تفسير رؤية الماء في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معاني رؤية الماء في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: الخير والرزق والطهارة، ومتى يدل الماء الكدر أو الساخن على هم وبلاء، ونصائح لفهم رموزك.

فريق مفاتيح المنام
17 دقيقة
تفسير الأحلامالماءابن سيرينالنابلسيرؤية الماء في المنام
تفسير رؤية الماء في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن لرؤية الماء تأويلات متعددة ومتنوعة.

يشير محمد بن سيرين إلى أن جريان الماء في أماكن النبات ينبئ بالخصب وكثرته، بينما غلبته على المساكن والدور، سواء كانت من عيون الأرض أو سيولها، تدل على ابتلاء لأهل ذلك المكان، كطاعون جارف أو سيف مبيد، أو قد تكون عذاباً من السلطان أو جائحة. ويرى ابن سيرين أن رؤية الماء قد ترتبط بالذرية والأهل؛ فمن رأى أنه أُعطي ماء في قدح، دل ذلك على الولد. وإن شرب ماء صافياً في قدح، نال خيراً من ولده أو زوجته، لأن الزجاج يرمز للنساء والماء يرمز للجنين. ويذهب إلى أن شرب الماء الساخن يصيب صاحبه غمّاً. بينما يوضح أن السقوط في ماء صافٍ يبشّر بمفاجأة سرور.

ويفصل في معاني عين الماء؛ فهي للصلحاء خير ونعمة، ولغيرهم مصيبة. وانفجار الماء من حائط يدل على حزن من رجل عزيز كالأخ أو الصهر أو الصديق. أما انفجار الماء وخروجه من الدار، فيدل على الخروج من الهموم كلها، وإن لم يخرج، فهو همّ دائم. وإذا كان المكان صافياً، دل ذلك على حزن يصحبه صحة للجسم. وبالنسبة للعين إذا لم تكن جارية، فهي حزن، وإن كانت جارية، فهو خير جارٍ لصاحبه حياً وميتاً. ويرى أن رؤية عين ماء جارية في الدار تدل على شراء جارية. وأن انفجار عيون الماء يعني نيل أموال مع توبيخ. كما يذكر أن الماء الصافي يدل على رخص الأسعار وبسط العدل.

ويضيف أن من شرب ماء كثيراً فوق عادته في اليقظة، فإن عمره يطول. كما أن شرب الماء يدل على السلامة من العدو. ومضغ الماء يؤول بمعالجة الكدر والشدة في المعيشة. وبسط اليد في الماء يعني تقليب مال وتصرف فيه.

ويفرق في أنواع المياه؛ فالماء الراكد أضعف من الماء الجاري في كل حال، وقد يدل على الحبس، فمن سقط في ماء راكد فهو حبس وغم. والماء المالح يدل على الغم. والماء الأسود إذا نُزح من البئر، دل على امرأة يتزوجها لا خير فيها. ورؤية الماء الأسود تدل على خراب الدور، وشربه ذهاب البصر. والماء الأصفر يدل على عيش نكد. والماء المنتن مال حرام. والماء الأصفر يدل على مرض. وغور الماء (نقصانه أو جفافه) يدل على العزل والذل وزوال النعمة.

وينبه إلى أن الماء الحار الشديد الحرارة، إن استعمله الرائي ليلاً أو نهاراً، أصابته شدة من قبل السلطان، وإن استعمله ليلاً أصابه فزع من الجن. والماء الكدر يدل على العسر والتعب، وشربه مرض. وزبد الماء مال لا خير فيه. ومن شرب من ماء البحر وهو كدر أصابه هم من الملك.

ويرى أن من نظر في ماء صافٍ فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة، فإنه ينال خيراً كثيراً. فإن كان وجهه حسناً فيه، فإنه يحسن إلى أهل بيته. وصب الماء يعني إنفاق المال. والماء الذي يكون في غير ظروفه، كالصُرة أو الثوب، يدل على الغور والضياع لأنه يظن أنه يحرزه ولم يحرزه. أما الوضوء من الماء، سواء كان صافياً أو كدراً، حاراً أو بارداً، فيجوز إذا كان نظيفاً، لأن الوضوء أقوى في التأويل من مخارج الماء واختلافه. ويكره من العيون ماء كدر لم يجرِ. والمشي فوق الماء هو غرر ومخاطرة، فإن خرج منه فقد قضيت حوائجه.

