تفسير رؤية المرآة في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي
اكتشف معاني رؤية المرآة في المنام ومعناها لحياتك: الزواج والجاه والسفر وجلاء الهمّ. خلاصة موثوقة من ابن سيرين والنابلسي ونصائح عملية للتأويل.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، للمرآة في المنام دلالات متعددة.
يوضح ابن سيرين أن المرآة قد تشير إلى المكان الذي يتواجد فيه الرائي، وصفته، وآماله [1]. وقد تدل المرآة نفسها على قلب الشخص، فما يظهر عليها من صدأ يُعدّ إثمًا وغشاوة لقلبه [1]. ويرى أن المرآة تمثل مروءة الرجل ومرتبته، وتتناسب هذه الدلالة مع حجم المرآة وكبرها [1]. فإذا رأى وجهه فيها أكبر، دل ذلك على ارتفاع مرتبته [1]. وإن كان وجهه حسنًا فيها، دل على تحسن مروءته [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن النظر لإصلاح الوجه أو تكحيل العينين في المرآة يعني أن الرائي يتأمل في أمر إخوته، وقد يشعر بالهلع أو يتبع السنن [1]. وفي حال رأى الناظر مرآة فضة، فإن ذلك ينال منه مكروهًا في جاهه، حيث يسقط الجاه عند النظر فيها [1].
ويذهب إلى أن المرآة المجلوة تجلو الهموم، أما المرآة الصدئة فتدل على سوء الحال [1]. وإذا رأى الشخص كأنه يجلو مرآة، فهو في هم يطلب الفرج منه، وإن لم يقدر على تجليتها لكثرة صدئها، فإنه لا يجد الفرج [1].
ويضيف ابن سيرين أن المرآة قد تؤول بامرأة [1]. فإذا رأى عزبا ينظر في مرآة، فإنه يتزوج [1]. وإن كانت لديه امرأة غائبة، اجتمع معها [1]. أما إذا نظر في المرآة من ورائها، فقد يرتكب فاحشة مع زوجته [1]. ولو كان سلطانًا، فإنه يُعزل عن سلطانه ويرى نظيره في مكانه [1]. ومن كان دهقانًا، فقد يذهب زرعه [1].
وإذا نظرت امرأة حامل في المرآة، فإنها تلد بنتًا تشبهها، أو تلد ابنتها بنتًا [1]. وإن لم يتحقق ذلك، فقد يتزوج زوجها أخرى نظيرتها [1]. ويفيد أن الرجل الذي يرى ذلك وكانت عنده حبلى، ولد له ابن يشبهه [3]. وكذلك لو رأى صبي أنه نظر في مرآة وأبواه يلدان، فإنه يصيب أخا مثله ونظيره، والفتاة تصيب أختًا نظيرتها [3].
ويورد ابن سيرين أن رؤية المرآة للمسافر دليل على رحلته حتى يرى وجهه في أرض غيره وفي غير مكانه الذي اعتاد عليه [2]. وقد تدل على فرقة الزوجين حتى يرى الناظر في بيته وجهًا غير وجهه [2].
ويشير محمد بن سيرين إلى تفسيرات خاصة بمظهر الوجه واللحية في المرآة؛ فإذا رأى الشخص لحيته فيها سوداء مع وجه حسن (وهو على غير هذه الصفة في اليقظة)، فإنه يكرم على الناس ويحسن جاهه في أمر الدنيا [1]. وإن رأى لحيته شمطاء مكهلة مستوية، أو بيضاء، فقد يفتقر ويزداد جاهه ويقوى دينه [1]. أما إن رأى في وجهه شعرًا أبيض حيث لا ينبت الشعر، فذلك ذهاب جاهه وضعف دينه [1].
