تفسير رؤية الطعام في المنام: دلالات الرزق وطول العمر
اكتشف معنى رؤية الطعام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رموز الرزق والعيش، الطعم واللون والكمّ، ودلالات المائدة والولائم، وما يرمز إليه من طول العمر والتنبيه.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الطعام في المنام تحمل دلالات متعددة.
بشكل عام، يرى ابن سيرين أن الطعام هو رزق [1]. شرب الطعام كشرب الماء يدل على سعة المعيشة [1]. وإذا رأى المرء أنه يأكل طعامًا كثيرًا فوق عادته، دل ذلك على طول حياته بقدر ما أكل [2]. وإن رأى أن المائدة رُفعت، فقد نفد عمره [2]. ورؤية تناول الطعام بحد ذاته قد تتعلق بمدة حياة الرائي [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن مذاق الأشياء يختلف تأويله حسب اختلاف الأحوال؛ فمن رأى أنه ذاق شيئًا فاستلذه واستطابه، فإنه ينال الفرح والنعمة [3]. وإن وجد له طعمًا مرًا، فإنه يطلب شيئًا يصيبه منه أذى [3]. وابتلاع طعام حار خشن يدل على تنغيص العيشة والمعيشة [3]. وأكل الشيء اللذيذ يعني طيب العيش والمعيشة [3]. ومن رأى أنه ذاق شيئًا مجهولًا فكره طعمه، دل ذلك على الموت [3]. وإن ذاق شيئًا لم يكرهه ولم يستطبه، دل على فقر وخوف [1]. وأكل الشيء المنتن ثناء قبيح [1]. وإن دخل في فيه شيء مكروه، فهو شدة كره في معيشته [1]. وإن دخل شيء طيب الطعم لين محبوب سهل السمك في حلقه، فهو طيب المعيشة وسهولة عمله [1]. وإذا رأى في فمه طعامًا كثيرًا وفيه سعة لضعافه، تشوش أمره ودلت رؤياه على أنه قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي في فيه، وبقي من عمره قدر ما في فمه سعة له؛ فإن عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم، وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت [1].
ويفيد النابلسي أن حلاوة اليمانية قد تدل على البسر [4]. كما أن أكل رأس غنم وكراعه أصاب جاهاً ومالاً من إرث أو غيره [5]. ورأس الشاة في التأويل مال، وهو عشرة آلاف درهم أكثرها وأقلها ألف درهم [5]. وأكل عيون رأس المشوي أكل عيون أموال الرؤساء [5]. وأكل الدماغ أكل من صلب المال ومن مال مدفون [5]. ومن رأى أنه يأكل من دماغه أو دماغ غيره، فإنه يأكل من صلب ماله أو مال غير المدخور [5]. وإن أكل مخ ساقه، أكل مخ ماله [5]. وأكل الكارع مختلف فيه؛ فمنهم من قال إنه مال الأيتام، ومنهم من قال هو أكل أموال كبراء الناس [5]. وأكل جلد الحمل المسلوخ أكل مال يتيم [5]. وأكل الكبد نيل قوة ومنفعة من جهة الولد [5]. وأكل المعاء صحة جسم وخير [5]. والمصير المحشو من اللحم هو مال مدخور، وما كان فيه فإنه مال من قبل النساء [5].
ويوضح ابن سيرين أن لحوم الطير إذا كانت مطبوخة أو مشوية رزق ومال من مكر وغدر من جهة امرأة [5]. وإن كان غير نضيج، فإنه يغتاب امرأة ويظلمها [5]. ومن رأى كأنه يأكل لحم مال يحل أكله، فإنه يأكل من أموال قوم ظالمة مكرهة [5]. وقيل إن أكل لحم الدجاج والوز يدل على منفعة تكون من قبل أصحاب الرهن من الرجال [5]. وفراخ الطير مشوياً أو مقلياً مال في تعب [5]. ومن رأى أنه يأكل فرخاً نيئاً، فهو يغتاب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أشراف الناس [5]. وإن كانت فراخ طيور شتى مما لا يؤكل لحمه من سباع الطير، فإنه يغتاب أولاد السلطين أو يرتكب منهم فاحشة [5]. والطيور التي يؤكل لحمها فإنها استفادة مال من ضيعة ألف درهم إلى ستة آلاف درهم، لنه لها ستة أعضاء: رأس وجناحين ورجلين وذنب [5].
