تفسير رؤية القرآن الكريم في المنام لابن سيرين والنابلسي
تفسير رؤية القرآن الكريم في المنام: التلاوة والسماع والمصحف، مع أقوال ابن سيرين والنابلسي، وبشارة بالهداية والرفعة وقضاء الحاجات، وتحذير من الامتهان.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية القرآن الكريم في المنام تحمل دلالات متعددة تتعلق بمنزلته، قراءته، أو التعامل معه.
ويوضح ابن سيرين أن قراءة القرآن الكريم علانية في المنام تدل على أداء الأمانات، الاستقامة على الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1]. ويشير إلى أن من رأى كأنه يقرأ القرآن وهو متجرد، فإنه صاحب أهواء [2]. وأن من رأى كأنه يأكل القرآن فإنه يأكل به، أي ينتفع به أو يستهلك معناه [2]. ويرى أن من رأى كأنه متوسد مصحفًا، فإنه رجل لا يقوم بما معه من القرآن [2].
ويفيد النابلسي أن من حفظ القرآن ولم يعمل به نال ملكًا [2]. وأن من سمع القرآن تتلى عليه قوي سلطانه وحسنت خاتمته [2]. كما يذكر أن من انتزع منه المصحف انتزع منه علمه وانقطع عمله في الدنيا [2]. ويرى أن من تلي عليه القرآن وهو لا يفهمه أصابه مكروه إما من الله أو من السلطان [2].
ويضيف محمد بن سيرين أن من قرأ آية رحمة ثم عسر عليه قراءة آية عذاب، أصاب فرجًا [2]. ومن قرأ آية عذاب ثم عسر عليه قراءة آية رحمة، بقي في الشدة [2]. ومن ختم القرآن ظفر بمراده وكثر خيره [2].
ويشير ابن سيرين إلى أن من رأى أنه يقرأ القرآن في مصحف نال حكمة وعزًا وذكرًا وحسن دين، فالمصحف هو الحكمة في التأويل [1]. وأن شراء المصحف يدل على انتشار العلم وإفادة الخير [1]. أما بيع المصحف فيدل على ارتكاب الفواحش [1]. ومن أحرق مصحفًا فقد أفسد دينه [1]. ومن سرق مصحفًا فقد نسي الصلة [1]. وإذا كان بيد الشخص كتاب أو مصحف ولم يكن فيه كتابة عند فتحه، دل ذلك على أن ظاهره بخلاف باطنه [1]. ومن أكل أوراق المصاحف، فإنه يكتب المصاحف بأجرة ويطلب رزقه من غير وجهه [1]. ومن قبل المصحف دل على أنه لا يقصر في أداء الواجبات [1]. ومن كتب القرآن في خزف أو صدف يقول في القرآن برأيه [1]. ومن كتب على الأرض فهو ملحد [1].
ويذكر محمد بن سيرين أن من رأى كتابًا أو مصحفًا في يده، فإن الكتاب يدل على القوة [3]. والكتاب المنشور خير مشهور، والمختوم خير مستور [3]. الكتاب في يد صبي بشارة، وفي يد جارية خير وبشارة وفرج، وفي يد امرأة توقع أمرًا في فرح [3]. والكتاب المطوي في اليد يدل على قرب الموت [3]. وأخذ الكتاب باليمين خير كله [3]. ومن أعطى كتابه بشماله ندم على فعل فعله [3]. ومن أخذ كتابًا من إنسان بيمينه أخذ أكرم شيء عليه [3]. وإذا رأى الكافر بيده مصحفًا أو كتابًا عربيًا يخذل أو يقع في هم وغم وكربة وشدة [3]. ومن نظر في صحيفة ولم يقرأ ما فيها فهو ميراث يناله [3]. ومن رأى كأنه مزق كتابًا ذهبت غمومه ورفعت عنه الفتن والشرور ونال خيرًا [3]. والمؤمن إذا رأى بيده كتابًا فارسيًا يصيبه ذل وكربة [3]. ومن رأى أنه أتاه كتاب مختوم انقاد لملك [3]. ومن وهبت له صحيفة ووجد فيها رقعة ملفوفة فهي جارية وبها خبل [3]. ومن رأى أنه يكتب كتابه يكسب كسبًا حرامًا [4]. والنقش على يد الرجل حيلة تعقب الذل، وللنساء حيلة لاكتساب [4]. ومن رأى آية من القرآن مكتوبة على قميصه، فإنه رجل متمسك بالقرآن [4]. والكتابة باليد اليسرى قبيحة وضلالة، وربما يولد له أولاد من زنا أو يصير شاعرًا [4]. والكتابة في الأصل حيلة والكاتب محتال [4]. ومن رأى أنه رديء الخط فإنه يتوب ويترك الحيل على الناس ويتوب [4]. ومن رأى أنه يقرأ وجه صحيفة فإنه يرث ميراثًا [4]. ومن رأى أنه يقرأ كتابًا وكان حاذقًا في القراءة، فيتيسر عليه أمره ويرجع إلى أهله مسرورًا إذا كان معسرًا أو مهمومًا أو غائبًا [3].
