تفسير رؤية الغلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

الغلام في المنام رمز يتأرجح بين البشارة والهم تبعًا لسياق الرؤيا. نعرض أقوال ابن سيرين والنابلسي ودلالات الحمل والولادة والشراء وحمل الغلام بمعانيها.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الغلامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز المنام
تفسير رؤية الغلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية شراء غلام في المنام قد تدل على إصابة الرائي لهمٍّ أو غمٍّ [1].

ويوضح ابن سيرين أن العبد غير البالغ إذا رأى في منامه أنه قد أدرك الحلم، فهذا يعني أنه سيعتق [1]. كما يشير محمد بن سيرين إلى أن من رأى من الأحرار أن ابنه بلغ، فإن ذلك يدل على بلوغ ابنه [1].

ويذهب ابن سيرين إلى أن من رأى كأنه وُلد له غلام وكانت امرأته حبلى، فتؤول رؤياه بأنها ستلد جارية، بينما إذا رأى أنه وُلدت له جارية، فقد تلد هي غلاماً، مع الأخذ في الاعتبار أن الطبيعة قد تختلف في ذلك [1].

ويفيد محمد بن سيرين أن الوصيف في المنام خير، ويُبشر بحدثٍ حسنٍ وثناءٍ مرجوٍّ [1].

وقد أورد ابن سيرين تفسيراً لرؤية الحصول على حدأة وحشية لا تطاوعه، وتمسكه بيده، حيث يدل ذلك على إصابة ولدٍ غلامٍ لن يبلغ مبلغ الرجال حتى يصبح ملكاً [2].

ومن دلالات أخرى، يشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية من يصب دلواً في بئر ويقول: "يا بشرى هذا غلام"، استناداً إلى قوله تعالى، فإنها تدل على حملٍ سيأتي منه غلام [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الغلام في المنام تحمل عدة دلالات.

يرى النابلسي أن الغلام في المنام قد يكون علامة بشارة لمن رآه، مستشهداً بقوله تعالى: "يا بشرى هذا غلام" [4].

ويشير المؤلف إلى أن من رأى في منامه أنه "وضع غلاما"، فقد يناله هم أو مرض [4]. كما أن حمل غلام صغير في الحلم يدل على نيل الهم [4].

وفي حالة المرأة الحامل، يذكر النابلسي أن رؤيتها أنها وضعت غلاماً تبشر بقدوم أنثى [4].

ومن ناحية أخرى، يربط ابن النابلسي بين الغلام وبعض الحيوانات في التفسير؛ فالبغل في المنام قد يؤول إلى غلام يتصف بكثرة الكد والسعي، والصبر، مع ما قد يصاحبه من بطر وانعدام نسل [5]. وبالمثل، فإن رؤية الحمار في المنام قد تدل على غلام أو ولد أو زوجة [6].

وينبه المؤلف إلى أن الصغير في المنام قد يُعد بمثابة غلام للقنية، أي معداً لقضاء الحاجة [7].

وعندما ينتظر شخص ولداً، فإن رؤيته لـ"غلام" في المنام تدل على أنه سيُرزق بولد ذكر [8].

أما عن رؤية إتيان غلام، فيورد عبد الغني النابلسي أن ذلك قد يعني أن الرائي سيصبح أجيراً، وأن رأسماله سيذهب بسبب عدوه، أو أنه سيظفر بعدوه، حيث أن الغلام قد يمثل العدو في التأويل [9].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (الخلاصة):
رؤية الغلام في المنام – إذا جاء الرمز مجردًا كما ذكرت – تدل في الغالب على بشارةٍ وخيرٍ قادم، أو على ولدٍ أو رزقٍ جديد، لكنها قد تدل أحيانًا على همٍّ وعبءٍ مؤقت بحسب صورة الرؤيا وحال الرائي. فإن كان في الرؤيا بشارة وسرور كان الغلام علامةَ خير وفتح، وإن كان في الرؤيا تعب أو مرض أو حملٌ ثقيل كان الغلام رمزًا لهمٍّ أو مسؤوليةٍ تشغل الرائي، وغالبًا يكون ذلك همًّا يعقبه فرج بإذن الله.


أولاً: معنى رمز الغلام في القرآن واللسان

  1. في القرآن الكريم:

    • جاء لفظ الغلام في مواضع عديدة دالًا على الولد الذَّكر مع معنى البشارة والإنعام، مثل قوله تعالى على لسان الملَك لمريم:
      «…لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا»
    • وقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: «فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ»
      وفي الآيتين اقترن الغلام بالبشارة والنعمة.
  2. في لسان العرب والعرف:

    • الغلام في اللغة: هو الولد الذكر في سنٍّ ما بين الطفولة والبلوغ.
    • وفي العرف العربي والإسلامي: كثيرًا ما يُربط الغلام بالنسل، والامتداد، والعون، وفي الوقت نفسه بالمسؤولية والتعب في تربيته.

