تفسير رؤية العمود في المنام لابن سيرين والنابلسي مع الدلالات

دليل شامل لتفسير رؤية العمود في المنام: رموزه عند ابن سيرين والنابلسي، دلالات المادة والمكان والسقوط والميل، ومعانٍ نفسية ونصائح لفهم رسائل الرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
العمودتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير رؤية العمود في المنام لابن سيرين والنابلسي مع الدلالات

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن العمود يدل على كل من يُعتمد عليه، وما هو عمدة وعماد ودعامة، ويشمل ذلك السلم، والقرآن، والسنن، والفقه للدين، والسلطان، والفقيه، والحاكم، والوالد، والسيد، والزوج، والوصي، والشاهد، والزوجة، والمال [1].

ويوضح ابن سيرين أن تأويل الرؤيا يتوقف على مكان العمود وزيادته في المنام وصفات النائم [1]. فإذا رأى النائم عموداً قد مال عن مكانه وكاد أن يسقط، فإن كان ذلك في المسجد الجامع الكبير، فإنه رجل من رجال السلطان ينافق عليه أو يهم بالخروج عن طاعته أو مذهبه، أو رجل من العلماء أو الصلحاء يجور عن علمه ويميل عن استوائه لفتنة دخلت عليه أو بلية نزلت به [1]. وإن كان العمود في مسجد من مساجد القبائل، فإنه يدل على إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه [1].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن العمود إذا كان في دار الرائي ومسكنه، فإن كان صاحب الرؤيا عبداً، فالعمود سيده الذي يتغير عليه ويبدو منه ما يكره ويخاف، خاصة إذا خاف في المنام من سقوطه عليه [1]. أما إن كانت المرأة هي صاحبة الرؤيا، فالعمود زوجها [1]. وإن كان الرجل هو صاحب الرؤيا، فالعمود والده [1].

ثم يذكر أن سقوط العمود يفسر بمرض المنسوب إليه أو هلكه إن كان مريضاً [1]. وإن ارتفع العمود إلى السماء فغاب فيها، أو سقط في بئر أو حفير فلم يُرَ، دل ذلك على الهلاك أو الغياب [1]. أما إذا كان العمود من أعمدة الكنائس، فالمنسوب إليه كافر أو مبتدع كالرهبان والشمامسة ورؤوس البدع [1].

ويذهب ابن سيرين إلى أنه إذا كان الرائي قاضياً، فالعمود جسمه، ولسانه لسان، وكتفاه أذناه، وأوزانه أحكامه وعدله [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يرمز العمود في المنام إلى الدين، وهو أيضًا دليل على الرجال الذين يُعتمد عليهم ويُستند إليهم في دفع المكروه وتدبير الأمور الهامة. ويوضح النابلسي أن أعمدة الدولة هم أكابرها، وأمراؤها، ومصابيحها، وذخائرها، وأموالها، وكذلك علماؤها الذين يخضعون لسلطتها.

ويبيّن النابلسي أن للعمود دلالات مختلفة حسب مادته؛ فالعمود الرخامي يدل على مال كثير أو شخص رفيع الشأن. أما إذا كان العمود من صوان، فقد يشير إلى شخص غير شريف أو ذي نفس حقيرة. والعمود الحجري يدل على سرعة التحول وقلة الثبات. وإن كان العمود من خشب، فهو دليل على منافق.

ويفيد النابلسي أن عمود الجامع إذا مال عن مكانه يدل على رجل من رجال السلطان يخرج عن طاعته، وإن كان عمود مسجد، فهو قد يرمز إلى إمامه أو مؤذنه. ويذهب النابلسي إلى أن عمود الكنيسة يدل على هلاك كافر أو مبتدع.

ويذكر النابلسي أن العمود قد يدل في تفسيره على ولد، أو مال، أو شريك، أو دابة، أو زوجة، أو ملك. فمن رأى أنه يملك أعمدة أو أنه من الأعمدة، فإن كان مؤهلاً للملك ملك، أو كان شخصاً يُعتمد عليه، وإذا كان عالماً اجتمع حوله أهل الدين.

وعندما يرى الشخص عموداً قد مال عن مكانه، يوضح النابلسي تفسيرات مختلفة حسب حال الرائي: فإن كان والياً، فذلك يعني أن عامله قد انحرف عن طاعته أو أصبح منافقاً. وإن كان الشخص عاملاً، فإن سلطانه سيتغير ويميل عليه ويظهر له ما يكره. وإن كان عبداً، فذلك يشير إلى كراهية سيده له، وربما باعه.