ويورد ابن سيرين رؤى تتعلق بتلاوة سور القرآن الكريم:
- من قرأ فاتحة الكتاب فتحت له أبواب الخير وأغلقت عنه أبواب الشر [5].
- ومن قرأ سورة البقرة طال عمره وحسن دينه [5].
- ومن قرأ سورة آل عمران صفا ذهنه وزكت نفسه وكان مجادلًا لأهل الباطل [5].
- ومن قرأ سورة النساء فإنه يكون قسامًا للمواريث صاحب حرائر من النساء ويورث بعد عمر طويل [5].
- ومن قرأ سورة المائدة علا شأنه وقوي يقينه وحسن ورعه [5].
- ومن قرأ سورة كالأنعام كثرت أنعامه ودوابه ومواشيه ورزق الجود [5].
- ومن قرأ سورة الأعراف لم يخرج من الدنيا حتى يطأ قدمه طور سيناء [5].
- ومن قرأ سورة الأنفال رزقه الله الظفر بأعدائه ورزق الغنائم [5].
- ومن قرأ سورة التوبة عاش في الناس محمودًا ومات على توبة [5].
- ومن قرأ سورة يونس حسنت عبادته ولم يضره كيد ولا سحر [5].
- ومن قرأ سورة هود كان مرزوقًا من الحرث والنسل [5].
- ومن قرأ سورة يوسف ظلم أولًا ثم يملك أخيرًا ويلقى سفرًا يقيم فيه [5].
- ومن قرأ سورة الرعد كان حافظًا للدعوات ويسرع إليه الشيب [5].
- ومن قرأ سورة إبراهيم حسن أمره ودينه عند الله [5].
- ومن قرأ سورة الحجر كان عند الله وعند الناس محمودًا [5].
- ومن قرأ سورة النحل رزق علمًا وإن كان مريضًا شفى [5].
- ومن قرأ سورة بني إسرائيل كان وجيهًا عند الله ونصر على أعدائه [5].
- ومن قرأ سورة الكهف نال الأماني وطال عمره حتى يمل الحياة ويشتاق إلى الموت [5].
- ومن قرأ سورة مريم أحيا سنن الأنبياء عليهم السلام ويكذب عليه ثم ظهرت براءته [6].
- ومن قرأ سورة طه لم يضره سحر ساحر [6].
- ومن قرأ سورة الأنبياء نال الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر ورزق علمًا وخشوعًا [6].
- ومن قرأ سورة الحج حج مرارًا إن شاء الله تعالى [6].
- ومن قرأ سورة المؤمنون قوي إيمانه وختم له به [6].
- ومن قرأ سورة النور نور الله قلبه وقبره [6].
- ومن قرأ سورة الفرقان كان فارقًا بين الحق والباطل [6].
- ومن قرأ سورة الشعراء عصمه الله عن الفواحش [6].
- ومن قرأ سورة النمل أوتي ملكًا [6].
- ومن قرأ سورة القصص رزق كنزًا حلالًا [6].
- ومن قرأ سورة العنكبوت كان في أمان الله وحرزه إلى أن يموت [6].
- ومن قرأ سورة الروم فتح الله على يديه بلدة من بلد المشركين وهدى على يديه قومًا [6].
- ومن قرأ سورة لقمان أوتي الحكمة [6].
- ومن قرأ سورة السجدة مات في سجدته وصار من الفائزين عند الله [6].
- ومن قرأ سورة الأحزاب كان من أهل التقوى واتبع الحق [6].