ويذهب إلى أن من رأى أنه في ماء عميق كثير ولم يبلغ قعره، فإنه يصيب دنيا كثيرة ويتمول، أو يقع في أمر رجل كبير. والاغتسال بالماء البارد يدل على التوبة والشفاء، والخروج من الحبس، وقضاء الدين، والأمن من الخوف.

وإذا شرب ماء كثيراً عذباً، دل ذلك على طول الحياة وطيب العيش. وإن شربه من البحر نال مالاً من الملك. وإن شربه من النهر، ناله من رجل حاله في الرجال كحال ذلك النهر. وإن استقاه من بئر، أصاب مالاً بحيلة ومكر. ومن استقى ماء وسقى به بستاناً أو حرثاً، أفاد مالاً من امرأة. فإن أثمر البستان أو سنبل الزرع، أصاب من تلك المرأة مالاً وولداً. وسقي البستان والزرع يرمز لمجامعة امرأته. والماء في قدح زجاج يدل على ولد؛ فإن انكسر القدح وبقي الماء ماتت الأم وبقي الولد، وإن ذهب الماء وبقي القدح مات الولد وبقيت الأم.

ويضيف: إذا رأت المرأة أنها تسقي الماء، فلتتق الله ولا تسعى بين الناس بالكذب. ومن رأى كأنه يشرب من خرقة ثوبه ماء لذيذاً بارداً، فينبغي أن يتقي الله ولا يخلون بامرأة لا تحل له.

أما البحر، فدال على كل ذي سلطان كالملهوك والسلاطين والجباة والحكام، وماؤه رجاله، وموجه سلطته، ورجاله، وصلته، وحجته، وأوامره، وسمكه رعيته ورجاله، وأرزاقه وأمواله، ومسائله وحكمه، ودوابه، وأعوانه، وتلاميذه، وعساكره، ومساكنه نساؤه، وأمناءه، وتجارته. وربما دل على الدنيا وأهوالها.

ويوضح أن من حمل ماء في وعاء، فإن كان فقيراً أفاد مالاً، وإن كان أعزباً تزوج، وإن كان متزوجاً حملت زوجته أو أمته. وأما جريان الماء في البيوت ودخوله الدور، فلا خير فيه، ويدل على فتنة أو مغرم أو سبي أو أسقام أو طواعين. وإن كان ذلك في دار مخصوصة، فقد يدل على موت مريض أو حزن وبلية. وجريان الماء في محلة أو ركوده يؤذن باجتماع الناس.

ويشير إلى أن شرب ماء البحر قد يدل على تطهير الذنوب وذهاب الهم بالملك. ونزول البحر يدل على الإقامة على الخطايا. ورؤية البحر من بعيد تدل على هول أو قرب شيء يرجوه. والبحر الهادئ خير من أمواجه المضطربة. والبحيرة تدل على امرأة ذات يسار تحب المباشرة. والموج يدل على شدة عذاب. ورؤيا تاجر يمشي في البحر تدل على ثبات أموره. وزيادة ماء البحر حتى تجاوز الحد ودخل الدور يؤذن بفتنة عظيمة. والصل في الماء الغالب هم وفتنة. والغرق يدل على الموت.

ويذكر أن البئر قد تدل على رب الدار، أو زوجته، أو خادمه، أو عبده، أو دابته، أو أي شخص يجود على أهله بالنفع. والبئر المجهولة قد تدل على السفر، أو الأسواق التي ينال منها كل أحد ما قدر له. وقد تدل على البحر، أو الحمام، أو المسجد، أو العالم الذي يستقي العلم منه، أو الزانية، أو السجن، أو القبر. فمن سقط في بئر مجهولة، فإن كان مريضاً مات، وإن كان في سفينة عطب، وإن كان مسافراً قُطع الطريق، وإن كان مخاصماً سُجن، وإلا دخل حماماً مكرهاً أو دار زانية. ومن استقى بالدلو من بئر مجهولة، وكان عنده حمل، بُشّر بغلام.

ويرى أن رؤية الماء الجاري على السطح قد تدل على بلية من السلطان. والوادي الذي يحول بينه وبين الطريق للمسافر يعني قطع الطريق عليه. ودخول النهر قد يدل على سجن أو ضرب أو حزن. وقطع النهر يدل على النجاة من الغم والسقام. واستقاء الماء من النهر والشرب منه يعني نيل مال من رجل خطير. ومن دخل نهراً وأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من رجل حاله كحال النهر. والنهر الكبير الغالب رجل منيع ذو سلطان. وصفاء الماء عدل السلطان. وصعود الماء فوق المقدار علو من السلطان فوق مقداره. وحفر النهر إصابة مال. ورؤية الماء في البستان رزق يساق إليه. والوقوع في الماء ثم الخروج منه يعني الوقوع في حزن ثم الخروج منه. والوثب من النهر إلى شطه يعني النجاة من شر السلطان وظفراً على الأعداء.

