تفسير المجلد في المنام: دلالاته ومعانيه وما يرمز له
ما معنى رؤية المجلد في المنام؟ دلالات تتصل بالعلم والملفات والمسؤوليات و«كتاب الأعمال»، مع تمييز الحالات: المجلد الحسن بشارة، والممزق تنبيه لمراجعة النفس.
تفسير محمد بن سيرين
لم يرد تفسير مباشر لكلمة "المجلد" في سياق البحث ضمن النصوص المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للجلد عدة تأويلات في المنام.
يوضح النابلسي أن الجلد عبارة عن الوقاية للإنسان وغيره. [1] ويشير إلى أنه بالنسبة للإنسان، يدل على والديه، وسلطانه، وماله، ودارته، وثوبه، وزوجته، وأرضه، وعافيته، وسقمه، وعبادته، وإيمانه، وشركه. [1] ويفيد أن الجلد قد يدل على عدوه أو صديقه النمّام الذي يشهد عليه يوم القيامة. [1] ويرى النابلسي أن الجلد ربما دل على الصبر والتجلد في الأمور. [1] كما يذكر أن الجلد هو سترة الإنسان وتركته من ماله في حياته ومماته. [2]
ويبيّن أن رؤية الجلد حسنًا في المنام تدل على الخير والراحة والبرء من الأسقام. [1] وإذا كان الشخص الميت ورُؤي جلده حسنًا، دل ذلك على أنه في نعيم. [1] ويذهب إلى أنه إن رآه غليظًا أو أسود، دل ذلك على العذاب. [1] وأفاد أن سواد البشرة في المنام قد يعبر عن سؤدد في ترك الدين. [1] ويرى أن الرجل الأسود إذا رأى في المنام أنه أبيض، فإنه يصيبه ضعف وذل ومحنة. [1] وأن رؤية الجسم والوجه قد احمرا تدل على طول الهم بعد الفوز. [1]
وينتقل النابلسي إلى تفسير سلخ الجلد، فيذكر أن من رأى كأنه يسلخ جلده من بدنه كما تسلخ الشاة، فإن ذلك يدل على موته إن كان مريضًا، وإن كان صحيحًا افتقر وافتضح. [2] وينبه إلى أن سلخ جلد الناس يدل على ظلم الحاكم لهم وأخذه أموالهم. [4] ويدل سلخ جلد العالم على تركه العلم ونسيانه. [4] ومن سلخ جلد شاعر، فذلك يعني أنه يسرق منه شعره. [4] وقد يدل السلخ على نزع القميص للدخول إلى الحمام أو على سرقة شيء ملبوس. [4] ويرى أن رؤية امرأة سوداء سلخ جلدها تدل على طلوع الشمس بعد ظلام الليل. [4]
ويشير إلى أن جلود سائر الحيوانات تدل على الميراث. [4] وقيل، إن الجلود قد تعبر عن البيوت إذا ملكها الرائي. [4]
وفي سياق الضرب، يوضح النابلسي أن الضرب بالسير دليل رديء لأنه مصنوع من جلد. [6] ويقال إن الضرب والجلد يفسران بأن الضارب يعلم المضروب الأدب. [6] ومن رأى أنه يجلد مائة جلدة، فقد زنى أو هم بذلك. [6] وإن جلد أربعين جلدة، فهو عقوبة شرب الخمر. [6] وإن جلد ثمانين جلدة، فهو قذف للمحصنات. [6]
أما الجليد، فيوضح النابلسي أنه إذا رؤي في وقته دل على ذهاب الهموم والغموم وإرغام الأعداء والحساد. [2] ولكن إذا جمد الماء وأهلك الشجر وسد الأبواب، دل على إبطال المعاش وتوقف الأسفار. [2] ويرى النابلسي أن الجليد ربما دل على الجلد من الرجال والجلد من الضرب. [2] وأن الجليد لا خير فيه لاستحجاره وكثرة يبسه، ومن نزل عليه أو سقط فيه نزل به بلاء يتجلد فيه، وقد يكون ذلك جلدًا من السلطان أو غيره. [2] والجمد يدل على الهم والعذاب، إلا أن يرى أنه استقى ماء وجعله في إناء فجمد، فذلك مال صامت يبقى. [2]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية «المُجَلَّد» في المنام – أي الكتاب الكبير أو الملف المجموع في غلاف – تُعبَّر في الغالب عن عِلمٍ يُحصِّله الرائي، أو أمرٍ مكتوبٍ مُنظَّم يتعلّق بدراسته أو عمله، وقد تدل على ملفّ أعماله وسيرته وحياته وما فيها من حسنات وسيئات، أو على همومٍ ومسؤوليات متراكمة بحسب شعوره في المنام تجاه هذا المجلد (راحة وسرور أم ثِقل وضيق).
