تفسير رؤية الكرسي في المنام: دلالات الرفعة والزواج والمرض
اكتشف تفسير رؤية الكرسي في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رفعة ومنصب، زواج وعودة غائب، ودلالة المادة (حديد/خشب) وانكساره، وتحذير للمريض والحامل.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الكرسي له دلالات متعددة حسب حالته ومن يجلس عليه.
فلمن جلس على الكرسي، يفيد ابن سيرين أنه دال على الفوز في الآخرة إن كان الرائي من أهلها، وإلا فإنه ينال سلطاناً ورفعة شريفة على قدر حاله [1]. وإذا كان الرائي أعزباً، فإن جلوسه على الكرسي يدل على زواجه بامرأة تناسبه في قدره وجماله وعلو شأنه وجدته [1]. ويوضح ابن سيرين أن من رأى أنه أصاب كرسياً أو جلس عليه، فإنه ينال سلطاناً على امرأة، وتكون مرتبة هذه المرأة على قدر جمال الكرسي وهيئته [1].
ويشير ابن سيرين إلى أن الكرسي قد يدل على امرأة أو على رفعة من قبل السلطان [1].
أما عن مادة الكرسي، فيرى ابن سيرين أن الكرسي المصنوع من الخشب يدل على قوة في النفاق [1]. وإن كان الكرسي من حديد، فإنه يدل على قوة كاملة [1].
ويستثني ابن سيرين بعض الحالات: فالكرسي ليس فيه خير للمريض أو لمن يجلس داخله، لأن اسمه يوحي بتكرار السوء والرجوع للمرض أو السجن [1]. أما الحامل، فكونها فوق الكرسي مؤذن بكرسي القابلة التي تعلوها عند الولادة، مما يدل على تكرار التوجع والألم [1]. وفي حالة كانت فوق الكرسي ولها تاج على رأسها، فإنها تلد ولداً؛ وإن كان فوقها شبكة بلا رأس، أو غمد سيف، أو زوج برميح، فإنها تلد جارية [1].
ومن دلالاته الأخرى، يربط ابن سيرين بين الكراسي وبين المماليك، كما يربط بين أرجل السرير والكراسي في هذا المعنى [3]. كما يشير إلى أن خارج الكرسي يدل على المرأة خاصة، وداخله على صاحب الرؤيا، وأسفله على الولد [3].
ويوضح كذلك أن الجالس على الكرسي قد يكون وكيلاً أو والياً أو وصياً إذا كان أهلاً لذلك، أو يعود إلى أهله إن كان مسافراً، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴾وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب﴿، حيث أن "الإنابة" تعني الرجوع [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الكرسي في المنام قد يدل على رفعة ومنصب ينالها الرائي من قبل السلطان أو من امرأة [4].
ويفيد النابلسي أن من رأى أنه أصاب كرسيًا وقعد عليه، فقد يصيب سلطاناً، أو يتزوج امرأة قدرها وهيئتها بحسب الكرسي [5]. ويرى أن جلوسه على الكرسي قد يدل على أنه سيصبح وكيلاً أو وصيًا [4]. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أنه إن كان الشخص يصلح للسلطان، تقلد ولاية ونال رفعة، وإن كان غائباً رجع إلى أهله ونال مراده [4]. ويوضح النابلسي أن من جلس على كرسي وعليه ثياب أو على سريره، سينال علماً جليلاً وخيراً عاجلاً وعزة ورفعة [4]. كما يذكر أن الكرسي يدل لأرباب المناصب على العلو والرفعة، وعلى الأزواج والأولاد والمساكن الجليلة والدواب والملبس [4].
ويرى النابلسي أن الكرسي إذا كان من حديد دل على القوة والظفر [4]، بينما إن كان من خشب فهو أقل من ذلك مع نفاق [4].
ويوضح النابلسي أن الكرسي قد يدل للرائي الأعزب على الزوجة [5]، وللمتزوج على الولد [5]. كما أن رؤيته قد تدل على السفر لذوي الأسفار [5].
