الكسوف في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه
اكتشف تفسير رؤية الكسوف في المنام عند ابن سيرين والنابلسي، ومعانيه المرتبطة بالسلطان والأهل والعمل، ونصائح للتوبة والدعاء والاستغفار.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن كسوف الشمس في المنام يدل على حدث يتعلق بالملك. ويفيد ابن سيرين أن سواد الشمس والقمر والنجوم وكدورتهما تشير إلى تغير النعم في الدنيا.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية كسوف الشمس في المنام قد تدل على وقوع حدث عظيم يتعلق بالملك الأعظم، وقد تشير أيضًا إلى موت زوجة الرائي أو والدته. كما بيّن النابلسي أن احتجاب الشمس بالسحاب أو غشيانها بالغبار والدخان حتى ينقص نورها، وهو ما يشبه الكسوف، يدل على وقوع حادث للملك، قد يكون مرضًا أو تغيرًا في حاله، وقد يعني عزل الملك عن منصبه بسبب ظلم وقع على رعيته. وإذا انجلى الغطاء عن الشمس، فإن الهم والمرض والتغير يزول عن الملك.
أما رؤية خسوف القمر، فقد أفاد النابلسي أنها تدل على حدث يتعلق بالوزير.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير (الخلاصة): رؤية الكسوف في المنام – غالبًا – تدل على أمرٍ جللٍ يتعلق بأصحاب السلطان أو مَن في حكمهم من أهل التأثير (كالأب، الزوج، الرئيس)، وقد يكون فيها إنذار بتغيّر في الأحوال، أو مرضٍ، أو نقصٍ في النعمة، وأحسن ما يُؤخذ منها أنها نداءٌ لمراجعة النفس، وكثرة الدعاء، والاستغفار، واللجوء إلى الله.
التحليل وبيان الرموز:
-
معنى الكسوف في كتب التعبير
- جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
«من رأى في المنام أن الشمس كسفت فهو حدث بالملك الأعظم، وإن رأى أن القمر خسف فهو حدث بالوزير، إنّ كسوف الشمس موت امرأته أو والدته، وقيل: وربما كانت الشمس عالمًا من العلماء»
فهذا يربط الكسوف بالأحداث العظمى المتعلقة بأهل السلطة أو مَن في معناهم، وأحيانًا بالزوجة أو الأم. - وجاء في تفسير ابن سيرين أن: «كسوف الشمس حدث بالملك» ، وأن سواد الشمس والقمر وتغيرهما يشير إلى تغيّر النعَم في الدنيا.
- وذِكر الشمس والقمر في التعبير كثيرًا ما يُراد به: السلطان/الرئيس، أو الوالدان، أو الزوجان؛ لأن الله تعالى قال:
﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: 37]، فهما آيتان عظيمتان، ومن عادة أهل التعبير تنزيل الرمز على كل ذي شأن وعِزّ.
- جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
-
الربط بالموروث الشرعي
- جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال عن الكسوف:
«إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» (متفق عليه).
فمن جهة الشرع: الكسوف آية تخويف وتنبيه، لا يُنسب لسبب دنيوي مباشر، بل يُتخذ منه بابُ رجوعٍ إلى الله بالصلاة والدعاء والصدقة. - أهل التعبير يحملون هذا المعنى على الرؤيا أيضًا: فظهور الكسوف في المنام قد يكون تذكيرًا للرائي بالخوف من الله، وتعظيم شعائر الدين، والرجوع عن الذنوب.
- جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال عن الكسوف:
-
الدلالات النفسية والحياتية المحتملة بحسب حال الرائي وما يغلب على همّه في حياته، يمكن أن يشير رمز الكسوف إلى معانٍ من جنس ما يلي:
- حالة قلق أو خوف داخلي:
تغطّي الشمس أو القمر في الحلم قد تعكس شعورًا بأن النور والوضوح غابا عن حياة الإنسان، وأنه يمرّ بمرحلة غموض أو اضطراب في العمل أو الأسرة. - تغيّر في مكانة شخص مهم:
إذا كان في حياة الرائي مَن هو بمقام "الشمس" (كأب، أو زوج، أو مدير، أو شخصية قيادية)، فقد يكون الحلم إشارة إلى تغير حاله: مرض، أو ضعف، أو انتقال من منصب. - الإحساس بنقص في النعمة أو البركة:
تغيّر نور الشمس أو القمر في الرؤى عند المعبّرين علامة على تغيّر النعم وزوال بعض ما اعتاده الإنسان من استقرار ، وهذا يترجم نفسيًا إلى خوف من الفقد، أو توتر بسبب ظروف مادية أو اجتماعية. - دعوة لمراجعة العلاقة بالله:
بما أنّ الكسوف في الواقع يُشرع له صلاة الكسوف، فقد يكون في المنام رمزًا لحاجة الرائي إلى الإقبال على الصلاة، أو التوبة من تقصير، أو ترك غفلة.
- حالة قلق أو خوف داخلي:
-
تنويع الاحتمالات بحسب نوع الكسوف وما يُفهم عرفًا
- كسوف الشمس:
- عند النابلسي: حدث بالملك الأعظم، وقد يفسر بموت الزوجة أو الأم، أو بوقوع حادث للملك أو العالم الكبير.
- في المعنى المعاصر: قد يرمز إلى تغيّر في "مركز الحياة" عند الإنسان؛ وظيفته، زواجه، أو الصورة التي يبدو بها أمام الناس.
- خسوف القمر:
- عند النابلسي: حدث يتعلق بالوزير، أو بمن دونه في المرتبة من أهل الشأن.
- وقد يُحمل على شريك في العمل، أو صديق مقرّب، أو الأم/الزوجة أحيانًا؛ لأن القمر عند أهل التعبير يرمز أيضًا للوالدين والزوجة.
- كسوف الشمس:
-
دمج البعد الشرعي مع البعد النفسي
- من جهة الشرع: الكسوف في الرؤيا يذكّرك بحكمه في اليقظة: صلاة، توبة، ذكر، صدقة.
- من جهة النفس والحياة: الحلم يلفت نظرك لأمرٍ مهم يوشك أن يتغيّر أو يضطرب، في نطاق العمل أو الأسرة أو علاقتك بالله، فيكون تعبيره الأقرب:
"تنبيه مبكّر" حتى لا يفاجئك التغيّر، و"دعوة للثبات" في الدين والصبر عند الابتلاء.
-
نصيحة عملية للرائي
- الإكثار من الاستغفار والدعاء بحفظ الدين والأهل والرزق.
- المحافظة على الصلاة في أوقاتها، فهي أول مظاهر النور في حياة العبد.
- إن كان في حياتك شخص بمقام "الشمس" أو "القمر" (كالوالدين أو الزوج/الزوجة أو رئيس العمل)، فاحفظ حقه، وادعُ له، وأحسن إليه؛ فالرؤيا قد تكون تذكيرًا بقدرهم.
- تجنّب القلق الزائد؛ فالتعبير ظنّ واجتهاد، وليس جزمًا بوقوع شر، والشرّ يُدفَع بالدعاء والصدقة وحسن التوكل على الله.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
