الطسوتي في المنام: معناه ودلالاته عند ابن سيرين والنابلسي
ما معنى رؤية الطسوتي في المنام؟ يدل على النساء وخدمتهنّ وترتيب شؤون البيت، ويرتبط بالطهارة والتنظيم والرزق. تعرّف تفسير النابلسي والدلالات النفسية.
تفسير محمد بن سيرين
لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الطسوتي" في النصوص المقدمة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الطسوتي" في المنام، وهو صانع الطست، تدل على النساء ورائداتهن [1]. ويشير النابلسي إلى أن صانع القمعة والكوز يفسر بنفس الطريقة [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
الطسوتي في المنام – وهو صانع الطست (الطشت/الطاسة) – يدل غالبًا على النساء وخادماتهنّ، وعلى من يخدم الناس ويتولى شؤونهم في البيت، وقد يشير إلى امرأةٍ تخدم الرائي أو إلى من يقوم على ترتيب أموره وقضاء حاجاته في شؤونه الخاصة، مع ما يصاحب ذلك من سترٍ وخدمةٍ ونفع.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
ورد في كتاب تعطير الأنام في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي ذكر الطست وما يتصل به من الصناعة والخدمة؛ فالطست في المنام جارية أو خادم يُستعمل في أمور البيت والخدمة. والطسوتي – في اصطلاح أهل التعبير – هو: صانع الطست أو بائعه، فيلحق حكمه بحكم من صنعته متعلقة بأدوات البيت النسائية وأدوات الغَسل والتنظيف.
عند أهل التعبير:
- ما كان من الآنية التي تُستعمل غالبًا في خدمة النساء أو في البيوت، نسبت دلالته إلى النساء وخدمتهن.
- وصانع الشيء في الرؤيا يُؤخذ حكمه من الغالب على ما يصنع: فمن يصنع آلةَ الحرب يُنسب لأهل القوة والخصومة، ومن يصنع آنية البيت يُنسب لأهل البيت والنساء والخدم.
وعليه يكون معنى الطسوتي في المنام – كما قرره بعض المعبّرين –:
- دالًّا على النساء ورائداتهن وخادماتهن، ومن يقوم على شؤونهن من خدمةٍ أو ترتيب.
- وقد يُلحق بصانع المغاسل ومصفي الثياب ومن في معناهم، إذ كلهم أهلُ خدمةٍ وتنظيفٍ وترتيبٍ لأحوال الناس في بيوتهم.
ثانيًا: الربط بالموروث العربي والإسلامي
-
المرأة والخدمة والستر:
ثقافة العرب تربط آنية البيت – كالطست والطاسة – بالنساء وأشغالهنّ في البيوت، فالطست يُذكر كثيرًا في أبواب الغسل والتنظيف والوضوء. وقد جاء في الحديث ذكر الآنية في أبواب الطهارة (كالأحواض والجرار) من حيث استعمالها، وإن لم يُذكر "الطست" نصًّا في كل الأحاديث، لكن المعنى واحد من جهة الاستعمال. -
صانع الأواني كدلالة على المعاش والرزق:
القرآن الكريم أشار إلى من يصنع أدوات معينة ويُنتفع بها (كقوله تعالى عن داود عليه السلام: "وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ" وعن آل داود في صناعة الدروع، وعن داود وسليمان في تسخير الريح والحديد). فالأصل أنّ الصناعة في الرؤيا ترمز للحرفة والمعاش وما يتصل بها من أثر في حياة الناس.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي للتأويل
بحسب حال الرائي، يمكن أن يتفرع المعنى:
-
لمن كان مهمومًا بأمر النساء أو الزواج أو الأسرة:
- قد يدل ظهور "الطسوتي" على انشغال الرائي بأمر الزواج أو تنظيم بيته وأسرةٍ مقبلة.
- وربما يشير إلى دخلة امرأة جديدة في حياته (زوجة، خادمة، معينة في البيت) تكون سببًا في ترتيب شؤونه، لا سيما إذا اقترن المنام برؤية طُسُتٍ نظيف أو استعماله في طهارة.
-
لمن يعاني من اضطراب في البيت أو مع النساء من حوله:
- قد يرمز الطسوتي لشخصٍ يتدخل لإصلاح أو ترتيب أو "خدمة" هذا الجانب من حياته، كوسيط أو مصلحةٍ بينه وبين النساء أو أهل البيت.
- وربما دل على الحاجة إلى من يعين الرائي في أعباء البيت أو في تربية الأبناء، خصوصًا للمرأة التي ترهقها أعمال المنزل.
-
من جهة النفس والجانب الداخلي:
- صناعة الطست مرتبطة بالطهارة والنظافة والاغتسال؛ فهي قد ترمز لحاجة الرائي إلى "تنظيف" بعض الجوانب في حياته:
- إما تنظيف علاقاته الأسرية من الشحناء.
- أو تنظيف قلبه من الغل والهم، والتهيؤ لمرحلة أصفى وأرتب.
- ظهور صانع هذه الآنية قد يكون إشارة لبدء مرحلة إعداد "أدوات الطهارة" النفسيّة: أي تهيؤ النفس للتغيير الإيجابي.
- صناعة الطست مرتبطة بالطهارة والنظافة والاغتسال؛ فهي قد ترمز لحاجة الرائي إلى "تنظيف" بعض الجوانب في حياته:
-
من جهة الرزق والعمل:
- من كان في حرفة أو تجارة، فقد يدل الطسوتي على رزقٍ يأتيه من عملٍ يقوم على خدمة الناس وستر عوراتهم وقضاء حاجاتهم في بيوتهم.
- وربما دل على عملٍ بسيط في ظاهره، لكنه سبب بركةٍ واستقرار، لأن خدمة البيوت والنساء من أسباب دوام الحياة اليومية واستقرارها.
خلاصة جامعة
رؤية الطسوتي في المنام – على ما رجّحه أهل التعبير – أقرب ما تكون إلى:
- دلالة على النساء وخدمتهنّ وخادمات البيوت، أو على شخصٍ يقوم بدور الخدمة والترتيب في حياة الرائي.
- ومعناها النفسي: ميلُ الرائي لتنظيم شؤون بيته وعلاقاته الأسرية، أو حاجته إلى من يعينه في أمر البيت والنساء، أو تهيؤه لمرحلة فيها طهارة وتنظيف وترتيب لحياته.
والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، والصواب من الله وحده.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 818-819.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