ويضيف محمد بن سيرين أنه إذا كان هناك حمل واقعي، فإن رؤية المرآة تشير إلى وقوع حمل مماثل، ذكرًا كان أم أنثى [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية المرآة في المنام تحمل دلالات متعددة. يرى النابلسي أنها قد تعني الخيال والغرور، أو قد تدل على امرأة [4]. كما أفاد بأن المرآة قد ترمز إلى مروءة الرجل ومرتبته، وأن ذلك يتحدد بحسب كبر المرآة وصفائها أو صدئها [5]. ويشير إلى أن المرآة قد تدل على السفر والحمل، ويعتمد ذلك على نسبة المنظور فيها؛ فإذا كان المنظور امرأة، فقد تدل على ولادة أنثى، وإن كان رجلاً، فقد يرزق ولداً ذكراً [5].
ومن التفاصيل التي أوردها المؤلف، أن النظر في مرآة مجهولة قد يعني انشراح الصدر وزوال الهموم [5]. أما المرآة الصدئة، فتدل على سوء حال الرجل [5]. وإذا كان في المرآة غش، فهو في هم عظيم [5].
وعن رؤية الشخص لنفسه في المرآة، يوضح النابلسي أن النظر فيها قد يدل على عدم رضا الله تعالى عن الرائي وعصيانه في السر والعلن، مما يؤدي إلى نقصان في ماله ونفسه [5]. وفيما يخص أنواع المرايا، يبين ابن الغني أن النظر في مرآة من فضة قد يعني نيل الشدة والغم والخوف [5]، أو ذهاب الجاه [5]. أما مرآة الذهب، فتدل على قوة في الدين، واستغناء بعد الفقر، وتولية بعد العز [5]. ويستدرك المؤلف بشأن المريض الذي ينظر في مرآة، مشيراً إلى أن ذلك قد يدل على موته [5].
وإذا رأى الرجل نفسه في المرآة بشكل غير شكله المعتاد، فإنه قد يصاب في ماله أو عقله [5]. وإن وجد نفسه امرأة، فقد يرزق بنتاً، أو يتزوج، أو يشتري جارية [5]. كما يذكر النابلسي أن رؤية صورة المرأة في المرآة قد تعني زيارة الصديق [5].
وإذا رأت المرأة نفسها في المرآة، فإن كانت حاملاً، فمحتمل أن تكون وليدتها جارية تشبهها [5]. وإن لم تكن حاملاً، فقد يعني ذلك أن زوجها سيتزوج عليها وتصبح ضرتها [5]. ويشير المؤلف إلى أن المسجون إذا رأى وجهه في المرآة، فقد يدل ذلك على خلاصه من سجنه [5].
ومن الحالات الخاصة، يوضح النابلسي أن من رأى أنه صار مرآة ولم ينظر فيها، فإنه ينال ما يكرهه في جاهه بين الناس [6]. والسلطان إذا رأى نفسه غائباً في المرآة، فعزل [5]. وقد يدل النظر في المرآة من ورائها على إتيان امرأة في دبرها [5]. وإن كان للرائي زرع ورأى مرآة، فقد يذهب زرعه [5].
أما إذا انكسرت المرآة، فيفسر النابلسي أن ذلك يعني موت زوجته [5].
ويفرق المؤلف بين رؤية شاب أو شيخ في المرآة؛ فمن رأى شاباً فيها، فإنه يرى عدواً له في سلطان أو تجارة أو غيرهما [5]. وإن رأى شيخاً، فإنه يرى صديقاً له في مكانه [5].
وبخصوص رؤية الوجه في المرآة، يذكر النابلسي أن من نظر فيها فرأى وجهه بلحية سوداء وهو على خلاف ذلك، فقد يكرم عند الناس ويحسن جاهه في أمور دنياه [4].
وإذا تخيلت صورة الرائي في مرآة أو ماء أو شيء آخر، فقد يدل ذلك على أنه سيرزق ابناً يشبهه في اللون والحرفة [4].
وأخيراً، يرى النابلسي أن النظر في المرآة بشكل عام قد يعني زواج الرجل من امرأة [4].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل الإجمالي لرؤية المرآة في المنام
رمز المرآة في المنام – في الغالب – يدل على: حال الإنسان مع نفسه وقلبه وصورته عند الناس، وقد يدل على الزواج، أو الزوج/الزوجة، أو الجاه والمنزلة، أو السفر وتغيّر الأحوال، ويُرجَّح وجه الخير ما أمكن؛ فإن كانت جميلة صافية فغالبها بشارة وتحسن حال، وإن كانت صدئة أو مكسورة فالغالب أنها إنذار بمراجعة النفس أو تنبيه على نقص في الدين أو الخلق أو الحال الدنيوي.