وقد دلت الأواني، مثل الجرة، على المرأة أو الخادم أو العبد، فالماء فيها مال مجموع حلال. والكيزان هي الجواري والخدم، والشرب منها أفاد مالاً من جهتهم. ومن شرب ماء في موضع غير مألوف، دل ذلك على نفاد عمره أو رزقه. واستقاء الماء وصبه في خابية يعني نيل مال يودعه لامرأة. والقربة دالة على نحو ما دل عليه الزير. والبربخ رجل قد جرب السلطان، فإن جرى الماء فيه فهو والٍ.

ومن شرب من ماء دجلة نال الوزارة إن كان من أهلها، وأصاب مال الوزير. ومن شرب من ماء الفرات نال بركة ونفعاً ونعمة. وإن رأى أن ماء الفرات قد يبس، فإنه يموت الخليفة أو يذهب ماله. ومن شرب من نهر النيل نال ذهباً بقدر ما شرب. ومن رأى أن ماء الوادي غمره ولم يغرق فيه، أصابه غم غالب، وإن خرج منه نجا. وإذا رأى الإنسان كأن ماء النهر يختطفه أو شيئاً من دوابه أو متاعه، فإنه مضرة وخسران له. وإن رأى كأنه يجري إلى بيته نهراً صافي الماء، دل على يسار ومال. وإن رأى نهراً يجري من بيته والناس يشربون منه، دل ذلك على خير ومنافع تكون منه لأهل البلد. وإن كان صاحب الرؤيا فقيراً، فإنه يطرد امرأته أو ابنه بسبب فعل قبيح.

وتدل السواقي على مجرى الرزق ومكانه وسببه.

أما المطر، فيدل على ابتلاء الناس بالجدال والخصومة. وإن أمطرت بطيخاً مرضوا. وقيل أن المطر فرج ورزق من حيث لا يحتسب، ولفظ الغيث والماء النازل أفضل في التأويل من لفظ المطر.

وتدل السحب على حياة الناس ونجاتهم ورحمة الله، وقد تدل على العلم والفقه والحكمة. وقد تدل على العساكر والرفاق. وقد تدل على السفن الجارية، أو الحوامل. وقد تدل على المطر نفسه. وقد تدل على عوارض السلطان وعذابه. فمن رأى سحاباً في بيته، أسلم إن كان كافراً، أو نال علماً، أو حملت زوجته.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للماء في المنام دلالات متعددة ومتنوعة.

ويُشير النابلسي إلى أن الماء بشكل عام هو حياة طيبة، وسعادة، ومال مجموع، وغنيمة، وزيادة خير [1]. كما يدل على الزواج للعزب، وقد يدل على الزوجة للأعزب وعلى الزوج للعزباء [1]. ويرى أن الماء الصافي الغزير يبشر برخص الأسعار وبسط العدل [1]. ويُفاد بأن الشرب منه يعني السلامة من الأعداء وسنة خصبة للشّارب [1]. وإذا شرب الرائي في نومه أكثر مما يشرب في يقظته، دل ذلك على طول عمره [4]. ومن رأى أنه وقع في الماء، نال سروراً ونعمة [2]. ومن نظر في ماء صافٍ فرأى وجهه حسناً، دل على إحسانه إلى أهل بيته وجيرانه [2]. ومن أشرف على ماء صافٍ، أشرف على خير كثير [2].

وعلى النقيض، فإن مضغ الماء في المنام يدل على شدة الكد في المعيشة [4]. ويبيّن النابلسي أن وجود الشخص في الماء قد يعني أنه في فتنة وبلاء وغم [4]. ويُوضح أن شرب الماء الساخن أو إصابته به يعني الغم الشديد، أو العذاب والشدة والعقوبة بالنهار، والفزع من الجن بالليل، وذلك بقدر حرارته [4]. ويرى أن الماء الراكد، كالسقوط فيه، يعني الحبس والغم، وهو أضعف في التأويل من الماء الجاري [6]. والماء المنتن يدل على عيش نكد ونقص [6]. والماء المر يعبر عن عيش مر [6]. والماء المالح يدل على الكد في المعيشة أو هو غم [5]. أما الماء الكدر، فيشير إلى تعسر وتعب [6]. ويُذكر أن الماء الأسود قد يعني خراب الدور التي هو فيها، وشربه يخشى منه على البصر [6]، وقد يؤدي إلى ذهاب البصر [7]. والماء الأصفر يدل على المرض [6].

