة، فهي تدل على خصب السنة، بينما المهزولة تدل على جدبها. ويفضل النابلسي النساء العربيات الأدمات والمجهولات على المعروقات.
ومن جانب آخر، إذا رأت المرأة في منامها امرأة شابة، فإنها عدوة لها. وإن رأت عجوزًا، فقد ذهب جدها وسعيها. وتُعتبر المرأة العجوز في التأويل دلالة على الدنيا.
يشير عبد الغني النابلسي إلى أن المرأة في المنام قد تعني الدنيا، واللذة، والمنفعة. وربما تدل على السلطان لأنها حاكمة على الرجل. وقد تدل على الأرض، والفدان، والبستان، وسائر المركوبات.
ويفصل المؤلف في رؤية أنواع معينة من النساء أو حالاتهن: فالمرأة السوداء الحرة لا خير فيها إلا إذا كانت مملوكة. والمرأة التابعة تدل على زوال سلطان الرائي وتفرق أمره، ثم يؤول حاله إلى الظهور والصلاح. ورؤية نسوة ذوات عدد وأسلحة يقبلن على الدواب تشير إلى عمال يقدمون بلدة معينة.
ويذكر النابلسي أنه إذا رأى رجلٌ امرأةً جميلةً تكلمه وتضاحكه، أو دخلت عليه في بيته، فإنها سنة مخصبة، وإن كان فقيرًا استفاد مالًا، وإن كان محبوسًا فرج عنه. وإن كانت المرأة مستورة ومقنعة، فهو خير مستور. وإن كان معها دف، فهو خير مشهور وظاهر.
ويضيف أن رؤية امرأة ليست ممن يراها في اليقظة تعني أن شيئًا من ماله سيذهب ثم يجده. وقتل المرأة يدل على ذهاب طائفة من المال. ووطء المرأة يعني ذهاب المال كله.
وفيما يخص رؤية المرأة نفسها، أوضح أنها إذا رأت شعرها، فإنه يدل على محبة زوجها لها واستقامة أحواله. فإذا رأت أنها كشفت شعرها، فقد يغيب عنها زوجها، وإن ظلت مكشوفة الرأس، فلا يرجع إليها زوجها، وإن لم يكن لها زوج فلا تتزوج أبدًا. وإن رأت شعرها كثيفًا والناس يرونه، فتفتضح في أمرها.
وينتقل النابلسي إلى ما تراه المرأة عن نفسها من تحول ذكوري: فإذا رأت أن لها ذكرًا أو لحية، أو لبست لباس الرجال، فإنها تكون سليطة على زوجها. وإذا رأت أن لها ذكرًا، فإن كان بها حمل أتت بولد ذكر، وإن لم تكن حاملًا ولها ولد، فسيسود قومه. وإن لم يكن لها ولد ولا هي حامل، فلن تلد أبدًا لأنها أصبحت بمنزلة الرجل. وينطبق الحكم نفسه إذا رأت أن لها لحية. ويعتبر الذكر للمرأة دليلًا على أنها مساحقة تعلو بالرجل كما يعلو الرجال النساء. أما إذا كانت خالية من ذلك أو بكرًا بلا زوج، فإنها ستتزوج. وإن كانت ذات زوج، فقد تطلق. وقد يدل الذكر واللحية للمرأة على زيادة في قوة من يقوم بأمرها.
وإذا رأت المرأة الشابة في ثديها لبنًا، فيشير ذلك إلى حملها وولادتها. أما بالنسبة للرجل، فإن رؤيته للبن في ثديه تدل على أمور مختلفة حسب حاله؛ إن كان فقيرًا استغنى، وزاد سنه، وقام بمؤنة أخويه. وإن لم يكن متزوجًا، دل على أنه سيولد له. أما إذا رأى الرجل أن ثدييه قد عظما باعتدال وحسن منظرهما، فإنهما يدلان على أولاد وأشياء يملكها، وسقوطهما دليل على موت أولاده. وإن لم يكن له أولاد ورأى ذلك، فإنه يدل على افتقاره والحزن، خاصة في حق النساء والمرضعات.
