تفسير رؤية القطة في المنام عند النابلسي: الدلالات والمعاني

دليل مبسّط لتفسير رؤية القطة في المنام بحسب النابلسي: رموزها بين الخادم واللص والمرأة الخادعة، ومعاني الأذى والخدش والراحة، ونصائح لفهم حال الرائي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالقطةعبد الغني النابلسيالهرةرموز المنام
تفسير رؤية القطة في المنام عند النابلسي: الدلالات والمعاني

تفسير محمد بن سيرين

بعد التحقق في المصادر المقدمة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على أي تفسير مباشر أو إشارة إلى كلمة "القطة".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية القط في المنام قد تدل على الكتاب، استنادًا إلى قوله تعالى: "عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب" [1].

ويبيّن النابلسي أن القط قد يشير إلى الجفاء للزوجة والأولاد، والخصام، والسرقة، والزنا، وعدم الوفاء، واستراق السمع، والغمز والهمز [1]. ثم يضيف النابلسي أنّه قد يدل على الولد من الزنا أو اللقيط الذي لا يعرف أبوه [1]. ويشير في موضع آخر إلى أنه يرمز للإنسان الملاطف بالكلام والمتحبب بالنط والرقص لجذب قلوب الناس، ولكنه في نفس الوقت يترقب الفرصة للإفساد [1].

وفي سياق تفسيرات تتعلق بأفعال مع القطط، يذكر عبد الغني النابلسي أنه من رأى أنه أكل من لحم سنور، فقد تعلم السحر [2]. وإن تحول إلى سنور، فإنه ينال معيشة من التلصص وما لا خير فيه [2]. وإذا دخل سنور دارًا، يدل ذلك على دخول لص إليها، وإن ذهب السنور بشيء، فقد ذهب اللص بشيء منها [2]. ومن رأى أنه ذبح سنورًا أو قتله أو أصابه، فإنه يصيب لصًا ويظفر به [2]. وإذا أصاب الرائي من لحم السنور أو شحمه، فإنه ينال من مال لص أو من مسروقات [2].

أما عن تفاعلات الرائي مع القطط، فيوضح النابلسي أنه إن نازع الرائي سنورًا حتى خدشه أو عضّه، فإنه يمرض مرضًا طويلاً ثم يبرأ منه، أو يصيبه هم شديد ثم يفرج الله عنه [2]. ويشير إلى أنه إن كان السنور هو المغلوب، برئ الرائي من مرضه أو همه عاجلاً، وإن كان السنور هو الغالب، اشتد عليه المرض أو الهم [2].

وعند الحديث عن الهرة، يذكر النابلسي أنها تدل على خادم حافظ للإنسان، فإذا اختطفت منه شيئًا، ناله غرم أو ابتلى بأهل أو أولاد لصوص أو غريم يحبس ماله [4]. ويرى أن خدش الهرة وعضها قد يدل على خيانة الخادم [4]. ويستثني النابلسي بعض الحالات، فإذا كان خدش الهرة أو عضها للرائي أدى إلى سال دم أو قلعت عين، دل ذلك على عدو مجاهد [3]. كما أن عض الهرة أو خدشها قد يعني مرضًا لمدة سنة كاملة [4].

ويصف النابلسي الهرة بأنها إذا كانت ساكنة، فهي سنة فيها راحة وفرح [4]. وإذا كانت وحشية وكثيرة الأذى، فهي سنة فيها تعب ونصب [4]. وتدل الهرة على امرأة خداعة [4]. وفي تفسير آخر، تدل الهرة على امرأة حريصة على تربية الأولاد وكنفهم وتأديبهم [3]. ويدل بيع الهرة على إنفاق الرائي ماله [2].

ويذكر عبد الغني النابلسي أن صوت الهرة يدل على الصخب والنميمة والهمز واللمز [5]. كما يدل صوت الهرة على التشنيع من خادم لص أو فاجر [5].

