تفسير رؤية الكساء في المنام: معاني الستر والرزق والجاه
اكتشف دلالات رؤية الكساء في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بين الستر والرزق والرئاسة، وتنبيهات الوسخ والهم في الصيف، وبشارة الشتاء وصلاحه.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الكساء في المنام تحمل دلالات متعددة.
ويبيّن ابن سيرين أن الكساء إذا شوهد في البيت، فهو يمثل قيمة صاحبه أو ماله أو معيشته [1]. ويضيف أن شراء الكساء أو الاستفادة منه، سواء كان مفرداً أو جماعة، يدل على أموال وبضائع راكدة في حلم الصيف، بينما يدل على بضائع نافقة في حلم الشتاء [1].
يشير المؤلف كذلك إلى أنه إذا اشتمل شخصٌ ما بالكساء ولم تكن هذه عادته، سواء كان رجلاً أو امرأة، فإن ذلك يدل على رفقاء سوء وإساءة ستشمله [1]. فإذا سعى به الشخص في الأماكن المشهورة، فقد يشتهر بذلك ويتعرض للفضيحة [1]. وإن كان ممن اعتاد لبسه في الأسفار أو البادية، فإن ذلك ينبئ بسفر إلى المكان الذي يعتاد لبسه فيه [1].
ويرى محمد بن سيرين أن الكساء قد يدل على رجل رئيس [3]. وقيل أيضاً إنه حرفة يأمن بها صاحبها من الفقر [3]. ويذهب إلى أن الوسخ في الكساء يدل على خطأ في المعيشة وذهاب للجاه [3].
ويوضح المؤلف أن التوشح بالكساء في الصيف يمثل هماً وضراً، بينما يكون في الشتاء صالحاً [3]. كما أن لبسه وحده، من غير اقتران بغيره من الثياب، دليل على الفقر، يتبعه تجمل للناس بإظهار الغنى [3].
وأخيراً، يفيد محمد بن سيرين أن الكساء المصنوع من الخز والقز والحرير والديباج يدل على السلطان، ولكنه مكروه في الدين إلا في الحرب، فإنه يكون حينها صالحاً [4].»
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الكساء في المنام هو بمثابة كسوة، ويكون أفضل في الشتاء منه في الصيف [5]. ويفيد النابلسي أن من رأى أنه ارتدى بكساء أو التف به ولم يكن ذلك من عادته، فإنه يفتقر [5]. كما يذكر أن الكساء يمثل الرجل الرئيس، وهو للتاجر والفقيه والإمام بمثابة حرفة تحميهم من الفقر والمكاره [5].
ويوضح المؤلف أن رؤية الكساء سخياً أو متسخاً تدل على سوء المعيشة ونقصان الجاه [5]. ويشير إلى أن رؤية رجل متوشح بكساء في الصيف تعني أنه متجمل متصف بالصلف، وهو مهموم لأن حر الصيف هم [5].
وبخصوص "الكسوة"، يذكر النابلسي أنها تختلف باختلاف جواهرها وألوانها وأجناسها [6]. وإن رأت المرأة كسوة الرجل عليها، فالشيء صالح لها في الدين والدنيا، وإن كان من كسوة الحرب، فتأويله يرجع لزوجها أو قيمها. وإذا رأى الرجل أن عليه كسوة المرأة، أصابه هم وخوف شديد، وخضوع وذلة، ثم تزول عنه بعد ذلك [6].
ويورد عبد الغني النابلسي تفاصيل حول تفسير الثياب واللباس عمومًا. فلباس القطن سنة، ولباس الصوف صفاء، ما لم يكن خشناً فيدل على فقر وذلة. ولباس الكتان نعمة، واللباس المطرز يدل على مكتوب جليل وسمو وفرح بالمال أو الولد [7]. ويرى أن اللباس الطويل لغير لابسه قد يعني عصياناً، واللباس القصير يدل على العفة والطهارة لمن يليق به [7]. ومن يلبس ثياب قوم، فقد يتخلق بأخلاقهم أو يقع في أسرهم [7].
ويضيف ابن النابلسي أن الكوفية تدل على كفارة، والجبة على عمر طويل، وملابس الزينة ترمز لأموال مدخرة أو نساء جميلات، بينما ملابس الحرب تدل على هموم وأنكاد [7].
وعن ألوان الثياب، يذكر النابلسي أن الثياب السوداء لمن لم يعتد لبسها تعني مكروهاً، أما لمن اعتادها فتدل على شرف وسلطان ومال. وإذا كانت مصقولة بلا بياض، نال بها هيبة وسلطنة [8]. والثياب الحمراء تعني مالاً كثيراً يستوجب الزكاة، وللمرأة فرحها، وللملك انشغال باللهو وضعف سياسة. وللمرضى تدل على الموت، وللفقراء على مضرة [8].