- ومن قرأ سورة سبأ تزهد في الدنيا وآثر العزلة [6].
- ومن قرأ سورة فاطر فتح الله عليه باب النعم [6].
- ومن قرأ سورة يس رزق محبة أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم [6].
- ومن قرأ سورة الصافات رزقه الله ولدًا صاحب يقين طائعًا له [6].
- ومن قرأ سورة "ص" كثر ماله وحذق في صناعته [6].
- ومن قرأ سورة الزمر خلص دينه وحسنت عاقبته [6].
- ومن قرأ سورة المؤمن رزق رفعة في الدنيا [7].
- ومن قرأ حم السجدة يكون داعيًا إلى الحق ويكثر محبوه [7].
- ومن قرأ حم عسق عمر عمرًا طويلًا إلى غاية [7].
- ومن قرأ الزخرف كان صادقًا في أقواله [7].
- ومن قرأ الدخان رزق الغنى [7].
- ومن قرأ سورة الجاثية فإنه يخشع لربه ما عاش [7].
- ومن قرأ سورة الحقاف رأى العجائب في الدنيا [7].
- ومن قرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم حسنت سيرته [7].
- ومن قرأ سورة الفتح وفق للجهاد [7].
- ومن قرأ سورة الحجرات يصل رحمه [7].
- ومن قرأ سورة ق وسع عليه رزقه [7].
- ومن قرأ سورة الذاريات كان مرزوقًا من الحرث والزرع [7].
- ومن قرأ سورة الطور دلت على أنه يجاور بمكة [7].
- ومن قرأ سورة النجم رزق ولدًا جميلًا وجيهًا [7].
- ومن قرأ القمر فإنه يسحر ول يضره [7].
- ومن قرأ سورة الرحمن نال في الدنيا النعمة وفي الآخرة الرحمة [7].
- ومن قرأ سورة الواقعة كان سباقًا إلى الطاعات [7].
- ومن قرأ سورة الحديد كان محمود الأثر صحيح البدن [8].
- ومن قرأ سورة المجادلة كان مجادلًا لأهل الباطل قاهرًا لهم بالحجج [8].
- ومن قرأ سورة الحشر أهلك الله أعداءه [8].
- ومن قرأ سورة الممتحنة نالته محنة وأجر عليها [8].
- ومن قرأ سورة الصف استشهد [8].
- ومن قرأ سورة الجمعة جمع الله له الخيرات [8].
- ومن قرأ سورة الفرقان برئ من النفاق [8].
- ومن قرأ سورة التغابن استقام على الهدى [8].
- ومن قرأ سورة الطلاق دل على نزاع بينه وبين امرأته يؤدي ذلك إلى الفراق [8].
- ومن قرأ سورة الملك كبرت أملكته [8].
- ومن قرأ سورة ن رزق الكتابة والفصاحة [8].
- ومن قرأ سورة الحاقة كان على الحق [8].
- ومن قرأ سورة المعارج كان آمنًا منصورًا [8].
- ومن قرأ سورة نوح كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر مظفرًا على العداء [8].
- ومن قرأ سورة الجن عصم من شر الجن [8].
- ومن قرأ سورة المزمل وفق للتهجد [8].
- ومن قرأ سورة المدثر حسنت سريرته وكان صبورًا [8].
- ومن قرأ سورة القيامة فإنه يتجنب الحلف فل يحلف أبدًا [8].
- ومن قرأ سورة هل أتى وفق للسخاء ورزق للشكر وطابت حياته [8].
- ومن قرأ سورة المرسلات وسع عليه في رزقه [8].
- ومن قرأ سورة عم يتساءلون عظم شأنه وانتشر ذكره بالجميل [8].
- ومن قرأ سورة النازعات نزعت الهموم والخيانات من قبله [8].
- ومن قرأ سورة عبس فإنه يكثر إيتاء الزكاة والصدقة [8].
- ومن قرأ سورة التكوير كثرت أسفاره في ناحية المشرق وكثرت أرباحه في أسفاره [8].
- ومن قرأ سورة الإنفطار قربه السلطان وأكرموه [8].
- ومن قرأ سورة المطففين رزق الأمانة والوفاء والعدل [9].
- ومن قرأ سورة الإنشقاق كثر نسله وولده [9].