ويُبين المؤلف أن الماء الكدر بشكل عام قد يدل على تعسر وتعب [6]. وإذا شرب من ماء البحر وهو كدر، أصابه هم من الملك [5]. ويُفسر النابلسي الماء الكدر بأنه سلطان جائر [5]. وإذا رأى الملك أن مائه صار أجاجاً أو غار في الأرض، دل ذلك على أن الله تعالى قد غير ما أنعمه عليه لتركه الشكر ومنعه الخير [6].

وفي سياق آخر، يذكر عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه يسقي الماء، فهو يسعى بين الناس بالكذب [6]. ومن رأى أن له خابية ماء صافٍ، فهي مال موروث [4]. ومن رأى أنه يُعطى ماء في قدح، كان ذلك دليلاً على ولد [4]. ومن شرب الماء الصافي في قدح نال خيراً من ولده وزوجته، لأن الزجاج من جوهر النساء والماء جنين [4]. ويشير إلى أن صب الماء في البحر يدل على نفقة على امرأة، وإن صبه في موضع لا ينتفع به، ضاع ماله [2]. ويرى أن الماء الغالب يدل على هم وعذاب وفتنة بقدر قوته [2].

ويوضح النابلسي أن زيادة الماء في بلد أو قرية وجاوزانه الحد حتى دخل البيوت وأشرف أهلها على الغرق، يدل على وقوع فتنة عظيمة واختلاف وهلاك للأشرار [2]. وإذا رأى الماء يجري على سطحه، أصابه غم عاجل أو بلاء دائم من قبل السلطان [2]. والماء العذب رزق حلال، وطيب قلب، وعلم، وحياة لمن أشرف على الموت، لقوله تعالى: "وجعلنا من الماء كل شيء حي" [2].

ويرى النابلسي أن من رأى أنه يمص الماء مصاً، فإنه يدل على كدر في معيشته [7]. ومن أريق عليه ماء ساخن من حيث لا يشعر، فيُسجن أو يمرض أو يصيبه هم شديد أو فزع من الجن بقدر حره [7]. وإن ابتلت ثيابه أو كساءه بالماء، فإنه يُقدم على سفر أو يُحبس عن أمر قد هم به أو لا يتم له أمر [7]. ومن حمل الماء في وعاء، فإن كان فقيراً أفاد مالاً، وإن كان غنياً عزباً تزوج، وإن كان متزوجاً حملت امرأته منه [3]. أما إذا حمل الماء في صرة أو ثوب أو فيما لا يمكن حمل الماء فيه، فإنه في غرور من ماله وحاله أو حياته [3].

ومن رأى أنه يشرب ماء المطر، فإن كان صافياً أصاب خيراً، وإن كان كدراً أصاب مرضاً بقدر ما شرب [1]. ومن رأى نفسه في المطر تحت سقف أو جدار، فإما ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى، وإما أن يضرب على قدر ما أصابه من المطر [1]. وإن كان المطر في أوانه، فذلك تعطيل له عن سفره أو عن عمله، أو من أجل مريضه، أو بسبب فقره، أو حبس في السجن [1]. ومن اغتسل بالمطر أو تطهر به، فإن كان كافراً أسلم، وإن كان مبتدعاً أو مذنباً تاب، وإن كان فقيراً أغناه الله تعالى، وإن كانت له حاجة عند السلطان قضيت له [1]. وعن البحر، يذكر النابلسي أن رؤيته تدل على إصابة شيء كان يرجوه الرائي [8]. ومن رأى أنه خاضه، فإنه يدخل على الملك [8]. ومن رأى أنه قاعد على متنه أو مضطجع، فإنه يدخل في عمل الملك ويكون منه على حذر [8]. ومن شرب ماء البحر كله، دون أن يراه إلا ملك عظيم، فإنه يملك الدنيا ويطول عمره أو يصيبه ثلث مال الملك أو يكون نظيره في ملكه [8]. ومن شربه حتى ارتوى منه، نال من الملك مالاً عظيماً مع طول حياة وقوة [8]. ومن استقى منه، التمس عملاً من الملك وناله بقدر ما استقى [8]. ومن صبه في إناء، حاز مالاً كثيراً أو أُعطي دولة تجمع فيها مالاً [8]. ومن اغتسل بماء البحر، كفرت عنه الذنوب وذهب همه من قبل الملك [8]. وفيما يتعلق بالبئر، يشير المؤلف إلى أن الماء في البئر يدل على امرأة ضاحكة مستبشرة، وإذا رأته امرأة فهو رجل حسن الخلق [9]. والبئر نفسها قد تعني مالاً أو علماً أو زواجاً أو رجلاً ضخماً أو سجناً أو قيداً أو مكراً [9]. ومن رأى أنه احتفر بئراً وفيها ماء، تزوج امرأة موسرة ومكر بها؛ وإن لم يكن فيها ماء، فالمرأة لا مال لها [9]. ومن رأى بئراً عتيقة يستقي منها الناس، دل ذلك على وجود امرأة أو بعل امرأة ينتفع به الناس في معيشتهم ويكون له ذكر حسن [9].