ويشير المؤلف إلى أن الثياب الصفراء تدل على المرض والضعف، إلا في الحرير والدييباج، حيث تدل على فساد الدين. ومن رأى ثياباً مصبوغة ألواناً، فقد يسمع ما يكرهه من سلطان [9]. والثياب ذات الوجهين تدل على رجل يداري أصحاب الدين والدنيا، والثوب المغسول يدل على فقر ودين، والجديد المتسخ يدل على دين وذنوب [9].
ويفيد النابلسي أن الثياب المنقشة تدل على اضطراب وشدة لمن ليس من أهلها، وللمريض على اشتداد مرضه [9]. أما ثياب الخز، فتدل على الحج، والحمر منها دنيا متجددة، والأصفر منها دنيا مع مرض [9].
ويذهب عبد الغني النابلسي إلى أن الثياب الخضر جيدة في الدين، كونها لباس أهل الجنة، وتدل على الدين والقوة وزيادة العبادة للأحياء، وحسن حال الميت [10]. ولبس الخضرة للحي يدل على إصابة ميراث، وخضرة الزرع تدل على الإسلام [10].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (خلاصة المعنى):
رمز الكِساء في المنام – إذا رأيته من غير تفصيل – يدل غالباً على: رجلٍ ذي شأن أو رئاسة، أو على مهنة/حرفة تكون سبب أمانٍ من الفقر، وعلى الستر والوقاية في الجملة. ويتجه التعبير – بحسب حال الرائي وزمان الرؤيا (صيف/شتاء) ونظافة الكساء – إلى سعةٍ في المعيشة، أو افتقارٍ، أو همٍّ عارض، أو خطأ في طريقة الكسب والمعاش.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في التراث
-
الكساء في كلام أهل التعبير:
- عند ابن سيرين:
جاء: «الكِساء رجلٌ رئيس، وقيل: هو حرفةٌ يأمن بها صاحبُها من الفقر، والوسخ في الكساء خطأ في المعيشة وذهاب الجاه، والتوشّح بالكساء في الصيف همٌّ وضرر، وفي الشتاء صالح… ولبسه وحده من غير أن يكون معه شيء آخر من الثياب دليل الفقر والتجمّل للناس بإظهار الغنى» - عند النابلسي:
«الكِساء رجلٌ رئيس، وهو في الشتاء أجود منه في الصيف… ومن رأى أنه ارتدى كساءً ولم يكن من عادته فإنه يفتقر، وهو للتاجر والفقيه والإمام بمنزلة الحرفة التي هي أمانٌ من الفقر وتقيه من المكاره… ومن رأى بكسائه وسخاً فقد أساء في معيشته وينغّص فيها جاهه، ومن رأى رجلاً متوشحاً بكساء في الصيف فهو مهموم لأن الحر في الصيف همّ…»
- عند ابن سيرين:
-
الكسوة عموماً:
- النابلسي يربط الكسوة باختلاف جوهرها ولونها وجنسها، ويجعلها صالحة للمرأة في الدين والدنيا إن كانت كسوة رجُل عليها، والعكس همٌّ وخضوع للرجل إن لبس كسوة النساء.
-
الكسوة في القرآن والسنّة:
- في القرآن: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: 81]؛ السرابيل واللباس والكِساء مما جعله الله سبب ستر ووقاية.
- وفي باب الإنفاق: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وفسّر بعض السلف من المعروف النفقة والكسوة؛ فترمز الكسوة إلى القيام بالمسؤولية والإنفاق والستر.
إذن: الكِساء في لسان العرب والثقافة الإسلامية رمزٌ للستر، والوقاية، والجاه، والمعاش (المهنة/الحرفة)، وأحياناً للفقر إذا انفرد دون غيره، أو إذا لبسه من ليس من عادته.
ثانياً: الربط بحال الرائي وبالأبعاد النفسية
لأنك لم تذكر تفاصيل المشهد (لون الكساء، نظافته، زمان الرؤيا، من لابسه، حالك الاجتماعية…) فسأذكر أهم الاحتمالات التي يدور حولها تأويل هذا الرمز:
-
بشارة بحرفة أو عمل يقي من الفقر:
- إذا رأى الإنسان كِساءً حسناً، نظيفاً، في موضع يليق به، وكان في الواقع يبحث عن عمل أو يخشى الفقر؛ فيُرجى أن يكون الكِساء إشارة إلى مهنةٍ أو سبب رزقٍ يحفظه الله به من الحاجة؛ كما نص ابن سيرين على أنه حرفة يأمن بها صاحبها الفقر ، والنابلسي على أنه بمنزلة الحرفة للتاجر والفقيه والإمام.