وأما السمك، فقد حكي أن رجلًا أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن على مائدتي سمكة آكل أنا وخادمي منها من ظهرها وبطنها. قال: فتش خادمك فإنه يصيب من أهلك. ففتش خادمه فإذا هو رجل، والسمك المالح المشوي سفر في طلب علم أو صحبة رئيس [3]. ومن أصاب سمكة طرية مشوية، فإنه يصيب غنيمة وخيراً لقصة مائدة عيسى عليه السلام [3]. والسمك المشوي قضاء حاجة أو إجابة دعوى ورزق واسع إن كان الرجل تقياً، وإلا كانت عقوبة تنزل عليه [3]. وقيل إن السمك محمود، وخاصة المشوي منه، ما خلا السمك الصغار فإن شوكها أكثر من لحمها ويدل على عداوة بينه وبين أهل بيته ويدل على رجاء شيء لا ينال [3]. وأكل السمك المالح يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت [3].
ويشير إلى أن العصيدة غم من جهة غلمانه [1]. فإن رأى كأنه يصلي ويأكل العصيدة، فإنه يقبل امرأة وهو صائم [1]. والطباهجة: فمن رأى كأنه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره، فإنه يستعين بالذي يدعوه على قهر إنسان [1]. فإن رأى كأنه يطعمها للناس، فإنه ينفق مالاً في طلب تجارة أو تعلم صناعة [1]. وأما الطعام الذي هو في غاية الحموضة حتى لا يقدر على أكله، فهو مرض أو ألم لا يقدر معه على أكل [6]. ويدل أخذ الطعام الحامض من إنسان على سماع كلام قبيح [6]. فإن رأى كأنه يأخذه ويطعمه غيره، فإنه يسمع ذلك المطعم مثله، وإن كان أكله أصاب حزناً أو مرضاً [6]. وإذا رأى كأنه صبر على أكله وحمد الله تعالى عليه، نال الفرج [6].
والسكباجة المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها، فإن أكلها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس [6]. وإذا كانت بلحم البقر، دل أكلها على حياة طيبة ونيل مراد من جهة عمال [6]. وإذا كانت بلحم العصافير، دل أكلها على ملك وقوة وصفاء عيش وصحة جسم [6]. وإن كانت بلحم الطيور، فإنه تجارة أو ولاية على قوم أغنياء مذكورين على قدر كثرة الدسم وقلته [6]. وأما الزرباجة إذا كانت بغير زعفران، فإنها نافعة [6]. وإذا كانت بالزعفران، كانت مرضاً لآكلها، وكذلك كل ما كان فيه صفرة [6]. وأما كل شيء فيه بياض من المطعومات وغيرها، فإن أكلها بهاء وسرور، إلا المخيض، فإنه غم شديد لزوال الدسم عنه [6]. والمضيرة قليلة الضرر [6]. والكشك رزق في تعب ومرض [6]. والكشكية، إن كان فيها دسم، دل على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة [6]. والثريد إذا كان كثير الدسم، فهو ولاية نافعة ودنيا واسعة [6]. وإذا كان بغير دسم، فإنه ولاية بلا منفعة [6]. فإن رأى كأن بين يديه قصعة فيها ثريد يأكل منها، فقد ذهب من عمره بقدر ما أكل منها، وبقي من عمره بقدر ما بقي من الثريد؛ فالثريد في الأصل يدل على حياة الرجل [6].