- ومن قرأ سورة البروج فاز من الهموم وأكرم بنوع من العلوم وقيل ذلك علم النجوم [9].
- ومن قرأ سورة الطارق ألهم كثرة التسبيح [9].
- ومن قرأ سورة سبح تيسرت عليه أموره [9].
- ومن قرأ سورة الغاشية ارتفع قدره وانتشر ذكره وعلمه [9].
- ومن قرأ سورة الفجر كسي البهاء [9].
- ومن قرأ سورة البلد وفق لطعام الطعام وإكرام اليتامى ورحمة الضعفاء [9].
- ومن قرأ سورة الشمس أوتي الفهم وذكاء الفطنة في الأشياء [9].
- ومن قرأ سورة الليل وفق لقيام وأعصم من هتك الستر [9].
- ومن قرأ سورة الضحى فإنه يكرم المساكين واليتامى [9].
- ومن قرأ سورة ألم نشرح فإن الله يشرح صدره للإسلام ويسر عليه أمره وتنكتشف عنه همومه [9].
- ومن قرأ سورة التين عجل له قضاء حوائجه وسهل له رزقه [9].
- ومن قرأ سورة اقرأ رزق الكتابة والفصاحة والتواضع [9].
- ومن قرأ سورة القدر طال عمره وعلا أمره [9].
- ومن قرأ لم يكن هدى الله على يديه قوم ضالين [9].
- ومن قرأ سورة الزلزلة زلزل الله به أقدام أهل الكفر [9].
- ومن قرأ سورة العاديات رزق الخيل وارتباطها [9].
- ومن قرأ سورة القارعة أكرم العبادة والتقوى [9].
- ومن قرأ سورة التكاثر كان زاهدًا في المال تاركًا لجمعه [9].
- ومن قرأ سورة العصر وفق للصبر وأعين على الحق ويناله خسران في تجارته ويتعقبه ربح كثير [9].
- ومن قرأ سورة الهمزة فإنه يجمع مالًا ينفعه في أعمال البر [9].
- ومن قرأ سورة الفيل نصر على الأعداء وجرى على يديه فتوح في السلم [9].
- ومن قرأ سورة قريش فإنه طعم المساكين [9].
ويذكر ابن سيرين في سياق متصل أن قراءة سورة الإخلاص مكتوبة بين عينيه تدل على دنا موت الرائي [1]. وأن قراءة سورة الفلق تدفع عنه شر الإنس والجن والهوام والحساد [1]. وأن قراءة سورة الناس تعصمه من البلايا وتعيذه من الشيطان وجنوده ووسواسهم [1].
وإذا رأى من يعبر الرؤيا أن الآية التي قرأها الرائي آية رحمة، بشره بالرحمة والنعمة والمن والغبطة. وإن كانت آية عقوبة، حذره من ارتكاب معصية يستحقها بها وأشار عليه بترك معصية هو فيها أو هم بها قاصدًا لها [1].
كما روي أن امرأة رأت كأن في حجرها مصحفًا وهي تقرأ منه، فجاءت فروجتان تلتقطان كل كتابة فيه حتى استوفت جميع كتابته، فأخبرت ابن سيرين فقال: ستلدين ابنين يحفظان القرآن، فكان كذلك [2]. وحكي أن رجلاً من القراء رأى في منامه كأنه يقطع ورقة ورقة من المصحف فيضعها على النار فيسكن لهبها، فرفعها إلى بعض المفسرين فقال: ستكون فتنة من جهة السلطان وتسكن بقراءتك القرآن، فكان كذلك [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية القرآن الكريم في المنام تحمل دلالات متعددة. ويبيّن النابلسي أن قراءته من مصحف تدل على أمر ونهي، وشرف وسرور ونصر. [10] أما من قرأه ظاهرًا دون مصحف، فيشير إلى أنه رجل يخاصم في حق ودعواه حق، ويؤدي الأمانات، ويكون مؤمنًا خاشعًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. [10] ويرى أن قراءته بشكل عام، أو جزء منه، تنال رفعة وعزًا. [11] فإذا كان الرائي عاصيًا، فإن الله يقيله ويتوب عليه، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان مدينًا قضى دينه، وإن كان شاهدًا شهد بالحق أو أدى أمانة. [11] ويفيد أن القراءة بصوت حسن تدل على نيل عز ورفعة وشهرة