تفسير رؤية المجبر في المنام: دلالات الجبر والصلاح والتحذير

رؤية المجبر في المنام ترمز لشخص صالح يجبر الكسر ويعيد الحقوق، وقد تدل على قاض او مصلح او صاحب عطاء، واحيانا تحذر من الجبروت والهموم بحسب سياق الحلم.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
تفسير الأحلامالمجبررؤية المجبر في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية المجبر في المنام: دلالات الجبر والصلاح والتحذير

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُعرَّف المجبر بأنه ملك ذو صنائع يؤلف الحقوق والحكام على الاستقامة، وهو في الأصل صالح، واسمه دال على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا، مثل السلطان والحاكم والفقيه، أو كثيري الصدقة كالسكاف والخياط والبناء والبيطار وأمثالهم [1].

ويوضح ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه وقف إلى جابر (المجبر) في داره، فإن ذلك يدل على نزول أمر به أو كسر يصيبه. وعليه أن ينظر إلى حاله وحقيقة الداء ومكانه لمعرفة ذلك. فإذا رأى قرحة في عنقه وقد جاء المجبر ففتحها له بالحديد حتى سال جميع ما فيها، فإن ذلك يكون شهادة في عنقه، أو نذرًا، أو دينًا يُفرج عنه على يد حاكم أو عالم [1].

ثم يشير محمد بن سيرين إلى أنه إذا انفصلت مفاصل الشخص أو تفرقت عظامه، ثم ضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحًا، دل ذلك على أنه يفصل ثوبًا ويدفعه إلى خياط ليخيطه [1].

وإن كان ذلك في اليد اليمنى خاصة، فعمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه، فإنه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصناعات والأعمال ويمنعهما عن قبول الصدقات [1].

ويضيف ابن سيرين أن ما يتعلق بالرجلين، سواء كانت كلتاهما أو إحداهما، فإن تأويله مشابه، مع التنبيه إلى أنه إن كان للرائي دابة، فيخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها إلى البيطار [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المجبر في المنام هو من يجبر العظام ويؤلفها داخل البدن [3].

ويوضح المؤلف أن رؤية المجبر تدل على ملك ذي صنائع يقوم بتأليف الحقوق بالأحكام على الاستقامة ويؤلف الموازين بتعديلها [3]. ويشير النابلسي إلى أن رؤيته تنبئ بالتعاظم والجبروت والإقدام، لأنه يجبر الكسر ويقطع ما لا يصلح ويجبر ما انكسر [3]. كما يفيد بأن رؤيته قد تدل على الهموم والأنكاد [3]. وقد تؤول رؤيته بالمهندس، أو البناء، أو الشخص المعطاء الذي يجبر كسر الفقير [3]. وورد عن النابلسي أنه إذا عالج المجبر في المنام الأسود وجبر عظامها، فإنه يعين الظلمة على ظلمهم [3]. وبشكل عام، فإن رؤيته تدل على كل من يجري الخير على يديه من الدين والدنيا، كالحاكم، والسلطان، والفقيه، والكبير، والإسكاف، والخياط [3].

وفي سياق متصل، بيّن النابلسي أنه إذا رأى الشخص مفاصله متفرقة أو عظامه متكسرة ثم ضمها المجبر وأعادها جسماً صحيحاً، فهذا يدل على أنه يقوم بتفصيل ثوب ودفعه لخياط ليخيطه [4]. وإن كان ذلك في اليد اليمنى خاصة، وعمل عليها المجبر جبّارة وعلقها في عنقه، فإن رجلاً يجبره بمعروفه فيعوق يده عن الصنائع والأعمال ويمنعها عن قبول الصدقات [4]. وإن كان في الرجلين جميعاً أو إحداهما، فالتأويل في نحو ذلك، إلا أن يكون له دابة، فيخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها إلى البيطار [4]. ومن رأى قرحة خرجت في عنقه فوقفت بها على مجبر ففتحها بالحديد حتى سال جميع ما فيها، فهي شهادة يؤديها، أو نذر يوفيه، أو دين يقضيه على يد حاكم أو عالم [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (النتيجة):
رؤية المُجبِّر (طبيب العظام الذي يجبر الكسر) في المنام تُرجى على أنها دلالة على شخصٍ صاحبِ صلاحٍ ونفع، يجمع بين الناس ويصلح أحوالهم، أو حاكمٍ عادل، أو فقيه، أو صاحب صنعةٍ يُجرِي اللهُ الخير على يديه، وقد تدل لك – بحسب حالك – على من يُصلِح أمرك، أو يقضي لك حاجة، أو يخفف عنك همًّا وكسراً نفسياً أو مادياً، مع احتمال أن تشير أحياناً إلى همومٍ وتعاظمٍ وغلظةٍ إن ظهر في الحلم على هيئة قسوة أو جبروت.


أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

  1. المجبر عند ابن سيرين
    ابن سيرين يذكر أن المُجَبِّر «ملكٌ ذو صنائع، يؤلِّف الحقوق والحكام على الاستقامة، وهو في الأصل صالح، واسمه دالٌّ على كل من تجري الخيرات على يديه في الدين والدنيا؛ كالسلطان والحاكم والفقيه وكثيري الصدقة كالسكّاف والخياط والبنّاء والبيطار وأمثالهم». ثم يذكر صوراً خاصة:
    • من رأى أنه وقف إلى جابر (مجبر) في داره نزل به أمر أو كسر يُصيبه، ويُنظَر إلى موضع الداء وحال الرائي.
    • إن رأى مفاصله أو عظامه تفرقت، فضمها المجبر حتى عاد صحيحاً، دل على أنه يفصِّل ثوباً ويدفعه إلى خياط ليخيطه.
    • إن كانت الجبيرة في اليد اليمنى وربطت في عنقه: رجل يجبره بمعروفه فيغنيه عن الصناعات والأعمال، ويمنعه عن قبول الصدقات.
    • وإن كان في الرجلين، فهو في نحو ذلك، مع احتمال تعرض دابة الرائي لحادثة يحتاج فيها إلى البيطار.
  2. المجبر عند النابلسي
    النابلسي يقول: «المُجَبِّر: تدل رؤيته في المنام على ملك يؤلف الحقوق والموازين، وتدل رؤيته على التعاظم والجبروت أو على الهموم، أو على المهندس أو على ذي العطاء الجابر للفقير المكسور… وإذا عالج المجبر في المنام الأسود وجبر عظامها أعان الظالمين على ظلمهم». فجمع بين جانبين:
    • جانب الخير: ملك عادل، مهندس، أو صاحب عطاء يجبر كسر الفقير.
    • جانب التحذير: هموم وجبروت، أو إعانة للظالمين إن ظهر يجبر عظام الأسود.

ثانياً: الربط بالموروث الشرعي واللغوي

  • في الشرع جاءت النصوص عامةً في جبر الخواطر والإحسان، كقوله تعالى:
    ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقوله ﷺ في الحث على قضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم.
    والمجبر – لغةً – مَن يجبر الكسر، والجبر هنا: إصلاح بعد انكسار، في البدن أو في الحال أو في القلب.
  • لذلك عند أهل التعبير يتوسعون في معنى المجبر إلى كل من يكون سبباً في إصلاح حال الناس، ورد الحقوق، وجبر النقص.

ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

بناءً على ما سبق، يمكن تنزيل معنى رمز المجبر عليك في ضوء ثلاثة أبعاد رئيسة:

  1. بُعد الإصلاح وجبر الكسر

    • قد تكون الرؤيا إشارة إلى دخولك في مرحلة ترميم: جبر كسرٍ نفسي، أو مالي، أو عائلي، بواسطة شخصٍ صالحٍ أو جهةٍ نظامية (قاضٍ، مسؤول، طبيب، مصلح اجتماعي).
    • إن كنت تمر بخصومة، أو مشكلة قانونية، أو خلاف عائلي؛ فظهور المجبر قد يبشِّر بالوصول لشخص أو جهة تُحقّق لك الاستقامة والعدل وتعيد التوازن.
  2. بُعد الشخصيات من حولك

    • ربما يرمز المجبر إلى شخص بعينه في حياتك: مدير، قاضٍ، عالم، أو حتى قريب كريم، يجمع بين الناس ويقضي حوائجهم.
    • إن كان في واقعك من يقوم بدور الوسيط أو المصلح، فقد تكون الرؤيا إشعاراً لك بالاستفادة منه أو شكره أو عدم معاندته.
  3. البعد التحذيري المحتمل

    • إن كان في شعورك من الرؤيا ثقلٌ أو رهبة، أو بدا المجبر في الحلم متكبّراً أو قاسياً، فهنا يحمل الرمز جانباً تحذيرياً:
      • التنبيه من التعاظم والجبروت في نفسك أو فيمن تتعامل معه.
      • أو الإشارة إلى همومٍ وضغوطٍ تحتاج إلى من “يجبرها”، مع تذكيرك باللجوء إلى الله أولاً ثم الأخذ بالأسباب.
    • وإذا كان في الحلم ما يدل على أنه يعين الظالم أو يجبر عظام الأسود كما نص النابلسي، فهذه إشارة إلى الحذر من مساندة الظالمين أو السكوت عن الظلم.

رابعاً: خلاصة عملية للرائي

  • إن كنت في ضيق أو انكسار: فالرؤيا تُرجى بشارة بقرب جبرٍ وإصلاح، على يد شخصٍ أو جهةٍ يُسخِّرها الله لك.
  • إن كنت على أبواب قرارٍ مهمّ، أو قضيةٍ فيها حقوق: فالمجبر قد يدل على قاضٍ أو مسؤولٍ عادل، أو على توفيقٍ في تسوية الأمور بالعدل.
  • إن شعرت من سياق الحلم بشدّة أو جبروت: فاجعلها دعوة لمراجعة نفسك في اللين، وترك التكبر، وعدم إعانة من يظلم غيره.

وفي كل الأحوال، التفسير ظنٌّ واجتهاد، والرؤيا لا يُبنى عليها حكمٌ شرعي ولا قرار مصيري بمفرده، لكنها قد تكون من باب البِشارة أو التنبيه، فاستكثر من الاستغفار، وصلة الرحم، وجبر خواطر من حولك؛ فإن جبرك لغيرك سببٌ في أن يجبرك الله.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 127-128. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1250-1251.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1251-1252.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.