ويذهب محمد بن سيرين إلى أن القرص ربح قليل، والرغيف ربح كثير [7]. وأما المائدة، فقد اختلف المعبرون في تفسيرها؛ فمنهم من قال إنها رجل شريف سخي، والقعود عليها صحبته، والأكل منها الانتفاع منه [7]. فإن كان معه على تلك المائدة رجال، فإنه يوآخي قوماً على سرور، ويقع بينه وبينهم منازعة في أمر معيشته [7]. والرغفان الكثيرة الصافية والطعام الطيب على المائدة دليل على كثرة مودتهم [7]. ومنهم من قال المائدة هي السلم [7]. ومنهم من قال المائدة مشورة يحتاج فيها إلى أعوان من عمارة بلدة أو قرية [7]. ومنهم من قال المائدة امرأة رجل [7]. وحكي أن بعضهم رأى كأنه يأكل على مائدة، فكلما مد يده إليها خرجت يد كلب أشقر من تحت المائدة فأكل معه، فقص رؤياه على معبر فقال: إن صدقت رؤياك فإن غلاماً من الصقالبة يشاركك في امرأتك [2]. وإن رأى الرغفة بسطت على المائدة، فإنه يظهر له عدو [2]. وإذا رأى أنه يأكل منها، ظهرت المنازعة بينه وبين عدوه [2]. وقيل إن أكل على المائدة أكل كثيراً فوق عادته في مثلها دل ذلك على طول حياته بقدر أكله [2]. وإن رأى أن تلك المائدة رُفعت، فقد نفذ عمره [2]. وقيل إذا رأى لوناً أو لونين من الطعام، فإنه رزق يصل إليه وإلى أولاده [2]. وقيل المائدة غنيمة في خطر، ورفعها انقضاء ذلك الغنيمة [2]. وقيل إنها مأكلة ومعيشة لمن كانت له وأكل منها [2]. فإن كان عليها وحده، فإنه لا يكون له منازع [2]. وإن كان عليها غيره، كان له إخوان مشاركون [2]. وكثرة الرغفان كثرة مودتهم، وقلتها قلة مودتهم [2]. والرغيف مودة سنة [2]. فإن رأى أنه يفرش بطعام، فهو استخفافه بنعمة الله تعالى [2].
وتفيد المصادر بأن السكر المطبوخ والفانيد ونحوهما، فإنه كلام حلو حسن، أقبل من حبيب أو ولد أو زوجة [8]. وقيل دنانير ودراهم [8]. وأما ما يعقد من العسل والحلو، فإن كان هو الذي عقده، جمع مالاً من كده وسعيه طيباً [8]. فإن أفاده ولم يدر من عقدها، نال ذلك من عمل غيره كالغنائم والمواريث والغلات [8]. وأما الزبد، فدال على الخصب والرطوبة والكسب والفائدة، وعلى الفقه، وعلى سهولة ما يطلبه أو يعالجه في يقظته [8]. وأما السمن، فدال على العلم والفقه والقرآن لأهله، وعلى الدواء لنفعه وشفائه وحسن استخراجه وبقائه، وعلى المال والغلة والرباح والفوائد لطلب المال، وعلى الخصب والرخاء لمن هو في شدة، وعلى الصحة لمن هو في سقم [8]. وأما الجبن، فدال على ما انعقد لصاحبه من العلم والفقه والمال والكسب [8]. وقد يدل من المال على الريع والعبيد والدواب وكل ما هو عقدة من المال المحروز [8]. وربما دلت الجبنة على الزوجة لجمالها ولذتها [8]. وربما دل على المال لكل إنسان على قدر ما يضمه إلى جبنته كالرمان والخبز والعسل واللبن والزيت [8]. وأما حامضه ومالحه، فدال على المال والمكروه، وعلى الهم والحزن والفزع [8].
ويذكر ابن سيرين أن الدقيق مال مفروغ منه، وهو خير من الحنطة وخير من الخبز لأن الخبز قد مسته النار [9]. والشعير مال مع صحة جسم لمن ملكه أو أكله، وهو خير من الحنطة [9]. وقال بعضهم إنه ولد قصير العمر، لأنه طعام عيسى عليه السلام [9]. وزرعه يدل على عمل يوجب رضا الله تعالى [9]. والشعير الرطب خصب، وشراء الشعير من الحناط إصابة خير عظيم [9]. ومن مشى في زرع الشعير أو شيء من الزرع، رزق الجهاد، ورؤيا الشعير على كل حال خير ومنفعة ورزق [9]. والرز مال فيه تعب وشغب وهم [9]. والذرة والجاورس مال كثير قليل المنفعة خامل الذكر [9]. وأما الباقل والعدس والحمص والماش والحبوب التي تشبه ذلك مطبوخاً ومقلواً على كل حال، فهم وحزن لمن أكلها أو أصابها رطباً ويابساً [9]. والكثير منها مال [9]. وقيل إن الباقل الخضراء هم، واليابسة مال مع سرور [9]. وقيل إن العدس مال دنئ [9]. وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أحمل حمصاً حاراً، فقال: أنت رجل تقبل امرأتك في شهر رمضان [9]. والسمسم مال نام يزال في زيادة لدسم السمسم، ويابسه أقوى من رطبه [9]. والتبن مال كثير وخصب لمن أصابه، ويكون أثره ظاهراً عليه كثيراً [9].