أما "قطاة"، وهو طائر، فتدل رؤيته في المنام على الصدق والفصاحة والألفة والأنس [1]. ويصف النابلسي القطاة بأنها امرأة معجبة بنفسها ذات جمال، ولكنها غير ألوفة [1]. ورؤية "قط الزباد" في المنام تدل على رجل فيه سيما الأشرار وأخلاق الأخيار [3]. ويضيف المؤلف أن اتحاد الهر والفأر، أو الذئب والغنم، يدل على النفاق والملق [3]. ويمكن أن يدل على دفع الأعداء وقهر الخصوم، أو على الغلام الشاطر [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:
رؤية القطة (أو الهِرّة/السِّنَّور) في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل غالباً إلى دلالات على شخص قريب أو خادم أو امرأة فيها خداع أو مكر، أو على حارسٍ للبيت، وقد تشير أحياناً إلى هموم بسيطة أو لصٍّ من أهل الدار، بحسب حال الرائي وشعوره في المنام. وما دام السؤال عامًّا بكلمة "القطة" فقط، فالأقرب أنها رمزٌ لشخص مراوغ أو خادم أو امرأة ذات طبع صعب، مع احتمال دلالة على الحذر من مناخٍ فيه خصومة صغيرة أو سرقة أو خيانة أمانة، مع رجاء السلامة ما لم يكن في المنام أذى أو عضّ أو خدش.


أولاً: تحديد الرموز الرئيسة ومعانيها

  1. القطة / الهِرّة / السِّنَّور
    في لغة أهل التعبير:

    • يسمّيها النابلسي: السِّنَّور ويقول:
      «السنور في المنام خادم… وقيل لصٌّ من أهل البيت… والأنثى منه امرأة سيِّئة خَدّاعة»
    • ويذكر أيضًا تحت مادّة الهِرّة: «هي في المنام خادمٌ حافظ للإنسان… وخدش الهرة وعضّها خيانة الخادم… وتدل على امرأة خادعة، وقيل على امرأة حريصة على تربية الأولاد وكنفهم»
    • وفي موضع "القط": «وربما دلّ القط في المنام على الكتاب لقوله تعالى: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾»
  2. المعاني القرآنية واللغوية

    • الاستشهاد بالآية: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ يدلّ على استعمال لفظ قِطّ في معنى النصيب أو الصحيفة المكتوبة، ومن هنا حمل بعض أهل التعبير القطّ على الكتاب أو الصحيفة إذا جاءت القرائن مناسبة لذلك.
    • في لسان العرب: القطّ والقِطّ يُستعملان في الكتاب والنصيب المكتوب، وهذا ما اعتمد عليه المعبّرون في الربط بين "القط" والكتاب.

ثانياً: الربط بالموروث الإسلامي وأقوال أهل التعبير

  • من جهة الشرع:
    لم يأتِ في القرآن أو السنة نصٌّ صريح عن "رؤيا القطة" بذاتها، لكن جاء المدح للإحسان إلى الحيوان عمومًا، وكُرِه الظلم والقسوة؛ وهذا يُستأنس به في فهم حال الرائي إذا أحسن أو أساء إلى القطة في رؤياه.

  • أقوال المعبّرين المعتبرين (النابلسي ومن في معناه):

    • القطة خادم أو لصّ من أهل البيت أو امرأة خداعة، وقد تدل على خادمٍ يحفظ مال الإنسان ويخدمه، لكن قد يقع منه خيانة أو كتمان أو مكر.
    • عضّة القطة أو خدشها: مرض، أو همٌّ شديد، أو خيانة من خادم أو قريب، وتطاول في الأذى على قدر شدّة العضّ أو الخدش.
    • بيع القطة: إنفاق المال وتبديده؛ لأن النابلسي نصّ على أن "من باع هرّةً أنفق ماله".
    • دخول القطة إلى البيت: دخول لصٍّ غالبًا، خصوصًا إن ظهرت قرائن على سرقة أو أخذ شيء، إذ قال في السنّور: "ومن رأى أن سنورًا دخل دارًا دخلها لصٌّ".

ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن

لأنك ذكرتِ/ذكرتَ مجرد كلمة "القطة" دون حدث أو شعور أو سياق، فسأذكر الأوجه الأشهر مع إسقاطها على البعد النفسي والحياتي:

  1. رمز لشخص مقرّب أو خادم أو زميل عمل:

    • القطة الهادئة الأليفة قد ترمز لشخص قريب رقيق في كلامه، يُظهر اللطف والمحبّة، لكنه عمليٌّ وذكيّ، وربما يبحث عن مصلحته.
    • إن كانت القطة في أحوالك اليومية مرتبطة بصورة "الأنوثة" أو "الدلال"، فقد تكون رمزًا لامرأة في حياتك (قريبة، صديقة، زوجة، أو حتى صفة في شخصك إن كنتِ امرأة).
  2. الدلالة على المكر أو الحذر:

    • شيوع ربط القطة باللصّ أو الخادم الخائن عند أهل التعبير يشير في التحليل النفسي إلى شعور داخلي بالحذر من شخص حولك، أو خشيةٍ من أن تُسلب خصوصيتك أو ممتلكاتك أو أسرارك.
    • إذا كنتَ في مرحلة تشعر فيها بالريبة من بعض من حولك، فظهور رمز القطة يُترجم هذا القلق، ويكون الحلم هنا "حديث نفس" أو إنذارًا لطيفًا بالانتباه.
  3. الصراع بين الألفة والاستقلال:

    • القطة حيوان أليف لكنه مستقلّ، يقترب حين يشاء ويبتعد حين يشاء؛ كثيرًا ما ترمز في علم النفس إلى الرغبة في الاستقلال مع الاحتفاظ بالحبّ والعلاقات، أو إلى شخص لطيف لكنه لا يحب القيود.
    • إن كنت تمرّ بحالة تردّد بين التقرّب من الآخرين والاحتفاظ بمسافتك الخاصّة، فقد يجسّدها اللاوعي بصورة قطة.
  4. الهموم والمرض البسيط (إن كان في الرؤيا أذى منها):

    • عند أهل التعبير: خدش القطة أو عضّها قد يُعبَّر بمرض أو همّ ممتدّ بقدر ما كان الألم في الرؤيا.
    • نفسيًّا: قد يعبّر عن طاقة غضب مكبوتة من شخص مقرّب، أو شعور بالجرح من كلمة أو موقف.

رابعاً: خلاصة توجيهية

بما أن الرؤيا لم تُذكر بتفاصيلها (لون القطة، حالها، فعلها، شعورك فيها)، فلا يَحسُن أن أقطع بتفسيرٍ واحدٍ حتمي، لكن أقرّب لك المعاني:

  • إن كانت القطة في منامك أليفة وهادئة، وشعرت معها بالراحة:
    فالغالب أنها:

    • إمّا رمزٌ لشخص مقرّب، فيه لطف ومصلحة معًا.
    • أو إشارة إلى نعمة حراسة وحفظ في البيت (خادم، نظام أمان، أو حتى حذرك الطبيعي) مع بعض المنغّصات الصغيرة.
  • وإن كانت مؤذية (تصرخ، تعضّ، تخدش):
    فهذه:

    • نذيرٌ بالاحتياط من خيانةٍ أو إيذاءٍ من شخصٍ قريب أو خادم أو زميل،
    • أو ترجمة لقلقٍ داخلي وهمٍّ نفسي تحتاج أن تتعامل معه بالهدوء والحكمة.
  • وإن كانت القطة سَرِعة الهرب أو الشكّ:
    فقد تكون:

    • تعبيرًا عن شخص متقلّب لا يُوثق باستمراره،
    • أو عن صفةٍ فيك أنت: سرعة الانسحاب من العلاقات أو المواقف عند الإحساس بالخطر.

أنصحك أن تنظر إلى حال قلبك وواقعك: من الشخص الذي يشبه "القطة" في حياتك: لطف وقرْب، مع حذر أو مكر أو استقلال؟ ثم حاول أن تصحّح العلاقة، وتستعين بالله على الحفظ من كل سوء، مع التوكّل عليه، وعدم بناء أي قرار مصيري على الرؤى، فالتعبير ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1031-1032.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 633-634.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 634.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1355-1356.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1083-1084.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.