ويذهب النابلسي إلى أن انكسار الكرسي في المنام دليل على الموت، أو موت الزوجة، أو مفارقتها، أو سقوط الجاه والسلطان [5]. وينبه إلى أنه لا خير فيه للمريض [5]، بل قد يدل للمريض على حمله على سرير المنايا، أو دابة يركبها، أو دار يسكنها، أو سنة يشتهر بها [5].
وفي سياق دلالات أخرى، يوضح عبد الغني النابلسي أن رؤية كرسي الله تعالى الذي فوق السموات تدل لأهل العلم على علو الدرجات والمناصب العالية، خصوصاً إن شوهد في صفة تامة [5].
وأخيراً، يفصل النابلسي في حالة الحامل، فيبين أن جلوسها فوق الكرسي قد يؤذن بكرسي القابلة، وإن كان على رأسها تاج ولدت غلاماً، وإن كان شيئاً آخر كالشبكة أو غمد سيف ولدت جارية [5]. وفي بعض الحالات، قد يكون للحامل خلاص من شدتها [5]. كما قد تدل الرؤية على الموت شهيداً [5].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رمز الكرسي في المنام – إذا رأيته مجردًا دون تفاصيل أخرى – يدل في الغالب على رفعة ومنزلة، أو منصب وسلطان، أو زواج واستقرار، أو عودة غائب، وذلك بحسب حال الرائي ووضعه في اليقظة. وهو بشارة غالبًا لمن كان صحيحًا مستور الحال، وتنبيه أو تحذير لمن كان مريضًا أو خائفًا أو في بلاء.
أولًا: الرموز والمعاني الرئيسة للكرسي
من أقوال أهل التعبير:
- عند ابن سيرين: الكرسي لمن جلس عليه يدل على الفوز في الآخرة إن كان من أهل الصلاح، وإلا نال سلطانًا ورفعة شريفة على قدر حاله، وإن كان أعزب دلّ على زواجه بامرأة على قدر جمال الكرسي وهيئته، والكرسي قد يكون امرأة أو رفعة من قبل السلطان، فإن كان من خشب فهو قوة في نفاق، وإن كان من حديد فهو قوة كاملة. والجالس على الكرسي يكون وكيلاً أو واليًا أو وصيًا إن كان أهلًا لذلك، أو يقدم على أهله إن كان مسافرًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب﴾ حيث فُسِّرت الإنابة بالرجوع.
- وعند النابلسي: الكرسي رفعة من السلطان، فإن كان من حديد دل على قوة وظفر، وإن كان من خشب ففيه نفاق، والجلوس عليه يدل على وكالة أو وصاية أو عودة الغائب، وكرسي الله تعالى في المنام لأهل العلم علو درجات ومناصب، ولا خير فيه للمريض؛ لأنه قد يدل على حمله على سرير المنايا أو على دابة أو دار أو سنة يشتهر بها، وقد يدل للعازب على الزواج، وللمتزوج على الولد، وعلى السفر. إجمالًا من أقوال ابن سيرين والنابلسي:
- رفعة ومنصب: سلطان، جاه، مسؤولية، أو قيادة.
- زواج أو امرأة: خصوصًا للأعزب، ويكون قدر الزوجة وجمالها كجمال الكرسي.
- عود غائب أو انتهاء سفر: لارتباط الكرسي في الآية بالرجوع والإنابة.
- مادة الكرسي:
- حديد = قوة وظفر وتمكّن.
- خشب = قوة مع نفاق أو مظهر بلا مخبر.
- انكسار الكرسي: موت صاحبه أو زوجته أو سقوط جاهه ومنزلته.
- للمريض: أكثر أهل التعبير على أنه لا خير في الكرسي للمريض، إذ قد يدل على سرير الموت أو تبدل الحال بشدة.
- للحامل: الجلوس على كرسي قد يرمز إلى كرسي القابلة عند الولادة، مع تفصيل في نوع المولود بحسب ما يكون على الرأس من تاج أو غيره.