ومن رأى كأنه مد يده إلى السماء فتناول بطيخاً، فإنه يطلب ملكاً ويناله سريعاً [9]. وحكي أن رجلاً رأى كأنه رمي في داره بالبطيخ، فقص رؤياه على معبر فقال: يموت بكل بطيخة واحدة من أهلك، فكان كذلك [9]. والبطيخ الخضر الهندي رجل ثقيل الروح بارد في أعين الناس [9]. وأما القثاء، فقد قيل إنه يدل على حمل امرأة صاحب الرؤيا [9]. وقيل إنه مكروه كالبقل [9].
ويضيف النابلسي أن التمر بالقطران، فإنها تأخذ ميراث زوجها وهي منه طالق [4]. والعصيدة غم من سبب غلمانه [4]. فإن رأى كأنه يأكل العصيدة أو الخبيص أو الفالوذج وهو في الصلة، فإنه يقبل امرأته وهو صائم [4]. وأما الخبيص اليابس، فهو مال في مشقة [4]. والرطب منه مختلف فيه؛ كرهه بعضهم لما فيه من الصفرة وذكر أنه يدل على المرض، وقال بعضهم هو مال كثير ودين خالص [4]. واللقمة منه قبلة من ولد أو حبيب [4]. وقال بعضهم إن الخبيص كلام حسن لطيف في أمر المعاش، وكذلك الفالوذج [4]. والخبيص يدل على رزق كثير في قوة وسلطنة، لما مسهما من النار، فإن مس النار إياهما يدل على تحريم أو كلام أو سلطنة [4]. والزلبية نجاة من هم ومال وسرور بلهو وطرب [4]. وأما أوعية الحلوى وجاماتها، فإنها تدل على جوار حسان مليحات [4]. والقطائف المحشوة مال ولذاذة [4].
ويوضح ابن سيرين ما يتعلق بالطعام في المطمورة، فمن رأى مطمورة انهدمت أو ارتد مت، فإن كانت أمه عليلة هلكت، وإن كانت عنده حامل خلصت [10]. وإن لم يكن شيء من ذلك، فانظر فإن كان عنده طعام فيها في اليقظة، باعه وكان ما ردمت به من التراب والزبل عوضه وهو ثمنه [10]. وإن رأى طعامه بعينه زبل أو تراباً، رخص سعره وذهب فيه ماله [10]. وإن لم يكن له فيها طعام ورآها مملوءة بالزبل أو التراب، ملأها بالطعام عند رخصه [10]. وإن كانت مملوءة بالطعام، حملت زوجته إن كان فقيراً أو أمته [10]. وإن كانت المطمورة مجهولة، وفيها طعام وهي ناقصة، نقص من السعر في الرحبة بمقدار ما نقص من المطمورة [10]. وإن فاضت وسالت والناس يعرفون منها، ول ينقصونها، رخص السعر وكثر الطعام [10]. وإن رأى ناراً وقعت في الطعام، كان في الطعام الذي فيها غلاء عظيم أو حادث من السلطان في الرحبة أو جراد أو حجر في الفدادين [10]. فإن رأى في طعامها تمراً أو سكراً، فإن السعر يغلو والجنس الذي فيها من الطعام يغلو على ما فيه من الحلاوة في القلة والكثرة [10]. وأما من سقط في مطمورة أو حفير مجهول، فعلى ما تقدم في اعتبار السقوط في البئر [10].
وفي موضع آخر، يذكر ابن سيرين أنه إذا رأى كأنه يأكل على مائدة، فكلما مد يده إليها خرجت يد كلب أشقر من تحت المائدة فأكل معه، فقص رؤياه على معبر فقال: إن صدقت رؤياك فإن غلاماً من الصقالبة يشاركك في امرأتك [2]. وحكي أن رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأن على مائدتي سمكة أنا وخادمي منها، قال: فتش خادمك فإنه يصيب من أهلك [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الطعام في المنام تحمل دلالات متعددة. فكل طعام أصفر اللون يُعد مرضًا لمن يأكله، إلا إذا كان ممزوجًا بلحم الطير. أما الطعام الأبيض فهو خير من الحامض، والطعام المصحوب بلحم سمين فلا ضرر فيه. وإذا شرب الرائي الطعام كما يشرب الماء، زادت معيشته [11].