أولاً: جمع الرموز والمعاني من التراث
1. المعنى عند ابن سيرين
ذكر ابن سيرين أن:
- من نظر وجهه في المرآة وهو أعزب دلّ على الزواج.
- ومن عنده حمل ورأى وجهه في المرآة أتى مثله (حمل بمولود يشبهه، ذكراً أو أنثى بحسب حال الناظر).
- وقد تدل المرآة على فرقة الزوجين حتى يرى الناظر في بيته وجهاً غير وجهه.
- وللمسافر تكون علامة على سفره حتى يرى وجهه في أرض غير أرضه.
- المرآة قد تُحمل على:
- قلب الرائي: فالصدأ عليها إثم وغشاوة على القلب.
- مروءة الرجل ومرتبته على قدر كِبَر المرآة وحسنها؛ فإن رأى وجهه حسناً فيها علت مكانته، وإن رأى لحيته سوداء حسنة وهو في اليقظة بخلاف ذلك، أُكرم بين الناس في أمور دنياه.
- المرآة المجلوّة: جلاء للهموم، والصدئة: سوء حال.
- جلاء المرآة معاناةٌ لهمّ يطلب صاحبه الفرج؛ فإن عجز عن تجليتها لطول صدئها طال همّه وتعذّر الفرج.
- وقيل: المرآة امرأة؛ فالعازب إذا نظر فيها، تزوّج، وصاحب المرأة الغائبة يجتمع بها.
2. المعنى عند النابلسي
النابلسي لخص الرمز بقوله:
- المرآة في المنام خيال وغرور، وقيل: امرأة.
- من نظر في المرآة فإنه يتزوج، وإن كان متزوجاً وكانت له امرأة غائبة قَدِمت عليه.
- المرآة مروءة الرجل ومرتبته؛ والمرآة الصدئة سوء حال، والمجلوّة انجلاء للهموم.
- انكسار المرآة قد يدل على موت الزوجة إذا حملت المرآة عليها. fileciteturn0file11
- المرآة الفضية: ذهاب الجاه، أو نقص في المنزلة، والذهبية: قوة في الدين واستغناء بعد فقر وتولية بعد العز.
- إذا نظر المريض في المرآة قد يدل ذلك على دنو الأجل، وإذا كانت المرآة فيها غش فهو في همّ عظيم.
- قد تدل المرآة على السفر والحمل بحسب المنظور فيها؛ رجل أو امرأة.
ثانياً: الربط بالقرآن والسنّة واللسان
- لم يرد للمرآة نصّ خاص في القرآن أو السنّة في باب الرؤى، لكن أصل الرؤيا الصالحة ثابت في الحديث الصحيح: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان» متفق عليه، وهي مبشِّرة أو منذِرة، لا ينبني عليها حكم شرعي.
- في لسان العرب: المرآة آلةٌ تُري الناظرَ صورتَه، فصار من باب المجاز أن يُعبّر بها عن "صورتك عند نفسك والناس"، وعن "من يعكس حالك" كالزوج والولد.
- كما أن تشبيه القلب بالمرآة معروف عند أهل الوعظ؛ يُصيبه الصدأ بالذنوب ويجلوه الذكر والتوبة؛ وهذا المعنى يتلاقى مع تفسير ابن سيرين لصدأ المرآة بغشاوة القلب.
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية لرمز المرآة
من الناحية النفسية، المرآة في المنام كثيرًا ما ترتبط بـ:
-
صورة الذات (Self-image)
- كيف ترى نفسك فعلاً، أو كيف تحب أن يراك الناس.
- إن كانت صورتك في المرآة أجمل مما أنت عليه في الواقع، فقد يعكس الحلم طموحًا في تحسين الوضع الاجتماعي أو المادي أو الديني، أو شعورًا بالرضا والتحسّن.
