تفسير رؤية الفم في المنام: دلالات الكلام والرزق ومعانيه

ما معنى رؤية الفم في المنام؟ تعرف على أهم دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: الكلام والسمعة، باب الرزق، وبدايات الأمور وخواتيمها، مع تنبيهات وتأويلات بحسب الرائي

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الفمتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الفم في المنام: دلالات الكلام والرزق ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُعد الفم فاتحة أمر صاحبه وخاتمه. ويشير ابن سيرين إلى أنه إذا رأى الشخص شيئًا يخرج من فمه، فإن ذلك يدل على الرزق، سواء كان خيرًا أو شرًا. كما يوضح أن رؤية الفم معلقًا أو مقفلًا عليه قد تدل على الكفر.

ويورد المؤلف أن أداة تُسمى "القدوم" قد تدل على فم صاحب الرؤيا.

وفيما يتعلق بالشفتين، يفيد ابن سيرين أنهما تدلان على الحافظين لكل ما يدل عليه الفم، مثل الأبوين، وفردتي الباب، وطاقات الكيس، وحافتي البئر، وشفرى القبر، والفرج. وذكر أن الشفة هي صديق الرجل الذي يتجمل به ويعتمد عليه، وأن الشفة السفلى أقوى في التأويل من العليا. وقيل أيضًا، وفقًا لما يذكر، إن الشفة في التأويل قد تعني القرابة، بينما الشفة العليا هي الصديق الذي يعتمد عليه في جميع أموره. وأي حدث يقع في الشفتين يعود على ما ترمز إليه. ويضيف ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص الماء في شفتيه، فإن ذلك يعني أن أمر الأصدقاء لا يسير على ما ينبغي.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام، يُعد الفم في المنام مفتاح أمر صاحبه وخاتمه، ووعاء صلاحه وفساده، ومجرى رزقه وقوام أمره [1].

ويوضح النابلسي أن ما يخرج من الفم هو في التأويل من جوهر الكلام، خيرًا كان أو شرًا، وما يدخل فيه فهو من جوهر الرزق [1]. وبشكل عام، يدل الفم على الموت والحياة والكلام والمسكن والوعاء والسجن والحمام والطاحون والمطمر والصندوق والزوجة والبالوعة والمطلب والمهلك والمعبد والرزق والصناعة والهدى والضلالة [2].

ويرى النابلسي أن من رأى فمه مقفلاً عليه أو مغلقًا، فإنه قد يكون كافرًا بالله تعالى [1]. ويشير إلى أن من رأى أن فمه عدم، دل ذلك على موته [2]. وإن رأى المريض أن فمه كبر وحسن، دل ذلك على سلامته وحياته [2]. وأما من كانت حرفته من النداء أو الحرس ورأى أن فمه قد عدم، دل ذلك على توقف أحواله [2].

كما يبين النابلسي أن الفم قد يدل على خراب المسكن، أو كسر الوعاء أو قلعه، أو خلو السجن [2]. ويُفصل في دلالاته الأخرى؛ فإذا كان الفم دالاً على الحمام، فإنريقه هو الماء ولسانه كالقيم [2]. وإن دل على الطاحون، فطحنه هو ما يدخل فيه [2]. وإن دل على المطمر، فلأن ما يدخل فيه لا يزال مستوراً [2].

ويُفسر الفم بالصندوق، وبالزوجة لدخول اليد فيه كالذكر، ولما يخرج منه من القيء [2]. كما يؤول بالبالوعة لما يدخل فيه مزدرداً وبلعاً [2]. ويُعنى به المطلب لما حصل فيه من كل مطلوب، فهو طالب لشهادته ومطلوب لمنفعته [2]. ويدل على المهلك لهلاك ما يدخل فيه [2]. ويُشير إلى المعبد لأنه محل الطهارة [2].

بالإضافة إلى ذلك، ربما دل الفم على فم البئر، والزير، والعلبة، والقربة، وبيت القرابة، وفرج عاقر، ومجمرة ذات دخان، وسفرة لمسافر، وبيت ثعبان، وفم السفينة، وبيت الحش، وفم آكل الحرام [3].

ويذكر النابلسي أن ريق المرأة الجميلة يُفسر بكأس خمر أو شهد أو عسل أو حديث حسن، ورشفة نكاح [3]. أما ريق العجوز، فيُفسر بمصل ليمون، أو بئر منتن، أو خردل، أو لدغة، أو عجزا عن الأمور [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر: رؤية "الفم" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تدل غالبًا على حال كلام الرائي، وسمعته، وطريقة تعبيره، وكذلك على باب رزقه ومعاشه، لأن الفم مَجْرى الكلام ومجرى الطعام معًا. وغالبًا ما تكون الرؤيا تذكيرًا بمراقبة ما يخرج من الفم من كلمات، وتحري الحلال في المطعم والمكسب، وربما دلّت على بداية أمر أو ختامه بحسب حال الرائي وهمّه.


التحليل المفصّل:

  1. تحديد الرمز الرئيس في المنام

    • الرمز الذي سألت عنه هو: الفم (من غير ذكر موقف أو هيئة مخصوصة في الحلم).
  2. المعاني في القرآن والسنة واللسان:

    • في القرآن جاء ذكر الفم في سياق الكلام والشهادة، كقوله تعالى:
      ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾، إشارة إلى خطورة ما يخرج من الفم من قول.
    • وفي السنة:
      النبي ﷺ ذكر مسؤولية اللسان ضمن الجوارح، وفي الحديث: «وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم – أو قال: على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم». فهذا يربط بين الفم والقول الذي يترتب عليه أجر أو وزر.
    • في لسان العرب، الفم هو مدخل الطعام ومخرج الكلام، فصار رمزًا لـ الرزق (طعامًا) و الكلام (قولا وسمعة).
  3. أقوال أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي):

    • النابلسي يقول:

      "الفم في المنام مفتاح أمر صاحبه وخاتمه، ووعاء صلاحه وفساده، ومجرى رزقه وقوام أمره، وما يخرج من الفم فهو في التأويل من جوهر الكلام في خير وشر"
      ويدل كذلك على الموت والحياة، والكلام، والمسكن، والسجن، والحمام، والطاحون، والزوجة، والمعبد، والرزق بحسب سياق الرؤيا.

