القنطرة في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى القنطرة في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالتها على الدنيا والشبهات والسفر وتفريج الهم، ومعاني العبور ومن صار قنطرة ونصائح للتأويل.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
القنطرةتفسير الأحلامالجسر في المنامابن سيرينالنابلسي
القنطرة في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية القنطرة تحمل عدة دلالات.

ويبيّن ابن سيرين أن القنطرة المجهولة تدل على الدنيا، خصوصًا إذا كانت بين المدينة والجبانة، لأن الدنيا سريعة الزوال وغير دائمة [1]. كما يفيد أن القناطـر ربما دلت على السـفن، إذ أنها تشبه المسافة والسبيل المسلوك بين مكانين [1]. ويضيف النابلسي أن القنطرة قد تشير إلى السلطان الحاكم، أو المفتي، أو أي وسيلة يتوصل بها الناس إلى أمورهم ويجعلونها جسرًا لحوائجهم [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أنها قد تدل أيضًا على الصراط في المحشر، الذي هو جسر بين الناس والجنة [1].

وأما من رأى في المنام أنه يجتاز قنطرة، فهو يعبر الدنيا إلى الآخرة. ويزداد هذا المعنى وضوحًا إن لقي بعد عبوره أمواتًا، أو دخل دارًا مجهولة، أو طار به طائر، أو ابتلعته دابة، أو سقط في بئر، أو صعد إلى السماء، وكل هذا إذا كان الرائي مريضًا في اليقظة [1]. وإن لم يكن مريضًا، فإن كانت رؤياه لمسافر، فهي بشارة بقضاء سفره. ويتم استدلال ما سيواجهه في سفره من خلال الخير أو الشر الذي يلقاه عند النزول عن القنطرة [1].

فإن نزل الرائي إلى أرض خصبة، أو رأى تبنًا، أو شعيرًا، أو تمرًا، أو امرأة، أو عجوزًا، دل ذلك على حصول فائدة ومال [1]. وإن نزل إلى أرض ومسجد، نال مراده في سفره، سواء كان حجًا أو غزوًا أو رباطًا [1]. وأما إن لقي أسدًا، أو حمأة، أو أرضًا مجدبة، أو تينًا، أو عنبًا أسود، أو سودانًا، أو ماءً قاطعًا، أو سيلًا دافقًا، فلا خير فيما يلاقيه في سفره أو عند وصوله لأهله [1]. وإذا كانت للرائي خصومة أو حاجة عند رئيس، نال منها ما يدل عليه ما نزل إليه من خير أو شر [1].

ويختتم محمد بن سيرين بالإشارة إلى أن من رأى أنه أصبح جسرًا أو قنطرة، فإنه ينال سلطاناً ويحتاج الناس إليه وإلى جاهه وما لديه [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القنطرة في المنام تدل على الشبهات [3]. وربما دلت على الدنيا، مستشهدًا بالحديث: "الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها" [3]. كما يشير النابلسي إلى أنها قد تدل على الزوجة لما يتعلق بها من وطء وراحة وقرب المسافة [3]. ومن تفسيراته أيضًا أن القنطرة قد تعني تفريج الهموم والأنكاد [3].

ويفيد عبد الغني النابلسي أن ركوب القنطرة قد يدل على الغنى وطول العمر، أو على المرض، أو على نقض العهد [3]. ويوضح المؤلف أن القنطرة تمثل رجلاً يتوصل به الناس إلى أمورهم وحاجاتهم، وقد يكون هذا الرجل ملكًا أو ذا سلطان أو من الحكماء [3]. إلا إذا كانت القنطرة منفذها إلى موضع مكروه لا خير فيه [3].

ويذكر النابلسي أنه إذا رأى الشخص أنه يمر على قنطرة من قناطر السلطان، فإنه ينال مالاً جليلاً ويتزوج [3]. أما القنطرة المجهولة، فإنها تدل على الدنيا، خاصة إذا كانت تقع بين المدينة والجبانة [3]. وربما دلت القنطرة أيضًا على السفينة [3].