حسنة. [11] أما إذا حرف القارئ القرآن، فقد زاغ عن الحق وخان عهده. [11] وإن لم يدرِ ما قرأ، فربما شهد بالزور أو خاض فيما لا يعلم. [11] وإذا استمع الناس لقراءته، تولى أمرًا يقبل فيه نهيه وأمره. [11] ويذكر النابلسي أن قراءة السور التي تقرأ على الأموات غالبًا في المنام تدل على موت المريض، وأن قراءته كجماعة من الرؤساء تدل على اجتماع أشراف الناس. [11] كما يوضح النابلسي أن القراءة بشكل عام تدل على قضاء الحاجات وصفاء الحال. [12] وإن كان الرائي مريضًا وقرأ جزءًا من القرآن، شفاه الله تعالى. [11] ويشير إلى أن قراءته للشخص الأمي تعني موته. [10] ومن كان متجرًا وقرأ القرآن، فهو صاحب أهواء. [10]
ويفصل النابلسي في معاني أخرى متعلقة بالقرآن. فمن أعطي شيئًا منه أو كان في يده، فعليه حفظ تلك الآية أو الحروف، فتؤول رؤيته بما تحمله من رحمة أو بشارة، أو وصية، أو إنذار بنقمة لمعصية، أو موعظة. [10] ومن رأى أنه يتلو القرآن وهو يعلم ما فيه، فقد أعطاه الله عقلاً. [10] ويرى أن من يُتلى عليه القرآن أو يُلقَّن الخير والحكمة ولا يقبل، فقد أصابه أذى من سلطان أو عقوبة من الله. [10] ويشير النابلسي إلى أن سماع القرآن يدل على قوة السلطان وحسن الخاتمة والحفظ من كيد الكائدين. [11] أما كتابته، فتختلف حسب الوسيلة؛ فمن كتبه على خزف أو صدف أو قماش، فإنه يفسره برأي نفسه. [11] ومن كتبه على الأرض، فهو زنديق. [12] ومن كتب مصحفًا بيده، جمع الدين والعلم والعمل ونفع الناس. [13] ويضيف أن من حفظ القرآن ولم يكن يحفظه، نال ملكًا. [11] ويرى أن من أكل القرآن، فإنه يأكل به (يكسب منه). [12] ومن ختم القرآن، فنال ثوابًا كثيرًا وتمنى ما يريد. [12] ويورد النابلسي معنى رؤية اليهودي يقرأ القرآن، بأنها عظة له في دنياه، وآية عذابه عذاب دنياه، وآية نعمته نعمة دنياه. [12] ومن رأى قوماً مجردين يقرؤون القرآن، فهم قوم لهم أهواء قد تجردوا لها. [12] أما عن المصحف، فيوضح النابلسي أن رؤيته تدل على نيل سلطان وعلم. [13] وقد يدل المصحف على الزوجة أو الزوج أو الولد. [13] وإذا كان الرائي مريضًا، برئ من مرضه، وإن كان عاصيًا تاب وأناب، وقد يرث. [13] ورؤية المصحف إنذار لمن كان على بدعة وضلالة، وقد تدل على أخبار غريبة وعجائب وأخبار سارة وطول العمر. [13] وتدل رؤيته على أماكن العبادة، وعلى من تلزم طاعته كالملك والوالد، وعلى اليمين الصادقة، وعلى البشارة والإنذار. [13] ومن كان أهلًا للولاية ورأى معه كتابًا من كتب الله، تولى. [13] ويختم النابلسي بأن تمزيق المصحف يدل على جحود ما أنزل الله، وإحداث شيء فيه يكره في اليقظة يدل على خراب الدين. [13]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية القرآن الكريم في المنام – تلاوةً أو مصحفًا أو سماعًا – من أرجى ما يُرى، وهي في الجملة بشارة بصلاح الدين، ورفعة القدر، وقضاء الحوائج، والتوبة من الذنوب، وزوال الكرب، ما دام لم يُرَ معه امتهان ولا تحريف.
تحليل الرموز والمعاني:
- أصل الرمز: القرآن الكريم
- القرآن أصل الهداية والرحمة: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، و﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
- لذلك عند أهل التعبير يكون ظهوره في الرؤيا علامة هدى ورحمة وعلم ورفعة.