ويبيّن النابلسي أن طعام الأفراح بشارة، بينما طعام المآتم يدل على الهموم والأنكاد [11]. ويوضح عبد الغني النابلسي أن الأطعمة التي لا ترتبط بزمن معين ترمز إلى أرزاق وفوائد مستمرة، أما الأطعمة المرتبطة بزمن محدد، كاللحم بالباذنجان والقرع، فتدل على أرزاق في وقت دون آخر [11].
ويرى النابلسي أن أطعمة الملوك تؤول إلى العز والرفعة وتجديد المنصب لمن أكل معهم منها [11]. كما أن أكل القرع يدل على الهدى واتباع السنة والفطنة [11]. وأطعمة العلماء تشير إلى العلم والهداية والبركة [11]. وأما أطعمة أرباب الشرطة، فهي تدل على الزنا أو تناول الحرام [11]. وأطعمة الفقراء وأرباب الورع والزهد ترمز إلى التوبة والهداية لمن يأكل منها [11]. وأطعمة أهل البادية تدل على السفر والانتقال من حال إلى حال [11].
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الطعام المطبوخ باللحم يمثل غنى للفقير، بينما المطبوخ بغير اللحم قد يدل على الفاقة أو العبادة [11]. وإذا تحوّل الطعام في المنام إلى ما هو خير منه، دل ذلك على صلاح الباطن [11]. أما إذا تحول إلى مرارة أو حموضة، فهو يدل على تغيير في الأزواج أو الأعمال [11].
ويفيد النابلسي أن من ابتلع طعامًا حارًا خشنًا دل ذلك على تنغيص عيشه ومعيشته [11]. وإذا رأى الشخص في فمه طعامًا كثيرًا وفيه سعة، دل ذلك على أنه قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام وبقي منه قدر ما فيه سعة له [13]. ومن عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم، وإن لم يتخلص منه مات [13].
كما يوضح النابلسي أن تناول الطعام المالح يدل على الأدوية الشافية، وقد يشير إلى الألفة والمحبة والاجتماع على المكاره [14].
ويرى عبد الغني النابلسي أن دعوة الغداء في المنام تدل على السفر البعيد، ودعوة الأكل في منتصف النهار تعني الراحة من تعب [12]. أما دعوة العشاء، فقد تدل على خداع شخص أو المكر به قبل أن يُخدع هو [12]. ومن رأى أن طعامه قد هُضم، فإنه يحرص على السعي في حرفته [12].
ويضيف أن من رأى أنه يأكل بيمينه فقد اقتدى بالسنة، وإن أكل بشماله فقد أطاع عدوه وجافى صديقه [12]. والتقم الطعام من يد غيره قد يرزقه عفة وتوكلاً، وربما دل على المرض والعجز عن الأكل بيده [12]. أما رؤية الطعام بلون حقير، فتدل على انحطاط القدر [12].
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الطعام الدسم في المنام يأتي مع السرور والتنعم، ويدل على الغنى وطول العمر [15]. وإذا وُضع طعام على المائدة، فقد يعني قدوم رسول في منازعة [15]. فإن كان الطعام حلوًا دل على السرور، وإن كان دسمًا دلت المنازعة على بقائها [15]. وإذا قُدّم الطعام الحامض الدسم بدلًا من الحلو، دل على الخير والثبات، أما الحامض غير الدسم فيشير إلى عدم الثبات، وطول رفع الطعام ووضعه يدل على طول المنازعة [15].
ويذكر أن وجود طعام طيب على المائدة يدل على كثرة مودة الإخوان، وإن قلّ الطعام دل على قلة مودتهم [16]. وأكل رغيف يدل على المودة لسنة، وما كان على المائدة من طعام فهو رزق للرائي وأولاده [16]. ومن أكل طعامًا كثيرًا فوق العادة من المائدة، دل ذلك على طول عمره بقدر أكله [16]. وكثرة الزحام على المائدة تدل على كثرة العيال، واجتماع الأضداد عليها قد يدل على الحرب [16].