ويشير عبد الغني النابلسي إلى حالات خاصة تتعلق بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم: فحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها تدل رؤيتها في المنام على المكروه. أما رؤية غيرها من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم للرجال، فإن كان أعزب تزوج امرأة صالحة. وإذا رأت المرأة واحدة منهن، دل ذلك على زوج صالح.
كما يتناول النابلسي رؤية حواء عليها السلام، فيذكر أنها قد تجلب الهموم والأنكاد، وربما ابتليت في نفسها ببلوى شديدة لأنها أول من حاضت. وقد تعالج الحبل والولادة، أو ترزق أولادًا صالحين. وإن كانت مفارقة لزوجها أو غائبة عنه، عادت إليه. وقد ترزق رزقًا حلالًا من كدها. وربما كان من نسلها من يسفك الدم ويقتل النفس، ومنهم من يموت شهيدًا. ويرى أنها قد تعني الاغترار بقول امرأة، أو أن رجلًا يسمع قول زوجته. وإن رآها بوجه جميل، فهي أمه (أم المسلمين)، وفيها فرج من غم. وإن تصرف بأمر امرأة، ندم وزالت ري astته.
ويذكر المصنف أن رؤية امرأة تحمل الرجل قد تصيبه بعيب أو بغنى. ورؤية امرأة أُهديت إلى رجل مع زوجته قد تدل على خصومة تؤدي إلى الفراق.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المجمل لرمز المرأة في المنام:
الأصل في رؤية المرأة – عند كثير من أهل التعبير – أنها تدل على الدنيا وزينتها ومتاعها، أو على حال سنةٍ قادمة في الرزق والخصب، وقد تدل على الزوجة، أو الشريك، أو السلطان، أو الأرض، ويُرجَّح في المعنى ما يناسب حال الرائي وسياق المنام، مع تقديم جانب البُشرى ما أمكن.
أولاً: جمع الرموز والمعاني من كلام أهل التعبير
-
المرأة بوصفها رمزًا عامًا
- عبد الغني النابلسي يجعل المرأة في المنام دالة على الدنيا، واللذة، والمنفعة، وربما على السلطان، أو الأرض، أو الفدان والبستان وسائر المركوبات.
- ويرى أن المرأة قد تكون رمزًا لمواضع الحفظ كالبيوت والصناديق والمخازن التي يودِع فيها الإنسان متاعه، لأنها موضع استقرار واحتواء.
-
المرأة الجميلة
- النابلسي يصرّح بأن المرأة الجميلة في المنام سنة مخصِبة مليئة بالخير والسرور، ودخول امرأة حسنة إلى الدار يدل على الفرح والسرور الذي يدخل على أهل البيت.
- إذا رآها الفقير دلّت على الغنى، وإذا رآها المحبوس دلّت على الفرج، وإذا دخلت على المريض وكانت صالحة حسنة الهيئة رجت له السلامة. وهذه المعاني تعود إلى كونها بشارة بدنيا طيبة قادمة.
-
المرأة السمينة والهزيلة
- نصّ النابلسي على أن المرأة السمينة تدل على خصب السنة وسعتها، والمرأة المهزولة على جدبها وقحطها.
- فهنا تنتقل المرأة من كونها شخصًا إلى كونها “صورة لحال الزمان والرزق”.
-
المرأة المجهولة والمعروفة
- المرأة المجهولة الجميلة قد تُحمل على الدنيا عامة، أو على سنة قادمة، أو على رزق لا يُعرف سببه بعد، بخلاف المرأة المعروفة فإن الأصل أن الرؤيا تتعلق بها أو بما بين الرائي وبينها من علاقة (زوجة، قريبة، شريكة…)، وهذا مأخوذ من قاعدة نسبة الرؤيا لأهلها ومن دلائل الأسماء والقرابة عند أهل التعبير التي أشار إليها النابلسي في أبواب أخرى، كجعله بعض المتاع والبيوت رمزًا للزوجة والأهل.