ويرى النابلسي أن من رأى أنه يشرب الماء بذكره، فهو رجل كثير الشهوة للجماع [10]. ومن رأى أن الماء العذب صار ملحاً، دل على ارتداده عن دينه أو عودته إلى ضلالته أو تعسر أموره [7]. وذكر بعضهم أن المني قد يدل على المياه لمن أكله أو حواه [10]. ومن رأى أن الماء قد زاد في بلد أو قرية وجاوز الحد حتى دخل البيوت وأشرف أهلها على الغرق، فإنه يقع هناك فتنة عظيمة واختلاف ويهلك الأشرار [2]. وإن رأى الماء يجري على سطحه، فإنه يصيبه غم عاجل أو بلاء دائم من قبل السلطان [2]. ومن رأى أنه يشرب الماء في قدح ولم يشبعه، فإن امرأته ناشز عليه [4]. وإذا بسط يده في الماء، فإنه يقلب مالاً ويخلط على نفسه [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية الماء – بإطلاق دون تفاصيل – تُرجَّح على أنها بشارة بحياة طيبة، وراحة بعد تعب، وزيادة خير أو رزق، وقد تدل على صفاء القلب وحسن الحال في الدين والدنيا، ما دام الماء في شعورك بالحلم ليس كدِراً ولا مخيفاً ولا مؤذياً. وهي في الغالب من المبشرات، خاصة إن كان الماء عذباً صافياً أو كثيراً يجري بلا أذى.


أولاً: الرموز الرئيسة في الرؤيا

أنت ذكرت رمزاً واحداً فقط: "الماء" دون وصف، فيُتناول من حيث الأصل العام:

  • الماء
  • حال الرائي (يُحمَل على الغالب: مسلم، يعيش هموماً ومعاشاً… إلخ)

ثانياً: المعاني الشرعية والثقافية لرمز الماء

  1. في القرآن الكريم:

    • جعل الله الماء أصل الحياة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فيُستنبط أن رؤيته في المنام تدل على الحياة، والتجدد، والرزق، وبقاء النعمة.
  2. عند أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي وغيرهما):

    • النابلسي يقول: "الماء في المنام حياة طيبة، فمن رآه في داره فهو سعادة ومال مجموع وغنيمة وزواج".
    • ويقول أيضاً: الماء الصافي الغزير يدل على رخص السعر وبسط العدل، والشرب منه سلامة من العدو وسنة خصبة، ومن شرب في النوم أكثر من عادته في اليقظة دلّ على طول العمر.
    • كما يذكر أن وجود الإنسان في الماء قد يدل على فتنة وبلاء وغم إن كان مقترناً بالخوف أو الكدر أو السخونة أو الركود.
    • ابن سيرين والنابلسي كلاهما يفرّقان بين:
      • الماء العذب الصافي: رزق حلال، حياة طيبة، سلامة، وبشارة.
      • الماء الكدر أو الراكد أو المنتن أو الساخن جداً: همّ، أو حبس، أو مرض، أو فتنة، أو عذاب من سلطان، أو خوف من الجن بحسب الحال.
  3. في اللسان العربي والعرف:

    • يُقال عن العيش الطيب: “عيشٌ رغيدٌ ريان”، ويُشبَّه الرزق بالمطر والماء، فيستعار الماء للرخاء، والخصب، وسعة العيش.
    • الماء أيضاً رمز لـالطهارة (وضوء واغتسال)، فيدل على تطهّر القلب من الأوزار.