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أنه من رأى عموداً ينزل من السماء، فإن الله تعالى يمن عليه بسلطان عادل ورقيق وحليم.

وأما من رأى أنه ضُرب بعمود أو ضُرب به، فيوضح أن ذلك يمثل كلاماً ينقله الضارب للمضروب، وإن كان فيه جرح، فهو ضرر يدخل عليه. ومن رأى أنه ضُرب بعمود، فإن كان عبداً بيع وأخذ ثمنه، وإن كان حراً، خيف عليه أن يُأسر ويُباع كما يباع العبيد.

ومن رأى أنه استند إلى قاعدة عمود أو اشتراها أو وهبت له، فإن ذلك يدل على استناده إلى عجوز أو زواجه من امرأة مسنة.

كما يورد النابلسي أن العمود قد يدل على الدموع لاشتقاقه منها. ويذكر أن من رأى نفسه أصبح عاموداً، فذلك يعني موته وحمله بين الأعمدة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية «العمود» في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُعبَّر غالبًا عن شخص أو شيء هو عمدة حياتك، مما تستند إليه في دينك أو دنياك: قد يكون والدًا، أو زوجًا/زوجة، أو عالِمًا، أو صاحب سلطة، أو مالاً تعتمد عليه. ويُنظر في حال هذا العمود في المنام (ثابت، مائل، ساقط، من أي مادة…) لمعرفة حال هذا السند في الواقع: ثباتًا أو ضعفًا أو نفاقًا أو مرضًا أو فقدًا.


أولاً: الرموز والمعاني العامة للعمود

  1. العمود = ما يُعتمد عليه ويُستند إليه
    ابن سيرين يجعل «العَمُود/العُمَدَة» رمزًا لكل ما هو عمدة وركن في الحياة: كالقرآن والسُّنن والفقه للدين، والسلطان، والفقيه، والحاكم، والوالد، والسيد، والزوج، والوصي، والشاهد، والزوجة، والمال. فالأصل في العمود: الدِّين أو الرجل/المرأة أو المال الذي يقوم عليه حال الرائي.

  2. النابلسي: العمود هو الدين ورجال يُعتمد عليهم
    النابلسي يصرّح: «هو في المنام الدين، ومن يُعتمد عليه ويُستند إليه في دفع المكروه ومهمّات الأمور»، ويضيف أن الأعمدة تدل على الرجال الكبار، والأكابر، والعلماء، وأرباب الولايات، ومن بهم يُقام أمر الدولة. كما يذكر أن:

    • العمود قد يرمز إلى: والد، أو ولد، أو مال، أو شريك، أو دابة، أو زوجة، أو مُلك.
    • ومن رأى أنه ملك أعمدة وكان أهلاً للملك، ناله سلطان، أو علم يجتمع عليه أهله.
    • ومن رأى نفسه صار عمودًا، دلّ على موته وحمله على الأعواد (تشبيهًا بالنعش).
  3. مادة العمود (من خشب أو حجر أو رخام...) عند النابلسي:

    • عمود الرخام: مال أو رجل/امرأة شريفة ذات مكانة.
    • عمود من حجر: سرعة تغيّر وقلة ثبات.
    • عمود من خشب: نفاق؛ أي شخص يظهر غير ما يُبطن.

ثانياً: أحوال العمود وأماكنه

ابن سيرين يربط تأويل العمود بمكانه وحاله:

  • عمود يميل في الجامع الكبير:
    يدل على رجل من رجال السلطان، أو من العلماء/الصلحاء، يميل عن الحق أو يهمّ بالخروج عن طاعة أو مذهب، بسبب فتنة أو بلاء أصابه.
  • عمود يميل في مسجد حيّ أو قبيلة:
    يرمز لإمام المسجد أو مؤذّنه أو خادمه، وحدوث خلل أو فتنة في حاله.
  • عمود في بيت الرائي:
    • إن كان الرائي عبدًا: فالعمود سيده، ويتغيّر عليه ويُظهر له ما يكره، خاصة إن خاف سقوطه عليه.
    • إن كانت الرائية امرأة: فالعمود زوجها.
    • إن كان الرائي رجلًا حرًّا: فالعمود والده.
  • سقوط العمود أو اختفاؤه:
    مرض أو هلاك للشخص المنسوب إليه، خاصة إن كان مريضًا، أو إن ارتفع العمود إلى السماء أو سقط في بئر وغاب عن الأنظار.
  • عمود كنيسة:
    يدل على هلاك كافر أو مبتدع كرهبان وقيادات البدع ، وعند النابلسي أيضًا: هلاك كافر أو مبتدع.
  • عمود ينزل من السماء عند النابلسي:
    يُمَنّ الله به على الناس بسلطان عادل حليم.
  • الاستناد إلى قاعدة عمود:
    من رأى أنه استند إلى «قاعدة عمود» أو أُهديت له، استند إلى عجوز أو تزوّج امرأة مسنّة، استئناسًا بقوله تعالى: «والقواعد من النساء».
  • الضرب بالعمود:
    • من ضُرِب بعمود وكان عبدًا: بيع وأُخذ ثمنه.
    • وإن كان حرًّا: يُخشى عليه من أسرٍ وبيعٍ كحال العبيد.
    • ويُجعل الضرب بالعمود أحيانًا بمعنى كلام شديد أو ضرر يدخل على المضروب.