-
المرأة في منام المرأة
- تقرر عند ابن سيرين والنابلسي أن رؤية المرأة الشابة في منام المرأة عدوّةٌ لها، أما العجوز فغالبًا ترمز إلى الدنيا أو إلى ذهاب الجدّ والسعي وقوّة النَّفَس في العمل.
-
المرأة العجوز
- العجوز – كما عند النابلسي – هي الدنيا في صورة انقضاء وزوال، فإن كانت متزينة مكشوفة دلّت على دنيا مقبلة فيها متاع مع سرعة فنائها، وإن كانت قبيحة أو عابسة ففيها إشارة لشدّة أو ضيق أو ذهاب جاه، وإن كانت عريانة ففيها معنى الفضيحة وكشف الستر.
-
ارتباط المرأة برموز أخرى
- جعل بعض أهل التعبير أشياءً كثيرة تقوم مقام المرأة في الدلالة: كالسرير، والفراش، والحانوت، والنعل، والزير، ونحوها؛ فالحانوت في التأويل زوجة الرجل وولده وماله وسرّه ، والزير يدل على الزوجة أو قيم الدار أو الحامل ، وكل ذلك يبين أن “الأنثى” أو موضع الاستقرار والسكَن كثيرًا ما يرمز إليه بما يشبهه في المعنى.
ثانياً: الربط بالموروث الشرعي والثقافي
-
القرآن الكريم
- شبَّه الله تعالى الدنيا بالمرأة المتزينة الفاتنة في أكثر من موضع بالمعنى، كقوله:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ…﴾ [آل عمران: 14]، فجعل النساء في طليعة زينة الدنيا ومتاعها، وهذا يُفسِّر حملَ المعبّرين المرأةَ في المنام على الدنيا ومتاعها في كثير من المواضع. - وقوله تعالى في وصف السكن والمودة بين الزوجين: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21]، يفتح باب حمل المرأة في المنام على السكن والاستقرار والأمن النفسي.
- شبَّه الله تعالى الدنيا بالمرأة المتزينة الفاتنة في أكثر من موضع بالمعنى، كقوله:
-
السنة النبوية
- جاء الحديث المشهور: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (حديث حسن)، فدلّ على اجتماع معنى “الدنيا/المتاع” ومعنى “المرأة/الزوجة الصالحة”، وهو أصل قوي في ربط رمز المرأة بالدنيا من جهة، وبالصلاح والأنس من جهة أخرى.
- كما أن وصف الحور العين وما أُعِدّ للمؤمنين في الجنة يجعل من صورة المرأة الحسنة في الرؤيا بشارةً بالنعيم والسرور وراحة البال إذا جاء السياق صالحًا.
-
لسان العرب والعرف
- في لسان العرب تُستعمل المرأة كثيرًا كنايةً عن “الدار، والأرض، والدنيا، والخصب”، فيُقال: “فلان تزوج الدنيا”، ويُشبَّه السلطان أو التجارة المحبّبة بامرأة تُتبع ويُغار عليها، وهذا قريب مما بنى عليه أهل التعبير.
- في العرف العربي والإسلامي القديم، المرأة بيتٌ ونسلٌ وراحة، فإذا ظهرت في المنام حسنة الهيئة، ساترة، مطمئنة؛ كان ذلك أوفق بمعاني السكينة والرزق والستر.
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية لرمز المرأة
-
الحالة العاطفية والعلاقات
- كثير من أحلام “المرأة” تكون حديث نفسٍ يتعلق بالعاطفة، أو الرغبة في الزواج، أو الحنين للأمان الأسري. ظهور امرأة جميلة أو حنونة قد يعبّر عن حاجة نفسية إلى الاحتواء والقبول، لا عن حدثٍ خارجي لازم الوقوع.
- للمتزوج قد ترمز المرأة في منامه إلى زوجته تحديدًا؛ فيُعبِّر المنام عن رضاه عنها أو تقصيره نحوها، أو خوفه عليها، أو توتر العلاقة بينهما، بحسب حال الرؤيا وهيئتها.