أوّلًا: تحديد الرمز ومعناه اللغوي
- «المُجَلَّد» في لسان العرب من مادة (ج ل د)، وهو ما جُعل له غلاف من جلدٍ أو نحوه، فيكون كتابًا أو مجموع أوراق محفوظه في غلاف واحد.
- فهو من جهةٍ: «كتاب» أو «دفتر» أو «وعاء» للعلم أو للأوراق.
- ومن جهةٍ أخرى: شيء جامِع لمعلومات/أسرار/مسؤوليات في مكان واحد.
ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والتراثية
-
الكتاب المكتوب ودفتر الأعمال
- القرآن ذكر «الكتاب» المتعلّق بأعمال الإنسان:
- ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ الكهف 49،
- و﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ الإسراء 14.
في باب التعبير هذا «الكتاب» كثيرًا ما يُحمَل على صحيفة الأعمال أو على سيرة الإنسان وما كُتب له وعليه.
- القرآن ذكر «الكتاب» المتعلّق بأعمال الإنسان:
-
الكتاب المجلّد والوعاء في كلام أهل التعبير
- النابلسي ذكر «الحُقّة» (العلبة) وقال في سياقها: إنها قد تدل على قضاء الهموم والدَّين أو على الفرح والأزواج والأولاد، ثم شبَّه بعض أنواعها بـ«الكتاب المجلّد ذي الدفتين» ؛ وهذا يدل على أن الكتاب المجلّد عنده رمز لشيء محفوظٍ مُصان، فيه أسرار أو مصالح أو هموم.
- كما فَسَّر «الأوعية» التي فيها لبن أو عسل على أنها رجلٌ عالم أو صاحب مال كثير، أو رزق وخير بحسب ما فيها ؛ والمجلد نوع من الوعاء لكنه وعاء للعلم أو للمعلومات لا للطعام.
-
الكتاب والدفتر عند المعبِّرين
- في مواضع أخرى من كتب التعبير يُجعل «الكتاب» و«الدفتر» علامةً على العِلم، أو على التجارة والرزق المكتوب، أو على الوعد والعهود، أو على ما يُسجِّله الإنسان من حساباته، فيكون المجلَّد أولى بهذه المعاني لأنه أوضح في الدلالة على التوثيق والترتيب.
ثالثًا: تنزيل المعنى على الواقع والنَّفْس
بناءً على ما سبق، يمكن تفريع دلالات «المجلد» في المنام – بحسب حال الرائي وسياق رؤياه – على معانٍ منها:
-
العِلم والدراسة والبحث
- إن كان الرائي طالب علم، أو منشغلًا بدراسة أو بحث أو كتابة، فظهور «مجلّد» في منامه قد يبشِّره بإتمام بحث، أو نيل شهادة، أو تحصيل علمٍ متين؛ لأن المجلّد يدل على الكتب الكبيرة والعلوم المجموعَة.
- حُسن المجلّد (منظَّم، جميل) يدل على بركة العلم وحُسْن الاستفادة منه، وفساده أو تمزُّقه على تشتّت العلم أو ضياعه أو الفتور عنه.
-
ملفّ العمل والمسؤوليات
- في زمننا تُستعمل «المجلدات» للأوراق الرسمية: عقود، معاملات، ملفات وظيفية.