- دلالة رؤية تلاوة القرآن أو شيء منه
- النابلسي يذكر أن من قرأ شيئًا من القرآن في منامه نال رفعة وعزًا، وإن كان عاصيًا تاب الله عليه، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان مدينًا قضى دينه، وقراءة القرآن بصوت حسن عزّ ورفعة وشهرة حسنة.
- ويذكر أيضًا أن تلاوة القرآن في المنام تدل على كثرة الأعمال الصالحة وعلو الدرجات، وأن من قرأ شيئًا من القرآن وهو مريض شفاه الله تعالى استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾. إذن: مجرد ارتباط الرؤيا بالقرآن يدل غالبًا على خيرٍ في الدين، وتيسيرٍ في الدنيا بقدر حال الرائي.
- دلالة رؤية المصحف (إن كان المقصود كتاب القرآن)
- النابلسي يقول: من رأى معه مصحفًا نال سلطانًا وعلمًا، والمصحف زوجة أو زوج أو ولد، وهو ميراث وأمانة ورزق حلال وقوة، وشراء المصحف استفادة خير وسعة وظهور علم، وأخذه ولاية أو أمانة أو منزلة بين الناس.
- كما يذكر أن رؤية المصحف إنذارٌ للعاصي وتنبيه لصاحب بدعة، وفي الوقت نفسه دلالة على الأخبار السارة وطول العمر لمن تصفحه.
- البعد النفسي والحياتي
- من الناحية النفسية، ارتباط الحلم بالقرآن يدل غالبًا على:
- شوق روحي للتوبة أو زيادة الاستقامة.
- بحث عن طمأنينة وأمان؛ لأن القلوب تطمئن بذكر الله.
- أو إحساس بالذنب يدفع العقل الباطن لاستحضار رمز القرآن طلبًا للتصحيح والرجوع.
- بحسب حال الرائي:
- الملتزم: قد تكون بشارة بزيادة نورٍ وفتحٍ في العلم أو العبادة.
- المقصِّر: غالبًا رسالة دعوة صريحة للرجوع، وتطمين بأن باب التوبة مفتوح.
- المهموم أو المريض: يرجى أن تكون الرؤيا بشارة تفريج وشفاء، موافقة لمعنى الشفاء والرحمة المذكور في القرآن نفسه ودلالات أهل التعبير.
- تنويعات محتملة حسب الصورة التفصيلية (إن وُجدت في الرؤيا):
- قراءة القرآن عن ظهر قلب: تدل على رسوخ الإيمان والعلم، وربما ولاية أو أمانة؛ لأن حفظ القرآن عند النابلسي يَدلُّ على مُلك وسلطان معنوي أو حسي.
- سماع القرآن: قوة في السلطان، وحسن خاتمة، وإعاذة من كيد الكائدين.
- فتح المصحف والقراءة منه: حكمة، وعلم، ورفعة في الدين كما ذكر أهل التفسير في باب المصحف.
- ختم القرآن: نيل المراد وكثرة الخير كما نُقل عن ابن سيرين في الباب نفسه.
- أمّا لو كان في الرؤيا:
- تمزيق للمصحف، أو إحراقه، أو امتهانه: فهذا عند ابن سيرين والنابلسي من أشد ما يُرى؛ يدل على فساد في الدين، أو جحودٍ لما أنزل الله، أو وقوع في بدعة عظيمة ، فيكون تحذيرًا شديدًا للرائي لا بد من وقفة معه.
الخلاصة التعبيرية: بناءً على ما سبق، فرؤيا “القرآن الكريم” على وجه الإجمال تُعبَّر – ما لم يصاحبها امتهان أو تحريف – برجاء:
- ثباتٍ على الهداية، وزيادةٍ في نور الإيمان.
- تيسير أمرٍ دنيوي (رزق، قضاء دين، فرج هم) مع تقوية صلة العبد بربه.
- دعوةٍ للتوبة والتصحيح لمن كان مقصِّرًا، وطمأنةٍ للمهموم والمريض.
والله أعلم وأحكم، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هو بشارة أو تذكرة بين العبد وربه.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 33-34. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 34. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 235. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 235. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 31-32. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 31-32. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 31-32. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 32-33. ISBN: 9789953724072.
[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 33. ISBN: 9789953724072.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 981-982.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 981-982.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 981-982.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