- وإن كانت أقبح، فقد يشير إلى نقد داخلي، أو شعور بتقصير في الدين أو الخلق أو الهيئة.
-
العلاقات القريبة (الزوج/الزوجة، الشريك)
- لأن المرآة عند أهل التعبير تُحمل كثيرًا على "المرأة" أو "الزوج" أو "الشبيه"، فقد ترمز الرؤيا بحالات الزواج، الحمل، أو تغيرات كبيرة في العلاقة الزوجية (قرب، بُعد، إصلاح، أو توتر).
-
التنبيه لمراجعة النفس
- المرآة الصدئة أو المشروخة أو المكسورة قد تعبّر نفسياً عن شعور بالانكسار، أو فقدان الثقة بالنفس، أو نظرة سلبية للذات، أو تأنيب ضمير؛ ويتوافق هذا مع تعبير أهل التفسير عن الصدأ بسوء الحال، وعن انكسارها بذهاب الزوجة أو تلف المنزلة.
-
الهمّ والفرج
- جلاء المرآة بعد اتساخها يوافق نفسياً مرحلة "تنظيف الداخل": توبة، إصلاح عادة، تسوية مشكلة؛ وهو ما فسره ابن سيرين بأنه في همّ يطلب الفرج، فإن جلاها انفرج، وإن عجز تأخّر الفرج.
رابعاً: تلخيص أهم دلالات المرآة باختصار
مع ملاحظة أن الحكم في كل حلم يكون بالسياق والتفاصيل، لكن على جهة الإجمال:
-
بشارة محتملة بـ:
- زواج للعازب/العزباء عند رؤية الوجه في المرآة في حال حسَنٍ واطمئنان.
- اجتماع الزوجين بعد غياب.
- تحسن المنزلة والجاه إذا كانت الصورة في المرآة أجمل، خاصة مع لحية سوداء حسنة للرجل.
- زوال همّ عند رؤية مرآة مجلوّة أو جلاء مرآة متسخة.
- حمل أو مولود يشبه أحد الوالدين عند ارتباط الرؤيا بوجود حمل في الواقع.
-
إنذار أو تنبيه محتمل بـ:
- سوء الحال الديني أو الأخلاقي أو النفسي عند رؤية مرآة صدئة أو مع غشّ.
- نقص في الجاه أو المكانة، خاصة مع مرآة من فضة تُرى على هيئة مذمومة.
- احتمال خلافات زوجية أو فُرقة إذا اقترن ذلك بشعور ضيق، أو تغير قبيح في الصورة، أو انكسار المرآة.
- للمريض: قد تُنبهه المرآة (خاصة إن رأى نفسه على حال سيئ) إلى شدّة مرضه أو قرب أجله عند بعض أهل التعبير، مع تأكيد أن الأجل سرّ الله وحده.
خامساً: نصيحة عامة لمن يرى المرآة في منامه
- إن رأيتها على حالٍ حسن وشعرت بالراحة:
فاشكر الله على ما أنت فيه، وازدد شكرًا وطاعة، واعتبرها بشارة بتحسن حالك الظاهر أو الباطن. - وإن رأيتها صدئة أو مكسورة أو صورتك فيها قبيحة مع شعور ضيق:
فاعتبرها دعوة رفق من الله لمراجعة قلبك ودينك وعلاقتك بمن حولك، وأكثِر من الاستغفار وتصحيح النية والعمل، واصلاح علاقتك بزوج/زوجة أو أهل إن كان بينكم جفاء. - واذكر دائمًا أن التعبير ظنّ واجتهاد، وأن الرؤيا لا تُبنى عليها أحكام ولا قرارات مصيرية، لكنها قد تكون تذكيرًا لطيفًا لك بحقيقةٍ في داخلك أو في حياتك.
إن كان في بالك حلمٌ معيّن عن المرآة (شكلها، شعورك فيها، من كان معك)، فكل تفصيل يزيد وضوح التأويل، لكن ما سبق هو خلاصة رمز "المرآة" في الرؤى على وجه العموم.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 247-248. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 247. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 248. ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1222-1223.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1221-1223.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