ثانياً: أقوال المعبّرين في رمز الغلام

1. عند النابلسي

  • يقول عبد الغني النابلسي:
    «الغلام في المنام بشارة لمن رآه، لقوله تعالى: يا بشرى هذا غلام»
  • ثم يذكر تفصيلات:
    • «ومن رأى أنه وضع غلاماً يناله همٌّ أو مرض»
    • «ومن حمل غلاماً صغيراً نال همًّا»
    • «ومن وضعت من الحوامل غلاماً فإنها تُبشَّر بجارية، وإن وضعت جارية بُشِّرت بغلام»

خلاصة كلامه:

  • رؤية الغلام ابتداءً = بشارة في الجملة.
  • وضع الغلام أو حمله = قد يشير إلى همٍّ أو مرض أو تعب مؤقت، خاصة إذا ظهرت علامات المشقة في المنام.

2. عند ابن سيرين

  • ذكر ابن سيرين: «من رأى كأنه اشترى غلاماً أصابه همٌّ، ومن اشترى جارية أصاب خيراً»
  • وذكر أيضًا: من رأى أنه وُلِد له غلام وكانت امرأته حبلى فقد تلد جارية، والعكس بالعكس، وربما وافقت الطبيعة في بعض الأحيان فيكون المولود كما رأى

خلاصة كلامه:

  • شراء غلام = همّ ومسؤوليات جديدة.
  • كون المرأة ترى أنها ولدت غلاماً وهي حامل = في الأغلب تُبشّر ببنت، وقد يوافق الواقع أحيانًا فيكون المولود غلامًا.

ثالثاً: التحليل النفسي والحياتي للرمز

من منظور نفسي وحديث نفس:

  1. الغلام كبشارة وأمل جديد:

    • قد يرمز الغلام في اللاوعي إلى مشروعٍ جديد، أو بداية مرحلة، أو هدفٍ ولَّدته نفسك وتترقب نتائجه.
    • إذا كان شعورك في المنام فرحًا واطمئنانًا فالغالب أن الرمز يشير إلى خيرٍ وفتحٍ قادم، وربما يكون على صورة رزق، أو وظيفة، أو نجاح، أو حمل لمن يناسبها.
  2. الغلام كهمٍّ ومسؤولية:

    • لأن تربية الولد تحتاج جهدًا، فقد يخرج الرمز في المنام كصورةٍ لهمٍّ أو التزامٍ جديد: دين، التزام عائلي، عمل متعب، هموم الأبناء… إلخ.
    • إذا رافق الرؤيا شعور الثقل، أو المرض، أو التعب دلّ ذلك على أن الرائي يحمل أو سيحمل مسؤوليةً تشغله، لكنها في النهاية من جنس ما يحتمل ويُرجى أن يعقبها فرج، لقوله عند النابلسي: نيل همٍّ أو مرض، لا هلاكًا
  3. الغلام كرمز لصورة الذات:

    • أحيانًا يرمز الغلام إلى الجانب الطفولي أو البريء في شخصيتك، أو إلى نفسك وأنت أصغر سنًّا؛ فيأتي في المنام لتذكيرك ببداية جديدة أو بضرورة إصلاح شيء قديم فيك.

رابعاً: توجيهات عامة تتعلق برؤية الغلام

  • إن كانت رؤياك عن غلام في سياق طيب (ضحك، سرور، وجه حسن، لباس جميل)، فيُرجى أن تكون:

    • بشارة برزق أو ولد أو خبر سار.
    • أو إشارة إلى أن الله يفتح لك بابًا من الخير بعد صبر.
  • وإن كان الغلام في الرؤيا مريضًا، أو كنت تحمله متعبًا، أو تشعر بضيق:

    • فقد يكون هذا إنذارًا لطيفًا بضرورة الانتباه لهمٍّ قادم أو مسؤولية جديدة تحتاج منك ترتيبًا واستعدادًا، مع رجاء الفرج بعدها.

خامساً: نصيحة ختامية

  • لا يُبنى على المنام حكم شرعي أو قرار مصيري، بل يؤخذ كإشارة وبشارة أو تنبيه، وتبقى العبرة بالعمل الصالح وحسن التوكل.
  • إن كان في نفسك همٌّ أو خوف، فأكثر من الدعاء أن يجعل الله رؤياك بشرى خير، واستغفر وتقرَّب إلى الله، فذلك مما يزيد الرؤى الصالحة نورًا وبركة.

إن أحببت أن تذكر لي شكل الرؤيا بالتفصيل في وقت لاحق أمكن ربط هذا الرمز (الغلام) بسياقك الخاص أكثر، لكن حسب ما ذكرت (الرمز المجرد) فالغالب عليه أحد المعنيين: بشارة بخير جديد، أو مسؤولية وهمٌّ يعقبه فرج بإذن الله.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 62. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 210-211. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 931-933.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 122-123.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 335-336.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 775-776.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 774-775.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1137-1140.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.