    • وعند ابن سيرين يُشبَّه الجحر في الأرض أو الحائط بالفم، وما يخرج منه يكون كالكلمة العظيمة التي تخرج من فم الإنسان ولا يستطيع ردّها ؛ وهذا يعزز معنى أن الفم رمز للكلام وآثاره.
  4. ترجيح المعاني حسب سؤالِك: بما أنك سألت عن "الفم" بإطلاق، من غير وصف لحال الفم في المنام (مغلق، مفتوح، مريض، جميل، يخرج منه شيء…)، فالتأويل يكون عامًّا على الغالب، وأقرب ما يُرجَّح من المعاني:

    • الكلام والسمعة:
      • الفم وعاء الكلام، والرؤيا قد تكون تذكيرًا بالرِّفق باللسان، وترك الغيبة أو الكذب أو الجدل، وتحري الصدق والقول الطيّب؛ لأن ما يخرج من الفم في التأويل "من جوهر الكلام خيرًا كان أو شرًا".
      • إن كان الرائي ممن يكثر الكلام أو يقع في الخصومات، فالرؤيا أمارة على مراجعة أسلوبه وحديثه مع الناس.
    • باب الرزق والمعاش:
      • لأن الفم مجرى الطعام والشراب، جعل أهل التعبير ما يدخل الفم كناية عن الرزق، وما يخرج منه عن الكلام.
      • فقد تكون الرؤيا تنبيهًا لتحرّي الحلال في المأكل والمال، أو بشارة بتحسن باب من أبواب الرزق إن كان الفم في المنام حسنًا أو طيب الرائحة.
    • بداية الأمور وخواتيمها:
      • قول النابلسي: "مفتاح أمر صاحبه وخاتمه" يدل على أن الفم علامة على كيفية ابتداء الرائي لأموره بالكلام والنية، وكيفية اختتامها؛ فربما تنبه الرؤيا إلى حسن افتتاح الأعمال بالذكر والدعاء، وحسن ختامها بالشكر والاستغفار.
    • الحياة الأسرية والعلاقة الزوجية (إن كان الرائي متزوجًا):
      • لأن الفم قد يدل على الزوجة والمَسكن وما يشبههما من الأوعية ، فقد تحمل الرؤيا معنى يخص البيت والعشرة؛ إصلاح جوّ البيت بالكلمة الطيّبة، وترك الأذى اللفظي.
  5. البُعد النفسي والحياتي:

    • من الناحية النفسية، التركّز على الفم في المنام قد يعكس:
      • قلقًا من قولٍ معين صدر من الرائي (سرّ، كلمة جارحة، وعد…) يخشى عاقبته.
      • أو شعورًا بالضغط؛ كأن الرائي لا يجد فرصة للتعبير عن نفسه، فينعكس ذلك بصورة الفم في المنام.
      • أو انشغالًا بقضايا المظهر والكلام أمام الناس (القبول الاجتماعي، الخجل، الرهبة من التحدّث).
  6. تنويعات محتملة بحسب التفاصيل التي لم تُذكر:

    • إن كان الفم في المنام:
      • حسن الشكل واسعًا جميلاً: في الغالب بشارة بانفساح في الرزق، وحسن في القول ووجاهة بين الناس، وقد يكون للمريض علامة على السلامة كما نصّ النابلسي.
      • قبيحًا أو متسخًا أو تُشمّ منه رائحة كريهة: تنبيه شديد إلى فساد في القول (غيبة، بهتان، كذب)، أو في المكسب والمطعم.
      • مغلقًا أو مختمًا: قد يدل على عجز الرائي عن الكلام، أو منعه من قول الحق، أو تقصيره في ذكر الله؛ والنابلسي ذكر أن الفم المقفل قد يدل على الكفر – عياذًا بالله – إن اجتمعت قرائن ذلك في حال الرائي ، وعلى كل حال يُحمل في حق المسلم على شدّة الغفلة وترك الطاعة ما أمكن حمله على الخير.
      • يخرج منه شيء (دم، قيح، حشرات، ذهب، لؤلؤ…):
        • النجس والسيئ منها يرمز لكلام سيئ أو مال حرام.
        • والجيد كاللؤلؤ والعسل قد يرمز إلى العلم النافع والكلام الطيب والذكر.
  7. نصيحة ختامية:

    • هذه المعاني كلّها ظنّ واجتهاد وليست حكمًا جازمًا؛ فالتعبير يختلف باختلاف حال الرائي وتقواه وبيئته.
    • أنفع ما يوصَى به من ترتبط رؤياه برمز الفم:
      1. حفظ اللسان عن الحرام، والإكثار من ذكر الله.
      2. تحرّي الحلال في المأكل والمشرب والمال.
      3. إصلاح ما أمكن من العلاقات بالكلمة الطيبة والاعتذار إن وُجدت إساءة.
      4. سؤال الله أن يجعل ما يرى بشرى خير، وأن يعيذه من شر الرؤى ومن شرّ تأويلها.

أسأل الله أن يجعل رؤياك بشارة خير، وأن يفتح لك باب القول الصادق والرزق الحلال والذكر الطيب.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 956-957.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 957.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 957-958.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.