-
دلالة على الجاه أو شخصٍ ذي رئاسة:
- بما أن الكِساء وُصف بأنه «رجل رئيس» عند الفريقين ، فقد يكون:
- إشارة إلى رجل ذي مكانة في حياتك (أب، مدير، شيخ، مسؤول).
- أو إلى ارتفاعٍ في مقدار ما لك من جاه وهيبة، إن كان الكساء حسناً موافقاً لمقامك.
- بما أن الكِساء وُصف بأنه «رجل رئيس» عند الفريقين ، فقد يكون:
-
تنبيه إلى افتقار أو ضيق:
- إن كان في الحلم أنك ارتديت كِساءً ولم تكن من عادتك لبسه، فهذا عند النابلسي علامة على افتقار ؛ أي انتقال من سعة إلى ضيق نسبي، أو حاجةٍ تدعوك لمراجعة تدبير المال والمعاش.
- وعند ابن سيرين: لبسه وحده دون ثياب أخرى دليل فقر، مع مظهرٍ من التجمل أمام الناس ؛ وهذا من الناحية النفسية قد يشير إلى شعورٍ داخلي بعدم الأمان المادي، ومحاولة تعويضه بالمظهر أو الادّخار الشديد.
-
إنذار من همٍّ أو خطأ في المعيشة:
- إن كان الكِساء في الصيف، والتوشّح به ظاهرٌ في الرؤيا، فهذا عندهما «همّ وضرر» و«همٌّ لأن الحر في الصيف همّ» ؛
نفسيّاً: قد يعبّر عن ضغطٍ ذهني أو همومٍ تُثقلك، أو مسؤوليات زائدة تشعر معها بحرارة وضيق. - وإن كان الكساء متّسخاً أو وسخاً، فهو «إساءة في المعيشة وتنغيص للجاه» عند النابلسي ، و«خطأ في المعيشة وذهاب جاه» عند ابن سيرين ؛
وقد يكون هذا تنبيهاً لمراجعة:- مصادر الرزق (هل فيها شبهة محرّم؟).
- أو نمط الصرف والتبذير.
- أو صحبة السوء التي تؤثر في سمعتك و«جاهك» الاجتماعي.
- إن كان الكِساء في الصيف، والتوشّح به ظاهرٌ في الرؤيا، فهذا عندهما «همّ وضرر» و«همٌّ لأن الحر في الصيف همّ» ؛
-
صلاح وستر في الشتاء:
- إذا كان المنام في جوٍّ بارد/شتاء، ورأيت كِساءً تستدفئ به؛ فالغالب أنه صالح وبشارة؛ إذ نص ابن سيرين أن التوشّح به في الشتاء صالح ، والنابلسي أنه في الشتاء أجود منه في الصيف ؛
وهذا قد يعبّر عن:- سترٍ من الله في أوقات الشدّة.
- أو شخص/عمل/أسرة تحيطك بدفء الأمان رغم قسوة الظروف.
- إذا كان المنام في جوٍّ بارد/شتاء، ورأيت كِساءً تستدفئ به؛ فالغالب أنه صالح وبشارة؛ إذ نص ابن سيرين أن التوشّح به في الشتاء صالح ، والنابلسي أنه في الشتاء أجود منه في الصيف ؛
ثالثاً: خلاصة عملية ونصيحة
- الكِساء رمزٌ مركزي للستر والوقاية، وللشخص ذي الرئاسة أو الحرفة التي تحمي من الفقر.
- يتحوّل المعنى إلى خير وبشارة إذا:
- كان نظيفاً، موافقاً للزمان (في الشتاء)، وملبوساً على وجهٍ حسن.
- ويتجه إلى تنبيه وتحذير إذا:
- كان متّسخاً، أو في صيف وهمّ، أو لُبس وحده، أو كان لبسه على غير عادة الرائي، لما فيه من دلالة الفقر والهم أو إساءة المعيشة. أنصحك – أيّاً كان التفصيل الذي وقع في حلمك – بأمور ثلاثة:
- مراجعة علاقتك برزقك وكسبك، وتحري الحلال والعدل.
- الحفاظ على ستر نفسك وأهلك، ظاهراً وباطناً (ستر العورات، وستر العيوب بإصلاحها).
- الإكثار من الاستغفار والصدقة؛ فإنهما من أعظم أسباب دفع الفقر والهمّ في الواقع، وليس في المنام فقط.
والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكمٌ شرعي أو قرار مصيري مستقل عن الأسباب الظاهرة.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 105. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 103. ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1080-1081.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1081-1082.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1134-1136.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188-189.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 387-388.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