ثالثاً: الترجيح بناءً على حال الرمز المجمل

بما أنك لم تذكر:

  • هل كان الماء عذباً أم مالحاً، صافياً أم كدِراً؟
  • شربته أم وقعت فيه؟ كان في بيتك أم جارياً أم في بحر؟
  • هل أحسست براحة أم خوف في الحلم؟

فلا يجوز أن أقطع بتأويلٍ معيَّن، لكن أعمل القواعد:

  1. الأصل في الماء أنه خير وحياة ورزق ما لم تقم قرينة على ضده.
    • النابلسي نصَّ على أنه "حياة طيبة، وسعادة، ومال مجموع، وغنيمة، وزواج".
  2. إن كان شعورك في المنام راحة، وطمأنينة، وسروراً مع رؤية الماء:
    • يكون المعنى أقرب إلى:
      • بشارة بسعة في الرزق أو الفرج بعد ضيق.
      • صفاء في دينك أو نيتك؛ لأن الماء من أعظم رموز الطهارة.
      • تحسن في علاقاتك الأسرية أو الزوجية؛ لأن الماء يُشبَّه به الجنين في البطن والزواج في كثير من أقوال المعبّرين.
  3. إن كان شعورك خوفاً أو ضيقاً، أو كان الماء مُظلِماً، كدِراً، حارّاً، أو راكداً يغرقك:
    • يُحتمل حينها:
      • فتنة أو همّ غالب؛ فقد جعل النابلسي "الماء في النوم فتنة في الدين" مستشهداً بقوله تعالى في قصة الابتلاء بالنهر: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾.
      • شدّة في المعيشة أو مرضاً أو تعباً إذا كان الماء مالحاً أو كدِراً أو منتناً.

وبما أنك لم تذكر وصفاً يُشعر بالشر، فيُقدَّم جانب الخير كما أوصى أهل التعبير.


رابعاً: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

من ناحية نفسية ومعيشية:

  • الماء رمز قوي لـاللاوعي، والمشاعر العميقة، والحاجة للراحة والاطمئنان.
  • رؤية الماء قد تعكس:
    1. حاجة داخلية للسكينة والاطمئنان؛ ربما تمر بضغط نفسي أو مادي، فيأتي رمز الماء تعبيراً عن رغبة نفسك في الأمن العاطفي والمادي.
    2. رغبة في بداية جديدة؛ كمن يريد أن “يغسل” الماضي ويبدأ صفحة نقية، وهو ما يوافق معنى الاغتسال والوضوء في الرؤى، حيث فُسِّر بالتوبة والشفاء والخروج من الهموم وقضاء الدين والأمن من الخوفfileciteturn0file5.
    3. إن كنت مقبلاً على مشروع أو زواج أو قرار مهم، فظهور الماء – خصوصاً إن كان صافياً – قد يكون تهيئة نفسية وبشارة بتيسير، ما دمت تتقي الله وتُحسن النية.

خامساً: تنبيهات شرعية مهمة

  • لا يُبنى على الرؤى حكم شرعي، ولا يُتَّخذ قرار مصيري اعتماداً عليها وحدها؛ هي بشارة أو تحذير لا أكثر.
  • المعاني المذكورة هي ظن واجتهاد، والصواب عند الله.
  • إن رأيت في نفسك تديّناً وطاعة، فالغالب أن الماء زيادة خيرٍ لك في دينك ودنياك.
  • إن كان في حياتك ذنوب ظاهرة أو غفلة، فرؤية الماء يمكن أن تكون دعوة لطهارة القلب والتوبة، لا سيما إن كان ماء وضوء أو غسل.

خلاصة جامعة

إذا كانت رؤياك حول الماء عموماً دون أذى ولا كدر، فالأقرب أنها:

  • بشارة بحياة أطيب، أو سعة رزق، أو راحة نفسية، أو نقاء في الدين والقلب،
  • مع تذكير ضمني بأن الحياة والرزق بيد الله، وأن الالتجاء إليه هو سبيل دوام هذه النعمة، كما دلّت الآية الكريمة وحديث أهل التعبير عن أن الماء حياة طيبة ورزق وسلامة.

أسأل الله أن يجعل رؤياك خيراً، وأن يسقي قلبك طمأنينةً، ويرزقك من فضله، ويصرف عنك كل هم وبلاء.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1165-1166.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1169-1170.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1166-1167.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1167-1168.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1170-1171.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 88.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1266-1267.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.