- لذلك قد يرمز المجلّد إلى:
- ملفّ وظيفي،
- معاملة تنتظر الإنجاز،
- أوراق مهمّة (قضية، مشروع، دين، التزامات قانونية).
- ثِقَل المجلّد وكثرته قد يُعبِّر عن ثقل المسؤوليات والالتزامات على عاتق الرائي، بينما صِغره أو سهولة حمله قد تدل على بساطة الأمر ويسره.
-
سيرة الإنسان و«كتاب حياته»
- لِما بين المجلّد والكتاب من علاقة قوية، ولارتباط «الكتاب» في الوحي بصحيفة الأعمال، يمكن أن يُعبَّر المجلّد أحيانًا عن:
- سيرة الرائي الماضية،
- أو تاريخه المهني/الاجتماعي،
- أو ما يَجمعه في نفسه من ذكريات وتجارب.
- إن رأى المجلّد يُفتَح على صفحات حسنة مرتَّبة، فهذا يُرجى أن يكون بشارة بحُسن سيرته أو تيسير مراجعة نفسه وتوبته.
- وإن رآه مملوءًا بالصفحات السوداء أو الفاسدة، فقد يكون نذارةً بمراجعة الأعمال والابتعاد عن الذنوب.
- لِما بين المجلّد والكتاب من علاقة قوية، ولارتباط «الكتاب» في الوحي بصحيفة الأعمال، يمكن أن يُعبَّر المجلّد أحيانًا عن:
-
الهموم المكبوتة والأسرار المحفوظة
- لأن النابلسي شبَّه «حقّة النساء» – وهي تدل على الهموم والأنكاد أحيانًا – بـ«الكتاب المجلّد ذي الدفتين» ، يمكن أن يُفهم من ذلك أن ما يُحفظ في غلافين قد يكون:
- همومًا مكتومة،
- أو أسرارًا لا يطّلع عليها الناس.
- بالتالي: رؤية مجلد مغلق لا يُفتح، أو يخاف الرائي من فتحه، قد تشير نفسيًا إلى أسرار في صدره أو مشكلات لا يريد مواجهتها.
- لأن النابلسي شبَّه «حقّة النساء» – وهي تدل على الهموم والأنكاد أحيانًا – بـ«الكتاب المجلّد ذي الدفتين» ، يمكن أن يُفهم من ذلك أن ما يُحفظ في غلافين قد يكون:
-
التنظيم والصرامة والالتزام
- من الناحية النفسية، من يرى «مجلدات» كثيرة مرتَّبة، قد يكون:
- صاحب شخصية تميل للنظام والتوثيق،
- أو يعيش فترة تتطلب منه ترتيب أموره (مالية، أسرية، دراسية).
- أما المجلدات المبعثرة أو المختلطة فقد تعكس اضطرابًا في الأولويات، أو قلقًا فكريًا، أو تخوّفًا من عدم السيطرة على تفاصيل الحياة.
- من الناحية النفسية، من يرى «مجلدات» كثيرة مرتَّبة، قد يكون:
خلاصة منهجية
- لم يرد – في النصوص التي بين أيدينا من ابن سيرين أو النابلسي – بابٌ خاص بكلمة «المجلد» باللفظ المعاصر، وإنما استُنبط المعنى من أبواب «الكتاب»، و«الوعاء»، و«الحُقّة التي تشبه الكتاب المجلد ذي الدفتين» ، ومن عموم استعمال الكتب والأوعية في التأويل.
- لذلك فالتعبير هنا اجتهادٌ وظنٌّ يُحمَل على أقرب المعاني إلى لسان العرب، وإلى استعمال المجلّد في بيئتنا، مع مراعاة القواعد: تقديم وجه الخير ما أمكن، وربط الرمز بحال الرائي ومشغولاته.
إن كنت رأيت المجلّد في سياقٍ معيّن (دراسة، عمل، محكمة، بيت...) فالغالب أن تأويله يميل إلى ما يناسب ذلك السياق من المعاني المذكورة: علم، أو مسؤولية مكتوبة، أو ملفّ أعمال، أو همٍّ يحتاج إلى ترتيب وحلّ.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 225-226.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 224.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 226-227.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 224.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