ويذهب النابلسي إلى أن القنطرة قد تشبه الصراط، كونه عقبة في المحشر بين الإنسان والجنة [3]. فمن عبر القنطرة في المنام، فقد عبر الدنيا إلى الآخرة، وذلك إذا صادف بعد عبوره موتى، أو دخل دارًا مجهولة البناء والأهل والموضع، أو طار به طائر، أو ابتلعته دابة، أو سقط في بئر أو حفرة، أو صعد إلى السماء، وكل هذا إذا كان الشخص مريضًا في اليقظة [3].

ويستدرك النابلسي أنه إن لم يكن مريضًا، وكان مسافرًا، فإن عبور القنطرة يدل على انقضاء سفره [3]. وإذا نزل منها إلى خصب أو تبن أو شعير أو تمر أو امرأة عجوز، وصل إلى فاكهة ومال [3]. وإن نزل إلى أرض مسجد، نال مراده في سفره من حج أو غزو أو رباط [3].

ويضيف المؤلف أنه من صار قنطرة، فإنه ينال سلطانًا ويحتاج الناس إليه وإلى جاهه وما عنده [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية القنطرة (الجسر) في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُومِئ في الغالب إلى مرحلة انتقالية في حياتك، أو إلى طريقٍ بين حالٍ قديم وحالٍ جديد، وقد تدل على الدنيا نفسها بما فيها من عبور واختبار، أو على رجلٍ/جهةٍ تكون واسطة لقضاء الحاجات، أو على سفرٍ ينقضي، أو تفريج همّ بعد شدة، وذلك بحسب حالك وما شعرتَ به في الرؤيا.


أولًا: الرموز والمعاني الأساسية

أنت ذكرتَ مجرّد: "القنطرة"، ومن قواعد أهل التعبير أن الرمز العام يُؤخَذ على معناه الكُلّي ما لم تُذكر تفاصيل الحلم.

1. معنى القنطرة عند ابن سيرين

  • ابن سيرين يجعل القنطرة المجهولة رمزًا لـ الدنيا، خاصةً إذا كانت بين المدينة والمقبرة؛ لأن الدنيا دار عبور لا دار بقاء.
  • ويرى أنها قد تدل على:
    • السفن: لأنها طريقٌ بين مكانين.
    • السلطان الحاكم أو المفتي أو كل من يُتوصّل به إلى حوائج الناس، لأن ظهورَه يصبح كالجسر الذي يعبر عليه الناس في نوازلهم.
    • الصراط يوم القيامة، لأنه عقبة بين الناس وبين الجنة، فمن جاز القنطرة في المنام فكأنه يعبر الدنيا إلى الآخرة، ويتأكد هذا المعنى إن كان الرائي مريضًا في اليقظة ورأى بعدها أمارات الموت أو الانتقال (لقاء موتى، دخول دار مجهولة، صعود للسماء…إلخ).
  • ومن صار في المنام جسرًا أو قنطرة: ينال سلطانًا ويحتاج الناس إليه وإلى جاهه وما عنده.

2. معنى القنطرة عند النابلسي

النابلسي يضيف معانٍ أخرى جامعة لرمز القنطرة :

  • دالة على الشبهات، لما ورد في الحديث المشهور على الألسنة: «الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها»؛ فالقنطرة موضع عبور، لا إقامة، فيشبه موضع الشبهات والوقوف المعلّق بين الحلال والحرام.
  • قد تدل على:
    • الدنيا نفسها.
    • تفريج الهموم والأنكاد.
    • الغنى وطول العمر، أو على المرض ونقض العهد، بحسب سياق الرؤية وما يحيط بها.
    • السفينة أو الصراط.
    • رجلٍ يتوصل به الناس إلى أمورهم وحوائجهم؛ قد يكون ملكًا أو ذا سلطان أو من الحكماء.
  • القنطرة المجهولة: دنيا، لا سيما إن كانت بين المدينة والمقبرة.
  • ومن صار قنطرة: نال سلطانًا واحتاج الناس إليه وإلى جاهه.
  • ومن عبر قنطرة وهو مسافر: دلّ ذلك على انقضاء سفره، ويُنظر إلى ما بعد العبور من خير أو شر لاستكمال المعنى.

ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافي

  • في التصوير الشرعي، الدنيا دار ممر لا دار مقر؛ وقد عبّر بعض الحكماء عن ذلك بقولهم: "الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها"، وإن كان اللفظ ليس حديثًا ثابتًا بهذا السياق، لكن المعنى موافق لأصول الشرع في الزهد.
  • وفي النصوص، ذُكر الصراط جسرًا ممدودًا على ظهر جهنم، يعبره الناس على قدر أعمالهم، فجعل أهل التعبير كل ما فيه معنى الجسر والعبور رمزًا للامتحان والانتقال بين دارٍ ودار.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي المحتمل

بما أنك لم تذكر تفاصيل الحلم، فالتعبير يكون على الإجمال، لا على التعيين:

  1. مرحلة انتقالية في حياتك
    القنطرة كثيرًا ما ترمز لكونك:

    • بين قرارين، أو
    • بين عملين/وظيفتين، أو
    • بين مرحلتين (دراسة – زواج – سكن – سفر…)،
      كأن اللاوعي يصوّر هذه المرحلة بصورة جسر تعبره.
  2. التعامل مع الشبهات أو الخيارات المعلّقة
    عند النابلسي: القنطرة تدل على الشبهات ؛ وهذا قد يُشير نفسيًا إلى:

    • حيرة بين طريقين، أحدهما أو كلاهما غير واضح الحكم أو العاقبة.
    • تردّد في أمرٍ مالي أو اجتماعي أو ديني، تحتاج فيه إلى تثبّت واستشارة، فلا تتعجل قبل وضوح الحق.
  3. حالة من الهم ثم التفريج
    لأن القنطرة قد تدل على تفريج الهموم والأنكاد ، فربما:

    • تعكس الرؤيا خروجك التدريجي من ضيقٍ نفسي أو مادي إلى سعة.
    • أو تبشّرك بأن ما أنت فيه مرحلة مؤقتة (كالقنطرة)، يعقبها ما هو أوسع وأثبت.
  4. وجود شخص أو جهة هي "واسطة العبور" في حياتك
    كون القنطرة تُعبّر عن رجل يتوصل به الناس إلى قضاء حوائجهم يمكن أن يُفهم نفسيًا كالتالي:

    • قد يكون في حياتك شخص تعتمد عليه في الوصول إلى هدف (وظيفة، زواج، إصلاح بينك وبين أحد…).
    • أو ربما تكون أنت هذا الشخص للآخرين، خصوصًا إن رأيت نفسك كقنطرة أو جسر، فيكون فيك نصيب من خدمة الناس أو تحمل مسؤولياتهم فوق كتفيك.
  5. تنبيه رقيق لعدم التعلّق الزائد بالدنيا
    تصوير الدنيا كقنطرة يعبرها الناس:

    • يُذكّر بعدم الإفراط في التعلّق بما هو زائل.
    • وأن ما يشغلك اليوم قد يكون مجرّد "معبر" إلى ما بعده؛ فليُراعَ فيه الحلال، ولتُقدَّم الآخرة على العاجلة.

خلاصة النصيحة

  • إن كانت رؤيتك للقنطرة فيها أمن وراحة وعبور يسير، فهي – في الغالب – بشارة بانتقالٍ مبارك: نجاح، زواج، عمل، أو خروج من ضيق إلى سعة.
  • وإن كانت القنطرة في شعورك مخيفة أو مضطربة أو متصدعة، فقد تعكس قلقك من قرارات مصيرية أو دخولك في أمورٍ مشتبهة، فالأولى هنا:
    • كثرة الدعاء بالاستخارة،
    • واستشارة أهل العلم والرشد،
    • وتحرّي الحلال الواضح والبعد عما يشكّك قلبك.

والتعبير في النهاية ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار حاسم بمفرده، وإنما يُؤخذ كإشارةٍ تحثّك على مزيدٍ من التثبّت، وتحسين الصلة بالله، وحسن التوكّل عليه في عبور "قناطر" الحياة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 192. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 990.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.