-
الدنيا والطموحات
- من الناحية النفسية، المرأة الجميلة التي تُقبل على الرائي مبتسمة، أو تدخل بيته، يمكن أن تعبّر عن شعوره بأن “الدنيا بدأت تبتسم له”: فرصة عمل، تحسّن حال مادي، مشروع جديد، أو نجاح علمي، وهو ما وافقه أهل التعبير حين جعلوها سنة مخصبة وخيرًا مقبلاً.
- والعجوز القبيحة أو المريضة قد تعكس في باطنها نظرة سلبية للحياة، أو شعورًا بالشيخوخة الداخلية، أو الخوف من فقدان الفرص.
-
الصورة الذاتية (خصوصًا للمرأة الرائية)
- إذا كانت الرائية امرأة، فصورة المرأة في منامها كثيرًا ما تمثّل “صورتها عن نفسها”: شابة/عجوز، جميلة/قبيحة، مستورة/متبرجة… إلخ.
- تحوّل الشابة إلى عجوز في المنام – عند المعبّرين – دالّ على حسن دينها واستقامتها، وفي البعد النفسي قد يعبر عن نضج داخلي أو تحوّل من مرحلة اللهو إلى مرحلة الجد والتحمل والمسؤولية، إذا كان السياق مطمئنًا.
-
التحذير والتنبيه
- أحيانًا تظهر المرأة في المنام بصورة مُغرية أو مزعجة أو مخيفة؛ فيكون ذلك – نفسيًا – تجسيدًا لصراع داخلي مع الشهوة، أو مع نوع من التعلّق المفرِط بشخص أو بشيء من متاع الدنيا.
- وهذا يتفق مع ما حذّر منه القرآن من الاغترار بزينة الحياة الدنيا، ومع ما يذكره أهل التعبير من أن الإقبال على المرأة السيئة أو الزانية في الرؤيا قد يدل على دنيا محرّمة، أو كسبٍ مشبوه، أو اتباع هوى.
رابعاً: ضوابط مهمة عند تأويل رؤية المرأة
-
النظر إلى حال الرائي
- إن كان الرائي أعزبًا؛ قرب المعنى من الزواج والارتباط والرزق.
- إن كان متزوجًا؛ قرب المعنى من حال زوجته وبيته ومعيشته.
- إن كان ذا سلطان أو وظيفة؛ قربت المرأة من معنى “المنصب والدنيا والجاه”.
-
هيئة المرأة في المنام
- جمالها، سترها، حياؤها، كلامها، دخولها وخروجها… كلها قرائن تغيّر المعنى:
- امرأة جميلة مستورة مقبلة = خيرٌ ميسّر، دنيا طيبة، أو زوجة صالحة، أو سنة مخصبة.
- قبيحة، عابسة، عريانة، أو متبذلة = تحذير من نقص في الدين، أو همٍّ دنيوي، أو فضيحة، أو ضيق رزق.
- جمالها، سترها، حياؤها، كلامها، دخولها وخروجها… كلها قرائن تغيّر المعنى:
-
عدم بناء أحكام شرعية أو قرارات مصيرية على المنام
- لا يجوز أن يُطلّق امرأته، أو يترك خطيبته، أو يدخل في زواج أو تجارة فقط بسبب حلمٍ بالمرأة؛ لأن الرؤيا ظنّ واجتهاد، وليست وحيًا، كما نصّ أهل العلم.
خلاصة عملية
- إذا رأى الإنسان “امرأة” في منامه دون تفاصيل، فالأصل أنها:
- إما صورةٌ لدنياه وحاله في الرزق والمعاش.
- أو صورةٌ لعلاقاته العاطفية والأسرية.
- أو تجسيدٌ لحالة شعورية داخلية: رغبة، خوف، طموح، أو قلق.
ويُرجَّح وجه الخير ما أمكن، مع الحث على شكر الله إن أحسّ الرائي أن الرؤيا مبشّرة، أو الحذر من المعاصي والتعلّق المفرِط بالدنيا إن أحسّ أن فيها إنذارًا، مع الإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء أن يجعل الله رؤياه بشرى وخيرًا له في دينه ودنياه وآخرته.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