ثانيًا: الربط بالثقافة العربية والإسلامية
- في القرآن: جاء ذكر الكرسي في موضعين؛ أشهرهما في آية الكرسي: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾، والكرسي هنا موضع عظيم من مواضع ملك الله، فصار في لسان العرب رمزًا للملك والسلطان والعظمة.
- وفي قصة سليمان عليه السلام: ﴿وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب﴾، فارتبط الكرسي بالملك والسلطة والرجوع بعد البلاء.
- في العرف المعاصر: الكرسي رمز المنصب (كرسي الوزارة، كرسي الرئاسة، كرسي التدريس)، فيدل على المسؤولية والوجاهة، أو على الاستقرار الأسري (كرسي البيت، غرفة الجلوس).
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي
من الناحية النفسية:
-
حاجة إلى الاستقرار أو التثبيت:
- الكرسي يجلس عليه الإنسان ليستقر، فرؤيته قد تعكس رغبة في الاستقرار بعد تعب، سواء في الوظيفة، أو الزواج، أو السكن.
-
السعي إلى رفعة أو منصب:
- من يكثر انشغاله بالترقي في العمل أو تحصيل منصب قد يرى الكرسي تعبيرًا عن هذه الطموحات، ويكون من حديث النفس إذا غلب عليه التفكير بذلك.
-
الخوف من السقوط أو فقد المكانة:
- رؤى الكراسي المكسورة أو السقوط منها قد تعكس قلقًا داخليًا من فقد وظيفة، أو طلاق، أو ضياع مكانة اجتماعية، وهو ما يوافق تفسير أهل التعبير في دلالتها على سقوط الجاه أو موت الزوجة.
-
عند المريض أو المهموم:
- قد يخرج المنام عن كونه بشارة خالصة، فيكون تنبيهًا للاستعداد والتوبة وكثرة الذكر، لا سيما مع ما ذكره أهل التفسير من أن الكرسي لا خير فيه للمريض في الغالب.
رابعًا: تلخيص الدلالات بحسب حال الرائي
مع مراعاة أن التعبير ظنّ واجتهاد لا جزم:
- للاعزب/العزباء:
- الكرسي المستقر الجميل: رجاء بزواج طيب، واستقرار في الحياة.
- للمتزوج/ة:
- قد يدل على علو مكانة في البيت أو العمل، أو على ولدٍ يأتي، أو مسؤولية جديدة.
- للحامل:
- بشارة بقرب الولادة وانقضاء الشدة، مع اختلاف تفاصيل الجنين بحسب ما يراه أهل التعبير من رموز مضافة فوق الرأس أو مع الكرسي.
- للمسافر أو الغائب:
- الجلوس على كرسي: رجاء بعودة قريبة واستقرار بين الأهل، استئناسًا بربط ابن سيرين للكرسي بالآية ﴿ثم أناب﴾ أي رجع.
- لصاحب المنصب أو طالب الوظيفة:
- الكرسي هنا أقرب إلى دلالة المنصب والمسؤولية والترقي، أو العزل إذا انكسر أو سقط منه.
نصيحة عامة
- إن كانت رؤياك في الكرسي طيبة مستقرة بلا فزع ولا انكسار، فاستبشر برفعة أو استقرار أو زواج أو عودة خير، مع شكر الله وحسن الظن به.
- وإن كان معها خوف أو كسر كرسي أو مرض، فاجعلها باعثًا على توبة واستعداد، وأكثِر من الدعاء، ولا تجعل المنام سببًا لقلق شديد؛ فالرؤيا لا يترتب عليها حكم شرعي، وإنما هي بشارة أو تنبيه.
- وأيًا كان، فاللجوء إلى الله، وقراءة آية الكرسي عند النوم واليقظة من أعظم ما يحفظ العبد ويشرح صدره.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 251-252. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 240. ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1078-1079.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1079-1080.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