ويرى النابلسي أن من صبر على أكل الطعام وحمد الله تعالى عليه، نال الفرج [13].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية الطعام في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب برزقٍ ومعيشة، وتدلّ على ما يُقسمه الله للإنسان من مالٍ وصحةٍ وعِزّ، ويُنظر في نوع الطعام وطعمه ولونه وكثرته أو قلّته وحال آكله؛ فإن كان طيّبًا لذيذًا دلّ على سَعةٍ في العيش وفرح، وإن كان حامضًا أو مُنتنًا دلّ على همٍّ أو كلامٍ سيّئ أو مرض، وإن كان كثيرًا فوق العادة ففيه إشارة لطول العمر أو سعة الرزق، وكلّ ذلك يختلف باختلاف حال الرائي وتقواه.
أولًا: الرموز والمعاني العامة للطعام في المنام
-
الطعام = الرزق والمعيشة
- ابن سيرين يصرّح بأن كل الطعام رزق، ويجعل شرب الطعام كالماء علامة على اتساع المعيشة.
- النابلسي يجعل الطعام في الجملة دالًّا على الأرزاق والفوائد، خصوصًا الأطعمة التي لا تُقيّد بزمن معيّن، فهي أرزاق مستمرّة.
-
لون الطعام
- عند النابلسي: كلّ طعام أصفر في المنام فهو مرض لمن أكله، إلا ما كان مع لحم الطير.
- وما كان فيه بياض من المطعومات عند ابن سيرين فهو بهاءٌ وسرور، إلا المخيض ففيه غمٌّ شديد.
-
طعم الطعام (حلو – حامض – مر – مُنتن)
- من ذاق شيئًا فاستلذّه واستطابه نال الفرح والنعمة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا﴾.
- الطعم المرّ: طلبُ أمرٍ فيه أذًى للرائي.
- الطعام الحامض جدًّا الذي لا يُستطاع أكله: مرض أو ألم، وأخذه من إنسان سماع كلام قبيح، فإن صبر على أكله وحمد الله نال الفرج.
- أكل الشيء المُنتِن: ثناء قبيح وسُمعة سيّئة.
- ابتلاع طعام حارٍّ خشن: تنغيص المعيشة.
-
كمّية الطعام في الفم أو على المائدة
- إذا رأى في فمه طعامًا كثيرًا وفيه سعة: اضطرب أمره، ويُقدَّر ذهاب عمره بمقدار ما في فمه، وما بقي من السعة فهو ما بقي من عمره؛ فإن تخلّص من الطعام سَلِم، وإلّا استعدّ للموت.
- من أكل على مائدة طعامًا كثيرًا فوق عادته دلّ على طول عمره بقدر أكله، ورفع المائدة = انقضاء العمر.
-
نوع المجلس: مائدة، وليمة، أفراح، مآتم
- المائدة عند ابن سيرين: رجل شريف سخي، أو دين، أو معيشة وغنيمة، والأكل منها انتفاع.
- عند النابلسي: المائدة نعمة وإجابة دعوة ورغد عيش، والأكل الكثير عليها طول عمر، وكثرة الجالسين عليها كثرة عيال.
- طعام الأفراح بشارة، وطعام المآتم هموم وأنكاد.
-
تحوّل الطعام في المنام
- إن تحوّل الطعام إلى ما هو خير منه فهو صلاح الباطن.
- وإن تحوّل إلى مرارة أو حموضة دلّ على تغيّر في الأزواج أو الأعمال.
ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
-
الطعام في القرآن
- ذِكر مائدة عيسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ…﴾ يدلّ عند أهل التعبير على أن رؤية المائدة أو نزول الطعام من السماء فيها رزق خاصّ، وبِشارة، واستجابة دعاء بعد عُسر.
- قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ استدلّ به ابن سيرين على أن ذَوق شيء مجهول مكروه الطعم في المنام قد يدل على الموت.
-
السُّنَّة ومعاني الطعام
- من معاني الشكر عمليًّا في الإسلام استعمال النعمة في طاعة الله؛ لذلك عدّ أهل التعبير فرش الطعام على وجه الاستخفاف أو التبذير علامة على الاستخفاف بنعمة الله.
- الأكل باليمين وترك الشمال من السنة؛ والنابلسي يربط الأكل باليمين بالاقتداء بالسنة، وبالشمال بطاعة العدوّ وجفاء الصديق.
-
أقوال المعبّرين
- ابن سيرين ركّز على: طعم الطعام، لونه، شدّته أو ليونته، كثرته في الفم، وشرب الطعام كالماء، وربطها بطول العمر والرّزق والهمّ والمرض.