ثالثاً: الربط بالمعاني القرآنية والثقافة العربية

  1. معنى «العمود» في اللغة والعرف
    في لسان العرب: العمود هو ما يقوم عليه البيت والخيمة، ومنه قول العرب «عمود البيت» أي أساسه الذي إن سقط سقط البيت كله؛ فجرى استعماله في الرجل الركن في القبيلة أو العائلة، وفي الشيء الذي يُستند إليه.
    وهذا يتوافق مع تعبير أهل التفسير بأن العمود هو: الدين، أو الرجل الذي يقوم عليه أمر القوم، أو المال الذي تُبنى به المعيشة.
  2. صلة المعنى بالشرع
    – القرآن يذكر «العُمَد» في سياق الغيب: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد:2]، فيُفهم أن العَمَد من أسباب الثبات والقيام.
    – كما أن الأحاديث تصف أركان الدين والعبادات بأنها أعمدة للبناء، مثل تشبيه النبي ﷺ للإسلام ببناء له عُرَص وأركان، وإن لم يرد فيها لفظ «عمود» حرفيًا، إلا أن المعنى واحد: الدين عماد الحياة.

رابعاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا

إذا جاءك في المنام «العمود» مجردًا دون تفاصيل، فالغالب أنه:

  1. تعبير عن حاجتك لسندٍ أو شعورك بأنك عمودٌ لغيرك
    قد تكون الرؤيا صورة لواقعك: تشعر أن الأسرة أو العمل يقوم عليك، أو أنك فقدت سندًا فتتمنّى ثباته.
    – إن كان العمود في الحلم راسخًا قويًا، دلّ على ثبات الدين أو استقرار السند (والد، زوج، عمل...).
    – وإن كان مائلًا أو متشققًا، فغالبًا هو قلقك النفسي على هذا السند: مرض والد، اضطراب علاقة زوجية، خوف على مصدر رزق.

  2. دلالة على الدين والالتزام
    بما أن النابلسي صرّح أن العمود «الدين» ، فظهوره قد يكون تنبيهًا باطنيًا إلى تقوية عمود دينك: صلاة، قرآن، علم.
    – عمود قوي منير = شعورك بقربك من الله وطمأنينتك.
    – عمود مظلم/متصدع = شعور بالتقصير، أو خوف من الفتور.

  3. دلالة على المسؤوليات والضغوط
    أحيانًا يتجسد «العمود» في المنام كرمز للعمل أو الدور الاجتماعي؛ فإذا شعرت في الحلم بثقل العمود أو الخوف من سقوطه عليك، فقد يعكس ذلك ضغط المسؤولية وخشيتك من عدم القدرة على التحمل.


خامساً: خلاصة عملية للرائي

  • إن كنت تذكّر من حلمك أن العمود:
    • كان ثابتًا قويًا: فابشر بثبات في أحد أركان حياتك (دينك، والدك، زوجك/زوجتك، عملك أو مالك)، مع تنبه للاستمرار على الطاعة والشكر.
    • كان مائلاً أو على وشك السقوط: فالغالب أنه تحذير رحيم من خلل أو فتنة تمسّ شخصًا أو أمرًا تعتمد عليه؛ فراجِع علاقتك بربك، واهتمّ بمن حولك من الوالدين أو الزوج أو المسؤول عنك.
    • كان يسقط أو يغيب: فيُخشى على من يمثله العمود من مرض أو غياب أو فقد، فينبغي الإكثار من الدعاء، والحرص على البرّ والإحسان.

وفي كل الأحوال: الرؤيا ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قطيعة مع أحد، لكنها قد تكون تذكيرًا بأن تتقوّى علاقتك بالله، وتحافظ على أعمدة حياتك من: دين، ووالدين، وزوج/زوجة، وصحبة صالحة، ورزق حلال.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.