- النابلسي توسّع في التفريق بين طعام الملوك، طعام العلماء، طعام الفقراء، طعام الشرطة، طعام البادية وربط كلٍّ منها بنوع الرزق: عزّ ورفعة، علم وهداية، توبة وهداية، حرام، سفر وانتقال….
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي لرؤية الطعام
من منظور نفسي وحديث نفس:
-
الجوع أو الحرمان الفعلي
- من كان في يقظته محرومًا من بعض الملذّات أو ضيّق العيش؛ قد ينكسر هذا الحرمان في المنام بصورة موائد وطعام وفير، وهذا كثيرًا ما يكون حديث نفس يعوّض النقص الواقعي.
-
الشعور بالأمان أو الخوف على الرزق
- رؤية الطعام الكثير المرتّب تدلّ نفسيًّا على حاجة الإنسان للشعور بالأمن المادي والأسري، بينما الطعام المتّسخ أو الفاسد قد يعكس قلقًا من مصدر الرزق، أو خوفًا من كلام الناس وسمعتهم (لأن الطعام يُشارك ويُرى).
-
العلاقات الاجتماعية
- المائدة والوليمة صورة لاجتماع الناس؛ حُسن الطعام وجودته يرمز في اللاوعي إلى جودة العلاقات والروابط، وقلّته أو فساده ينعكس قلقًا من نزاع أو خصومة أو جفاء، وهو ما وافقه أهل التعبير حين جعلوا كثرة الرغفان والطعام الطيب علامة على كثرة المودّة بين الإخوان.
-
الإسراف أو الشعور بالذنب
- امتلاء الفم بالطعام حتى الضيق، أو العجز عن بلعه، يمكن أن يُفهم نفسيًّا كدلالة على تحمّل الإنسان فوق طاقته من الهموم أو المسؤوليات أو الشهوات، وقد ربط ابن سيرين ذلك بذهاب جزء من العمر وتشوش الأمر.
رابعًا: خلاصة مرتّبة يمكن الاستفادة منها
إن كنت ترى في منامك “الطعام” على وجه عام، فالغالب في معانيه عند أهل التعبير ما يلي:
-
بشارة خير ورزق إذا كان:
- الطعام أبيض أو خاليًا من الصفرة المؤذية،
- لذيذًا مستساغًا،
- في موضع فرح أو مائدة منظّمة،
- والآكل عليه هيئة طيبة (نظافة، وقار).
-
تنبيه أو إنذار إذا كان:
- أصفر فاقعًا أو فيه صفرة مَرَضيّة،
- حامضًا جدًّا أو مُنتنًا أو حارًّا خشنًا،
- أو يُؤخذ من شخصٍ معروف بسوء الخلق والكلام.
-
طول عمر أو سعة رزق
- إذا كان الأكل كثيرًا جدًّا على المائدة فوق العادة، مع القدرة على الهضم والأكل براحة.
-
تقديرٌ لعُمرك واستثماره
- إذا كان التركيز في المنام على مقدار ما في الفم أو مقدار ما تُنقصه من القصعة أو الثريد، فيُفهم منه – كما قرّر ابن سيرين – أن ما أُكل ذهب من العمر، وما بقي في الإناء أو الفم هو ما بقي منه.
نصيحة عامة
- إن رأيت في منامك الطعام على وجهٍ يبعث على الفرح والطمأنينة، فاحمد الله على نعمته، واجعل ذلك دافعًا لمزيد من الشكر والصدقة وحسن القصد، فالنعم تُحفظ بالشكر.
- وإن كان في المنام طعامٌ فاسد أو حامض أو متعب، فربّما يكون تنبيهًا لمراجعة:
- مصدر رزقك: أهو حلال صافٍ؟
- سلوكك في النعمة: إسراف، ترف، أو استخفاف؟
- علاقاتك: غيبة، نميمة، أو كلام يؤذي الآخرين؟
والتعبير كلّه ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي، ولا يُقطع به على المستقبل، والله أعلم.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 97. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 94-95. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 96-97. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 99. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 96. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 97. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 94-95. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 304. ISBN: 9789953724072.
[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 227-228. ISBN: 9789953724072.
[10] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 184-185. ISBN: 9789953724072.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 586.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 59-60.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 807-808.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1237-1238.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 377.
[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1218-1219.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
